"التحديث وتجديد الفكر الإسلامي" - في إطار أنشطة معرض مسقط للكتاب

تجديد الفكر الإسلامي عمل حضاري تنموي محكوم بضوابط الشرع والعقل والمصلحة (المدير العام للإيسيسكو) :

قال السيد عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، أمس الخميس في مسقط، إن تجديد الفكر الإسلامي ليس عملا منفلتا لا ضوابط له، بل هو عمل حضاري تنموي محكوم بضوابط الشرع والعقل والمصلحة، يساير تطور المجتمعات، ويواكب المتغيرات، ويَتكيف مع المستجدات، ويتفاعل مع الواقع في تموجاته وتحولاته.

وحسب للمنظمة الإسلامية، توصلت وكالة المغرب العربي للأنباء بنسخة منه، فقد أكد السيد التويجري، في محاضرة ألقاها حول موضوع "التحديث وتجديد الفكر الإسلامي" في إطار أنشطة الدورة العشرين للمعرض الدولي للكتاب في العاصمة العمانية، أن التفكير فريضة إسلامية، مبينا أن تجديد الفكر الإسلامي هو الوسيلة الفعالة لتحديث الحياة في المجتمعات الإسلامية عموما، والأداة القادرة على تحقيق النقلة النوعية على مستوى تطور الفكر، وتطور الحاضر والرؤية إلى المستقبل.

وأشار السيد التويجري إلى أن "التجديد في حياة المسلمين يقوم على الاجتهاد، فلا تجديد بدون اجتهاد، فالمجتهد مجدد، والمجدد مجتهد، والربط بين التجديد والاجتهاد هو مما يقبله العقل، ولا يتعارض مع صحيح الدين"، مضيفا أنه "ما دام الإسلام يحض على إعمال الفكر وإجالة النظر في الكون واعتماد العقل سبيلا إلى الفهم والإدراك وتقدير الأمور كلها، فإن هذه دعوة إلى التجديد المستمر في الحياة، لأن العقل قوة تجديدية إذا أطلقت ملكاته، وبذلك يكون التجديد عملية من عمليات العقل الحكيم المدبر، وضرورة حياتية".

وأبرز أن "الهدف من اجتهادنا المعاصر وتجديد الفكر الإسلامي، ليس أن نكون حداثيين بالمفهوم الغربي للكلمة، بل هما اجتهاد يجعلنا تحديثيين مواكبين لمتغيرات العصر، ومستفيدين من إيجابياته في إطار خصوصياتنا الدينية والثقافية والحضارية، وتجديد يجعلنا في تطور مستمر وفي تطلع دائم نحو الرقي"، معتبرا أنه "ليس كل ما تنتجه الحداثة من فكر وقيم وممارسات، صالحا لمجتمعاتنا المسلمة ولقيم حضارتنا العربية الإسلامية السامية التي استمدتها من صحيح الدين وقويم فكر المسلمين".

ودعا السيد عبد العزيز بن عثمان التويجري إلى إنعاش الفكر الإسلامي المعاصر بتجديده وفق تصور سليم لوظيفة التجديد، ليتمكن من مواجهة تيارات الغلو والتطرف والتعصب والطائفية التي تجرف كثيراً من شباب العالم الإسلامي وتوظفهم في مخططات تدميرية تشوه صورة الإسلام الحنيف، وتسيء إلى قيمه ومبادئه الفاضلة ومقاصده السامية، وليحصن مجتمعاتنا من هذه الانحرافات التي جلبت الخراب والفساد، وأحدثت الانقسامات والصراعات الهدامة.

كما دعا إلى تقوية التضامن الإسلامي وتفعيل العمل الإسلامي المشترك، حتى يكون اجتهاد الأمة اجتهادا تجديديا جماعيا، صادرا عن تضافر جهود علمائها وفقهائها وأصحاب الاختصاص فيها، وتجديدها لحياتها تجديدا مشتركا في إطار من التعاون والتكامل والتنسيق، ويكون تحديثـها قائما على ثوابت دينها ورواسخ حضارتها الإسلامية المعطاء.

وشدد على ضرورة السعي "في عمل حضاري متناسق، إلى تجديد حياتنا وتطويرها والارتقاء بها في ميادين البناء الحضاري، لتكون أمتنا أمة تجديد نابع من خصوصياتها، ملتزم بثوابت دينها، منفتح على العصر للاستفادة من مستجداته وإبداعاته وإنجازاته التي لا تتعارض مع صحيح الدين الذي هو العروة الوثقى والحبل المتين"، وبذلك يتحقق التحديث المطلوب وينفع التجديد المرغوب فيه، وتتواصل حلقات النهوض والنمو المتوازن والصعود في مدارج الرقي الحضاري.

يذكر أن المدير العام للإيسيسكو شارك، أول أمس الأربعاء في حفل الافتتاح الرسمي للدورة العشرين لمعرض مسقط الدولي للكتاب، الذي نظم تحت رعاية السيد هيثم بن طارق آل سعيد، وزير التراث والثقافة العماني. 

إضافة تعليق

15 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.