" الإسلام والغرب " نظرة نقدية حول المستقبل (الجزء الأول)

كيف يمكن إيجاد أرضية صُلبة يقف عليها الحوار الثقافي بين الإسلام والغرب؟ وكيف يُمكن لهذا الحوار أنْ يؤسس مساحة جديدة للتعايش الحضاري بين الإثنين؟ وهل تفي التصورات الحالمة، التي يملكها المثقفون على اختلاف مذاهبهم الفكرية للحؤول دون حدوث مزيدٍ من الصدام بين هذا الطرف أو ذاك في مشروع التعايش هذا؟ كل هذهِ الأسئلة، تطرحها (الذات) العربية والإسلامية أمام سلسلة من المشاريع الفكرية التي تنزع دائماً إلى الخروج من هذا المأزق التاريخي الذي وُضعت فيه منذ قرونٍ عديدة، تمتد في مساحتها الزمنية إلى الحروب الصليبية‏ـ إن صحَّ التقدير ـ حيث ركز في الوعي الغربي منذ ذلك الحين تصور خاطئ عن الإسلام، وساهم الوعي الكنسي الغربي بشكل مباشر في تأسيس هذا التصور منذ الخطبة الحماسية التي ألقاها البابا الفرنسي «إريان الثاني» عام (1095م) بمدينة (كليرمونت) في مقاطعة (أفرني) الفرنسية فاشتعلت شرارة الحروب الصليبية وأضفت عليها طابعاً مقدساً فضلاً‏عن طابعها السياسي.

ههنا ـ إذن‏ـ نحن أمام صراعٍ شامل للثقافات، يحاول كلٌّ منها تأسيس جبهة ظافرة تسعى إلى ابتلاع الأخرى، دون التفكير ـ ولو لبرهةٍ صغيرة‏ـ في البحث عن إمكانيةٍ للتعايش فيما بينها، سوى ما يطرحه الإسلام وحده من استعدادٍ كامل للبحث عن صيغةٍ لهذا التعايش في كل عصر.
ضمن هذا السياق، وفي إطار البحث عن خطابات ثقافية جديدة تتناول العلاقة بين الإسلام والغرب، يأتي الكتاب الذي بين أيدينا، وهو عبارة عن ورقتين قدّمهما كلٌّ من الباحث (زكي الميلاد) والباحث (تركي الربيعو) ثم عقّب كلٌّ منهما على ورقة الآخر، ليشكّلا بذلك بحثاً ذا قسمين متباينين من حيث وجهات النظر، مما أعطى الموضوع المبحوث غِنىً أوسع مما يقدّمه الرأي الواحد على?أيةِ حال.
لقد حاول الكتاب بوجه عام مناقشة هذه الثنائية (الخطاب الإسلامي‏ـ الخطاب الغربي) بعد التحولات العديدة التي شهدها العالم خصوصاً في عقد التسعينات حيث انهيار الأنظمة الشمولية في أوربة الشرقية، والسعي الأمريكي لإقامة النظام العالمي الجديد وحيد القطبية، والإرهاصات الكبيرة والأحداث المأساوية التي عصفت بالعالم الإسلامي خلال العقدين الأخيرين، وأثّرت بكلّ اسقاطاتها على قواه المادية والبشرية والنفسية ايضاً.
وحينما نقول (الخطاب الإسلامي والخطاب الغربي) إنما نعني بذلك كل ما يحمله هذا الخطاب من مضمون سياسي وفكري واقتصادي وايديولوجي يدخل في عملية الصراع بين الإسلام والغرب، وكل ما يمكن أنْ يعززه الواقع الإسلامي من تداعيات أمام لغة التهديد التي يطلقها الغرب عليه من (ارهاب وتطرف وأصولية) على حدّ ما تصوره وسائل إعلامه العامة ومؤسساته المؤدلجة في كل مكان.
لذلك حاول الكتاب أنْ يضع تصورات جديدة ومقترحة لمرحلة جديدة يحملها القرن القادم بين أحشاءه في إطار فكري يعتمد على الحوار والنقد والمساهمات الجادة في مجال توصيف العلاقة القادمة بين هذين القطبين (الإسلام والغرب) ومدى إمكانية أن يقف الإثنان على أرضية حضارية مشتركة يسعيان من خلالها لخدمة الإنسانية جمعاء.. وسنحاول هنا أن نسلط الضوء على هاتين الورقتين ونبرز أهم الأفكار الواردة فيهما ضمن هذه القراءة الموجزة للكتاب.

