التدخيـــــــن

1-المقدمــــــة:التدخين ظاهرة من الظواهر التي انتشرت في معظم دول العالم وخاصة دول العالم الثالث، ولقد اتسعت دائرة هذه الظاهرة لتشمل
الملايين من الأفراد من مختلف المستويات الاجتماعية ومختلف الأعمار رغم ما يؤكده العلماء والخبراء عن جسامه التدخين الصحية والاجتماعية والاقتصادية .وإن موضوع التدخين ومكافحته من المواضيع التي تهم البشرية؛ كلها إذ إن( ضحايا التدخين يبلغون حاليا5ً ملايين شخص!! يلقون حتفهم سنوياً وقد بلغت معدلات الوفيات في الصين مليون صيني يموتون سنوياً)
2- نشأه التدخين:
تدخين التبغ عادة قديمة جداً( وتشير الدراسات إلى أنها نشأت في بلاد الشرق الأقصى بدءاً بالصين ومنغوليا، ثم اتجهت غرباً إلى بلاد فارس ثم انتقلت إلى تركيا وأيضاً كانت عادة التدخين منتشرة لدى قبائل الهنود الحمر).
وفي نهايات القرن الماضي كان العالم النفسي سيجموند فرويد من مدمني السيجار الذي أدى إلى إصابته بسرطان الفم والقضاء عليه)3 . ومع بداية القرن العشرين أصبحت عاده التدخين ظاهرة أقرتها الكثير من الدول وانتشرت انتشاراً واسعاً في عالمنا المعاصر وتدخين السجائر حالياً يعتبر وباء في الرجال ثم امتد إلى النساء وكذلك الشباب والفتيات بل والأطفال!
3- تركيب السيجارة:
كما هو معروف لجميع المدخنين أن لفافة التبغ تحترق إلى آخرها بعد إشعالها حتى ولو تركت دون استعمال , ويرجع السبب في ذلك إلى وجود عناصر معدنية منشطة للتوهج والاحتراق ,, ( ينتج عن احتراق التبغ الرماد، والدخان ويتألف الرماد من كربونات وأكاسيد المعادن والأملاح العضوية الموجودة في التبغ والتي احترقت بسبب التوهج) وتتكون السيجارة من النيكوتين وهو عبارة عن مركب سام جداً فهو (مركب شبه قلوي عديم الرائحة واللون في حالته النقية وقوامه زيتي ولكنه يصبح مائلاً للصفرة بمجرد ملامسته للهواء وإن جراماً واحداً يعطى عن طريق الوريد كافٍ لقتل إنسان في لحظات وتتراوح نسبته في السيجاره من2- 10 % حسب أنواع التبغ).
إذن مكونات السيجارة هي: النيكوتين- القطران - غاز أول أكسيد الكربون
البلولونيوم----> وهي مادة ذات نشاط إشعاعي.
وأيضاً يدخل في تركيب السيجاره: الكادميوم وهي ماده تدخل في صناعة البطاريات والفورمالين وهي ماده تستخدم في حفظ الجثث وغاز أول أكسيد الكربون, وهو غاز سام يخرج من السيارات, وثاني أكسيد الكربون وهو غاز خانق.والأمونيا وتستخدم في صناعه المنظفات والأسيتون وهو يستخدم لإزالة طلاء الأظافر..
إذن السيجارة تتكون من عناصر تكاد تكون قاتلة!! وغير صالحه للاستخدام!!
4- أنواع التدخيـــن:
يختلف التدخين من شخص لآخر, منها ما يرتبط بنفسية المدخن ومنها ما يتعلق بحواسه وأعصابه.. ومن أنواع التدخين:-
1- التدخين النفسي: وهو تدخين يمارسه الفرد بهدف زيادة الثقة بالنفس والمشاركة الوجدانية لمجموعة المدخنين.
2- التدخين المؤثر في الحواس: قد تحرك عملية التدخين أو بعض الأشياء المتعلقة بالتدخين بعض الحواس في المدخن، مثلاً:
قد تهدأ أعصاب المدخن بمجرد إشعاله للسيجارة ووضعها بين الأصابع أو في الفم ومنهم من يجد المتعة في سحب أنفاس السيجارة أو شم رائحة الدخان.
3- التدخين من أجل الاستمتاع: يعتبر هذا النوع من أكثر أنواع التدخين انتشاراً حيث يكون مصحوباً باستمتاع المدخن وخاصة في فترات الراحة والاسترخاء. وقد تزداد متعة المدخن بالسيجارة بعد الأكل أو أثناء تناول الشاي أو القهوة أو مشاهدة الأفلام وسماع الأغاني.
