التعليم للجميع ٢٠٠٠- ٢٠١٥: لم يحقق أي بلد عربي كامل أهداف التعليم للجميع

في خطوة لدراسة نتائج التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع لعام 2015 ومناقشة موقف الدول العربية من الأهداف الستة التي تمّ تحديدها في العام 2000، عقد مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية اجتماع في مقرّه في بيروت ضمّ خبراء وممثلين عن الدول العربية والمنظّمات الأساسية الناشطة في المجال التربوي في المنطقة.
حضر الاجتماع والذي أقيم في مقرّ مكتب اليونسكو في بيروت في 4 و5 أيار \ مايو 2015، حوالي 40 خبيراً من وزارات التربية والتعليم العالي وممثلون عن المنظّمات غير الحكومية وهيئات المجتمع المدني الناشطة في مجال التعليم في العالم العربي. ناقش الحاضرون على مدى يومين مخلّصات التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع والذي كانت أعدّته وأطلقته اليونسكو في شهر نيسان \ أبريل الماضي. إلى ذلك، وخلال اجتماع تقني موازٍ، وضع المجتمعون سلسلة من التوصيات التي سيتمّ اعتمادها على الصعد الوطنية بهدف المساهمة في تصميم وتطبيق أهداف الأجندة التربوية للعام 2030.
في كلمته بهذه المناسبة، اثنى مدير مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية، الدكتور حمد الهمّامي، "التقدّم الملحوظ الذي تمّ تحقيقه عالمياً وفي الدول العربية نحو تحقيق أهداف التعليم للجميع"، مضيفاً أن "العديد من الأهداف لا زالت غير محقّقة". وأشار الدكتور همّامي إلى أهمّية أجندة التعليم ما بعد 2015 والتي سيتمّ تدوالها خلال المنتدى العالمي للتربية (19-21 أيار \مايو إنشيون، كوريا)، كونها ستشكّل نقطة مفصلية أخرى في تطوير التربية في العالم العربي.
تعقيباً على مخلّصات هذا التقرير، تكلّم البروفيسور هنري العويط، المدير العام لمؤسسة الفكر العربي، عن مبادرة "منتدى مجتمع الممارسة المهنية في المنطقة العربية – تربية 21" والتي تشكّل إحدى المبادرات الرائدة في مجال تحقيق أهداف التعليم للجميع. فقد اعتبر عويط أن "هذا المشروع يمثّل نموذجاً ناجحاً لما ينبغي ولما يمكن القيام به لتحقيق أهداف التعليم للجميع"، وذلك من خلال اعتماده لنتائج البحوث التربوية في توجيه الممارسات في البيئة المدرسية وتحديد الممارسات التربوية الفضلى، وتحفيز التعاون والتنسيق الإقليمي بين جميع المعنيين بقضايا التطوير التربوي في العالم العربي.
في حين شهدت المنطقة العربية تطورات كبرى في مختلف مجالات التربية، لم يحقق أي بلد عربي كامل أهداف التعليم للجميع. فقد استطاعت تسع دول - أي نسبة ?? في المائة من المجموع - من تعميم التعليم الابتدائي، لما يترك ? مليون ونصف طفل خارج أسوار المدارس.
وقد أوضح لتقرير الأثر الكبير للنزاعات التي تعيشها بعض دول المنطقة على التعليم، حيث ارتفعت نسبة الأطفال خارج المدرسة نتيجة النزاع المسلّح من 63 إلى 80 في المائة، الأمر الذي يفرض على دول المنطقة "وضع خطط للاستجابة لحاجات الأعداد المتزايدة من الأطفال اللاجئين والنازحين، والذين وجدوا أنفسهم بعيدين عن تطلعاتهم التربوية نتيجة النزاع المسلّح"، بحسب مدير مرصد التعليم للجميع آرون بينافوت.
أما على صعيد محو الأمية في المنطقة العربية، فلا يزال هناك ?? مليون بالغاً، أو ما يزيد عن خمس السكّان البالغين، غير قادرين على الحصول على حقّهم في التعليم، وتشكل النساء ثلثي هذا العدد. فرغم انخفاض معدّل الأمّية في المنطقة العربية إلى ?? في المائة ، إلا أنه لا يزال دون هدف الـ ?? في المائة المحدّد.
من جهة أخرى، رغم إحراز تقدّم ملحوظ في وصول الفتيات إلى المدرسة، لا تزال المنطقة العربية من الأبعد من حيث احتمال تحقيق هدف المساواة في التعليم. فلا تزال هناك أيضاً فروقات كبيرة في التعليم الابتدائي في جيبوتي، السودان، واليمن. أما لبنان، ففي حين كان يتمتّع بالمساواة في العام ????، غير أنّه افتقدها في الوقت الحالي، كما تأزّمت حالة الفتيان منذ ???? في الجزائر، عمان، فلسطين، وتونس، وقد كانت هذه الدول حقّقت المساواة في التعليم.
وفي الجانب المالي، ارتفعت حصّة التعليم من الدخل الفردي الإجمالي بين العام ???? و???? في معظم الدول التي توفّرت فيها الإحصاءات، ولاسيما في موريتانيا والسودان. غير أنّه وفي العديد من الميزانيات الوطنية، لا يُعتبر التعليم من الأولويات الأساسية: أقل من ?? في المائة من الميزانيات الوطنية أوفت بالتزامتها تجاه هذا القطاع في الدول التسع التي توفّرت فيها الأرقام والإحصاءات في ????، وقد تدنّت هذه المخصّصات عن ?? في المائة في كل من البحرين ولبنان.
إلى ذلك، وخلال اجتماع تقني استشاري موازٍ حول أجندة التربية لما بعد 2015، وضع المجتمعون سلسلة من التوصيات التي سيتمّ اعتمادها على الصعد الوطنية بهدف المساهمة في تصميم وتطبيق أهداف الأجندة التربوية للعام 2030. ومن أبرز النقاط المطروحة:
1- الدفع نحو المزيد من الالتزام والعمل السياسي فيما يخص الأجندة التربوية للعام 2030، وذلك على المستويين الوطني والإقليمي؛
2- مراجعة الأهداف العامة والخيارات الاستراتيجية الواردة في مسودّة العمل لأجندة 2030، وترجمتها لأهداف وطنية في إطار الخطط والاستراتيجيات الوطنية؛
3- مراجعة آليات التنفيذ المعتمدة بهدف وضع أطر وطنية شاملة للتنسيق والتعاون، وأنظمة رصد وتقييم فعّالة
وقد تمنّى المجتمعون على اليونسكو:
1- قيادة وتنسيق عملية تطوير إطار إقليمي للعمل وذلك بعد "المنتدى العالمي للتعليم"، في منتصف الشهر الحالي في كوريا،
2- ضمان مشاركة والتزام مختلف الأطراف المعنية كالمنظّمات الدولية، هيئات المجتمع المدني، القطاع الخاص والشباب في عملية وضع وتطبيق إطار العمل
3- ودعم الحكومات من خلال بناء قدراتها في مجال التخطيط ومراحل التنفيذ.
يأتي هذا الاجتماع كخطوة تحضيرية أساسية قبيل انطلاق المنتدى العالمي للتعليم في كوريا في 19-21 أيار \مايو الحالي، حيث سيشارك ممثلون عن دول المنطقة العربية في رسم الأجندة المقبلة للتعليم للأعوام الخمسة عشر المقبلة أي حتى العام 2030، وذلك بناءً على الأولويات التي تمّ الاتفاق عليها خلال هذا الاجتماع والندوات السابقة التي نظّمتها اليونسكو في الإطار نفسه.

إضافة تعليق