الزاوية اللغوية

الدكتور راتب حموش

منذ تأسست دار الفكر عام 1397هـ = 1957م وهي تحرص جاهدة على النقاء اللغوي في الكتب التي تصدرها، فتُجري عليها قلم التنقيح والتحرير قبل أن تقدمها إلى المطبعة.
ثم إنها في عام 1984 أصدرت كتيباً سمّته (دليل دار الفكر) أدرجت فيه المشكلات التي يتعرض لها المنقح والمحرر في عمله، التزمته في إصداراتها التزاماً دقيقاً.
وهي اليوم بعد أن ألّ‍فت (لجنة الضبط اللغوي) التي تضم موظفيها المشرفين على التصحيح والتنقيح والتحرير تعمل على إصدار الطبعة الثانية المعدّلة المزيدة من الدليل المذكور.
ومن أجل ذلك تجتمع اللجنة دورياً لتتداول المشكلات اللغوية والإملائية، وما يتصل بالتحرير والتصحيح والفهرسة والأخطاء الشائعة. معتمدة على المصادر المعتمدة القديمة والآراء الصحيحة الحديثة ذات الدليل.
وستُدرِج في هذا الموقع كل رأي تصل إليه بعد المناقشة.
الرقم (1)
التاريخ 3 رمضان المبارك 1426 -6 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
دار الفكر
لجنة الضبط اللغوي
رأي
رأت لجنة الضبط اللغوي بجلستها المنعقدة في 2/9/1426هـ الموافق 5/10/2005 ما يأتي:
((إثبات ألف ابن وابنة أينما وقعت في الكلام)).
وهذه هي الدراسة المتعلقة:
همزة ابن وابنة:
1- القاعدة الشائعة(1)
همزة الوصل في الأسماء هي الهمزة الداخلة على عشرة أسماء ليس غير، وهي: ابن ابنة ابنم اسم است امرؤ امرأة ايم ايمن، (2) اثنان وتصريفاتها (اثنان واثنين، اثنتان واثنتين، اثنا عشر واثني عشر، اثنتا عشرة واثنتي عشرة)، وعلى مصادر الأفعال الخماسية والسداسية في مثل: انطلاق - استغفار. ولا يجوز وضع الهمزة على ألف الوصل.
وتحذف همزة الوصل من كل من كلمتي (ابن) (ابنة) خطاً ولفظاً في ثلاثة أحوال، وهي:
1- إذا دخلت عليها همزة الاستفهام، نحو: أبنك هذا؟
2- إذا دخلت عليها (يا) النداء، نحو: يابن آدم!!
3- إذا وقعت صفة مفردة بين علمين، أيّاً كان أحدهما، ذكراً أو أنثى، اسم علم أو كنية أو لقباً أو اسماً منسوباً، وثانيهما أصل للأول وقد اشتهر بالانتساب إليه، ولا فرق في أن يكون العلم الثاني اسم أب للأول، أو اسم جده، أو اسم أمه، أو لقباً غلب على اسم أبيه، أو وصفاً دل على صناعة مشهورة قد عرف بها؛ لأن ذلك يقوم مقام الأب، نحو:
عمر بن الخطاب حاكم عادل – علي بن أبي طالب خليفة راشد – أبو بكر بن أبي قحافة ثاني اثنين إذ هما في الغار – عيسى بن مريم نبي من أنبياء بني إسرائيل – حفصة بنة عمر زوج النبي( - عبد الله بن أم مكتوم صحابي جليل – فاطمة بنة خديجة أم الحسن والحسين ابنا علي (ابن) أبي طالب - هذا عبد الله بن الشامي - ذاك البغدادي بن الهاشمي - لقيت زيد بن الأمير (الأمير لقب غالب على اسم الأب) - مررت بسعيد بن القاضي (القاضي صنعة الأب).
ويشترط في العلم الأول ألا ينوّن، وفي (ابن) أن يكون مفرداً ونعتاً للأول، وليس خبراً له، أو لإحدى النواسخ، وأن يضاف إلى العلم الثاني، وألا ينفصل عنه بفاصل، ولم يكن مقطوع الهمزة لضرورة وزن الشعر، وليس في أول السطر؛ فإن خولف في شيء من ذلك فلا حذف، نحو: (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ( [التوبة: 9/30]، كتبا بالألف لأنهما خبران للمبتدأين.
