أسئلة التغيير

إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ?
[ الرعد 13/11]
-هل التغيير ضرورة؟
-وما الذي يجب أن نغيره ؟ أهو المنكر؟
-وما المنكر ،وما المعروف؟
- وكيف نغير المنكر، هل نبسط إليه أيدينا؟ أم نرفع في وجهه أصواتنا؟ أم نكتفي بإنكاره في قلوبنا،وذلك أضعف الإيمان؟
-وهل للتغيير أولويات تسوغ لنا القبول بمنكر،تجنباً للوقوع في منكر أكبر منه؟
-هل نبدأ التغيير من الحكم أم من المجتمع؟

-وهل للتغيير مراحل انتقال،ومعارج يتدرج فيها حتى يستقر في النفوس قناعةً ووجداناً، قبل أن يفرض بسيف القانون رغباً ورهباً؟

-أم التغيير يجب أم يكون ثورة عارمة،تحرق المراحل، وتقضي على الفساد في الأرض في ليلة حالكة الظلام، فتذره قاعاً صفصفاً؟

-وهل الفساد والصلاح في أذهاننا نسختان لصورةٍ إحداهما سالبة والأخرى موجبة، إذا استبدلنا إحداهما بالأخرى،نكون  قد أحرزنا التغيير،وكفينا شر القتال؟

بمعنى آخر، هل التغيير يحتاج إلى تغيير، على الطريقة التي يسميها الماركسيون (الثورة الدائمة)؟

وهل (الأفضل) الذي تحولنا إليه بالتغيير، قابل لإخلاء مكانه لما يظهر لنا أنه (أفضل منه)؟ أم علينا أن نتشبث به على أنه نهاية الفضل والخير،ولا خير بعده؟..

إن أعظم التحولات في تاريخ البشرية تم على أيدي الأنبياء، حتى قيل: إن كل حضارة في تاريخ البشر، لم تتقد جذوتها إلا بشرارةٍ من الدين.

لكن أعظم العقبات في وجه الإصلاح والتغيير، كان من قبل الذين جاؤوا بعد الأنبياء: )يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ( [ النساء:4/46] )يَأْكُلُونَ أَمْوالَ النّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ( [ التوبة:9/34]، يقيمون للناس محاكم للتفتيش، ليفتنوهم عن دينهم،ويمنعوا ألسنتهم من الكلام،ويلجموا عقولهم عن التفكير؟

فيا عجباً!كيف يكون الأنبياء أعظم بناة للإصلاح والتغيير؟ويكون مَنْ بعدهم أكبر عقبة كؤود في وجه الإصلاح والتغيير؟!

أهو طول الأمد الذي حذر الله تعالى المؤمنين منه، والوحي ما يزال يتنـزل عليهم:  )أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ؟! وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ([الحديد:57/16].

ما الذي كان ينبغي على الذين أوتوا الكتاب من قبلُ أن يفعلوه، كي يتجنبوا طول الأمد، فقسوة القلب، فالفسق؟!

وما الذي جعل الكتاب يتخلف عن فاعليته،ويفقد تأثيره على الناس،وهو موجود في أيديهم؟!

أكان عليهم أن يجددوا باستمرار فهمهم للكتاب؟

هل يتغير الفهم للكتاب من جيل إلى جيل؟

وهل يمكن لجيل لاحق أن يفهم الكتاب على وجه أفضل من الجيل السابق؟

وهل يمكن للفهم الجديد (المتغير) أن يطال المسلمات والثوابت؟

وما المتغير وما الثابت الذي لا يقبل التغيير؟

****

وبعد فقد تغير الزمان،وتحوّل الإنسان من عصر الصناعة ورَجُلهِ الآلي الذي يتحرك بأجهزة التحكم عن بعد، إلى عصر المعرفة الذي امتلك فيه الإنسان كل الخيارات،وتفجرت المعلومات بين يديه، فتكسرت أمامه كل الاحتكارات!!

هل تغيرت أسئلة التغيير؟!

وهل لها عندَكَ من أجوبة أو من مزيد؟!!!

 

 

إضافة تعليق

7 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.