الإسلام رفع المرأة إلى عنان السماء

من المفاهيم الخاطئة التي تسيطر على عقول كثير من الناس والاتهامات العشوائية والمزاعم الكاذبة التي يرددها خصوم الإسلام دائماً بمناسبة ومن دون مناسبة القول إن الإسلام ظلم المرأة، وحرمها من حقوقها وميز الرجل عليها في أمور كثيرة، ولذلك تعاني معظم النساء المسلمات الظلم والقهر، وهذا واقع تعيشه المرأة في كل بلاد المسلمين .
الدكتورة سعاد صالح أستاذة الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر والداعية الشهيرة، توضح حقيقة موقف الإسلام من المرأة وترد على هذه الاتهامات الكاذبة، فتقول: من الطبيعي أن يردد خصوم الإسلام هذا الكلام الساذج الذي لا يستند إلى دليل، أو برهان من التشريعات الإسلامية، لكن ليس من المعقول ولا من المقبول أن يتورط بعض أدعياء الفكر والثقافة في بلادنا العربية والإسلامية في مثل هذا الكلام الساذج، فكل من يعرف (ألف باء) الإسلام يدرك أن هذا الدين العظيم أكرم المرأة وكفل لها كل حقوقها ووفر لها الحماية الكاملة من كل ما من شأنه أن يضر بها جسدياً أو عقلياً أو ينتقص من قيمتها ورسالتها في الحياة كعنصر مهم جداً وشريك للرجل في كل شيء .
وتضيف: إن خصوم الإسلام ومَنْ يسير خلفهم من المسلمين ممسوخي الهوية يتعمدون الخلط بين العادات والتقاليد والمفاهيم الخاطئة التي حرمت المرأة من حقوقها، وبين تشريعات الإسلام التي جاءت كلها عدلاً ومساواة وإقراراً للحقوق التي تعلو بشأن المرأة إلى عنان السماء .
امرأة ما قبل الإسلام
د .نصر فريد واصل أستاذ الشريعة الإسلامية وعضو مجمع البحوث بالأزهر ومفتي مصر الأسبق يضم صوته إلى صوت د . سعاد ويقول: خصوم الإسلام يرددون دائماً مثل هذه المغالطات لكي يجسدوا الخطيئة في التشريع الإسلامي نفسه، ولو قرأ هؤلاء ما جاءت به الشريعة الإسلامية من حقوق كاملة للمرأة لأدركوا أن الإسلام كرم المرأة تكريماً عظيماً ورفع مكانتها إلى عنان السماء، بعد أن كانت قبل الإسلام في نظر الشرائع الوضعية والأمم السابقة سلعة مثل غيرها من السلع تباع وتشترى، بل كانت عند البعض في منزلة أدنى من ذلك، حيث كانوا يعدونها رجساً من عمل الشيطان .
ويضيف: لو قارنا وضع المرأة في الإسلام بوضعها في النظم والفلسفات والشرائع السابقة لاتضح لنا الفارق الكبير بين ما قدمه الإسلام للمرأة من حقوق كفلت لها حياة كريمة، وبين ما كانت تعانيه من ظلم وقهر وحرمان من أبسط الحقوق . فقديماً كانت اليونان أكبر الأمم حضارة ومدنية، وكانت أثينا في عصر الحضارة اليونانية مصدر الحكمة والفلسفة والطب والعلم في العالم، ومع ذلك كانت نظرتهم إلى المرأة كنظرتهم إلى سائر الحيوانات خاصة في عهود الإثنيين القدماء . أما الفرس قبل الإسلام فقد كانوا ينظرون إلى المرأة في تعال ويعاملونها بإذلال واحتقار، وكانت المرأة عند بعض اليهود في منزلة الخادم، وكان يسمح للأب بأن يبيع ابنته وهي صغيرة ويقبض ثمنها، وكانت المرأة اليهودية لا ترث شيئاً من أبيها إلا إذا لم يوجد أحد من الأبناء .