2- التعليل
حذفوا همزة الوصل خطاً في نحو: (أبنك بارٌّ؟) كراهة اجتماع ألفين، ودلالة على وجوب حذفها لفظاً(2).
وحذفوا ألف كل من كلمتي (ابن) و(ابنة)، إذا وقع صفة بين علمين لتقدير الاسمين اسماً واحداً، ليؤذن بتنزيل (ابن) مع الاسم قبله بمنزلة الاسم الواحد، لشدة اتصال الصفة بالموصوف، وحلوله محل الجزء منه، ولهذه العلة حذف التنوين من الاسم قبله فقيل: (عليُّ بن بشير)، كما يحذف من الأسماء المركبة في رامِهُرْمُزَ وبَعلَبكَّ، فما عدا هذا الموطن وجب إثبات الألف فيه، وذلك فيما إذا عدل عن الصفة إلى الخبر، لئلا يشبه الخبر النعت، ولأنه كالمبتدأ، كقولك: إن كعباً ابنُ لؤي،.. وإذا عدل عن الصفة أيضاً إلى الاستفهام كقولك: هل تميمٌ ابنُ مرة؟
وذلك أن (ابناً) في الخبر والاستفهام بمنزلة المنفصل عن الاسم الأول، إذ تقدير الكلام: إن كعباً هو ابن لؤي، وهل تميم هو ابن مرة؟ فأثبتت الألف فيه كما أثبتت في حالة الاستئناف به(3).
وجوّزوا إسقاط الألف لأن الاسم الأول والآخر، قد دلاّ على الابن فعرف موضعهما فحذفت، وإنما فعلوا ذلك للإيجاز(4)
واحترز بالوصفية والوقوع بين علمين من مثل: جاءني زيد ابن أخينا، والرجل ابن زيد، والعالم ابن الفاضل، وذلك لأن الابن الجامع للوصفين كثير الاستعمال، فحذف ألف ابن خطاً كما حُذِف تنوين موصوفه لفظا(5).
وإذا لم يلحق في (ابن) ألفٌ، لم ينون الاسم قبله، وإن ألحقت فيه ألف نُوِّن الاسم قبله، ويُكتب: هذه هندٌ ابنة صالح، بالألف والهاء، فإذا أسقطت الألف كُتِبَ: هذه هند بنت صالح، بالتاء، ولكن إذا أُدخلت فيه الألف أُثبتت الهاء، وهو أفصح(6).
3- الدراسة
إذا تأملنا ما ورد في اللغة العربية حول كتابة كلمة (ابن) ومؤنثها (ابنة) فإننا نجد:
1- دخلت ألف الوصل في عشرة أسماء ليس غير، وهي:
ابن وابنة واثنان واثنتان وامرأة وامرؤ واسم واست وايم وايمن الله (في القسم)، وابنم (بمعنى ابن)، قال المتلمس:
فهل لي أم غيرها إن تركتها
أبى الله إلا أن أكون لها ابنما
وإنما دخلت ألف الوصل في هذه الأسماء تشبيهاً بدخولها على الفعل لأن هذه الأسماء تتضمن الإضافة، كما يتضمن الفعل الفاعل، ولحقها الحذف في آخرها، كما يلحق الفعل المعتل الآخر، إذا قلت: اغزُ وارمِ، فسُكِّنت أوائلها كما سُكِّن أول الفعل، وأدخلت ألف الوصل عليها كما في الفعل ليمكن النطق بها في بدء الكلام، فإذا تحركت أوائلها، أو اتصلت بكلام قبلها حذفت الألف استغناء عنها، أما إذا لم تحرك أوائلها فلا مجال لحذف ألف الوصل منها، كقولك:
المرء والمرأة، ومررت بابنك، وسمعت اسمك، وهذا اسم، كما قال رؤبة:
باسم الذي في كل سورة سُمُه
لما حرّك الفاء حذف ألف الوصل، قال الشاعر [نصيب بن رباح](7) [وأنشده سيبويه](8)
فقال فريق القوم لما نشدتهم
نعم وفريق لَيْمُنُ الله ما ندري
فحذف ألف (ايمن) لما وصلها بالكلام كما ذكرنا.
والدليل على أن أواخر هذه الأسماء محذوفة أنك إذا صغرت شيئاً منها رددت المحذوف إليها، كقولك: ((بنيّ وسمي وستيهة))(9).
