الجبهة العربية للدفاع عن وحدة الأوطان العربية

لاشك أننا نشهد عصر التراجع العربي السريع، حيث تراجع العرب عن خطوط كثيرة في المقدمة، ودخل تراجعهم إلى داخل أوطانهم. وأريد بهذه المناسبة أن أطلق تحذيراً عالياً
لاشك أننا نشهد عصر التراجع العربي السريع، حيث تراجع العرب عن خطوط كثيرة في المقدمة، ودخل تراجعهم إلى داخل أوطانهم. وأريد بهذه المناسبة أن أطلق تحذيراً عالياً؛ وهو أن العقد الثاني من هذا القرن سوف يشهد تسارعاً في تعاظم المشروع الصهيوني، يقابله تسارع في تفتيت الأوطان العربية؛ فقد كانت المطالبة بالوحدة العربية واستهجان القطرية حلماً، وكانت الوحدة الجزئية وارتفاع راية الوحدة المأمولة، وإن بدت أحياناً نوعاً من الحلم بعيد التحقيق، إلا أنها حفظت الحد الأدنى وهو الأقطار العربية. ومن المعلوم أن النخر فى الحلم القومي اتخذ أشكالاً متعددة في الممارسة والفكر، بدأ بتعظيم المصالح القطرية فيما عبرت عنه دول مثل مصر والأردن، (مصر أولاً) و(الأردن أولاً)، وهو شعار خبيث لم يكن يعني قطعاً أولوية المصالح فى كل بلد على مجمل المصالح في بلاد أخرى، بقدر ما كان هدفه إثارة النـزعة الانعزالية التي تتمشى مع المشروع الصهيوني الأمريكي الذي ضمن نمطاً جديداً من العلاقة الحادة بين واشنطن وكل عاصمة عربية، حتى جف ينبوع العمل العربي المشترك.
ثم جاءت تطورات مقصودة في ساحة العراق والكويت والخليج، فأصبح مصطلح العروبة يثير الاستغراب وأحياناً الاحتقار، حيث ربط جانب من الفكر الغربي الصهيوني بين الاستبداد والقومية، و بين الوحدة والعدوان على سيادة دول عربية قائمة مثل الكويت خاصة، وأن الغزو العراقي تم تحت شعارات قومية، فكان طبيعياً أن تختار الكويت وغيرها سلامتها التي تتهددها هذه الشعارات وهي تدرك أنه توظيف بغيض لمعانٍ سامية، مثلما توظف عبر التاريخ جميع المثل والمبادئ النبيلة كالحرية والديمقراطية والأديان جميعاً.
هكذا تم تعرية أعصاب القطرية العربية بعد أن زالت القشرة القومية، وصارت هذه القطرية هي (الموضة) للتآكل من خلال التفتيت، وتكاثرت النماذج حتى استرجعنا مخطط عام 1916 الذي كان اتفاق سايكس- بيكو الطبعة الأولى له، بحيث تعقبه طبعة أخرى بعد ذلك بمائة عام، أي منتصف هذا العقد 2011 -2020 وفي نهايته، بحيث يتم تفتيت الأوطان.
وأن يقاتل الناس داخل هذه الفتات بعضهم بعضاً، وتتعاظم قوة إسرائيل وتتجاوز مرحلة المشروع الصهيوني، وقد كانت نقطة البداية في ضرب المشروع القومي عام 1967، ثم محاصرة آثار التضامن العربى عام 1973 بسلسلة مدروسة من الإجراءات، كان أخطرها أمران؛ الأول إخراج مصر من معادلة مواجهة المشروع الصهيونى حتى يمزق الجسد العربي ويتمرد باطمئنان بعد زوال أكبر مهدداته، والأمر الثاني تفريغ الثروة البترولية العربية من مضامينها التنموية والسياسية، بحيث تستنـزف الثروة في التسليح والأمن الوهمي، كما صار استخدامها السياسي - بعد كل الترتيبات التي وضعت لتحييدها- ضرباً من الخيال العلمي، بل صار الحديث عن أمجاد العرب وتاريخهم عرضة للسخرية.
مشروع التفتيت بدأ وتوغل وحل بعدد من الأوطان العربية في العراق والسودان ولبنان، وتبدو الإرادة العربية لوقف الانهيار ضعيفة وغائبة في معظم الأحيان، والسبب هو هذه الرابطة الأمريكية مع هذه النظم التى أدت إلى تقويض الأوطان العربية، مادامت إسرائيل هي التي تشكل القرار الأمريكي في العالم العربي.
التحدي الآن هو: كيف يمكن وقف التدهور وكسر الحلقة الجهنمية التي وضع فيها العالم العربي في وضع التفتيت. المطلوب الآن تشكيل جبهة واسعة من كبار المفكرين والسياسيين العرب في كل الأقطار العربية وفي الشتات، مركزها القاهرة، حتى تضع خطة للتحرك بالتعاون مع كافة المسؤولين والدوائر المدنية والثقافية لتأكيد ضرورة الحفاظ على وحدة الأقطار العربية، والدعوة إلى الوحدة العربية التي تعد صمام الأمان لصيانة الأطان العربية، ولتبدأ الجبهة عملها بالسودان الذى يجب أن يتصدر الاهتمام العملي والفعال، لأنه بداية النهاية للأقطار العربية القائمة؛ ففي حوالي نصف القرن انتقل العالم العربي من التهيؤ للوحدة العربية إلى الوقوف بحذر فى انتظار معاول تفتيت الأوطان العربية.

إضافة تعليق