اغتنام المستقبل

يكاد يتفرد هذا الكتاب بميزة كثيراً ما نفتقدها في أغلب الكتب والدراسات التي تندرج ضمن تصنيف «المستقبليات»، المعنيّة بداهة بعلم وفن وتخصص استشراف المستقبل. وهي دراسات تتوسل بعلوم الرياضيات والرصد الفكري والإحصائي وما في حكمها. وكثير منها يتّبع ما نصِفه بأنه المنطق التحذيري، إن لم يكن الإنذاري إزاء ما قد يواجه البشرية من نقص في الموارد، بما يمكن أن يؤول يوماً إلى مجاعات أو من تجهّم وجه الظواهر الطبيعية بما يهدد بأخطار تعصف بحياة البشر فوق كوكب الأرض من جراء ثوران الطبيعة وغضباتها في البر والبحر على السواء.

على خلاف هذا النوع من دراسات «الوعيد» الإنذارية يأتي هذا الكتاب مصنفاً في خانة «الوعد»، بمعنى أن فصوله العشرة تذهب إلى أن ثمة مستقبلاً يمكن أن يكون أفضل، وينتظر البشر إذا ما نجحوا في الإفادة من آلاء الطبيعة وحسن استثمار مواردها، وهو ما يفرض عليهم أن يبدؤوا بإعادة رسم أو إعادة هيكلة أولوياتهم التعليمية، بحيث يغرسون نزعة الابتكار والتوسع والتجديد.

ويشيعون بذلك ثقافة مجتمعية تقوم على أساس الطموح الإيجابي، بمعنى المستند إلى منجزات العلم والتجريب وتطبيقات التكنولوجيا المتقدمة، وهو طموح يستوعب ــ في تصورات المؤلف ــ عناصر الكّم، بمعنى الاتساع وعناصر الكيف بمعنى استخدام أحدث فتوحات العلم والتكنولوجيا، بل ويصل الطموح إلى ذروة يجسدها ما يحض عليه الكتاب من العمل على استيطان الكواكب والنجوم.

هو حرف وحيد من أجرومية اللغة العربية، لكن تشاء لغتنا الشريفة أن تؤكد عبقريتها في صوغ المعاني وطرح الدلالات، حين تجعل من هذا الحرف الوحيد حاجزاً فارقاً وبحسم شديد بين معنى السلب ومعنى الإيجاب، نتحدث عن حرف الياء وبالذات عن الفارق الهائل الذي يجسده حرف «الياء» في مادة «وَعَد» على وجه الخصوص. والفرق ببساطة يتمثل في كلمتين هما الوعْد.. والوعيد، «الوعد» إرهاص بالبُشرى، و«الوعيد» إنذار بالخطر المحدق.

تلك أفكار تتداعى إلى الخاطر مع ما نطالعه، بل نكاد نعايشه ليل نهار، ونحن نتابع ما أصبح عالمنا يطلق عليه مصطلحاً صار مألوفاً ومتداولاً لدرجة الشيوع، وهو المستقبليات، وهي ترادف محاولات التعرف إلى ما تخبئه الأيام اللائي يلدن كما يقول الشاعر القديم كل عجيب، وهذا التعرف يسمونه بالاستشراف، بمعنى التنبؤ بما عساه يحويه المستقبل وباستخدام الأسلوب العلمي القائم على الرصد الرياضي، الرقمي لتيارات الحاضر ومن ثم يكون حساب تطويرها والتعرف إلى مآلاتها عبر ما يلي من حساب السنين.

عن الوعد والوعيد

بيد أن هذه القراءة، هذا الاستشراف العلمي للمستقبل، يكاد يرتبط وثيقاً بمنطق يبدأ بالتنبيه، ويتطور إلى التحذير، إلى أن يصل، أو يكاد يصل، إلى محطة الإنذار مما ينطوي عليه مستقبل البشر في هذا العالم.

من هنا يسود منطق الوعيد، عندما تحفل أدبيات استشراف المستقبل بتحذيرات، بعضها بالغ الخطورة، ومنها ما يقول بأزمة مياه يمكن أن تواجه العالم مع انتصاف هذا القرن الجديد، وخاصة بفعل تغير المناخ واستشراء آفة الاحتباس الحراري ومن ثم ارتفاع درجة حرارة كوكبنا، ومنها ما يحّذر من انصهار الكتل الثلجية السرمدية وذوبان الغطاء الجليدي الكوكبي إلى حد ارتفاع سطح البحر مما يهدد بالغرق، وربما بالزوال، أكثر من دلتا نهرية، بل وأكثر من دولة جزرية مهددة بأن تطويها غيابات البحر المحيط.

