العربيزية" مفردات غريبة تهدد اللغة العربية والهوية الوطنية

“العربيزي” مصطلح يجمع بين كلمتي عربي وإنجليزي، ويجمع بين اللغتين في سياق واحد لا يرقى إلى استخدام ظاهرة ازدواجية اللغة، وقد أصبحت أمراً مألوفاً في السنوات الأخيرة بين أوساط الشباب، وباتت تشكل تهديداً ثقافياً وحضارياً للثقافة العربية الأصيلة .
والانتشار الكبير لهذه العبارات والجمل يدفع الجميع للتساؤل عن آلية مشتركة بين مختلف الجهات، لحماية اللغة العربية من هذه الظاهرة، ومن المسؤول عنها، وهل العربية قادرة على الحفاظ على نفسها في ظل الهجمة الشرسة التي تعانيها من مختلف المصطلحات الهجينة المتكالبة عليها .

المتتبع لهذه الظاهرة يرى مدى التأثير السلبي لها في اللغة العربية كون اللغة الأجنبية هي الدخيلة، وأصبحنا نلاحظ ضعف استخدام اللغة العربية بين مختلف الأجيال في الوقت الحالي، الأمر الذي يعتبر مؤشراً خطراً بالتتابع الزمني، كما أن لذلك انعكاسات كبيرة على الهوية الوطنية في المنطقة العربية بشكل عام .

 سهلة التداول

 قالت ريهام أحمد، موظفة علاقات عامة: “العربية لا يمكن التعبير عن طريقها بما يجول في خاطر المتحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما أنها تحتاج من مستخدمها إلى مهارات كبيرة في الكتابة واستخدام قواعد اللغة العربية الشائكة، بينما “العربيزية” لغة تلفت الانتباه لمستخدميها وتوحي بأنه شخص راقٍ وذو ثقافة، كما أنها سهلة التداول، وخفيفة من حيث الاستخدام ولا تحتاج إلى مهارات كبيرة من جانب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وتعتبر أسلوباً مفهوماً في أوساط الشباب” .

 وأضافت: لغة “العربيزي” تخلق نوعاً من التباهي لمستخدمها، كما أنها تظهر انتماءه لطبقة راقية وواعية بكل ما هو جديد، ويعود ذلك كله إلى تأثر الجيل الجديد بالقنوات والفضائيات وما يتداول في هذه التقنيات من مصطلحات أجنبية تشجع على تداول اللغة الإنجليزية أكثر من غيرها .

 بينما تراها دينا يحيى ظاهرة جيدة وتعبيراً عن الرقي والتحضر، خاصة أن كل أصدقائها يتحدثون بهذه العبارات في مختلف تعاملاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بل إنها أصبحت تطغى على تعاملات الطلبة في مختلف المراحل الدراسية، لافتة إلى أن السبب الأكبر في انتشار هذه الظاهرة هو التلفزيون وبرامجه التي نشرت هذه العبارات التي ليست بالعربية ولا هي من أي لغة أخرى، بل تعتبر خليطاً بين اللغتين العربية والإنجليزية .

 تمازج الحضارات

 وأكد الشاب عمر عبدالعزيز السبهان طالب جامعي، أن ظاهرة “العربيزية” جاءت كنتيجة طبيعية لتمازج الحضارات وتداخلها، ودائماً ما تكون اللغة هي أول ما يتأثر بالانفتاح على العالم الخارجي، الذي ينتج تداخلاً في العادات والتقاليد وانتشرت هذه الظاهرة بين الدول العربية نتيجة ذلك، وأصبحوا يمزجون الكلمات العربية بأخرى أجنبية نتيجة الغزو الفكري والتقنيات الجديدة، ما يؤدي إلى خلق جيل لا يمت للغة العربية بصلة .

