ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالإسلام مقام رفيع للغة العربية في ماليزيا

تقع ماليزيا في قلب جنوب شرقي آسيا والذي يضم دولاً هي: (بروناي- ميانمار- كمبوديا-تيمور الشرقية- إندونيسيا- ماليزيا- لاوس- الفلبين- سنغافورة). وجاء في مصدر صيني أنه في عام (65هـ)، في عهد الخليفة معاوية بن يزيد الأموي، وجدت القرى الإسلامية والجاليات العربية الإسلامية الكبيرة على الساحل الغربي في جزيرة سوقطرة، وتم التزاوج بين العرب وبعض بنات الأسر المالكة وسكان البلاد الأصليين طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.

يبلغ عدد سكان ماليزيا نحو (32) مليون نسمة وفقاً لإحصائيات عام (2020)، وتبلغ مساحتها نحو (330)كم?، وقد توالت على البلاد قوى استعمارية شتى من قديم الزمان حتى النصف الأول من القرن العشرين، كالبرتغال واليابان وبريطانيا، وبعدها نالت ماليزيا استقلالها من إنجلترا عام (1957) وأصبحت دولة اتحادية عام (1963)، وأصبحت كوالالمبور العاصمة السياسية والإدارية للمملكة، وتضم البلاد أعراقاً متعددة ذات لغات وأديان وثقافات مختلفة، وأهم هذه الاعراق ثلاثة وهم: الملايو، سكان البلاد الأصليون وأكبر الفئات عدداً ويشكلون نحو (61%) من السكان ويدينون بالإسلام، ويشكل الصينيون نحو (30%)، والهنود (8%) من مجموع السكان، وقد جاء بهم الإنجليز أثناء حكمهم لماليزيا للعمل في المزارع والمناجم.

 

اهتم الماليزيون باللغة العربية وحرصوا على تعلمها وتطوير طرق تدريسها، وقاموا بالارتحال إلى البلاد العربية ليتعلموا اللغة العربية، وعندما عادوا إلى ماليزيا أكثروا التأليف بها وترجموا الكثير إلى لغتهم الأم اللغة الملايوية، وقاموا بتعليم الماليزيين حتى أصبح عدد كبير من الشعب الماليزي يتحدث اللغة العربية ويستعمل كثيراً من المفردات العربية والمصطلحات الشرعية في حياتهم اليومية.

وفي ماليزيا لغات كثيرة يزيد عددها على (70) لغة بحسب العرق الذي ينتمي إليه الإنسان، لكن اللغة الرسمية للبلاد هي اللغة الماليزية (بهاسامليسيا) أو اللغة الملايوية (بهاساملايو)، لكنهم يفضلون استخدام مصطلح (بهاسامليسيا) لأنه يجمع الأجناس الثلاثة (الملايو- الصينيون- الهنود) في بوتقة واحدة، ألا وهي اللغة الماليزية التي هي لغة الملايو أهل البلاد الأصليين.

كانت لغة الملايو تكتب بالحرف العربي المسمى بالجاوي، نسبة إلى جزيرة جاوا بإندونيسيا، إلى أن تم استبداله بالحرف اللاتيني رسمياً في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، ومع هذا فلم ينمحِ الحرف العربي من الوجود في هذا البلد المسلم فلايزال معمولاً به وبشكل واسع في بعض الكتب والمجلات والجرائد واللوحات الإعلانية الرسمية وغير ذلك.. كما أن هناك الآلاف من الكلمات العربية موجودة في اللغة الملايوية، وهي لغة تعتمد على المزج بين لغات عدة بحسب الأقوام الذين تعامل معهم أهل البلاد، كالهندية أو السنسكريتية والعربية والإنجليزية.

واللغة العربية في ماليزيا تاريخها مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالإسلام، وهي تتمتع برصيد شعبي تراثي قوي في ماليزيا، ولا سيما عند أبناء المسلمين من الملايو والهنود والصينيين، والسبب في ذلك هو ارتباط اللغة العربية بالقرآن الكريم وتأدية الصلوات الخمس، التي يجب أن تؤدى باللغة العربية، كما تنتشر الأسماء الإسلامية العربية في ماليزيا.

