الاقتصاد الاسلامي، علم ام وهم ..؟

جاء في فصل: مجال الدين ومجال علم الاقتصاد :الدين والاقتصاد ميدانان متقاربان للغاية؛ فمن الناحية التاريخية، نجد أن علماء الاقتصاد في الغرب كانوا يأتون من طبقات الرهبان وعلماء اللاهوت. وقد جاء بعلم الاقتصاد السكولاستي في العصور الوسطى في أوروبا رجال الكنيسة مثل توماس أكونياس، وأوغسطين وغيرهما. ولقد كان الفيزيوقراطيون في أوائل المئة الثامنة عشرة يضفون الكثير من الصبغة الدينية على كتاباتهم، فقد كانت مشاعرهم تجاه الأرض والناس تقوم على أساس الأفكار المسيحية. ومع حدوث الثورة الصناعية والإنتاج الواسع النطاق، بدأ بعض علماء الاقتصاد يحاولون فصل دراستهم ودائرة نفوذ أبحاثهم عن الدين، وقد كان ذلك في الواقع شيئاً استثنائياً يرتبط بتاريخ أوربا الثقافي والسياسي خلال تلك الفترة، لأنه كان متأثراً بالثورة الجامحة ضد الكنيسة ونفوذها. وبمقتضى ذلك، بدأ الحديث عن علم الاقتصاد السياسي، بدلاً من علم الاقتصاد السكولاستي. ولكن الثورة ضد الدين هدأت مع مرور الوقت، وعاد الناس، ومعهم الاقتصاديون، إلى توازنهم الفكري.
وباعتبارنا علماء اقتصاديين، أصبحنا ندرك الآن أنه يوجد دائماً لعلم الاقتصاد إطار يتسم بالصبغة الدينية والأخلاقية والإنسانية، بجب إعادة إدماجه في تلك المادة وفي الدراسة الموضوعية. وإن إنكار العلاقة بين علم الاقتصاد والقيم الدينية الأخلاقية كان فشلاً أو خطأ من ناحية الأجيال السابقة من العلماء الاقتصاديين الأوربيين. لقد أدركنا الآن، كما يؤكد (ميردال) وغيره، أنه من المستحيل اقتراح إمكانية فصل علم الاقتصاد عن الأحكام القيمية الخاصة بالبشر، سواء بصفتهم أعضاء في مجتمع، أو أفراداً أو علماء اقتصاديين. ومن ثم فقد شهدنا في السنوات الحديثة عودة واسعة النطاق إلى اتجاه أكثر إنسانية، ويعد العالم الاقتصادي التشيكي، إيوجين لوفل، الذي أنهى دراسته في هارفارد ممثلا لذلك الاتجاه في كتابه (الاقتصادي الإنساني). الذي عرفه أنه "اقتصاد بواسطة البشر ومن أجل البشر".
يتناول هذا الكتاب حوارية بين عالمين اقتصاديين مختصين، من خلال وجهتي نظر مختلفتين، حول الاقتصاد الإسلامي، وهل هو علم أم وهم، ويكتب كل منهما بحثه وتعقيبه على بحث الآخر مستقلاً.
يعرض أولاً مقالة الاقتصاد الإسلامي بين الشك واليقين، ويفسر ظاهرة الاقتصاد الإسلامي من خلال الوقائع والحتمية التاريخية في دمج الدين والدنيا أو فصلهما.
يبحث في الإشكالية النظرية والعملية المعقدة جداً في ارتباط الاقتصاد الإسلامي بالشريعة وتطبيقها، في حقل اجتماعي تاريخي مثقل بالأسباب الموضوعية الموجبة، وفي التحرر الوطني والتشكل التاريخي لأسلوب الإنتاج في تاريخ العرب والمسلمين.
يتعرض للملكية عنصراً اقتصادياً لتلبية حاجات اجتماعية معينة يستغل فيها الإنسان، ويبحث في الصراعات الطبقية الاجتماعية، وتحريم الإسلام للربا، والفيض الصوفي في الاقتصاد الإسلامي، وسماته وعلمه.
يتناول ثانياً مجال الدين ومجال علم الاقتصاد وعلم التحليل الاقتصادي الإسلامي، بنماذج عن النظريات الاقتصادية الإسلامية، ومبادئ السلوك الاقتصادي الإسلامي، للمستهلك والمنتج والسوق ووظائفه الإسلامية، والدور الاقتصادي للدولة.
يبحث نظرية التمويل الإسلامي والمصرفية الإسلامية ومفهومهما ومرتكزاتهما الفقهية، وأشكال التمويل الإسلامي، وطبيعة المصارف الإسلامية الحديثة وخصائصها وتطورها، ومفارقة مفهوم التمويل الإسلامي مع التمويل الربوي، ودور المصفاة الأخلاقية فيهما. يورد الكتاب بعد التعقيبين على البحثين، تعاريف هامة بمصطلحات الكتاب.
من سلسلة " حوارات لقرن جديد "
كتاب : الاقتصاد الاسلامي ، علم ام وهم ..؟
تأليف : د. غسان محمود ابراهيم ـ د. منذر القحف
الناشر : دار الفكر دمشق.

إضافة تعليق