(2)

ينطلق الباحث (زكي الميلاد) في ورقته من التساؤل عن إمكانية إيجاد منظور معرفي جديد لعلاقات مستقبلية إيجابية بين الإسلام والغرب. حيث يرى أنّ الحاجة إلى هذا المنظور المعرفي الجديد تفتح الطريق للخروج من أسر الماضي وضيقه إلى?افق المستقبل ورحابته. ولابد كي يحقق هذا المنظور أهدافه، من تجاوز التاريخ الذي يذكّر بالمآسي التي جرّتها الحروب الصليبية، والإسقاطات النفسية التي تركتها في نفوس الغربيين وجعلتهم يعادون الإسلام تحت مبررات واهية لازالت وسائل الإعلام الغربية إلى الآن تحاول تأصيلها في نفوس النشء الغربي وضمن مناهجهم الدراسية أيضاً. بالإضافة إلى ما تبثه وسائل الإعلام هذه (المرئية والمقروءة) من تشويهات للإسلام أمام الرأي العام الغربي ولأغراضٍ توظيفية يكمن وراءها العامل السياسي الذي تديره جهات يهودية وأخرى معادية للإسلام.
ومع التحولات العالمية الجديدة التي اجتاحت كافة المجالات العلمية، والسياسية، والفكرية والتي أسقطت الكثير من البُنى التقليدية وأدّت إلى تراجع بعض المفاهيم المصنفة على المرحلة الماضية، ينبغي أن تتجدد العلاقة بين الإسلام والغرب بما يدفع بهذه التحولات العالمية نحو تغيير العالم باتجاه الإرتقاء بالإنسان والقيم الإنسانية والتقدم بتحسين نوعية الحياة لكل الشعوب والأمم (ص 20).
ولعل ما أطلق عليه الباحث (زكي الميلاد) بـ (صحوة عالمية نحو التغيير) وساق أمثلة شاخصة عليها يؤسس ـ كما يرى الباحث ـ إحدى مكونات المنظور المعرفي الجديد الذي يدعو له لمستقبليات العلاقة بين الإسلام والغرب، فالعالم يتجه إلى ترتيب أوضاعه كل يوم بطرح مشاريع جديدة تبحث عن صيغٍ جديدة للتنمية الشاملة المبنية على أساس إشراك الناس في الأحداث والعمليات التي تشكل حياتهم. ولايُمكن لهذا العالم وفق هذا المنظور أن يتجاوز الإسلام في ضرورة المشاركة والمساهمة في ترتيب البيت العالمي الجديد لأنه قوة ثقافية حضارية فاعلة رغم كل ما تعرض له العالم الإسلامي من هزائم ونكسات وتدمير دفعت به نحو التراجع والتخلف الشامل. لذلك كان التحضير للقرن القادم يتعلق بتغيير وتبديل النظرة المعرفية والمبنية على اساس نفسي بحث ينطلق منه الغرب باتجاه الإسلام، إلى نظرة معرفية جديدة على أساس المعرفة العلمية المرتبطة بالقيم والسلوكيات التي تدرس الإنسان في عمقه وجوهره بغض النظر عن اتجاهه الديني والأيديولوجي والواقع النفسي المأزوم الذي يحرك العلاقة بين الأضداد. ومما يعزز الحاجة إلى هذا المنظور المعرفي الجديد‏ـ كما يرى الباحث الميلاد ـ ذلك النشاط الفكري والبحثي الذي يبديه الغرب اليوم تجاه الإسلام والعالم الإسلامي من خلال الدراسات والقراءات التي يقدمها المستشرقون وإسهاماتهم التي يأمل الباحث من خلالها أن يكوّن الغرب رؤية ايجابية وسليمة عن الإسلام «ولن يصل إلى هذه الرؤية إلاّ إذا اتصفت هذه الدراسات بالموضوعية بعد التخلص من الإرث التاريخي المثقل بالنزاع، وبالعلمية بعيداً عن التوظيف السياسي، وبالإيجابية فيما يمكن أن يقدمه الإسلام للغرب وللحضارة الغربية، وبالمستقبلية من خلال النظر إلى تعاون ممكن ص247».
لقد اشتغل الباحث في هذه الفقرة على توضيح بعض التحولات التي عبّرت عنها بعض المشاريع الثقافية والسياسية المحدودة في الغرب، وكان الهدف منها المطالبة بالإنفتاح على الإسلام والحوار معه واحترام عطاءه الحضاري في تاريخ الإجتماع الإنساني. وقد ساق الباحث عدداً من الأمثلة على هذه المشاريع والدعوات الغربية منها (حديث ولي عهد بريطانيا الأمير (تشارلز) في مركز الدراسات الإسلامية في جامعة أكسفورد، والمؤتمر الذي نظمه المعهد الملكي للشؤون الدولية بمناسبة مرور 75 عاماً على تأسيس المعهد، وتصريحات الرئيس الألماني (رومان هرتزوغ)، والمبادرة الإسلامية التي اطلقتها الحكومة السويدية عام 1995 والتي كان من جملة أهدافها تهيئة فرصة للحوار بين أوربا والإسلام، بالإضافة إلى آراء ومواقف العديد من المفكرين والباحثين والكتاب بهذا الصدد. إلاّ ان الباحث يرى أنّ هذه المبادرات لم تتحول إلى مكوّنات في تشكيل السياسات العامة في تلك الدول على الرغم من أنها صدرت من جهات رفيعة المستوى.