أما ابن فأصله (بنو) بفتح الفاء والعين كجبل وجمل، دل على ذلك قولهم في الجمع: أبناء، قال الله تعالى: (نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ( [المائدة: 5/18] وقال الشاعر:
بَنوهُنّ أبناء الرجالالأباعد
لقولهم في جمع السلامة بَنون، بفتح الباء، ولذلك قالوا في النسب: بَنَوِيٌّ، بفتح فائه، والمحذوف منه واو هي لامه، يدل على ذلك قولهم في المؤنث: بنت، كما قالوا: أُخْت وهَنْت، فأبدلوا التاء من لامها، وإبدال التاء من الواو أكثر من إبدالها من الياء، وعلى الأكثر يكون العمل... وكذلك (ابنة) والتاء فيه للتأنيث على حدها في حمزة وطلحة(10).
وقد ورد مثل ذلك في اللسان مادة (بني) و(هنو)(11).
4- النتيجة
يتبين مما سبق أن وزن كلمة (ابن) هو (اِفع)، وأصلها (بنو) حذفت لامها الواو وعُوض منها ألف الوصل، فصارت (ابن) فهي ألف واجبة الإثبات حيثما وقعت، إذ لا يصح حذف العوض والمعوض منه معاً، وهذا مذهب الخليل وسيبويه(12).
وقد أورد سيبويه أنه سأل الخليل عن كلمة ابن فأجابه الخليل:
((لأن القياس كان في ابن ألا تحذف منه الألف كما لم تحذف في التثنية، ولكنهم حذفوا لكثرة استعمالهم إياه، فحرّكوا الباء [باء بنين] وحذفوا الألف، كمنين، وهنين))(13).
وكان من إجابة الخليل قوله: ((فإذا حذفت منه شيئاً ونقصت منه كان العوض لازماً))(14).
ولذلك لا يصح البتة حذف ألف (ابن) ساكنة الباء، لأن العرب لا تبدأ بساكن، ولأن الألف عوض عن محذوف ولا يجوز حذف العوض والمعوض منه معاً، أسوة بثبوتها فيما يحوي ألف الوصل من الأسماء مثل: اسم واست(15).
ولا يخرق هذا الثبوت دخول (يا) النداء على (ابن) ولا همزة الاستفهام، لأن المعنى لا يتغير، سواء أحذفت ألف الوصل منهما، أم أثبتت، ولأن حذفها فيما دخلت عليه همزة الاستفهام قد يوهم أن همزة (ابن) همزة قطع كما هي في (إِذْن) وبخاصة إذا خلا الكلام من علامة الاستفهام وعلامات الترقيم، فتمكن الكتابة فيهما دون حذف في مثل: (يا ابن آدم) و(أابنك بارٌّ؟).
وقد بَيَّن صاحب أدب الكُتّاب فساد رأي من حذف ألف الوصل في (ابن) فقال:
((ألا ترى أن اختيار العرب في كتابتهم: رأيت محمد ابن عبد الله، أن يكون بالألف، لأن القارئ ربما وقف على محمد، فإن لم يُثْبَتْ فيه الألف أشبه ما لا يجري من الأسماء، كقولك: رأيت عمر، وإن كان الكُتَّاب قد استجازوا إسقاطها لكثرة استعمالهم، وذلك ممن لا يعرف أصل الكتاب [أي الكتابة] فيقف على فساده))(16).
وليس حذف الألف خطاً بدليل على وجوب حذفها لفظاً، فإن (ال) الداخلة على الأسماء تثبت ألفها، ولو لم يتلفظ بها في درج الكلام. وأي كراهة تقع في اجتماع ألفين أو أكثر؟!
وكذلك إذا عدل عن الوصفية إلى الاستفهام في مثل: (هل تميم ابن مرة؟) فإن المعنى لا يتغير؛ سواء حذفت الألف أم أثبتت.
ثم إن الاحتراز بالوصفية عن الخبرية لشدة اتصال الصفة بالموصوف غير سليم، لأن المبتدأ أيضاً شديد الاتصال بالخبر، بل لا يستغني عنه.
كما أن حذف التنوين من العلم الأول لا يوجب حذف ألف الوصل من (ابن) لأن معنى الكلام لا يتغير، سواء كان العلم منوناً أم غير منون، في مثل: (زيدٌ ابن زياد) أو (زيدُ ابن زياد).
