إضاءات على "كتاب ما العولمة..؟" من سلسلة حوارات لقرن جديد

في اطار الدعوة الى حوارات من اجل قرن قادم وجديد أصدرت دار الفكر كتاب ضمن هذه السلسة عن العولمة شارك فيه الدكتور حسن حنفي كواحد من أبرز المدافعين عن الخصوصية الثقافية في مواجهة قوى العولمة، والدكتور صادق جلال العظم هذا الماركسي العتيد الذي يرفض أن يغادر حقل الماركسية الأرثوذكسية، لمعالجة هذا الموضوع الشائك حسب رؤية ومنهج كل منهما.
يقدم الدكتور حسن حنفي مفهومه للعولمة في جواب على سؤاله لماذا لا تكون هناك عولمة من وجهة النظر الاسلامية فالعولمة مفهوم ذاع في العقد الاخير للترويج لظاهرة اقتصاد السوق الحر بعد انهيار النظم الاشتراكية في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي ليشرع للعالم ذي القطب الواحد وقد توافق مفاهيم أخرى للغرض نفسه. ونظرا لتعدد الآراء والمدارس الفكرية الاسلامية فمن الصعب معرفة وجهة النظر الاسلامية فلا توجد وجهة نظر واحدة بل تعددت وجهات النظر وتعارضت أيضا فالأصوب حسب حنفي اذن القول بوجود وجهة نظر عربية .
ويرى حنفي أن العولمة ليست ظاهرة جديدة كما أنها ليست ظاهرة اقتصادية او سياسية أو تقنية او معلوماتية فحسب بل هي أساسا ظاهرة تاريخية مستمرة تعبر عن رغبة الشمال في السيطرة على الجنوب والغرب في السيطرة على الشرق
ويبين الدكتور حنفي ان العولمة ليست قدرا محتوما لا يمكن الفكاك منه ولا قانونا تاريخيا تخضع له كل الشعوب ،فالتاريخ ليس مجرد قانون موضوعي ويقول لمواجهة العولمة يمكن العثور على نقيضها في:
1. الارادة الوطنية المستقلة للشعوب 2. التجمعات الاقليمية القادرة على الوقوف امام الدول الصناعية 3. تكوين قطب ثاني في مواجهة القطب الاوحد حتى ينشأ تطور متكافئ وتبرز منافسة بين أقطاب متعددة.
يؤكد الدكتور حنفي أن العولمة هي أحد أشكال الهيمنة الغربية والجديدة التي تعبر عن المركزية الأوروبية في العصر الحديث وهي تعبير عن مركزية دفينة في الوعي الاوروبي وتقوم على عنصرية عرقية وعلى الرغبة في الهيمنة .وفي سياق آخر يوضح الدكتور حنفي مخاطر العولمة على الهوية الثقافية التي هي مقدمة لمخاطر أعظم على الدولة والاستقلال والثقافة الوطنية، ويؤكد انه لا يتأتى الدفاع عن الهوية الثقافية ضد مخاطر العولمة عن طريق الانغلاق على الذات ورفض الآخر وانما من خلال :
1. اعادة الموروث القديم.2. كسر حدة الانبهار بالغرب 3. التخفيف من غلواء العولمة عن طريق قدرة الانا على الابداع بالتفاعل مع ماضيها وحاضرها بين ثقافتها وثقافات العصر.
أما الدكتور صادق جلال العظم فيقدم العولمة على أنها ظاهرة ما زالت قيد التشكل والتكوين والصنع وهذا يعني أنها لا زالت قيد الوصف والرصد والدرس والتحليل والتفسير وهي موضع سجال ونقاش وجدال وفرضيات واقتراحات لا أكثر.ويعترف العظم بأن مدخله لمسألة العولمة كان مدخلا ثقافيا بحتا .
ويسأل هنا أنحن امام ظاهرة استثنائية وفذة أخرى في عالم الكتب والثقافة والادب؟ أم أننا أمام بداية نمط يتكرر مع اقتراب نهاية القرن العشرين ؟ ويشير الدكتور العظم في دراسته هذه انه على الصعيد العربي يتدفق خطاب عن العولمة تسيطر عليه عبارات وأوصاف ومصطلحات مثل ثورة المعلومات الكونية، ثورة الاتصالات والمواصلات الفائقة السرعة، الشركات متعددة الجنسية.
يسعى العظم لطرح أفكار عديدة منها اختزال ظاهرة العولمة الى أشياء مثل تكنولوجيا الاتصالات وقوانين السوق تنطوي على ميكانيكية فجة واقتصادية في محاولته لتقديم ملخص لأطروحته التي تقول بأن العولمة هي وصول الرأسمالية التاريخية عند منتصف القرن العشرين الى نقطة الانطلاق من عالمية رائدة التبادل والتجارة والسوق والاستخراج الى عالمية رائدة الانتاج ذاتها كما أن الخاصية التي تميز الرأسمال العولمي تكمن في توجهه الى الاستثمار والتوظيف في عمليات الانتاج المباشر في الاطراف.
يشير الدكتور العظم الى مسألة العولمة والدولة ويطرح فكرة تراجع أهمية الدولة وعجزها المتزايد في مواجهة الشركات متعددة الجنسية وتحولها الى مؤسسة مفوتة آيلة الى الزوال.تتكرر هذه الفكرة في الدوريات والمجلات والصحف وأجهزة الاعلام والثقافة العربية وعند معظم المفكرين والخبراء العرب .

إضافة تعليق