(3)

إذا كانت العلاقة بين الغرب والإسلام تتحدد من خلال المضامين التي تحملها الخطابات الثقافية عند كلا الفريقين. فلا بد إذن لكي نتعرف إلى حدود هذه العلاقة من أن نقوم بدراسة مستفيضة وموضوعية بالدرجة الأولى لمستويات واتجاهات هذه الخطابات ونقف على أهم الأفكار التي تحملها في طيّاتها، ومن ثم نقوم بنقدها، ليشخص الصالح منها ويتهافت الرديء. وتكتسب دراسة الخطاب الثقافي أهميتها مما تقدمه من إيضاحات مشرقة للإستشراف بمستقبل هذه العلاقة والإستعدادات اللازمة لإمكانية تطبيقها على أرض الواقع وجني ثمارها بشكل مقبول يحفظ أهمية الدور الذي يقوم به كلٌّ من الفريقين في رسم ملامح القرن الجديد. وهذا ما قام به الباحث (زكي الميلاد) بعد أن انتهى من رسم الخطوط العامة التي تؤسس الحاجة الماسة لتكوين منظوره المعرفي المقترح الذي بدأ به ورقته هذه. حيث انتقل إلى دراسة تحولات الخطابات الإسلامية في قراءة الغرب، وصنّفها إلى خطابات اسلامية تمتلك خصوصيتها الواضحة، وخطابات غير اسلامية لها خصوصيتها المغايرة لتلك. ثم قام بنقدها من مواقعها ذاتها.. فيما يخص التحولات التي طرأت على الخطابات الإسلامية في قراءة الغرب أشار إلى وجود رؤية رافضة وصدامية في هذه الخطابات الحديثة والتي جاءت مصاحبة للظروف الموضوعية التي مرّ بها العالم الإسلامي في تاريخية العلاقة بينه وبين الغرب. وعزا وجود هذه الرؤية الرافضة والصدامية للغرب ذاته الذي كان يتقدم للعالم الإسلامي بخطاب يعلن فيه صراحة عداوته للإسلام، وتمثل ذلك أيضاً وبشكل عام بالمنهجية التي ابتعها الغرب في تعامله مع المستعمرات التي كانت تحت سيطرته والتي كان يمارس معها عملية الإستلاب الثقافي من خلال فرض التبعية الكاملة للثقافة الغربية. وزاد الأمر سوءاً حينما همشت النخب العلمانية السياسية التي تسلمت إدارة الدولة الحديثة الإسلام وعزلته عن واقع الحياة بعد أن اتخذت الثقافة الغربية مرجعية لها.
ثم رصد الباحث بعد ذلك مسيرة الخطابات الإسلامية من حالة الضعف والإنكفاء على الذات التي مرّت بها في هذه الفترة حتى بدأت الحيوية تدبّ فيها في أواخر الستينات وبداية السبعينات، وازدادت حيويتها بعد التراجعات السياسية التي أخلفت نكسة حزيران، وفشل مشاريع الوحدة العربية وتهافت مناهج الحلول الليبرالية والعلمانية والإشتراكية في مجالات التربية والتعليم والبحث العلمي والنهوض بالإنسان العربي، والتراجعات الإقتصادية التي تمثلت في إخفاقات برامج التنمية والتقدم الصناعي، وحل مشكلات الفقر والطبقية وصولاً إلى العدالة الإجتماعية /ص 34/
الحل الإسلامي جاء يحمل معه البشائر إلى كل مجالات الحياة في إطار الإسلام السياسي، وقد تمثل في نشاط المجال الفكري والإعلامي والمعاهد الثقافية مما جعل الخطاب الإسلامي أكثر نضجاً من ذي قبل.
إلاّ أنّ الباحث لم يشأ أن يتطرف في رأيه بعيداً عن الموضوعية حينما تناول هذا المحور الحساس في عملية الصراع بين الخطاب الإسلامي ومضاداته الواقعية في العالم الإسلامي نفسه الذي أثقل بالمشكلات الكبرى التي خلّفها له الإستعمار البغيض، لذلك عمد (زكي الميلاد) إلى نقد الخطابات الإسلامية في قراءة الغرب حيث أورد في هذا الباب عدة نقاط بدأت في تركيز الخطاب الإسلامي المعاصر على نقد الحياة الإجتماعية والأخلاقية المتدهورة في الغرب بينما يقلد البعض هذه المظاهر الحياتية خصوصاً