إعادة كتابة تاريخ العلم العربي بموضوعية

للمعهد علاقات دولية مميزة مع عدد كبير من الجامعات والمراكز والمؤسسات العلمية والمنظمات العربية والدولية المهتمة بتاريخ العلوم بشكل عام والعلوم العربية والإسلامية منها بشكل خاص، حيث يمتلك عدداً من المصادر والمراجع العلمية القيمة

 

يسعى معهد التراث العلمي العربي الذي أُحدث في جامعة حلب عام 1976 كمعهد متخصص في تاريخ العلوم عند العرب إلى إعادة كتابة تاريخ العلم العربي بموضوعية ومنهجية بهدف تعريف الشباب على هذه الإنجازات لتحفيزهم على البحث والمتابعة وتعريفهم بمراحل التطور العلمي وإظهار الصورة الحقيقية للإنسان العربي الذي أسهم بفعالية في بناء الحضارة الإنسانية في مختلف مجالاتها النظرية والعملية.

 

يعمل المعهد الذي يتألف من أربعة أقسام هي قسم تاريخ العلوم الأساسية وتاريخ العلوم الطبية وتاريخ العلوم التطبيقية وقسم التراث العمراني وعلوم الاثار على تأهيل الباحثين من خلال تدريبهم على المراحل المنهجية للبحث العلمي والاكتشاف والإبداع وتوفير بيئة مناسبة للبحث والنشر.

 

وأشار الدكتور علاء الدين لولح عميد المعهد إلى أهمية المعهد ودوره في إعداد الباحثين وتأهليهم لإجراء الدراسات والأبحاث العلمية في موضوعات التراث العلمي العربي وإصدار المجلات والدوريات المتخصصة في تاريخ العلوم العربية المختلفة ونشر البحوث والمؤلفات المتعلقة بها إلى جانب عقد الندوات والمؤتمرات المحلية والدولية التي تبرز دور العلماء العرب في بناء الحضارة الإنسانية من خلال استضافة الباحثين المهتمين بدراسة تاريخ العلوم عند العرب وتنسيق جهودهم للمشاركة في مشروعات التراث العلمي العربي.

 

وقال لولح: للمعهد علاقات دولية مميزة مع عدد كبير من الجامعات والمراكز والمؤسسات العلمية والمنظمات العربية والدولية المهتمة بتاريخ العلوم بشكل عام والعلوم العربية والإسلامية منها بشكل خاص، حيث يمتلك عدداً من المصادر والمراجع العلمية القيمة، لافتاً إلى أن المعهد نظَّم منذ تأسيسه وحتى الآن نحو 30 مؤتمراً دولياً و10 ندوات عالمية خارجية تم استضافتها من قبل مؤسسات علمية عربية وأجنبية والتي تعتبر محطات هامة لتبادل المعارف والخبرات في مجال التراث العلمي وتم نشر نتاجها العلمي لتمكين الباحثين وطلاب العلم من الاطلاع عليها والإفادة منها، لافتاً إلى أن النتاج العلمي للمعهد يتكون من ثمرة جهود الباحثين في مجالاته المختلفة والمشاركين في اعمال المؤتمرات السنوية والندوات العالمية المتخصصة التي ينظمها.

 

وأوضح لولح أن الخطة المستقبلية للمعهد تتضمن توسيع نطاق البحث العلمي ليشمل مجالات واسعة أكثر تطوراً تغطي تفاصيل العلوم التراثية إضافة إلى فتح مراكز بحوث علمية متخصصة بطب التراث بما فيه موضوع المعالجة والتداوي وبعلوم الفلك والتراث العمراني حيث تفتح هذه المراكز البحثية مجالاً واسعاً لاستقطاب الباحثين لافتاً إلى وجود ملايين المخطوطات التي تتحدث عن التراث العلمي العربي وتحتاج إلى الاهتمام والطباعة بما يتيح للقارئ فرصة الاطلاع عليها وقراءتها بشكل أعمق.

وأشار لولح إلى أن المعهد يسعى لإقامة مؤتمرات أكثر تخصصاً خلال الفترات المقبلة لتقييم فترات زمنية معينة مرتبطة بمعطيات سياسية واقتصادية واجتماعية وعلمية إضافة إلى التحضير لإقامة مؤتمر في تركيا بالتعاون مع الجامعات التركية، والتحضير للمؤتمر السنوي القادم للمعهد، إضافة إلى السعي لطباعة ما يتوفر في المعهد من مخطوطات لإتاحتها بشكل أكبر للباحثين والمهتمين.

 

بدوره لفت الدكتور فؤاد عويلة نائب عميد المعهد للشؤون الإدارية إلى دور المعهد في منح الدرجات العلمية الماجستير والدكتوراه في تاريخ العلوم الأساسية والطبية والتطبيقية والتراث العمراني وعلوم الآثار، لافتاً إلى أن عدد شهادات دبلوم الدراسات العليا في تاريخ العلوم العربية والدبلومات التخصصية في العلوم الطبية والتطبيقية والأساسية التي منحها المعهد منذ إحداثه وحتى الآن بلغ 230 شهادة وعدد شهادات الماجستير 40 شهادة، إضافة إلى منح 21 شهادة دكتوراه في مختلف العلوم الهندسية والطبية والعمرانية التراثية وهندسة الموارد البشرية.

وأوضح عويلة أن المعهد يضم مكتبة كبيرة يتم تطويرها وتزويدها بصور عن المخطوطات العلمية العربية في انحاء العالم بحيث تصبح مرجعاً أساسياً للباحثين، علماً أن المكتبة تحوي 13100 كتاباً عربياً و9512 كتاباً أجنبياً و365 عنواناً لمجلات عربية و225 عنواناً لمجلات أجنبية و1500 كتيباً من نشرات وكراسات، إضافة إلى صور المخطوطات ومقتنيات أُخرى من الوثائق وحجج الأوقاف والأفلام السينمائية والخرائط والموسوعات، إضافة إلى 420 مخطوطة أصلية.

وبين عويلة أن المعهد يضم مخبراً لترميم المخطوطات، وقسماً لنسخها، وقاعات تدريسية تتوافر فيها كل وسائل العرض الحديثة، وقسماً للترجمة والتعريب، وقسماً للباحثين الزائرين مجهزاً بوسائل العمل اللازمة، إضافة الى بنك معلومات، وقاعدة للبيانات العلمية والادارية.

 

وتحدثت الدكتورة بثينة جلخي الباحثة في تاريخ الفيزياء والكيمياء عن الخدمات العلمية والمعلومات التي قدمها المعهد لها في مجال اختصاصها، حيث فتحت أمامها آفاقاً جديدةً في البحث والدراسة، وتعرفت على آلية تطور العلوم في العصور المتعاقبة، وعند العلماء القدماء، مشيرةً إلى أنها ركَّزت في دراساتها على علم البصريات عند العرب وخاصة ابن الهيثم الذي يعتبر أول من وضع نظرية صحيحة في الابصار، منوهةً بغنى التراث العربي بالأعمال العلمية والاكتشافات القيمة في كل المجالات.

عقيل صفر

إضافة تعليق

1 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.