الألعاب الإلكترونية.. أنانية واستهتار بالوقت

يقول كليفورد هيل المشرف العلمي في اللجنة البرلمانية البريطانية لتقصي مشكلة الألعاب الإلكترونية في بريطانيا: «لقد اغتصبت براءة أطفالنا أمام أعيننا وبمساعدتنا بل وبأموالنا أيضا ومنع نمو جيل يمارس أشد أنواع العنف تطرفاً في التاريخ المعاصر»..

وفي دراسة كندية لثلاثين ألفاً من هذه الألعاب الإلكترونية، تم رصد 22 ألفاً منها تعتمد بشكل مباشر على فكرة الجريمة والقتل والدماء.

وأشارت دراسة أمريكية حديثة إلى أن هذه الألعاب قد تكون أكثر ضرراً من أفلام العنف التلفزيونية أو السينمائية، لأنها تتصف بالتفاعلية مع الطفل، وتتطلب منه أن يتقمص الشخصية العدوانية ليلعبها ويمارسها.

يمكن اختصار أضرار الألعاب الإلكترونية في الآتي:

الاستهتار بالوقت

استودع الله لدينا أمانة الوقت، بحيث يحافظ المسلم عليه، وهذه الصفة «محافظا على وقته»، من الصفات التي لا بد أن يتحلى بها المسلم، وتأتي الألعاب الإلكترونية لتتصادم مع هذه الصفة، وخصوصاً في وقت انشغل المسلم فيه بأمور تافهة، ولم يقدم فيها أولوياته أو ينظم وقته، أو بالأحرى أن يستثمر هذه الألعاب.. قد لا يكون العيب في ذاتها، ولكن العيب في طريقة الاستخدام، وعدم فهم الآباء كيفية برمجة الأبناء على الاستخدام الأمثل لتلك الألعاب.

انتشار المفاهيم الجنسية المغلوطة

للأسف، فقد انتشر ضمن الألعاب الإلكترونية، كثير من الألعاب الجنسية والصور الفاضحة، لينشأ جيل مائع متهالك لا يمتلك قيماً، يألف الجنس غير المنضبط وفق الشرع والدين والقيم والأعراف، بل هناك ألعاب يتم بيعها أو تحميلها من الشبكة العنكبوتية يتم ممارسة الجنس المباشر فيها.

نشر فكرة الهيمنة

ليس البعد الاجتماعي والتربوي هو الناتج والمؤثر في نفوس أبنائنا، فالمنقذ في بعض الألعاب والمنتصر يحمل علم دولة غربية، فيترسخ في عقلية أبنائنا أن حماة الديار ومنقذي الإنسانية، هم أبناء تلك الدولة فقط.

الأنانية

الألعاب الإلكترونية مصممة بشكل احترافي خطير من حيث اللون والصوت والحركة والأداء، مما يجعل الطفل لا يريد أن يترك اللعبة، ليصبح الابن أنانياً في اللعب وفي حياته.

العزلة

كثير من تلك الألعاب مصمم بطريقة اللعب المنفرد، مما يتيح للطفل البعد عن اللعب الجماعي، بل إن الأهل يستسهلون ذلك ويفضلون العزلة بحجة البعد عن المشاكل بين الأطفال، وهذا ليس حلا، لكن هنا نخطط بقصد أو من دون قصد لإبعاد ابننا عن المواقف التربوية الاجتماعية التي يتعلم فيها أسس الحوار ومتعة التفاعل وحل المشكلات، وبالتالي يفقد أهم أسلوب تربوي، وهو التعلم بالمحاولة والخطأ والتجريب والاكتشاف، من خلال المواقف التجريبية التربوية، فنفسد بذلك أكثر مما نصلح.

لا بد من طرح بدائل عن الألعاب الإلكترونية بالرجوع إلى الألعاب القديمة المصنوعة يدوياً أو العمل في البستنة والرسم بمختلف أشكاله وألوانه والألعاب التركيبية والتشكيل بالصلصال، إضافة إلى القراءة والسياحة والتدوين.. وللحديث بقية.

 مؤسسة دبي للإعلام

إضافة تعليق

17 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.