أولئك الذين أنهوا دراساتهم في الدول الغربية. ثم ينقد الكاتب الرؤية الحالمة التي يحملها بعض الكتاب الإسلاميين حول سقوط الحضارة الغربية والتي ينقصها الكثير من الدراسة والتحليل. بالإضافة إلى منهجية هجوم بعض الكتابات الإسلامية في وصم الحضارة الغربية بالجاهلية والعنصرية والمادية دون النظر إلى أسباب تطور هذه الحضارة ضمن السنن الكونية المعروفة. كذلك الخوف الذي سيطر على بعض هذه الكتابات من الحضارة الغربية على المجتمعات الإسلامية والذي لايخضع ـ أي هذا الخوف ـ إلى درجة من المعقولية التي تبعث الشعور بثقة عالية بالنفس عند الإسلاميين، وأخيراً افتقاد العديد من الكتابات الإسلامية إلى جوانب العمق والإستيعاب في قراءة الحضارة الغربية ونقدها مما دعا الدكتور (حسن حنفي) إلى تأسيس علم خاص بدراسة الغرب، وهو (الإستغراب) الذي يقابل ويعادل (الإستشراق) بالإضافة إلى الحساسية المفرطة لكل شيء له علاقة بالغرب إلى الحدّ الذي يدفع الإسلاميين إلى التوقف عن التفكير بشيء إذا اكتشفوا أن جذوره من الغرب /ص 35 - ص 42/
ثم يعاود الكاتب نقده للخطابات الثقافية غير الإسلامية في قراءة الغرب وخصوصاً الخطابات العلمانية والليبرالية والماركسية والإشتراكية، واشار إلى أن التقدم الذي تدعو له هذه التيارات هو التقدم المستنسخ من التجربة الأوربية بعيداً عن التمايزات والفوارق الموضوعية والتاريخية والفكرية والروحية بين بيئتنا العربية والإسلامية والغرب، مما كشف عن التقديرات الخاطئة لدى هذه الخطابات في طريقة التعامل مع الغرب وتجربته التاريخية من جهة ومع البيئة العربية والإسلامية من جهة ثانية. وبالتالي ونتيجة لهذه التقديرات الخاطئة لم تستطع أن تقدم للعالم العربي والإسلامي خطاباً موضوعياً وإيجابياً ونقدياً حول الغرب في تجربته الحضارية كما نحتاجها نحن في مرحلتنا التاريخية التي نمرّ بها والنهوض الحضاري الذي يناسبنا لا الذي يريده الغرب لنا.
وأكد الباحث بهذا الصدد على أنّ أهم ما ينبغي أن تخرج به هذه التيارات من حكمة في منهجيتها وبنيتها الفكرية هو أن التقدم لايكون بالخروج عن هوية الأمة أو بنقيض لها، بل التقدم الذي يعطي فاعليته هو الذي يتأسس من داخل هوية الأمة وثقافتها ووجدانها / ص 43 ـ ص 47/... إن إشارات الباحث هنا تستبطن نقداً موضوعياً لواقعٍ شاخص في الحياة الفكرية العربية والإسلامية، ولما ساد في هذا الواقع من تيارات وأفكار، مرّ على الدعوة لها وتبنيها عشرات السنين دون أن تحقق شيئاً سوى الدوران حول الذات للبحث عنها بعد أن أضاعت ملامح هويتها الأصلية بين هذا المذهب الفكري أو ذاك.
ثم يعود الكاتب مرة أخرى لثنائية الغرب والإسلام وجدلية العلاقة بينهما ولكنه هذه المرة ينطلق من نقد قراءات الغرب للإسلام، ويكشف عن خلفيتها التي تنطلق دائماً من العداء للدين الإسلامي، وقد كشفت بعض كتابات المستشرقين هذا المعنى بشكل واضح ودقيق. مما جعل الدراسات المنصفة للإسلام والحضارة الإسلامية قليلة جداً قياساً‏إلى تلك. وعزا الكاتب هذه المسألة إلى تأثير حالة القوة التي يعيشها الباحث في هذه المسألة قياساً لحالة الضعف والإنسحاق التي يعيشها الآخر وتأثيرها على تصوراته واستنتاجاته التي يظهر بها في نفس المجال. وأشار بهذا الصدد إلى أهم الدراسات مثل (الإستشراق) لادوارد سعيد وبعض الكتاب الغربيين من كلا النوعين المذكورين /ص 47 - 55/

