أحمد الراشدي يحول صغار قريته إلى قارئين نهمين

يقود أحمد الراشدي، مبادرة تشجيع أطفال قريته على القراءة من خلال تنفيذه لفكرة «مبادرة القرية القارئة» في «سمائل»، وأحمد الراشدي باحث ومهتم بأدب وثقافة الطفل، وقد سبق وأن قدم العديد من الورش القرائية للأطفال، وقد حقق نجاحاً مذهلاً مع أطفال قريته.

عن مبادرته الرائعة وقصصه مع أطفال القرية ونصائحه للآباء والأمهات كان لنا معه هذا الحوار

} كيف بدأت فكرة القرية القارئة تتبلور لديك، حدثنا عن البدايات وعن الفئات العمرية التي استهدفتها؟

-بدأت مبادرة القرية القارئة في قرية «وادي قري» بولاية سمائل في عام 2010، وهي مبادرة تطوعية ثقافية قرائية، كنت ألاحظ ضعفا قرائياً وكتابياً ظاهرا عند أغلب أطفال القرية ، فقررت أن أشعل شموعا لهم، وأطلق مبادرة تطوعية قرائية هدفها تأصيل وتفعيل حب القراءة عند أطفال القرية وتأصيل الرغبة لديهم ؛ ليكونوا مكتبة خاصة بهم في بيوتهم، من سن 5-15 سنة؛ فسعيت أولاً إلى تثقيف الأمهات والآباء حول ضرورة القراءة للأطفال ؛ لأنها السبيل الأسرع لتفوقهم في المدرسة ؛ فذلك يكسبهم ذكاء لغويا عاليا وخبرة حياتية.

 

ثم اتجهت للأطفال وأطلقت لهم مسابقة لقراءة الكتب، كان شرطها بسيطاً محفزاً، وهي من يقرأ 3 كتب يربح كتاباً مجانياً، فتنافس الأطفال تنافساً أبهرني، فما كانت نهاية صيف 2010 إلا وكل طفل ربح على الأقل 3 كتب.

 

} كيف تطورت فكرتك مع الوقت وكيف نفذتها، وكيف جاء اختيارك للمكان ؟

-اخترت سمائل وتحديداً قرية «وادي قري» لأنها قريتي، أعيش فيها وأعرف أطفالها، وكنت من قبل ذلك أتابع مستواهم الدراسي وأسأل عنهم، تطورت الفكرة لاحقا بعد المسابقة؛ حيث أنني دشنت في بيتي رفوفا لكتب الأطفال سميناها مكتبة القرية القارئة، تتولى زوجتي الإشراف على إعارة الكتب وإرجاعها، والآن أدرب بناتي سبأ 6 سنوات ومكية 5 سنوات، لتكونا أمينتي المكتبة، وقد ساهم في البدايات عدد من الكتاب والأدباء بالتبرع بإهداء المكتبة عدد من كتب الأطفال دعما منهم للمبادرة، وهم القاص والإعلامي سليمان المعمري ومؤلفة قصص الأطفال أزهار أحمد والدكتور محمد المحروقي والمدون والكاتب حسن اللواتي، ثم أخذنا في كل صيف نقوم بفعاليات قرائية تحبب القراءة لدى أطفال القرية.

ونظمت لهم فعاليات نوعية جعلت الأهالي يقفون مع أطفالهم ويشجعونهم على القراءة وعلى التنافس.
وخلال العام 2015 تبرع عدد من دور النشر العربية لكتب الأطفال بمجموعة من روائع إصداراتها لمكتبة القرية القارئة وهي: دار الحدائق اللبنانية، ودار المؤلف اللبنانية،ودار النحلة الصغيرة، ودار الأصابع الذكية، ودار نون للكتب، ودار الياسمين، ودار العالم العربي الإماراتية، ودار سامر اللبنانية، ودار الشروق المصرية

} ما هي أهم الإنجازات التي قمتم بها وما عدد الأطفال اليوم الذين يستفيدون منها؟.

