الأسبوع الثقافي الثامن في سطور

ليس غريباُ أن تحتفل دار الفكر بعيد الكتاب فهي التي تحمل على كاهلها جزءاً كبيرًا من الهم الثقافي للأمة ، فكانت الملتقيات الثقافية التي جرت في المراكز الثقافية، أحياها كبار المفكرين في العالم العربي وفي مقدمتهم العالم الدكتور عبد الوهاب المسيري ، وحضر هذه الفعاليات جمهور عريض من المثقفين.

لقد قالت دار الفكر كلمتها في هذه الفعاليات على لسان الأستاذ عدنان سالم المدير العام لدار الفكر :

إن البشرية اليوم تمر في منعطف خطير من عصر الصناعة إلى عصر المعرفة وهي تعاني اليوم من التقلبات الناتجة عنه، وهي مرحلة عابرة سرعان ما يستوي الطريق لتشهد عهداً جديداً من الاقتصاد في ظل صناعة المعرفة ، وفي هذه المرحلة تعاني الحضارة الغربية من أزمات على مختلف الأصعدة:

1- أزمة فلسفية خرجت بها من الحداثة المتعثرة في تنصيب الإنسان مركزية الكون على أساسس عقلي لايعترف إلا بالمادة بعيد عن الغيبيات والوحي والدين ، لتدخل إلى مرحلة مابعد الحداثة مرحلة الضياع حيث يفقد الإنسان قيمته الإنسانية ومركزيته ليتحول إلى شيء من أشياء المادة تتحكم به دوافع الجسد والجنس واللذة ليقع صريع غربة قاسية مع ذاته مقهوراً بالمرجعيات النسبية اللامتناهية بعد أن كفر بالنسبية المطلقة .

2- كما أن الغرب يعاني من أزمة النظام الأحادي الأعرج الذي يلهث في السيطرة على العالم والهيمنة عليه، همه الإنتاج وفتح الأسواق وتحويل البشر إلى مجرد مستهلكين ولا حرج عنده في إشعال الفتن الطائفية والإقليمية ، وفي الإعداد لحروب في المناطق الاستراتيجية في العالم.

3- وهناك الأزمة الأخلاقية ففقدان مرجعية أخلاقية ثابتة يعني فقدان العدل والمساواة وشيوع سياسة الكيل بمكيالين.

فبعد هذا هل الغرب قادر على قيادة عصر المعرفة؟

إن عصر المعرفة يستدعي الأنبياء وأنى لنا بالأنبياء وقد أعلن القرآن الكريم عن ختم النبوة.

إن أهل العلم ورثة الأنبياء الذين يقدسون الإنسان ويدركون مهمته في الأرض والكون ،يعملون على بناء المجتمعات، بأقوى سلاح على وجه هذه البسيطة ، سلاح الكلمة .

أما مكرّم هذا العام الدكتور عبد الوهاب المسيري فكان طرحه فيضاً من خبرته الطويلة في الأدب والفلسفة وأبحاثه في الصهيونية واليهودية ، كيف لا وهو الباحث العربي الذي كشف عن زيف مايزيد عن خمسين نبوءة لكبار مفكري الصهاينة في القرن الماضي ولم يتحقق منها شيئ كما بين بأن الصهيونية هي خادمة مطيعة للإدارة الأمريكية وليس العكس كما نعتقد ، وأن الإعلام الصهيوني في العالم من جهة ، والترهل الإعلامي العربي من جهة أخرى هو سبب الفكرة البالونية عن الصهاينة في أذهاننا فقامت ثلة من شباب حزب الله في جنوب لبنان بوخز هذا البالون مشكلين صدمة النصر بعد أن كان مستحيلاً في الأذهان .

كما تطرق إلى ظاهرة الإنسان التي لايمكن تفسيرها على أرضية مادية وأن مابعد الحداثة الغربية تعمل على تدمير مفهوم الثنائيات فثنائية رجل امرأة تصبح رجل رجل أو امرأة امرأة وثنائية إنسان طبيعة تصبح ببعد واحد بما الإنسان ذو بعد مادي فقط.

وقد تحدثت الندوات عن المواطنة والتعددية والمناعة الثقافية المتوفرة في بلادنا في ظل الفسيفساء الثقافية المستندة إلى القيم والدين والأخلاق وتم التأكيد بأن المواطنة لاتتحقق إلا في ظل الدولة التي يجب أن تضمن التعددية بتكريس الديمقراطية فيكون حينئذ للمواطنة معنى .

وكان لمفهوم التسامح حصة في هذه الأمسيات فقد أكد المحاضرون التسامح في الإسلام لايقتصر على المسلمين فقط بل على كل فرد من أفراد المجتمع بغض النظر عن انتمائه أو دينه ، وهذا المفهوم هام جدا في عصر تسود فيه لغة الحرب والنزاع الإقليمي والاقتتال الطائفي كل ذلك تحت شبح العولمة الذي يسحق كل من يقع في إعصار طاحونته الهائجة.

وكان موضوع تداعيات العولمة على الشرق الأوسط وأوربا من أهم المواضيع المعاصرة ، فالعولمة هي إخضاع العالم إلى اقتصاد السوق وتحويله إلى مستهلك لاهث وراء السلع المنتجة ، والتنافس الجنوني على تحديث التكنلوجيا لزيادة الإنتاج لتزداد الدول الفقيرة فقرا والدول الغنية غنى وتزداد معدلات البطالة وينحسر المنتجون الصغار، وهذا الاندفاع المجنون وراء زيادة الإنتاج يستلزم السيطرة على منابع الطاقة في العالم ، ولو كلف ذلك الحروب وقتل البشر، وهدم الحجر، وتشريد آلاف الناس ، كما سيؤدي إلى تذئيب القيم والقوانين بإحلال شرعة اقتصاد السوق محل القيم والأخلاق .

والسؤال الذي يجب طرحه في ظل هذه التحولات الحادة والمتسارعة الذي يشهدها العالم من هو صاحب المبادرة المقبلة ليدرأ العالم خطر الاندفاع الهائج.

إضافة تعليق

8 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.