 ظواهر هشة

 ومن جانبها، قالت وسام حمد مديرة المدرسة الأهلية الخاصة بالشارقة: “أخشى بأن المستقبل سيشهد إذا ما استمر الحال كما هو الآن تطوراً كبيراً يهدد اللغة العربية، خاصة بعد أن تكبر أجيال تجهل التعامل مع لغتها الأم، الأمر الذي يتطلب تحركاً فورياً وسريعاً من قبل الجهات المختصة للحد من هذه الظاهرة الدخيلة، كما أنه يجب على الأهل كذلك متابعة أطفالهم منذ الصغر وحرصهم على عدم استخدامهم لهذه المصطلحات، التي ستنعكس عليهم سلباً في المستقبل” .

 وشددت على الدور الكبير للمدارس في تعليم اللغة، وتثبيتها لدى الطلبة منذ المراحل التعليمية الأولى، عن طريق تنظيم مسابقات خاصة باللغة العربية، كون هذه العادة الدخيلة تعمل على عدم تمكن الطالب من لغته الأم .

 الاعتزاز باللغة

 وأكد الدكتور ممدوح الرميلي، عضو لجنة تحديث اللغة العربية بمبادرة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أهمية غرس الاعتزاز باللغة العربية في نفوس أبنائنا من الشباب والأجيال الناشئة، لكونها لغة القرآن الكريم، وباعتبارها اللغة الروحية والرسمية لبلداننا العربية، وذلك على المستويين الرسمي والشعبي، والعمل على مواجهة سلوكات بعض الشباب الذي يقوم بالزج بمفردات وكلمات اللغات الأجنبية داخل حواراتنا وأحاديثنا اليومية، وذلك عن طريق تبني خطط ومبادرات مجتمعية فاعلة يكون من شأنها إبراز خطورة هذه الممارسات التي تهدد لغتنا على المدى القريب .

 وطالب بضرورة العمل من أجل حثّ الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة على تعزيز استخدام اللغة العربية وجعلها هي الأساس في التعامل والتخاطب وفي وسائل الإعلام المختلفة والمنتشرة في الدول العربية كافة .

 وأوضح أحمد الخرجي، مستشار تربوي بمنطقة أم القيوين التعليمية، أنه يجب تفهم الوقائع والأسباب التي تقف وراء أزمة استعمال اللغة العربية، والتي يجيء في مقدمتها امتداد آثار الاستعمار الثقافي في بعض الدول العربية حتى يومنا هذا، ومن شأن ذلك الانعكاس على مرافق المجتمع كلها، ومنها المرافق التربوية والعلمية واللغوية، إضافة إلى السلوكات التعبيرية واللغوية التي يمارسها الشباب والأجيال الناشئة ليل نهار .

 وقال إن الصراع الحتمي بين اللغة العربية ولهجاتها التي تقصي الفصحى في الحياة اليومية، وفي العديد من النشاطات الاقتصادية والإعلامية والفنية يثير الكثير من الإشكاليات والمطالب التي تحتم علينا العمل من أجل الحد من الآثار السلبية لهذا الصراع عن طريق التعاون بين الجهات والمؤسسات الرسمية والشعبية في بلداننا العربية .

 اختفاء لغات

 أكد خبراء من الأمم المتحدة أن 234 لغة أصلية معاصرة اختفت كلياً في القرن الماضي، محذرين من أن 90% من اللغات واللهجات المحلية في العالم سوف تختفي في القرن الحادي والعشرين .

 العربية والمعاملات الرسمية

 طالب خبراء اللغة العربية بضرورة التشديد على وجوب استعمال العربية في جميع المعاملات التجارية أمام الدوائر الرسمية، وعلى تقديم ترجمة عربية إذا كان لابد من تقديم وثيقة أو مستند بلغة أجنبية . وأكدوا أهمية مخاطبة المستهلك باللغة العربية بصورة إلزامية، سواء تعلق الأمر بالمعلومات الإرشادية أم بطرق الإعلان والدعاية على اختلاف أنواعها وغاياتها ومواقعها ومراكز إطلاقها (اللوحات واليافطات والمراكز والمحال التجارية والنوادي والمقاهي والمطاعم . .) .

تحقيق: علاء البدري وسائد أبو مازن

دار الخليج

إضافة تعليق

2 + 9 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.