-يستفيد من فعاليات المبادرة ومن المكتبة الآن حوالي 80 طفلا، والرائع في الأمر أن أطفال القرى المجاورة بدؤوا يسمعون عن المكتبة ويأتون عبر أهاليهم للاستعارة منها، وهذا بحد ذاته نجاح كبير.

ومن الإنجازات التي أسعد جدا بذكرها والتي حققها أطفال القرية، حصول المكتبة على جائزة أفضل مكتبة ضمن مسابقة أفضل مكتبة منزلية لعام 2011 التي أطلقها مركز مصادر التعلم بمدرسة زينب بنت الرسول بولاية سمائل.
ثم حصولها على جائزة أفضل مشروع ثقافي في جائزة سمائل للعمل التطوعي لعام 2013.
كما فازت أصغر قارئة في مشروع القرية القارئة، الطالبة شذى بنت عبد العزيز الراشدية (8 سنوات ) بالمركز العاشر على مستوى السلطنة في مسابقة قطار المعرفة الدولية للقراءة في دورة 2014 وتم تكريمها في دبي.
كما فازت الطالبة اليقين بنت عبد الله الراشدية ( 10 سنوات) بالمركز الرابع على مستوى السلطنة في مسابقة قطار المعرفة الدولية للقراءة في دورة 2015، وتم تكريمها في دبي، وهي من أصدقاء مكتبة القرية القارئة، وكرمتها المبادرة بإهدائها مجموعة كتب. ثم فازت الطالبة شذى بنت عبد العزيز الراشدي بمسابقة التمثيل باللغة الإنجليزية على مستوى محافظة الداخلية، والمركز الأول في مسابقة الخطابة باللغة العربية على مستوى ولاية سمائل، وكرمتها المبادرة بإهدائها مجموعة كتب.
كما أننا نحفز الأطفال على القراءة من خلال تقديم الجوائز التشجيعية لهم، فقد أهدى مشروع القرية القارئة رفوف كتب لصديقة المكتبة الطفلة آلاء بنت سعيد الراشدية لمواظبتها الدائمة على الاستعارة من مكتبة القرية القارئة، كما وكرمت المبادرة صديقة مكتبة القرية القارئة الطالبة شمسة بنت راشد الراشدية (15 سنة) ؛ لفوزها بالمركز الثالث في مجال المناظرة على مستوى ولاية سمائل.

} حدثنا عن تأصل فكرة القراءة لدى الأطفال في القرية وياحبذا لو تعطينا لمحة عن أبرز القارئين الصغار؟.

- من خبرتي أن فكرة القراءة للأطفال سواء عن طريق قراءة القصص أو سرد الحكايات شفويا أو عن طريق مسرح العرائس أو تقديم نماذج لأطفال قارئين كل هذا ساهم مساهمة سريعة في تأصيل حب القراءة عند أطفال القرية، أنا أعايش ذلك مع ابنتي، حيث إنني عودتهما منذ سن سنة أن أقرأ لهما وأحكي لهما فكبرتا على حب سماع القصص المصورة، وهذه نقطة مهمة جدا اختيار القصة التي تناسب سن الطفل؛ حيث ينبغي للوالدين تعلم مهارات القراءة للطفل ولو عن طريق فيديوهات اليوتيوب، لدي مثال بارز وهي الطفلة شذى (الآن 9 سنوات) بدأ أبوها يقرأ لها منذ سن الخامسة فمرت على عدد كبير من الكتب وعندما تقدمت في عام 2014 لمسابقة قطار المعرفة الدولية والتي يطلب فيها من الطالب قراءة 50 كتابا حازت المركز العاشر على مستوى السلطنة وكرمت في دبي ضمن أطفال الوطن العربي.

