أنواع الرقابات تحبس أنفاس الكتاب العربي

لطالما شكلت الرقابة على الكتب والمطبوعات محورا للنقاش بين أوساط الكتّاب والناشرين والقراء، بأنواعها الثلاثة، الذاتية والمجتمعية والرسمية، وذلك تبعا لطبيعة الأنظمة السياسية ومدى انفتاحها او انغلاقها على عالم النشر. فهل الرقابة الحقيقية تأتي من السلطة أم من المجتمع؟ أو بالأحرى أيهما أشد وطأة مقص الرقيب أم هيمنة المجتمع؟ وإلى أي مدى يصلح قانون الرقابة في زمن الانترنت والتقنيات الحديثة؟
أسئلة تتمحور حول قضية واحدة، ( الرقابة)، توجهت بها (البيان) إلى عدد من الناشرين والكتّاب المشاركين في الدورة الثلاثين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب.
أنواع الرقابات
لم يكن مستغربا أن يكون أحد الذين التقيناهم، وهو محمد عدنان سالم رئيس اتحاد الناشرين السوريين سابقا والرئيس الفخري للاتحاد، وصاحب دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر، قد ألف كتابا حول موضوع التحقيق عينه تحت عنوان( حرية النشر وإشكالية الرقابة على الفكر)، وربما لهذا السبب بالذات كان رأيه قاطعا، بقوله: ( إن هذه الرقابة التي أبتلينا بها ابان الأنظمة الأحادية قد قلصت فعالية الفكر وأفقه ومداه، وأضرت بالابداع وحركته لأنه لا يمكن أن ينمو إلا في ظل التعدد، ففي مجتمع الخمسينيات والستينيات، كان الكتاب يتجول في كل أنحاء الوطن العربي دون رقيب أو حسيب).
من جانب آخر، يرى محمد علي بيضون الأمين العام لاتحاد الناشرين العرب أن هناك ثلاثة أنواع من الرقابات، الذاتية، المجتمعية والرسمية، حيث تنبع الرقابة الذاتية من اطلاع الناشر على الرقابتين الأخريين، يقول في هذا الصدد:( لو دخلنا إلى موقع الكتروني، لوجدنا أن هناك طرفا يمدح وآخر ينتقد، وهذه هي طبيعة الحياة، حيث لا يمكن ارضاء جميع الناس، فارضاء الناس غاية لا تدرك، لكن يتعين على الناشر أن يكون ملتزما وأن يراعي في الكتب التي ينشرها الأخلاق العامة والمذاهب المختلفة).
الرقابة الرسمية
أما فيما يتعلق بالرقابة الرسمية، فإن بيضون يرى أن هذا النوع من الرقابة يختلف باختلاف الأنظمة السياسية، ويؤكد أنه في تونس، على سبيل المثال كان الرقيب هو الشرطي، بينما بعد الثورة التونسية لم يعد هناك رقابة نهائيا، وأصبح كل كتاب مسموح بدخوله، وهذا ضاعف مبيعات الكتاب في تونس، وكذلك الوضع في ليبيا، حيث كان القذافي يحول دون دخول الكثير من الكتب لا سيما كتب السنة والحديث، لا بل وصل الأمر بالنسبة لنظام القذافي إلى حد منع جميع الكتب اللبنانية. ويقول محمد حامد راضي صاحب دارالمكتب المصري للمطبوعات:( لا شك بأن الحكومات حاولت فرض رقابة من خلال الرقيب، لكن أشياء كثيرة مرت رغم أنف هذا الرقيب).
أما أحمد ركاض العامري مدير معرض الشارقة الدولي للكتاب، فإنه يرى، من جانبه أن كل رقابة لها وظائفها، حيث يتعين على الرقيب أن يأخذ في الاعتبار المجتمع وأمور أخرى، وحذر العامري من مغبة المساهمة في توزيع بعض الكتب غير المرغوب بها مثل كتب سلمان رشدي. وأكد العامري أن( المشاركين في معرض الشارقة باتوا يعرفون متطلبات القارئ في الشارقة، حيث أهم الرقابات هي الرقابة الذاتية ولكل رقابته وكل انسان مسؤول عن خياراته).
رقابة المجتمع
الكاتب سعيد البرغوثي مدير دار كنعان للنشر( سوريا) يمضي بموضوع الرقابة إلى مستوى ثالث آخر ويقول:( دعني أضيف رقابة ثالثة إلى الرقابة الرسمية والرقابة المجتمعية، وهي الرقابة الذاتية، التي تأتي عادة من الجهات التي تنتج الكتاب بكل أشكاله.

إضافة تعليق