التجريد بالحرف العربي جمال واتزان بصري

عبر الخطاط والتشكيلي صالح الهجر عن تجربته الحروفية الجديدة في معرضه المقام حالياً بصالة فري هاند للفنون بدمشق من خلال تسع وعشرين لوحة تنوعت تقنياتها بين الأحبار العربية على الورق وبين الاكريليك على القماش بأسلوب حروفي تجريدي خاص تناغمت فيه حركة الحرف مع اللون.
واعتمد الفنان على مجموعة لونية غنية تباينت الظلال فيها بين الحواف والمنتصف لتغني الحركة الكثيفة للحرف على سطح اللوحة القماشية بينما تلاشت حواف الحروف على الورق في تماهي تجريدي بين السطح والخلفية الباردة في بعض الأحيان.
ورغم ابتعاد لوحات الهجر عن المضمون اللفظي للحرف إلا أن قدرتها التعبيرية من خلال التكوينات المنسجمة والحساسة مع اللون المعبر الذي كان الحار هو السمة البارزة فيها فتمكن الخطاط من الولوج لإمكانات تشكيلية جديدة للحرف العربي.
وعن تجربته التشكيلية الجديدة يقول التشكيلي الهجر لسانا: إن رؤيتي للوحة الحروفية تنبع من كونها خطابا بصريا وليس لفظيا كما أن الحرف العربي لا يقف عند حدود معينة ويجب أن يتواصل البحث المستمر عن الطاقات البصرية والجمالية لهذا الحرف.
ويضيف: إن الحرف العربي سيكون في المستقبل أساس التجريد في التشكيل العالمي لما يحتويه من إمكانات بصرية وجمالية مبيناً أنه يتجه من خلال لوحته للمشاهد في أي مكان وليس فقط للمشاهد العربي وذلك بتقديم تشكيلات معبرة تعتمد في بنائها على الحرف العربي.
ويعبر الخطاط الهجر عن بيئته من خلال لوحاته فجسد التربة السورية بألوانها المتعددة بين البني والأصفر وتدرجاتهما في لوحة حديث الأرض كما أنه تطرق للشعر والعمارة اللذين يراهما من مكونات الجمال لديه فقدم عدة لوحات من وحيهما منها سمر قند وبغداد والشاعر أحمد شوقي وأنشودة المطر للسياب.
ويقول ابن الميادين الذي يستمر معرضه حتى السادس والعشرين من الشهر الجاري: إن تنويعه بين القماش والورق يأتي من خلال حاجة كل عمل وخصوصيته وما يتطلبه من تركيز أو سلاسة مبيناً أن اللوحة الورقية تتميز بالكثافة في المركز والتلاشي على الأطراف.
ولا يخفي الفنان الهجر قلة خبرته بأمور التسويق الفني والبيع للمقتنين فهو يعرض لأول مرة في صالة خاصة ويفضل عدم الدخول في هذه التفاصيل التي لا يعيرها اهتمامه عندما يرسم عمله الفني فهو لا يفصل ألوان لوحته لتناسب جدار احد البيوت وديكورها رغم عمله في تصميم الديكور الذي يعيش منه إلا أن الموضوع مفصول لديه بين العمل وبين اللوحة الفنية.
ويرى الخطاط الهجر أن من يعمل مع اللوحة الحروفية يجب أن يكون خطاطا أولاً ومن ثم يعمل على إيجاد الحلول التشكيلية والتكوينات الفنية للحرف العربي في تناغم هرموني مع اللون وسطح اللوحة وإلا فإنه يكون قد تعدى على الخط العربي وأساء إليه.
ويشير ابن مدينة الميادين إلى ضرورة زيادة الاهتمام بالمبدعين والفنانين من قبل الجهات العامة المعنية بالثقافة ودعمها من خلال البحث عن هذه الطاقات التي تزخر بها المدن والقرى السورية مبيناً أن مدينته تحتوي على عدد كبير من هؤلاء الفنانين المغمورين المنتظرين لفرصة ترعى موهبتهم وتوصلهم للجمهور.

وفي بروشور المعرض كتب التشكيلي محمد غنوم عن تجربة صالح الهجر: إن استخدام الفنان صالح لخط الثلث مع إدراكه لصعوبة التعامل مع هذا الخط يدل على دراية الفنان بوقار هذا الخط واتزانه وأصالته فشاهدنا تجنبه للمواجهة مع قوة الحرف الذي يحتاج لخبرة طويلة ليتمكن الخطاط المحترف من التفاعل معه لإخراج لوحة تشكيلية قيمة.
وأضاف: إن الخطاط والفنان استطاع أن يجتزئ من بعض الحروف تكوينات بارزة ووضعها على سطح الورق بتنويعات تشكيلية أعطت حلولاً أغنت التجربة الحروفية عموماً وهذا يعد بحث جدي عن طريق النجاح في عالم الحرف العربي.
أما الكاتب التشكيلي جمال عباس فرأى أن الفنان استطاع تقديم انطباع واضح عن البيئة التي ينتمي إليها فهو يقف على مخزون تراثي ريفي تتشابك فيه الحروف مع صراحة اللون وشرقيته لتعزز منمنمات زخرفية أخضعها الفنان للطاقة التي تمتلكها تكويناته المتحركة بمفاهيم جمالية خاصة به.
والفنان صالح الهجر من مواليد الميادين عام 1979 درس الخط العربي دراسة خاصة ومتفرغ للعمل الفني وله العديد من المعارض الفردية والجماعية داخل سورية وخارجها كما حصل على عدد من الجوائز السورية والعربية.
عن: سانا

إضافة تعليق