 

ونلاحظ أيضاً في ماليزيا ظاهرة الوعظ والإرشاد الإسلامي، وتفرض الكلمات العربية في تلك الدروس نفسها، فكل الكلمات الأساسية؛ كالتقوى والصلاة والوضوء والإيمان والحج والصوم، عربية. ويضاف إلى ذلك التنقل بين اللغة العربة والملايوية مرات ومرات في الدرس الواحد، وفي خطبة الجمعة وعند الاستشهاد بنصٍّ من القرآن الكريم والحديث الشريف. أما في الجامعات والمعاهد؛ فاللغة العربية حاضرة بقوة في المحاضرات، وتوجد أيضاً في الأناشيد والأشعار الدينية، وفي خطب الساسة والحكام المسلمين بوصف ماليزيا بلداً مسلماً ودينه الرسمي هو الإسلام بنص الدستور، وعلى الملك ورئيس الوزراء أن يكونا مسلمَين.

والأدب في ماليزيا معظمه مكتوب باللغة الملايوية، ومنه ما هو مكتوب باللغة الإنجليزية أيضاً. ويحكى أن الجيل القديم من أبناء الملايو في الستينيات من القرن الماضي كان لديهم بعض القصائد باللغة العربية، ولكنها قليلة جداً، ومن هؤلاء: الشيخ داوود الغطائي، والشاعر الملايوي محمد صالح محمد، الذي يقول الشعر الملايوي، ومن التراث الشعبي الطرب والغناء، فهناك بعض المطربين الملايويين الذين يصدحون بلغة الضاد، أمثال المطرب ياسين سليمان الذي يغني بالعربية والملايوية، والمطربة شريفة عيني التي تغني شعراً بالعربية.

وتتمتع اللغة العربية أيضاً بحضور قوي في المجال الإعلامي الماليزي، ففي الإذاعة هناك قسم خاص باللغة العربية يبث برامجه باللغة العربية يومياً ويقدم النشرات الإخبارية والإعلامية والترفيهية الموجهة إلى الناطقين بالعربية. أما التلفزيون الماليزي؛ فيعرض برامج لتعلم الخط الجاوي ذي الأصول العربية، ومسلسلات عربية، كما أن صلاة الجمعة والعيدين والتراويح تنقل بانتظام من المسجد الحرام بمكة المكرمة مباشرة.

وفي ماليزيا تنتشر المجلات العربية العلمية، مثل مجلة (القلم) الشهرية عن المؤسسة الإسلامية بولاية كلنتان، ومجلة (دوحة العلم) الشهرية الصادرة عن الكلية الإسلامية، وفى جامعة ملايا تصدر ثلاث مجلات هي (الدراسات العربية- النور- الوعي). وعن الجامعة الإسلامية العالمية تصدر مجلة (التجديد) ومجلة (المعرفة)، وهناك مجلات أخرى مثل (إلهام- البراعم) والمجلة الشهرية (صوت نيلام بوري).

 

وتضم مكتبات ماليزيا آلاف الكتب الصادرة باللغة العربية، ومعظمها عن التفسير والفقه والحديث والعقيدة والتاريخ والتراث الإسلامي، وهناك مكتبات كبرى متخصصة في هذا المجال، مثل مكتبة بوستاك (المكتبة العالمية) في العاصمة كوالالمبور.

واللغة العربية لغة أولى، ويستعملها أبناء الملايو المنحدرون من أمهات عربيات وآباء ماليزيين، وأيضاً من قبل أولئك الماليزيين ذوي الأصول العربية الذين لايزالون يتكلمون بها داخل بيوتهم. واللغة العربية لغة ثانية يتم تدريسها كمادة مستقلة في المدارس، واللغة العربية لغة إعلامية كما يظهر من استخدامها في وسائل الإعلام المختلفة، ولغة جامعية من خلال تعليمها وتعلمها في الجامعات والمعاهد الماليزية، كما يظهر في كافة أشكال المطبوعات من كتب وصحف وغيرها.

وفي ماليزيا نحو (30) جامعة، تدرس اللغة العربية في (23) جامعة منها، وفي كثير من هذه الجامعات أقسام خاصة باللغة العربية وآدابها تقوم بمنح جميع الشهادات العلمية، من الإجازة إلى الدكتوراه وفي شتى التخصصات العلمية واللغوية والأدبية، كما في جامعة (ملايا) أقدم الجامعات، والجامعة الوطنية والجامعة الإسلامية العالمية وجامعة العلوم وجامعة (سرواك) وجامعة (مارا) التكنولوجية بفروعها العديدة في كل الولايات الماليزية، وجامعة العلوم الإسلامية. وهناك كليات الشريعة التي تعنى باللغة العربية عناية خاصة، بوصفها حاملة علوم ومعارف الإسلام

إضافة تعليق

17 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.