فما بالنا ونذر هذا الاتجاه المستقبلي تستشري فإذا بها تنسحب على تحذير من تقلص المؤن الغذائية أو انقراض أنواع من الكائنات الحية.

ذلك هو جانب «الوعيد» في التعامل مع المستقبل. لكن هناك الجانب المقابل، الذي لا ينذر بقدر ما يبشر، أو يحاول أن يبشر.

هو الجانب الذي يتخلص من حرف الياء كي يحول «الوعيد» إلى «وعْد»، أو إلى تصورات تقول إن المستقبل يمكن أن يكون حافلاً بالإمكانات، ويمكن أن يشهد تطورات بل وإنجازات تصل بالإنسانية إلى ضفاف حياة أفضل.

كيف نفيد من المستقبل؟

وفي ضوء هذا الجانب، الواعد موضوعياً وعلمياً كما قد نصفه، يأتي اهتمامنا بالكتاب الذي نعايش أفكاره وطروحاته فيما يلي من سطور.

وربما يبدأ هذا الوعد ــ أو هذا المنطلق الإيجابي ــ من العنوان الرئيسي لهذا الكتاب وهو اغتنام المستقبل، ثم تؤكده عبارات العنوان الفرعي التي تقول بدورها: كيف تؤدي الثورة المقبلة في مجالات العلم والتكنولوجيا والصناعة إلى توسيع آفاق الإمكانيات البشرية مما يعيد تشكيل كوكب الأرض.

وهكذا اختار مؤلف هذا الكتاب ــ البروفيسور مايكل زاي ــ أن يعزف على صفحات كتابه أنغاماً تشي بقدر معقول ــ لأنه محسوب علمياً ــ من التفاؤل بما تنطوي عليه صحائف المستقبل بالنسبة لكوكب الأرض، وطبعاً بالنسبة لحياة البشر الذين يعيشون على سطحه.

عشرة فصول يحتويها كتابنا، ويتصدرها الشعار المتفائل الذي يصوغه المؤلف على النحو التالي: الوعد بعالم أفضل.

ولأن المؤلف بحكم المهنة أكاديمي بارز ومتخصص في علوم الإدارة، فهو ينبّه بالطبع إلى أن هذا المستقبل المأمول، أو هذا العالم الأفضل، لن يتحقق بداهة بمجرد الاستسلام للأمنيات العذبة أو الوعود الخلابة. ولكنه يركز على ما يطلق عليه كذلك العبارة التالية: حتمية النمو.

في هذا السياق، يذهب المؤلف إلى أن البشر ــ على عكس سائر الأنواع الحية ــ مجبولون على الطموح المتواصل وإلى التطلع إلى النمو والتطور، ومن هنا فهم لا يفترون عن وضع الخطط والتماس الوسائل وطرح التصورات الطموحة إلى حدود غير مسبوقة أحياناً من أجل تطوير، بل تثوير مرافق وأساليب حياتهم.

تأمل مثلاً ما كان يصممه فنان مبدع اسمه «ليوناردو دافنشي» الذي عاش عند منتصف القرن الخامس عشر، ولكنه سجل على أديم الورق تصورات كانت وقتها في حكم الأحلام المستحيلة، وفي مقدمتها كان تصميم طائرة مازالت تمثل النموذج الأب، أو حتى النموذج الجد للطائرات التي يستخدمها الإنسان المعاصر في هذه الأيام.

مستوطنات على الكواكب

يدعونا المؤلف أيضاً إلى متابعة متفكّرة في الطموحات التي ما برحت تراود علماء الفضاء في وكالة «ناسا» الأميركية، لا من حيث التطلع إلى ارتياد نجوم المجموعة الشمسية أو كواكبها ومحاولة استكشاف ما تطويه من أسرار ومعجزات، بل أيضاً من حيث التطلع إلى إنشاء مستوطنات ــ بشرية بالطبع ــ أو مساكن فوق سطح هذا الجسم الفضائي أو ذاك، توسيعاً لآفاق العيش البشري إن لم يكن تثويراً للأساليب التي اعتادت عليها حياة البشر فوق سطح الأرض.

