أسرار الصياغة الإبداعية التسويقية

قراءة في كتاب
جميل الحمصي العطار .
الكتابة أو الصياغة التسويقة تعني فن انتقاء الألفاظ المناسبة، لمخاطبة الجمهور على أنواعه، بما يناسب الوسيلة الإعلانية، للترويج لسلعة أو خدمة أو شخص، بهدف إقناع المتلقي، وتحفيزه لاتخاذ القرار الذي نريده.
بعد أن تقتنع الشركة بأهمية الإعلان لمنتجاتها تواجهها مهمة صعبة هي:
- ماذا ستقول عن المنتجات؟
- وكيف ستقوله؟
قد يبدو الأمر بسيطاً سهلاً.. لكنه لايعود كذلك عندما تمسك ورقةً وقلماً وتبدأ بالكتابة...
وكلما قلل أحدهم من أهمية الانتقاء الدقيق للألفاظ والعبارات والحروف، تبادر إلى ذهني مجموعتين من العبارات التي تطالعنا في الصحف الإعلانية، أو في الإعلانات التلفزيونية، وتذكرت كيف تسببت بعض إعلانات المجموعة الأولى بإحجامي عن شراء المنتجات التي تروج لها، فيما جعلت المجموعة الأُخرى رابطاً بين المنتج وبعض المعاني اللطيفة لدي. إن فن الصياغة التسويقية منجمٌ من الذهب لمن يحسن استثماره.
يعرض الكتاب لوصف وظيفي للكاتب التسويقي، مهامه، ومهاراته، وبرنامج عمله اليومي، ويزوده بأدوات مهمة، مثل طرق مخاطبة العقل الواعي وغير الواعي، والتأطير، واستخدام الافتراضات، وطرق التعامل مع البرامج العقلية للجمهور وأنماطهم التمثيلية، والتفكير بشكل مبدع. مما يجعل الكاتب التسويقي أمام حقيبة أدوات يستخدم منها ما يناسب الموقف الذي هو فيه.
يعلمنا بعد ذلك المكونات الثلاثة للنص الإعلاني، ويدربنا قبل الشروع بالكتابة كيف نكّون رؤية شاملة عن الجمهور المستهدف، والمُنتَج والمنافسين والوسائل الإعلانية.
يعرض لعدة جداول مهمة تتحدث عن الحالات النفسية التي يسعها إليها الجمهور، ويربطها بأنواع المنتجات. مثلاً يربط بين الشعور بالإنجاز وتسلق الجبال وبين الإعلان للملابس الرياضية...
وكحاجات أساسية لكل الشركات، نقرأ عن كيفية صياغة ملف الشركة بكل مكوناته، وصياغة البروشور وآلياته، والمواقع الإلكترونية على الإنترنت، والمراسلات الترويجية والرسائل الإخبارية، والبيانات الصحفية.
* ملف الشركة يشبة السيرة الذاتية للأشخاص، وأهميته وأثره لاتقل عنها، فهو نافذتها نحو البنوك للحصول على تمويل، ونحو الجهات الحكومية للفوز بالمناقصات، ونحو المصانع والشركات العالمية للحصول على وكالة لها. وهو يحوي شعار الشركة وملخصاً عنها، وتعريفاً برسالتها، وشرحاً عن منتجاتها بشكل مشوّق، وشهادات الزبائن الذين سبق لهم التعامل معها وأمور أخرى...
* نظراً لكون نجاح البروشورات هي مفاتيح دخول الشركات لأسواقها، فإن فصلاً كاملاً يحدثنا عن أنواعها، وآليات وطرق اختيار وكتابة العناوين، والأساليب المؤثرة في كتابة الخاتمة، بالإضافة إلى عشرة مفاتيح تضمن نجاح وتميز البروشور.
* عند صياغة موقع الشركة على الإنترنت ينبهنا الكتاب إلى الفرق بين النص المعروض فيها وبين النصوص المطبوعة على الورق، والمراحل التي يمر بهل متصفح الإنترنت عندما يزور موقعاً ما، ثم ننتقل لنتعرف على البنود التي يجب أن يتضمنها الموقع، وماذا نفعل لكي يحظى موقعنا بأهتمام محركات البحث، التي هي القناة التي يمر بها المتصفح نحو موقعنا.
* في المراسلات الترويجية نبدأ بالخطوات التحضيرية للصياغة، بعدها نحرك مشاعر الاحتياج ونؤججها لدى المتلقي، لنصل به إلى الحلول بشكل صادق وعلمي وواضح، ثم نتبعها بأمثلة عملية وقصص نجاح لأناس جربوا المُنتَج، وإرشاد إلى مصادر يمكنه الرجوع إليها، وندعوه لزيارتنا أو طلب منتَجنا.
* البيانات الصحفية لها طرق صياغة مختلفة، فهي موجهة للعقل وتخاطب المنطق، وتعمل على برمجة تفكير القارئ بشكل غير مباشر لتُنشئ علاقة حميمية بينه وبين المنتجات، فكيف يمكننا معرفة متى يكون البيان الصحفي أداة مناسبة للتسويق؟.
* بقي الحديث عن النشرات الإخبارية (النيوز لتر) فهي مهمة للمحافظة على ولاء الزبائن وزيادتهم، فقد أظهرت الإحصائيات أن أغلب مبيعات الشركات تكون من قِبل زبائن سابقين، وهنا تأتي النشرة الإخبارية لتنعش العلاقة معهم، وتذكرهم بالشركة ومنتجاتها بشكل دوري.. فهل من تفاصيل حول هذه النشرات؟
بعد انتهائي من قراءة الكتاب، تبادر إلى ذهني مثلٌ عامي يقول: "الملافظ سعد، والكلام.. إلهام".

إضافة تعليق