الشاطبي ... الفقيه الوَرِع

هو إبراهيم بن موسى بن محمد، كنيته: أبو إسحاق، نسبته: الغرناطي، والشاطبي، أما الغرناطي: فنسبة إلى مملكة غرناطة التي عاش فيها، وأما الشاطبي: فنسبة إلى شاطبة، مدينة في شرقي الأندلس، وشرقي قرطبة. عاش في القرن الثامن الهجري، الذي عاش أيضاً فيه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلامذته المشهورون، ومنهم ابن القيم. قدرت سنة ولادته بـ720هـ، ونشأ الإمام الشاطبي بغرناطة، ولم يقم بالرحلة خارج الأندلس التي قام بها غيره من الغرناطيين، بل لازم غرناطة إلى أن توفي بها رحمه الله. نشأ عفيفاً ورعاً متصفاً بصفات طيبة، وأخلاق سامية نبيلة، كان ثبتاً صالحاً زاهداً سنيًّا إماماً، وكان أصوليًّا مفسراً، وفقيهاً محدثاً، ولغويًّا بيانيًّا، من أفراد العلماء المحققين الأثبات، وأكابر الأئمة الثقات.
شيوخه
تلقى الإمام الشاطبي عن كثير من العلماء الكبار الذين كانوا من خيرة العلماء بالأندلس في ذلك العصر، وكان لهم الأثر البالغ في تكوين شخصيته وتثقيفه بقسط كبير من المعارف العقلية والنقلية، حتى تمكن من الوقوف بفضل الله على جانب كبير من مقاصد الشريعة، فأخذ عن الشيخ الزيات، والشيخ أبو عبد الله العبدري والشيخ أبو سعيد بن لب، شيخ الشيوخ في غرناطة، وقل من لم يأخذ عنه في الأندلس في وقته، وأيضاً من شيوخه أبو عبد الله محمد بن علي الفخار المتوفى سنة 754هـ بغرناطة، وقد استفاد منه الشاطبي كما ذكر استفادة كبيرة، ومنهم الإمام الشريف رئيس العلوم اللسانية أبو القاسم محمد بن أحمد الشريف الحسني قاضي الجماعة المتوفى سنة 761هـ بغرناطة، ومنهم أيضاً إمام وقته أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المقري المعروف بالمقري الكبير المتوفى سنة 758هـ. كان مشهوراً بمقاومة البدع وأهلها، وكان يبين للناس السنن، ويحذر من البدع، وكان قد تولى الخطابة في الجامع الأعظم، فلما حاول أن يبين للناس ما دخل على الخطابة والإمامة من البدع، وجد مقاومة شديدة من أرباب البدع؛ حيث نسبوه إلى البدعة والضلالة والغباوة والجهل.

إضافة تعليق