"إسرائيل" تترجم أضعاف العرب

"الترجمة" جسر الثقافات.. وهى المحور الرئيسى الذى تدور حوله لقاءات المائدة المستدير فى دورة المعرض الحالية وتحت عنوان "الواقع والتحدي في ظل معدلات الترجمة.. تقرير اليونسكو الأخير عن الترجمة في العالم العربي".. كان اللقاء الأول وشارك فيه د.أنور محمد إبراهيم و الكاتب والمترجم طلعت الشايب ود. أحمد عتمان أستاذ الأدب الإغريقي ورئيس لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة، وأدراتها الدكتورة المصادفة رئيس تحرير سلسة الترجمة بالهيئة العامة للكتاب، والمشرفة على أنشطة المائدة المستديرة.

بدأت دكتورة سهير المصادفة الندوة بالتأكيد على أهمية الترجمة كنافذة للثقافة العربية تطل منها على العالم والاتجاهات الفكرية الجديدة، لذا خصص المعرض لها محورا خاصا ضمن أنشطته.. وتحدثت عن حركة الترجمة مشيرة إلى أن الدولة لا ترعى الترجمة ومازلنا نحاول ونحاول جاهدين لدعمها، ثم قدمت ضيوف الندوة ووجهت السؤال إلى د. أحمد عتمان: كيف يتم تجاوز معدلات الترجمة المخجلة؟، وأشارت ــ على سبيل المثال ــ إلى أن "إسرائيل" تترجم مثل العالم العربي بأكمله مرة ونصف كل عام.

تحدث د.أحمد عتمان فى البداية عن الأوضاع الراهنة التى أثرت على كافة مناحى الحياة ومن بينها الثقافة، قائلا: لابد أن يعمل كل فرد ويمارس عمله بانتظام كي تمر المرحلة ولا تتحول الكبوة إلى كبوات.

 وأضاف: لا نهضة بدون حركة ترجمة، ننشد نهضة ثقافية لنغير وجه الحياة في مصر، وذلك لن يحدث بدون ترجمة لأنها تمثل الاتصال بالآخر ووسيلة من وسائل نقل إشعاع الآخر وثقافته وأفكار النهضة ووسائل التقدم إلى مصر.

 وأوضح أن آباء النهضة الأوائل أوصوا بترجمة الحضارات والثقافات والتراث وعلى رأسه التراث العربي، والترجمة ليست ترفاً، فماذا فعلنا لها، لا تفرحوا بترجمة كتاب أو عشرة، فبالنظر إلى "إسرائيل" وأوربا، نجدهم يترجمون قدراً هائلاً من الكتب كل عام، وتساءل كيف يمتلك العالم العربي هذه الثروات الهائلة التي تغذي العالم كله بالنفط ويكون هذا حالنا في الترجمة.

 وقال: ليست الأموال وحدها التي تنهض بحركة الترجمة، فالتعليم ومن ضمنه تعليم اللغات حجر أساس في هذه الحركة، إلا أننا للأسف نجد الآن من يحارب تعليم اللغات الأجنبية، وهذا جهل شديد، فتعلم اللغات كالإنجليزية والإسبانية يفتح لنا أبوابا ويمنحنا كنوزاً من المعرفة.. وأشار إلى منظومة التعليم بوصفها مشكلة كبيرة أثرت على المجتمع وعادت به للوراء، وهى تبدأ من الحضانة حتى الجامعة، ونستطيع أن نقول أن المنظومة التعليمية منهارة بالفعل.

 وأشار د. عتمان إلى أن الترجمة العلمية في مصر تكاد تكون معدومة، وتساءل: كيف سنعرف علوم الذرة والفضاء؟!، أتحدى من يريني كتباً مترجمة في العلوم، فالمسلمون في أوج حضارتهم ترجموا العلم والطب والرياضة والفلك وبنوا عليها وأضافوا لها، مع صعوبة الترجمة وقتها، فلماذا لا نقتدي بأجدادنا، ادرسوا تجربة العباسيين الذين ترجموا العلوم.

 تحدث الكاتب والمترجم طلعت الشايب، وقال: الأرقام تشير إلى تدني مستوى الترجمة، ونحن في كل عام نقول نفس الكلام، مع أن مصر مؤهلة لتقود الترجمة في العالم العربي، لدينا تجارب مؤسسية وليست أفراداً منذ زمن، وضرب مثلاً بالمشروع القومي للترجمة، مضيفاً أنه بدون حركة ثقافية في كل المجالات تدعمها الدولة كما تدعم رغيف الخبز لن تكون الترجمة كما نتمناها، الترجمة بعيدا عن الدولة مشروع للربح تهم القطاع الخاص ومثله فى ذلك مثل التاجر الذي يهتم بالربح آخر العام، أما الترجمة للدول التي تريد التقدم فهذا أمر مختلف.