يدعونا مؤلفنا كذلك إلى أن نتأمل الثمار التي ما برحت تَعِد بها علوم الهندسة الجينية أو الهندسة الوراثية. ثم يمضي البروفيسور «مايكل زاي» قائلاً: الهندسة الوراثية سوف تؤدي إلى تثوير الزراعة بمعنى أن تفضي إلى زيادة الوفرة في إنتاج المزروعات وغلّات المحاصيل، وهو ما يكفل القضاء على شحّ الأقوات ومعاناة الكفاف وقسوة الجوع في طول العالم وعرضه.

الهندسة الوراثية نفسها لها فروع وتخصصات منبثقة عنها، ومن شأن فروع منها ــ يضيف مؤلف كتابنا ــ أن تؤدي إلى اكتشافات، بل هي فتوحات، في عالم الطب وأساليب العلاج مما يمكن أن يؤدي بدوره إلى إطالة أعمار البشر، ولدرجة يبلغ متوسطها ــ كما تقول فصول هذا الكتاب ــ إلى 110 من السنوات من عمر الإنسان.

ثم، أكثر من هذا يضيف كتابنا: ما لن يستطيع الطب (في المستقبل) أن يعالجه، يمكن للفرد (في المستقبل أيضاً) أن يعالجه، ها هي التجارب العلمية والمختبرية أيضاً توضح أن البشر جديرون بأن يتبعوا ما أصبح يعرف باسم أسلوب الاستجابة البيولوجية ــ أو هي «البيوفيدباك» ومن خلالها يتعلم الإنسان الفرد كيف يضبط دقات قلبه، وأمواج مخّه، ونبضات جهازه العصبي.

5 أبعاد أساسية

يستدرك المؤلف، بطبيعة الحال، موضحاً أن أفكاره لاتزال تدور في فَلَك الأمنيات، أو حتى الأحلام، ولكن يشفع لهذا كله أنه يستند إلى أحدث الإنجازات التي تحققت، أخيراً، في مضمار العلم والبحث والتجريب والتطبيق التكنولوجي.

وفي ضوء هذا كله يبشِّر كتابنا بأن العالم مقبل، وهو يطرق أبواب المستقبل، على ما يسميه المؤلف على النحو التالي: حقبة الصناعة الكليّة (على وزن الاقتصاد الكلي).

ولهذه الحقبة المستجدة أبعاد ستة نعرض لها مع فصول كتابنا كما يلي:

(1) المكــان: هي المساحات الشاسعة التي تبدو لانهائية أو بغير حدود، ذلك الفاصل بين الأرض التي نعيش عليها والسموات والمجّرات التي يطمح الإنسان إلى ارتيادها، ليس هذا وحسب، فكما يتطلع الإنسان إلى أعلى، فإن عليه بالقدر نفسه أن يوجه البصر والاهتمام والشغف العلمي أيضاً إلى أسفل، إلى ما دون سطح الأرض وما تحت سطح البحر، حيث الوعد ينتظر الباحثين والحالمين، على شكل موارد ومعادن وإمكانات مخبوءة وركازات مستترة وأنواع من الكائنات الحية من حيوان ونبات مقيمة في أعماق البحار، ما يمكن أن يضيف إلى سلسلة الغذاء التي يتعيش عليها هذا الإنسان.

(2) الزمــان: هو بتعبير هذا الكتاب تمديد الحيز الزمني لحياة الكائن البشري بمعنى متوسط العمر المتوقع إطالته ــ على نحو ما أسلفنا ــ من خلال منجزات الهندسة الجينية وفتوحات النانو تكنولوجيا وما ينبثق عنهما من ابتكارات في عالم الطب والصحة والعلاج، هناك أيضاً اختصار الآماد الزمنية بفضل اكتشافات وتجديدات النقل الأسرع والاتصالات التي شارفت معنى اللحظية بين كسور الدقيقة بل برهة الثانية، فما بالك بوعود استخدامات الروبوت و«إخوانه» من كائنات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يبشر ــ موضوعياً وبحق ــ بنجاح تكنولوجيات اختصار الزمن المستغرق تقليدياً في قطع المسافات وإنجاز المهام وتنفيذ التكليفات.

