التغذية الحديثة من العلم إلى التطبيق

يلعب الغذاء دورا هاما جدا في الحفاظ على الصحة والوقاية من العديد من الأمراض والتغلب على اختلاطاتها.
ويعتبر عوز اليود المسؤول الأول عن تضخم الغدة الدرقية والمسبب لاضطرابات عديدة في الجسم وله تأثير سلبي على نمو الأطفال. وقد اتجهت أنماط التغذية الحديثة إلى مقاومة نقص اليود عن طريق الغذاء.
وفي كتابه (التغذية الحديثة من العلم إلى التطبيق) بين الدكتور محمود بوظو الاختصاصي بأمراض الأطفال وأمراض الهضم عند الأطفال، ان هناك حوالي 800 مليون شخص من مختلف أنحاء العالم يعانون من عوز اليود مشيرا إلى ان نقص اليود في الغذاء له تأثيراته السلبية وخاصة لدى الحوامل والخدّج وحديثي الولادة. وقد لوحظ ان إضافة اليود إلى الغذاء أدى إلى تناقص هذا العوز في عدد من الدول الأوروبية.
وأشار الدكتور بوظو إلى ان اليود يوجد في مصادر جيولوجية مختلفة في الأرض إذ انه يساق مع المياه الجارية ليصب في المحيطات حيث يتركز في الكائنات البحرية الحية وعندما يحصل التبخر في مياه البحر فان الهواء يحمل كمية من اليود سرعان ما تعود إلى الأرض مع هطول الأمطار كما ان مياه الأنهار والسواقي تحتوي على نسب متفاوتة من اليود بحسب طبيعة الأرض. ولوحظ ان المناطق الجبلية تفتقر ترتبها إلى اليود بسبب ذوبان الثلوج الذي يؤدي إلى تخليص التربة مما تحويه من يود وان عوز التراب من اليود ينتج عنه عوز النبات إليه والذي سينعكس على الحيوانات التي تتغذى على النبات مما يقلل من نسبة اليود في لحومها.
وأوضح الباحث ان الحاجة اليومية من اليود تقدر بـ(150) ميكروغرام للشخص البالغ والتي تؤمن له توازن استقلاب الغدة الدرقية كما نقدر حاجة الأطفال من عمر 7-10 سنوات بـ120 ميكروغرام وحاجة المرأة الحامل بـ35 ميكروغرام بينما المرأة المرضع تقدر حاجتها بـ200 ميكروغرام يوميا.
إن مصادر اليود في الغذاء قليلة نسبيا إلا أن أهم مصدر لها وأغناها هو في المصادر البحرية وقد تبين ان الغذاء المتوازن الطبيعي (حليب - حبوب - بيض) تؤمن الحاجة اليومية منه.
وأشار الدكتور بوظو إلى ان أنماط التغذية الحديثة في البلاد الغربية اتجهت إلى مقاومة نقص اليود في الغذاء كما وجد ان ترحال الناس من مكان إلى آخر يلعب دورا هاما في الوقاية من عوز اليود بسبب تنوع مصادر الغذاء كما جاءت الوسائل الحديثة في تغذية الحيوانات والدواجن عن طريق إضافة اليود إلى أعلافها لتساهم في زيادة مقادير اليود في الحليب والبيض مما يساهم في التقليل من نسب عوز اليود الغذائي، إضافة إلى ما اعتمدته كثير من البلاد إلى إضافة اليود إلى ملح الطعام أو إلى الماء حيث يعتبر يودنة الملح الأكثر استعمالا وتؤثر ارتفاع درجة حرارة الجو والرطوبة في ضياع نسبة من اليود إضافة إلى إمكانية انخفاض استهلاك الفرد للملح.
لذا فإن تناول المأكولات البحرية يساهم في الإقلال من عوز اليود ويمكن الاعتماد على المأكولات البحرية الجاهزة المعلبة(الطون - السردين) بالإضافة إلى تناول الحليب ومشتقاته والبيض والحبوب.

إضافة تعليق