«كتاب الرياض»: العزوف عن الفعاليات الثقافية مستمر

تكتمل في معرض الرياض الدولي للكتاب عناصر الثقافة بالبرنامج الثقافي المتنوع، الذي يصاحب أبرز حدث سنوي ثقافي تشهده منطقة الرياض، ورش عمل، ندوات، تجارب شبابية، وأمسيات شعرية يحضرها الرجال والنساء، غير أن هذا الحضور لا يزال محدوداً، وضعيفاً قياساً بحجم زوار مهرجان الكتاب، وهذه مشكلة يعتبرها البعض مزمنة، فكثير من المثقفين سبق أن طالبوا بتفعيل البرنامج الثقافي، واستقطاب أسماء وشخصيات قادرة على جذب الجمهور، ولكن المطالب كأنما تذهب أدراج الرياح. بالتأكيد هناك تنوع في البرنامج الثقافي، إلا أنه تنوع يكاد لا يستقطب مزيداً من الحضور. اللافت في الأمر، كما عبر عدد من الزوار، أن من يرتاد المعرض، كأنه غير معني بالبرنامج الثقافي، ولا يحاول حتى بدافع الفضول التعرف على بعض الفقرات. وأرجع عدد من اللاتي يحضرن الفعاليات الثقافية سبب العزوف عن الفعاليات، إلى غياب البرنامج الثقافي في ذهنية كثيرين، والجهل بما يقدم فيه، إلى جانب أن الصالات المخصصة للفعاليات لم تكن في موقع مناسب، يجذب الجميع ويسهل الدخول إليها. واقترحن في حديث لـ«الحياة» تكثيف الدعاية والترويج للفعاليات وللمواضيع المقدمة عبر مكبرات الصوت، كما هي الحال في إعلان بعض أنشطة المعرض مثل تواقيع الكتب وإصدارات دور النشر. وقالت سارة البقمي، إحدى المهتمات بالفعاليات الثقافية، إنها تحرص على متابعة «ما يقدم في البرنامج الثقافي الذي أزوه كل عام، وأحياناً تتضارب جولتي في معرض الكتب مع بعض الندوات، ما يفوتني فرص حضور بعضها»، وأضافت: «من المؤسف أن من يحضر الفعاليات الثقافية هم فئات قليلة، ولعل السبب في قلة الدعاية المكثفة عن البرنامج، وربما هذا العام تزامنه مع الإجازة الفصلية، التي دفعت بكثير من الطلبة والطالبات إلى السفر، وغاب كثيرون عن هذه المناسبة».

واعتبرت تهاني الصبيح، عضوة في نادي الأحساء الأدبي، المعرض «إثراء حقيقياً للثقافة ورافداً فكرياً، يمد العقل والوجدان بكنوز المعرفة»، وقالت: «أجمل ما وجدته تنوع دور النشر المشاركة، ما يعني الانفتاح على ثقافة العالم والفكر الآخر، وهو انتماء الإنسان للإنسان من دون التمييز بعرق أو لون»، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الكتب «يبقى هاجساً لدى متوسطي الدخل والعاجزين عن جلب قيمة ورق قد يشبع نهم ثقافتهم سنوات». وعن البرنامج الثقافي أشارت إلى أنه «مميز، لكن بحاجة إلى تكثيف في فقرات أمسيات الشعر». واتفقت هيا السبيعي مع رأي سارة في أن الفعاليات الثقافية، مؤكدة أنها «تحتاج إلى دعاية وإعلان بحجم أكبر حتى تستقطب كثيراً من الزوار»، مضيفة أن «ما يقدم فيها متواءم مع أهداف المعرض والمشهد الثقافي بصورة عامة».

ولفتت إلى تميز ورشة «الأثر النفسي للقراءة: «نالت إعجابي بطرح مقدمتها وعناصر مادتها المعلمية». أما أم مشاري التي تعشق أجواء معارض الكتب فأشارت إلى أنها مستاءة من الزحام الذي يقع بين الرجال والنساء عند بعض دور النشر، ما سبب لها حرجاً ولرفيقاتها، مطالبة بإيجاد حل لهذه «المعضلة».

 

القارئ المتجول

من ناحية أخرى، أتاحت جمعية المكفوفين الخيرية في منطقة الرياض (كفيف) خدمة القارئ المتجول، لزوار معرض الرياض الدولي للكتاب من ذوي الإعاقة البصرية من الجنسين. ووفقاً إلى موقع وزارة الثقافة والإعلام أوضحت مديرة خدمات المستفيدين في الجمعية المشرفة على خدمة القارئ المتجول عالية المطيري أنهم حرصوا على تقديم هذه الخدمة للسنة الثالثة على التوالي، لما لمسوه من نجاح كبير لها في السنوات الماضية، وكذلك لتعويض هذه الفئة من المجتمع عن عدم وجود محتوى يساعدهم في الاستفادة من مثل هذه التظاهرة الثقافية الدولية، خصوصاً أن منهم من لديهم شغف بالقراءة والاطلاع، وكذلك توافر العديد من الكتب التي تفيدهم في مشوارهم العلمي.

وبينت المطيري أن خدمة القارئ المتجول تقوم على وجود متطوعين ومتطوعات، يتم تدريبهم للتعامل مع ذوي الإعاقة البصرية من الجنسين، خلال زيارتهم للمعرض ومساعدتهم في شراء الكتب التي يريدونها.

إلى ذلك، كشف حساب معرض الكتاب في تغريدة على «تويتر» أن قناة «ميديا ون» الهندية تبث لأكثر من 10ملايين مشاهد في الهند فعاليات ومشاهدات من معرض الرياض الدولي للكتاب.

كتابة... الجوهرة الحميد  وعبد الله وافية 

إضافة تعليق

3 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.