أمـل الآمـال .. رحمها الله

لـعَـمْـرُكَ ما الـرزّيـة فـقـدُ مال....ولا فـرسٌ يـمُـوتُ ولا بـعــيـرُ
ولـكّـنَّ الـرزيّـَـةَ فــقــدُ شـخـص....يـمُـوتُ بـمَـوتـه خَـلْـقٌ كـثـيـرُ
ذكرت هذين البيتين حينما نعي إليّ وفاة السيدة أمل إبراهيم باشا الخاني التي طويت صفحة عمرها على خير بإذن الله بما شهد العارفون من أعمالها في البر والإحسان ، ففي الناس مثلها من يعيشون بقلوب ملؤها الحب والعطف والحنان .. يفكرون بالآخرين ، يشعرون بأصحاب المعاناة .. يبذلون جهودهم الصادقة ويسخرون إمكاناتهم لأعمال الخير ، ولايرتاحون إلا إذا زرعوا البسمات على وجوه المصابين ، يفكرون في هدأة الليل ويخططون ، فإذا انتشر عليهم النهار انتشروا معه ليبحثوا عن فقير معون ، أو شاب مضطر لما يُعينه على اللحاق بركب الحياة الطبيعية فيأخذون بيده ، أو مريض يعاني آلاماً أكلتُه فيخففون عنه ، أو طفل معاق يحفّون به ليقوم من إعاقته ويمارس حياة كالآخرين ..
السيدة أمل رحمها الله في لحاقها برب العزّة شكّلت صيحة صارخة في وجوه أولئك الذين لم يقدموا للمجتمع شيئاً من واجب عليهم ، لم يفكروا إلا في أنفسهم ، وكأنهم غير مطالبين بمهمة تنفع الآخرين .. وإنما هم يتفرجون من غير مبالاة ، نهارهم في عبث وليلهم في لهو وسآمة ..
كل امرئ يستطيع أن يخدم المجتمع من موقعه .. وهذا ماندب إليه النبي صلى الله عليه وسلم ..
رحمك الله يا أم المساكين والضعفاء ، فالأجر عنده .
كتبه نزار أباظة
28 شعبان 1441
23 نيسان 2020

إضافة تعليق