 

(3) الكـــم: هذا مطمح آخر ترنو إليه البشرية وخاصة في ضوء ارتفاع عدد البشر سواء مع تزايد المواليد أو مع ارتقاء مستوى الخدمات الصحية، ويتمثل هذا الطموح في أن يشهد المستقبل كميات أكبر وأحجاماً أضخم من إنتاج المواد والحاصلات والأغذية، وخاصة في مجالات حيوية من قبيل الطاقة اللازمة لتحريك عجلة الحياة فوق سطح الأرض. هنالك يَعِدُ المستقبل ــ على نحو ما يوضّح مؤلفنا ــ باستخدامات إمكانات الحاسوب الإلكتروني في عمليات التصنيع والتنقيب والاستكشاف ومضاعفة الإنتاج فضلاً عن استثمار منجزات التكنولوجيا الأحيائية (بيوتكنولوجيا) في مضاعفة الإنتاج الزراعي.

(4) الكيــف: بمعنى أطعمة أفضل من حيث النوعية والقيمة الغذائية، ومستوى أرقى في مجال صحة البشر واستخدام فتوحات الحاسوب لتوصيل رسائل أبسط وأيسر وأسرع إلى عامة المواطنين بما يرقى بمستوى الوعي الصحي، دع عنك ما يطمح إليه هذا الكتاب من تحقيق ما يصفه بأنه «تشكيل التربة» ويقصد به النجاح المرغوب والمرتقب في نقل ظروف الحياة على الأرض إلى سطح كواكب أخرى بحيث يمكن أن تستوعب يوماً ما أساليب حياتنا المهددة فوق سطح كوكبنا.

(5) النطــاق: هنا تتطرق طروحات كتابنا إلى توسيع مشاركة سكان العالم في عمليات إنتاج وتعميم ومن ثم استهلاك البضائع والسلع الأساسية اللازمة للارتقاء بحياتنا كمّاً وكيفاً على السواء، وهنا أيضاً يمكن أن يتحقق ما يرنو إليه المهمومون المؤرقون بقضايا كوكبنا ــ من تحقيق الاقتصاد الكوكبي أو اقتصاد العولمة الذي يجسد ــ كما يجمع الاختصاصيون ــ الشعار الإنساني الحميم وهو: الأرض.. بيتنــا.

(6) الحجـــم: هنا أيضاً يَعِد المستقبل بعنصر يتمثل في ضخامة الأحجام، طولاً وعرضاً كما قد نقول، وهو ما يعبر عنه مؤلف هذا الكتاب في العبارات التالية، مبان هائلة، ناطحات سحاب تنتشر في أنحاء شتى من عالمنا لتطاول بحق عنان السموات.

شبكة نقل عولمية شاسعة الأرجاء كي تربط بحق مختلف أجزاء كوكب الأرض، مشاريع الهندسة الكلية (ماكرو) وهي تتسم بحكم التعريف ــ بالاتساع والضخامة، والكفاءة، فيما تتمتع ــ في تصورنا ــ بلمسة طموح ومسحة لا تخفى من ابتكار.

كتابنا يتحدث في هذا السياق عن جزر صناعية يتم استحداثها، عن بحيرات من صنع الإنسان تضاف إلى ثروة البشر من المسطحات المائية التي أتاحتها يد العناية الإلهية الرحيمة لإفادة الإنسان، مشاريع ري عملاقة، «ميغا مشاريع» كما يصفها هذا الفصل من الكتاب، ثم مستعمرات فضائية وتتمثل في ما ألمحنا إليه من مخططات «سوبر» طموحة ترنو إلى الاستيطان أو الاستقرار البشري على سطح هذا الكوكب أو ذاك.

هذا كله يفضي إلى توسيع آفاق الحياة وإلى إتاحة المزيد من طموحات البشر أو فلنقل المزيد من الأحلام التي ما برحت تراودهم وخاصة ما يتعلق بالاطمئنان على مستقبل الأجيال الناشئة.

ومرة أخرى يحيل المؤلف إلى خبرته وحصيلته العلمية التي جمعت بين علم الإدارة وعلم الاجتماع وعلم الاقتصاد، وكلها تخصصات معنية بأمر البشر وما يطمحون إلى تحقيقه من ارتقاء بحياتهم واطمئنان على مستقبل أبنائهم وأحفادهم ابتداءً من مجابهة تحديات الحاضر وليس انتهاء بأحلام المستقبل.