} ما هي نوعية الكتب التي يقبل عليها الأطفال، وكيف تقيم حجم الإصدارات العمانية المتخصصة؟

- الأطفال يحبون القصص كثيرا، وخاصة ذات الأغلفة الفاخرة؛ لأنها أكثر جذبا لعيونهم، فأنا سنويا أزود مكتبة القرية القارئة بكل جديد تصدره دور نشر الأطفال وخاصة التي أثق أنها تحترم الطفل وقدراته، وأطفال القرية يقبلون عليها بشغف لا حد له، المهم أن تراعي جميع الأعمار حتى الذين في سن سنة هناك منتجات تعليمية تناسب سنهم؛ وقد واجهني موقف مع أطفال بدأت معهم وهم صغار ودخلوا سن البلوغ الآن أنهم لا يقبلون على كتب الأطفال، فبدأت رحلة جديدة لمعرفة واكتشاف كتب اليافعين في عام 2012 وأسست رفا جديد في المكتبة لكتب الناشئة، وهناك دور نشر عربية رائعة بدأت تهتم بهذا السن من 12-18 عاما مثل دار كلمات الإماراتية حيث يترجمون روايات من أجمل ما قرأت، ودار السلوى الأردنية بدأت منذ 3 سنوات إصدار كتب للناشئة، ودار الساقي البريطانية فتحت قسما لكتب الأطفال والناشئة، ودار روائع مجدلاوي لديهم سلسلة متخصصة هي سلسلة هند وسيف للكاتبة فلورا مجدلاوي، ودار نهضة مصر لديهم سلاسل علمية وتاريخية وإلكترونية، ودار الياسمين الأردنية بدأت في إنتاج سلسلة للأطفال. ولن أنسى مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي التي قرأت فيها أجمل ما صدر عربيا.

أنا متفائل بسيرورة كتاب الطفل العماني واتجاهه للنضج والدهشة، وسيحتاج لزمن حتى يظهر عربيا، ولدينا عدد من الكاتبات اللواتي يسعين سعياً مخلصاً لتطوير أدواتهن الفنية، وقد ربحت الساحة الثقافية العمانية مؤخرا فوز كتاب «أنا وماه» للكاتبة والرسامة ابتهاج الحارثي بحصوله على جائزة أفضل نص في جائزة اتصالات لأدب الطفل في معرض الشارقة لعام 2015.
وهذا مؤشر إيجابي لتطور المشهد الثقافي فيما يخص أدب الطفل.

} أخيرا ما الذي يطمح له الراشدي، وهل من خطوة قادمة تحفز القراءة لدى الكبار؟.

- أطمح أن أنشئ أول مكتبة عامة للأطفال في سمائل، وأن تنتقل تجربة مبادرة القرية القارئة مع أطفال قريتي إلى كل أطفال القرى والأرياف؛ لأنهم محتاجون إلى من يحببهم بالقراءة ولمن يقرأ لهم ولمن يوصل لهم الكتب وقد كتبت تجربتي القرائية للأطفال في شهادة قدمتها في ملتقى الأدب الخليجي في الشارقة في نوفمبر 2014، كما أن أطفال قريتي قدموا تجاربهم القرائية في فعالية بعنوان «حكايات أطفال القرية القارئة» على مسرح معرض كتب ومستلزمات الطفل الأول في 18 ديسمبر/‏‏‏كانون الأول 2015 في مسقط.

أما تفعيل القراءة لدى الكبار، فإن الصغار سيجذبون الكبار لها، فأطفال مبادرة القرية القارئة صاروا ملهمين للكبار في رأيي، حيث أصبح لكل طفل منهم رفا صغيرا في بيته وهو نواة لمشروع مكتبة منزلية، كما أن كثيرا من الآباء والأمهات الجدد في القرية صاروا يسألون عن كيفية الاهتمام بأطفالهم وعن نوعية الكتب المناسبة، وكيفية القراءة لهم، وما دور النشر الجيدة التي يبدؤون منها، كما أنهم حريصون أن يكون أطفالهم مثل الأطفال الذي حصدوا جوائز وصاروا مشاهير في القرية، حيث ظهرت صورهم في الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي، كما أن أطفال مبادرة القرية القارئة أصبحوا متفوقين في المدرسة ويفوزون في مسابقات الكتابة الإبداعية والخطابة والشعر، وكل هذا بفضل القراءة وبفضل آبائهم وأمهاتهم الذين بدؤوا يشجعونهم على القراءة ويقرؤون لهم.

إضافة تعليق

3 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.