وعلم الكَتْب العربي لا يبنى على الأذواق المتباينة والاستثناءات؛ وإنما يبنى على القواعد القياسية المطردة. ولنا فيما سبق من قول إمامي اللغة الخليل وسيبويه ما يغني عن حذف ألف الوصل في (ابن) و(ابنة)، وعن اضطراب القواعد، وزيادة الاستثناءات المربكة في الكتابة العربية للكتبة من عرب وغيرهم.
وإذا أمكن القول: ((ليس على المطرب أن يعرب)) فإنه يمكن القول أيضاً:
((ليس على من يكتب أن يتباطأ في الكتابة ليتبين موقع الكلمة في الجملة، أو من السطر، أو محلها من الإعراب، وقد يصيب أو لا يصيب، لأنه لا يشترط فيمن يكتب؛ صغيراً كان أم كبيراً، عالماً أم متعلماً، عربياً أم أعجمياً، أن يكون على علم بالنحو عامة وبالإعراب خاصة، وتعميم القاعدة وإثبات ألف الوصل في (ابن وابنة) أينما وردتا، أولى من مضايقتها بالشذوذ والاستثناءات، وحشو الأدمغة حولها بالاختلافات التي صارت منهج كثير من نَقَلة العلم(17).
والله الموفق والهاديإلى الصواب
د. أحمد راتب حموش
الرقم (2)
التاريخ 3/9/1426هـ 6 /10/2005م
دار الفكر
لجنة الضبط اللغوي
رأي
رأت لجنة الضبط اللغوي بجلستها المنعقدة في 2/9/1426هـ الموافق 5/10/2005 ما يأتي:
التزام القاعدة النحوية والإملائية ما أمكن، والتخفيف من الاستثنات ما أمكن.
الرقم (3)
التاريخ 3/9/1426هـ
6 /10/2005م
دار الفكر
لجنة الضبط اللغوي
رأي
رأت لجنة الضبط اللغوي بجلستها المنعقدة في 2/9/1426هـ الموافق 5/10/2005 ما يأتي:
الاقتراب بالملفوظ من المكتوب ما أمكن.
الرقم (4)
التاريخ 3/9/1426هـ
6 /10/2005م
دار الفكر
لجنة الضبط اللغوي
رأي
رأت لجنة الضبط اللغوي بجلستها المنعقدة في 2/9/1426هـ الموافق 5/10/2005 ما يأتي:
تعد الحركات مدّاً قصيراً، تنتفي الحاجة إلى إثباتها قبل حروف المدّ.
 
ــــــــــــــــــ
الحواشي
(1) ينظر فيها: الكتاب لسيبويه 2/82، 2/99، أدب الكاتب لابن قتيبة 184-185، أدب الكتاب للصولي 33، التبصرة والتذكرة للصيمري 1/438-439، درة الغواص في أوهام الخواص للحريري (صاحب المقامات) 246، شرح المفصل لابن يعيش 9/132، شرح الشافية لابن الحاجب (تحق الحسن والزفزاف وعبد الحميد) 3/329، اللسان لابن منظور مادة (بني)، المفرد العلم في رسم القلم لأحمد الهاشمي 161، قواعد مقترحة لتوحيد الكتابة العربية للدكتور محمد علي سلطاني 25، معجم النحو لعبد الغني الدقر 1، الإملاء المبسط لمايو 99، علم الكتب العربي للدكتور أحمد راتب حموش.
(2) شرح الشافية 3/331 وأدب الكتاب 335.
(3) درة الغواص 246.
(4) أدب الكتاب 330.
(5) شرح الشافية 3/331.
(6) أدب الكاتب 185.
(7) ديوان نصيب بن رباح 94.
(8) الكتاب لسيبويه 2/147 و2/273.
(9) التبصرة والتذكرة للصيمري 1/438-439.
(10) شرح المفصل لابن يعيش 9/132.
(11) اللسان (بني) و(هنو).
(12) قواعد مقترحة لتوحيد الكتابة العربية، د. محمد علي سلطاني 25.
(13) الكتاب لسيبويه 2/99.
(14) الكتاب لسيبويه 2/82.
(15) قواعد مقترحة لتوحيد الكتابة العربية، 25.
(16) أدب الكتاب 338.
(17) علم الكَتْب العربي، للدكتور أحمد راتب حموش
 

إضافة تعليق

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
19 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.