4- التدخين التلقائي: يشعل المدخن سيجارته دون تفكير وأحياناً يشعل سيجارته الثانية قبل أن تنطفئ الأولى وهذا التدخين صفة من صفات التدخين الإدماني أو المنشط.
5- التدخين الإدماني: وهو أخطر الأنواع لأنه ضرورة ملحه للمدخن للتغلب على الأمراض الناجمة عن التوقف عن التدخين.
فقد يبدأ ظهور أعراض الحرمان بعد إطفاء السيجارة والمدخن يشعل سيجارته بمجرد الاستيقاظ من النوم ويستمر في التدخين حتى ينام.
6- التدخين المنشط: يبدأ بعض الأفراد بالتدخين أملاً في زيادة مقدرتهم الذهنية والتركيز عند القراءة أو الكتابة أو التأليف بهدف التغلب على التعب ومشكلات الحياة اليومية التي يتعرض لها الإنسان.
7- التدخين المهدأ : يدخن للتغلب على المعانات النفسية مثل القلق والتوتر والضغط العصبي وترتفع نسبه مدخني هذا النوع بين النساء والأفراد العصبيين.
5- أضرار التدخين على صحة الإنسان:
النيكوتين هو المادة الفعالة الأساسية في الدخان وكلما زادت كمية النيكوتين في الدم وتراكمت كان له أثر كبير، وقد ثبت علمياً أن النيكوتين له تأثير سلبي في كل أجهزة الجسم!!
1- أضرار التدخين على الفم والأسنان: قد تسبب العديد من أمراض الأسنان وتسبب سرطان الفم.
2- أضرار التدخين على الجهاز التنفسي: تؤدي إلى الإصابة بالعديد من الأمراض المستعصية والأمراض التي قد تودي بحياة الإنسان مثل أمراض القلب والشرايين والتهاب وسرطان الرئة.
3- أضرار التدخين على العيون: (قد يؤدي التدخين إلى التهاب في الأغشية التي تحت الجفون ولها تأثير سام قد يتلف خلايا البصر داخل شبكية العين ويسبب التهاب ملتحمة العين وفقدان العين للونها وبريقها وتساقط شعر الأهداب والجفون وحدوث اختلال في الرؤية.)7
4- أضرار التدخين على الجهاز الهضمي : يسبب الغثيان والقيء
5- أضرار التدخين على الجهاز العصبي: يؤثر سلبا في خلايا المخ وأطراف الأعصاب وما فيها من عضلات التنفس.
ويؤثر أيضاً في الجلد حيث يسبب جفاف الجلد وحدوث تجعدات )8
6- أضرار التدخين على الجنين : يؤثر سلباً في الجنين ويعمل على تقليل نمو الطفل وانخفاض وزنه وحجمه وقد يسبب تشوه الأجنة!!
6- أضرار التدخين في البيئة:
يحتوي دخان السجائر على العديد من المركبات الكيميائية التي تسبب خطراً على البيئة والإنسان خاصة في بيئة العمل وكثرة استنشاق الدخان المتصاعد من السيجارة يؤدي إلى الإصابة بالعديد من الأمراض. ويتصاعد من السيجارة غاز أول أكسيد الكربون وهو غاز ملوث للبيئة ويسبب أمراضاً لا حصر لها ويعمل على زيادة نسبة الحرائق والاشتعالات والكوارث، كما أنه السبب في حدوث العديد من الحرائق : السيجارة! فبمجرد ملامسه السيجارة لأي سطح قابل للاشتعال يسبب كارثة!
وأيضاً تعمل السيجارة على تلوث النبات في مكاتب العمل.
7- مشكلات التدخين الاقتصادية:
إن تقديرات تكاليف التبغ علي الصعيد العالمي تزيد عن مئتي مليار دولار أميركي في السنة.) ولو أن هذه الأموال المبددة في التبغ أصبحت متوفرة للعالم ليستخدمها فيما يعود بالنفع لأمكننا مضاعفة الميزانيات الصحية في الدول النامية كلها.
وللحد من أضرار التبغ الاقتصادية يجب توفر معلومات كافية لدى المسؤولين و صانعي القرار كي تساعدهم في اتخاذ القرارات المناسبة و ضرورة فرض الضرائب علي تلك المصانع
8- الحكم الشرعي للتدخين:
يرى جمهور العلماء تحريم تعاطي التبغ وذلك لأنه:
1- التدخين مضر بالصحة و كل ما كان ذلك يحرم ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) سوره البقرة الآية 195.
2- التبغ من المواد التي تسبب الفتور في الجسم.
3- التدخين يؤذي الغير سواء بالتدخين كرهاً ( لا إرادياً) أو برائحته غير الطيبة, ( من كان يؤمن بالله فلا يؤذ جاره).