ورغم أن محاور هذا الكتاب تدور ــ على نحو ما عرضنا ــ حول عناصر الابتكار والاستحداث والتجديد، وبصورة تكاد تكون خارقة على نحو ما يتبدى من إلحاح الحديث مثلاً عن استيطان أجسام المجرات الفلكية خارج نطاق كوكبنا ــ إلا أن مؤلف كتابنا لا يلبث ينبّه قرب نهايات كتابه (ص 333) إلى أن ثمة مفتاحاً أساسياً أو جوهرياً يفضي إلى هذا كله، والمفتاح هو: التعليم.

وبديهي أنه ليس مفتاحاً سحرياً، بقدر ما أنه يشكّل الجسر الحيوي لعبور البشر إلى حيث تصبح طموحاتهم مشروعة ومفهومة وممكنة التحقيق، والمؤلف لا يقصد ــ في تصورنا ــ مجرد مناهج المدارس أو الجامعات وما في حكمها، وإنما يتمثل مقصده في تلك الضفيرة المباركة المجدولة من عناصر التعليم المنهجي والبحث العلمي والثقافة المجتمعية السائدة، وهو ما يفضي في حال تشابكه وتفاعله إلى إذكاء روح الحلم الإيجابي وتحويل استشراف المستقبل من كابوس ينذر بالويل والثبور إلى طموح يدفع إلى الأمام مسيرة الكسب والعمران والإبداع البشري.

من هنا يوصي المؤلف، عند خواتيم طروحاته، بإعادة تشكيل ورسم أولويات التعليم (من الحفظ والتلقين ــ إلى شحذ الفكر وزرع ملكات الابتكار كما قد نقول)، ويوصي أيضاً بجعل التكنولوجيا جزءاً من حياتنا، خبزاً يومياً من كسبنا وفكرنا كما قد نقول أيضاً. ثم يوصي بأن تشيع في مجتمعاتنا البشرية ثقافة التوسع من حيث الكّم والنزوع للارتقاء من حيث الكيف. وفي هذا السياق بالذات يضيف المؤلف بالحرف ليقول: «اجعلوا النمو والتقدم جزءاً أساسياً من الخطاب السياسي العام السائد في المجتمع».

المؤلف في سطور

يوصف البروفيسور «مايكل ج. زاي» بأنه خبير يتمتع بسمعة دولية في مجالات الإدارة والاقتصاد، فضلاً عن علم الاجتماع الذي حصل فيه على درجة الدكتوراه من جامعة مرموقة بالولايات المتحدة، هي جامعة «رتغرز». وربما دفعه هذا التنوع الإيجابي في التخصصات الأكاديمية إلى التواصل المستمر مع العديد من السبل والمؤسسات والوسائل الإعلامية، في جهود حثيثة ومستمرة لنشر أفكاره ودعواته وطروحاته التي تحضّ بداهة على الاستعداد للمستقبل باتباع أساليب العلم واستثمار منجزات التكنولوجيا.

وإن كان يتعامل مع هذا كله من منطلق أقرب إلى الإيجابية البناءة في حض البشرية على التهيؤ لمستقبل أجيالها بالعمل أساساً على تطوير التعليم، نُظُماً ومناهج ومؤسسات ومقررات. وقد تولى الدكتور «زاي» أيضاً منصب المدير لمؤسسة تقع في ولاية نيوجيرسي المجاورة لنيويورك، وتحمل اسم «معهد الدراسات التوسعية» .

كما دأبت على دعوته كثير من المؤسسات سواء لإسداء المشورة العلمية إلى مسؤوليها أو لإلقاء محاضرات على جمهرة العاملين في سلكها، وخاصة في مجالات الاقتصاد والنظم الإدارية وعلاقتها بالتطور الاجتماعي. وقد نشر المؤلف العديد من المقالات في كبرى المجلات الاختصاصية، إضافة إلى إصدار عدد من الكتب المهمة ومن بينها كتابه بعنوان «القوى الخمس التي تحرك حياتنا» وكتابه الآخر بعنوان «العلاقة بين الفرد المعلّم والفوز بقبول البشر».

إضافة تعليق

16 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.