 ويتطلب ذلك من الدولة ــ والكلام للشايب ــ أن تحدد هدفها من المشروع و أرباحه الوطنية وأن تحدد أدواتها وميزانيتها، ويكون لديها مترجمون وموزعون ومطابع وأفراد يؤمنون بذلك المشروع قادرون على إدارته، ثم ذكر أن مصر فيها أكبر عدد من المترجمين ولديها عدد هائل من أساتذة الترجمة والثقافة.

 وقبل الثورة بسنة وافق الرئيس السابق على مشروع ترجمة بـ ?? مليون جنيه من ميزانية خاصة تشبه ميزانية مكتبة الإسكندرية، دون تحديد آليات، وهذا مثال على أن العشوائية تبدأ من القرار السياسي نهاية إلى كل شيء.. وأن المجلس الأعلى للثقافة والمركز القومي للثقافة ليس لديهما رؤية أو خطة واضحة للعمل.

 وعلى سبيل المثال ذكر الشايب أن مجلس مستشاري الترجمة وهو هيئة نشأت كان مقرراً أن تعقد اجتماعاً للمستشارين كل شهرين لمناقشة الحركة والخطط وإقرار الميزانيات ومتابعة العمل، لكنها لم تعقد اجتماعاً واحداً حتى قامت الثورة، وأعيد تشكيل المجلس بقرار من المشير طنطاوي مرة واحدة بعد الثورة، وهذا دليل على أن العمل كان عشوائياً متخبطاً.

 ثم ساق مثالاً آخر على ذلك بقوله أن دور النشر  تعرف الآن ما ستطبعه من كتب في ???? لكن اسأل المركز القومي للترجمة عن الخطة للترجمة فلن تجد، والعشوائية تضيع الوقت والموارد، فبلا خطة لن ننتج شيئاً، نحن نريد إدارة جيدة تدير هذا العمل، بأشخاص لا ينافقون الحكام.

 بدأ الدكتور أنور محمد إبراهيم قائلاً: أنتمي لمشروع الترجمة وعلي أن أقدمه بشكل جيد، قبل اللقاء كنت أحاور الدكتور عتمان عن انتصارنا في حرب أكتوبر، وكيف يجب أن نعيد الفضل في هذا النصر لأهله الذين لا يذكرهم أحد، فقبل أكتوبر كانت لدينا بنية تحتية منهارة في الجيش، وحتى ننهض استعنا بخبرات روسيا وكان وسيلتنا لذلك المترجمون، الذين وصلوا الليل بالنهار لنقل خبرات الروس لجيشنا، والترجمة هي ليست فقط قاطرة النهضة بل قاطرة النصر أيضاً، وقد استفدنا كثيرا من الترجمة الروسية وازدهارها في الستينيات من القرن العشرين، وكانت الترجمة بوابة لتعرفنا على آداب مثيرة كآداب أمريكا الجنوبية.

 و أضاف أنور: بالتعليم الجيد يأتي المترجم الجيد، والبداية كانت دوماً بالغة العربية والكتاب كان أمراً هاماً لكل المثقفين ومعرض القاهرة الدولي للكتاب كان له دوراً بارزاً في ذلك، ولدينا الآن العارفين باللغات الأجنبية لكنهم لا يعملون بالترجمة، لغياب منظومة ينتمي إليها المترجمون، كذلك فإن كليات اللغات تدرس الترجمة بشكل هامشي، فمثلاً كلية الألسن التي أنتمي إليها دراساتهم أدبية فقط، ولا يهتم أحد بالترجمة نفسها.

 وأكد أنور أن المؤسسة والعمل المؤسسي هام وضروري، وبصفته مترجماً للغة الروسية ومتخصص فيها ذكر أمثلة من أثر الترجمة في نهضة روسيا وتاريخها إبان عهد الستار الحديدي، فقد كانوا يستطيعون متابعة ما يحدث في العالم بالترجمة، وبعد البروسترويكا كان الجمهور الروسي متعطشاً لاستعادة النهضة الثقافية.

 واختتم د. أنور إبراهيم كلامه بالحديث عن التكامل العربي في حركة الترجمة، مؤكداً أننا نحتاج لخطة عربية ومتابعة الترجمة على مستوى العالم العربي حتى لا تتكرر ترجمة الكتب في عدة بلدان وأهمية تواصل المترجمين العرب، كما أننا نفتقد الترجمات العلمية ولو مبسطة للقارئ العادي.. مشيرا إلى أن الترجمة في مصر كان يقوم بها المثقفون القدامى ويكسبونها طابعاً أدبيا وعلمياً يجعلها تبدو كمؤلفاتهم الأصلية. وأضاف أن الترجمة عمل غير مربح للأفراد، لذلك يجب أن يكون مشروعاً قومياً تخصص له ميزانية مناسبة.

إضافة تعليق

13 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.