4- الإنفاق على التدخين درب من دروب الإسراف والتبذير( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) سورة الإسراء الآية27.
5- ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم(" لا ضرر ولا ضرار")10
9-طرق التخلص من التدخين:
1- منع التدخين في الأماكن العامة.
2- ضرورة وضع قوانين للحد من التدخين.
3- التوعية.
4- عيادات مكافحة التدخين.
5- العلاج السلوكي.
6- العلك بطعم النيكوتين.
7- لاصقة النيكوتين الجلدية وأقراص تحت اللسان للتخلص من التدخين 11
8- الإعلام.
10- الاستراتيجيات لمنع التدخين في الأماكن العامة:
1- التركيز على التثقيف الصحي و الدعاية والتوعية عن أضرار التدخين.
2- دعم أجهزة الإعلام.
3- توضيح و شرح الأمر لكل مواطن . لأنه من الصعب إقرار أي تشريع بشكل عملي ما لم يبين بكل وضوح ما ينجم عن التدخين اللاإرادي من أخطار على الصحة وكذلك الفوائد التي تتحقق من جعل البيئة المحلية نقية و خالية من التدخين.
11- برامج المجتمعات في مكافحة التدخين:
لوحظ أن أعداد الدول التي تمنع التدخين في الأماكن العامة في تزايد مستمر, وكثير من الدول العربية تقر ذلك. وسوف يحقق ثماراً منها ما يلي :
1- حماية الكبار والصغار من الأخطار التي تتعرض لها صحتهم جراء استنشاقهم لدخان تبغ الآخرين.
2- سوف يحدث هذا المنع ضغطاً على المدخنين يحثهم على الإقلاع عن التدخين.
3- يساعد في توفير جو مناسب و بيئة صحية نقية.
4- يشجع علي توسيع دائرة سياسة مكافحة التدخين.
5- يؤكد وجهة النظر في أن المجتمع الذي لا يدخن هو المجتمع الطبيعي, مما يؤثر في وقاية الصغار والشباب من الشروع في التدخين.
12- دور الإعلام في مكافحة التدخين:
تتعدد الوسائل الإعلامية التي تساعد في القضاء على التدخين.. والتخلص من هذه الظاهرة . مثل الصحف المطبوعة والالكترونية والتلفزيون والراديو, وكل هذه الوسائل الإعلامية لها أثر سحري في توصيل المعلومة والإرشاد والتوعية. ويتم ذلك من خلال عمل برامج للتثقيف ونشر الوعي لدى المواطنين بمدى خطورة التدخين وتوضيح وشرح وافٍ لهذه الظاهرة وما تسببه من أمراض.
13- عناصر النجاح في مكافحة التدخين كما تراها منظمة الصحة العالمية:
1- حماية الأطفال من أن يصبحوا مدمنين.
2- وضع سياسة تشجع على عدم استخدام التبغ مثل فرض ضرائب على التبغ تزيد بمعدل يفوق زيادة الدخول والأسعار.
3- برامج لتعزيز الصحة والتثقيف الصحي والإقلاع عن التدخين. و في هذا يجب أن يعطي العاملون الصحيون والمؤسسات الصحية مثالاً يحتذى به في الإقلاع عن التدخين.
4- حماية المواطنين من التعرض بالإكراه لدخان التبغ البيئي.
5- حظر كل الحوافز الاقتصادية و الاجتماعية و السلوكية التي تشجع على التدخين أو تساعد على الاستمرار فيه.
6- حظر كل إعلانات التبغ المباشرة و الغير مباشرة و كل الأساليب الترويجية مع حظر الدعاية التجارية من قبل شركات التبغ.
7- تشجيع البدائل الاقتصادية لزراعة التبغ و صناعته.
8- معالجة فعالة لقضايا التبغ مع رصدها وتقييمها بشكل جيد.
9- فرض قيود علي منتجات التبغ بما في ذلك وضع إعلانات تحذيريه بارزة علي منتجات التبغ.
(و قد أعلنت منظمه الصحة العالمية أن نسبة التدخين في الدول النامية تزيد,في إفريقيا 33% , آسيا 23% , أمريكا اللاتينية 24% )12
خاتمة:
عادة التدخين آفة حضارية كريهة أنزلت بالإنسان العلل والأمراض, إنها تجارة العالم الرابحة ولكنها قائمه على إتلاف الحياة وتدمير الإنسان عقلاً وقلباً وروحاً وإرادة.. والغريب أن الإنسان يقبل على هذه السموم بلهفة وشوق وكأنه لا يعلم أنه يسير إلى طريق التهلكة.

إضافة تعليق