(4)

أخيراً وقبل أن يدخل الباحث (زكي الميلاد) في نقد الأطروحات الغربية وبيان ضعفها وتأثيراتها السلبية على المجتمع الإنساني وابتعادها عن الواقع، ومقارنة هذه الأطروحات بأمثالها في الفكر الإسلامي، حاول أن يشير بشكل سريع إلى مستقبل الإسلام في الغرب اعتماداً‏على الإحصائيات الغربية نفسها والتي تشير إلى أن سرعة انتشار الإسلام هناك وتوسعه خاصة بعد انتشار الإسلام بين الفئات التي توصف بالطبقات الراقية.. كما?ألمح الباحث إلى «أنّه ليس من السليم على الوجود الإسلامي هناك أن ينظر إلى ذاته على أنه موجود غريب لاخيار أمامه إلا الإنكفاء والإنعزال، وكأنه يعيش في ظروف غير طبيعية أو مجبر عليها.. والسليم أن يتواصل الوجود الإسلامي مع الواقع هناك ويسجل لنفسه الحضور الإيجابي والحضاري ويبرز ما عنده من فاعلية وأطروحات تحتاجها الحياة هناك /ص 57/».
وفي مجال نقده للأطروحات الغربية انتخب الباحث أهم العناوين التي يدّعي الغرب لنفسه تأسيسها وإسهامه في إرساء أسسها الحضارية المتكاملة مثل (العلمانية، الحداثة، الديمقراطية، حقوق الإنسان، المرأة، العلوم) وبيّن الباحث الأسس الخاطئة التي تعتمد عليها هذه الأطروحات بصورتها التي توجد عليها اليوم في أوربا. ثم قدّم النظرة الإسلامية الحضارية لهذه العناوين بشكل واضحٍ ودقيق وموجز في نفس الوقت، لينتقل بعد ذلك إلى خلاصة ورقته التي ضمّت رؤيته للمستقبل الذي يريده الإسلاميون للعلاقة التي تربطهم بالغرب بعد?أن انطلقت مساهمته من نقد الذات والآخر بشكل موضوعي. حيث ينبغي ـ كما يرى الكاتب‏ـ أن نؤسس لعلاقات جديدة، وننفتح على المستقبل برؤية إيجابية ونستفيد من الماضي في ألاّ نكرر أخطاءنا، ونتخذ من الحوار مسلكاً في أن نفهم بعضنا بعضاً، أين نتفق؟ وأين نختلف؟ وهذا لايتم إلاّ من خلال انفتاح الغرب على الإسلام وانفتاح الإسلام على الغرب. ويحدونا الأمل الذي لانريد أن نخسره حتى لانخسر كل شيء.. فهل من أمل جديد مع القرن الحادي والعشرين /ص 73/.

الكتاب: الإسلام والغرب، الحاضر والمستقبل

الكاتب: زكي الميلاد‏ـ تركي علي الربيعو
الناشر: دار الفكر‏ـ دمشق
سلسلة حوارات لقرن جديد.

إضافة تعليق

8 + 6 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.