وكانت المرأة في الجاهلية عند بعض العرب كما يقول د . واصل عاراً يخشونه، ولذلك كانوا يئدونها في التراب وهي طفلة صغيرة خوفاً من هذا العار، وكان إذا بشر أحدهم بميلاد أنثى أصابه كرب عظيم، وليس أدل على ذلك من وصف القرآن الكريم لهذا الأمر بقوله تعالى: “وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون” .
حقوق شاملة
وجاء الإسلام بتشريعاته العادلة وأحكامه الثاقبة، ونظرته الإنسانية الراقية، وفلسفته المثالية في الحياة لينقذ المرأة من كل ما كانت تعانيه، فلم يقبل أن تهان ويميز الرجل عليها، ولذا شرع لها حقوقاً شاملة تنظم لها حياتها وتحميها من كل صور الظلم والقهر والحرمان التي كانت تعانيها في ظل النظم والفلسفات والشرائع السماوية والوضعية السابقة، وعاملها معاملة إنسانية ورفع مكانتها وأعلى منزلتها وأعطاها حقوقها كاملة لا نقص فيها، ودافع عن حياتها وحريتها وكرامتها، وعوملت في الإسلام بالعدل والمساواة والتكريم، كما يعامل الإنسان الحر الكريم في أرقى العصور مدنية وحضارة .
فالإسلام بتشريعاته العادلة أنقذ المرأة من كل المظالم وعاملها معاملة كلها إنصاف واحترام وإجلال، ولم تعط المرأة حقوقها بنتاً أو زوجة أو أماً أو أختاً إلا في الإسلام . فقد أعطيت الحق في الحياة، والحق في الميراث والحق في التملك والحق في التعليم، والحق في الزواج والإنجاب، والحق في ممارسة كل الأعمال المناسبة لطبيعتها التي تتفق مع مؤهلاتها وخبراتها .
حصلت المرأة على هذه الحقوق وغيرها كما يوضح د . واصل منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان، وفي وقت لم يعترف الغرب فيه بحقوق المرأة، حيث لم تحظَ المرأة بحقوقها إلا في القرن التاسع عشر من الميلاد وذلك بعد جهاد طويل ومرير .
فقه النساء
وللمرأة في نظر التشريع الإسلامي نصيب في كل ميادين الحياة من جميع النواحي، ولهذا كان لفقه النساء في الإسلام أهمية كبيرة عند علماء المسلمين، وكان لها حظ وافر من الدراسة والبحث ولكن ضمن فقه التشريع الإسلامي العام، لأن الإسلام لا يفرق بين الرجال والنساء في التشريع أو الأحكام .
ومن مظاهر تكريم الإسلام للمرأة كما تقول د . سعاد صالح استقلال شخصيتها والاعتراف بكيانها المستقل عن الرجل، وهو وضع كريم لا تحظى به المرأة الآن في ظل حضارة العصر .
فقد أعطى الإسلام للمرأة استقلالها التام عن الرجل من الناحية الاقتصادية، فلها مطلق الحرية في التصرف فيما تملك بالبيع والشراء والهبة والاستثمار وغير ذلك من دون إذن من الرجل مادامت لها أهلية التصرف، وليس لزوجها ولا لغيره من أقاربها من الرجال أن يأخذ من مالها شيئاً إلا بإذنها .
أيضاً من مظاهر احترام الإسلام لكيان المرأة النفسي والوجداني أنه لا يجوز للرجل حتى ولو كان الأب أن يجبر ابنته على الزواج من رجل لا تحبه، فالزواج لابد من أن يكون بموافقتها ورضاها .
كذلك كفل الإسلام للمرأة حق المشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالأسرة والأولاد، فلا يعقل أن تستقيم حياة أسرة من دون مشاركة إيجابية من الطرفين وإلا اختلت موازين الأسرة وانعكس أثر ذلك سلباً في الأطفال، وقد حمل النبي صلى الله عليه وسلم كلا من الرجل والمرأة هذه المسؤولية المشتركة عندما قال: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها” .
وهذا الحديث النبوي الكريم يؤكد أن للمرأة في الإسلام شخصيتها المستقلة ومسؤولياتها التي لا تقل أثرا وأهمية عن مسؤوليات الرجل.

إضافة تعليق