العلاقات الدولية (البعد الديني والحضاري) .. الكتاب الخامس من سلسلة "التأصيل النظري للدراسات الحضارية"

تنفرد دار الفكر بنشر أعمال هذا المشروع البحثي المتميز في سلسلة كتب منفصلة، بحيث تتضمن معظم الكتب بحوثاً ومحاور محددة، كما تتضمن بعض الكتب بحثاً واحداً أو أكثر من المحاور... لكن المقدمة الجامعة للمشروع، والفهرس التفصيلي له في كل كتاب يحققان الربط بين أجزاء المشروع، حيث إنه يمثل بنية متكاملة، تقدم في حد ذاتها رؤية – من بين عدة رؤى – عن كيفية الاقتراب من تأصيل الدراسات الحضارية انطلاقاً من العلوم السياسية وغيرها.

ونترك للقراء الأعزاء متعة الإبحار في سلسلة "التأصيل النظري للدراسات الحضارية" لسبر أغوارها والاستفادة من مكنوناتها...

  • المحور الخامس من سلسلة التأصيل النظري للدراسات الحضارية بعنوان:  (العلاقات الدولية) البعد الديني والحضاري

ويضم هذا المحور دراستين هما:

  • توظيف المفاهيم الحضارية في التحليل السياسي

(الأمة كمستوى للتحليل في العلاقات الدولية)                             

د.أماني صالح

  • البعد الديني في دراسة العلاقات الدولية

(دراسة في تطور الحقل)                              

أ.د.عبد الخبير محمود عطا محروس

الدراسة الأولى

توظيف المفاهيم الحضارية في التحليل السياسي

(الأمة كمستوى للتحليل في العلاقات الدولية)

هذه الدراسة محاولة لطرح (مفهوم الأمة) في سياق جديد، هو سياق العلم بدلاً من سياق الفكر، كمحاولة للخروج من أسر استخدامه الطويل كحالة معينة لجماعة معينة (الأمة الإسلامية) إلى توظيفه كأداة لفهم بعض أبعاد ظاهرة الجماعة – بصفة عامة في الوجود الإنساني – وتفاعلاتها في نطاق العلاقات الدولية... كما أن المنحى المستخدم في هذه الدراسة هو إحدى الوسائل الضرورية للثقافة الإسلامية وسائر الثقافات غير الغربية؛ لإنهاء حالة العزلة والتهميش التي فرضتها عليها المركزية الغربية في مجال المعارف والعلوم.

وفي إطار محاولة تقديم إسهام أكاديمي من منظور إسلامي للبحث في العلاقات الدولية، يأتي طرح مفهوم ونسق الأمة (الأمة) كأحد مستويات التحليل والتفسير التي، وإن لم تدعِ أنها مصدر وحيد لتفسير التفاعلات والعلاقات الدولية، إلا أنها تكمل المصادر القائمة وتقدم مصادر إضافية مفيدة لتفسير تلك التفاعلات، ليس في إطار العالم الإسلامي فحسب، بل في إطار عالمي يتسم بالعمومية.

وتسعى هذه الدراسة لتحقيق عدة أغراض: أولاً-تأصيل المفهوم وتعريفه، ثانياً- تحديد أبعاد المفهوم كمستوى للتحليل، ثالثاً-تطبيق المفهوم وتوظيفه بوصفه أداة مفيدة وصالحة لتفسير العديد من التفاعلات الدولية. وفي سبيل تحقيق هذه الأغراض توضح هذه الدراسة مفهوم الأمة وأبعاده التأسيسية وعناصره، كما تطرح وتقدم مفهوم "الأمة كمستوى للتحليل في العلاقات الدولية" عبر تناولها مجموعة من العناوين الهامة هي: العقيدة والأمة-مصادر تشكيل الأمة ومسارها التاريخي ثم مزايا ومساوئ توظيف الأمة كمستوى للتحليل في العلاقات الدولية ومشكلات المفهوم ووظيفته التحليلية، مع عرض لنماذج استخدام المفهوم في الوصف والتفسير والتنبؤ، كما تضم الدراسة ملحقاً للتعرف على أبعاد النظرية القرآنية في نشأة وتطور علاقة الأمم.

وتؤكد الدراسة على العديد من النقاط المهمة:

  1. إن هناك قابليات واسعة لدى عديد من المفاهيم الإسلامية لهذا الاستخدام والتوظيف.
  2. إن شرط التعامل الجديد مع بعض المفاهيم الإسلامية هو التمييز بين المفهوم والنظرية.
  3. إن المشكل الأساسي في التعامل والتوظيف العلمي للمفاهيم الإسلامية هو عدم التمييز بين المصادر الثابتة من جانب، والمصادر النسبية التاريخية لاستنباط المفاهيم من جانب آخر، بين الأصول من ناحية والخطابات التأويلية التاريخية التي تتعامل مع المفهوم من منطلق قراءة تاريخية وتحديات معينة من ناحية أخرى.
  4. إنها السبيل لتأكيد الطابع الإنساني للتراث الفكري والعلمي؛ وإنهاء حالة الاحتكار والتمركز على الذات في المعارف والبحوث الإنسانية المعاصرة؛ وذلك بمبادرة ذاتية من الثقافات (الأخرى) للاندماج في التراث (الإنساني) المشكوك حتى الآن في نزاهة تمثيله للخبرة والتراث الإنساني العام.

 

الدراسة الثانية

البعد الديني في دراسة العلاقات الدولية

(دراسة في تطور الحقل)

في إطار التحولات التي شهدها علم العلاقات الدولية – على المستوى التنظيري والتحليلي – والمراحل التي مر بها، أين يقف البُعد الديني في دراسة وتحليل العلاقات الدولية؟

يمثل هذا التساؤل محور إشكالية أساسية تسعى هذه الدراسة إلى البحث فيها، وفي إطار هذا التساؤل الرئيسي تسعى الدراسة إلى الإجابة عن عدد من التساؤلات الفرعية، منها:

  • ما هي المستويات الرئيسية التي يمكن من خلالها تحليل علم العلاقات الدولية؟
  • ما هي المنظورات الرئيسية التي شهدها العلم في إطار تطوره عبر المراحل المختلفة التي مر بها هذا التطور؟
  • أين يقف البعد الديني في إطار تطور ودراسة وتحليل علم العلاقات الدولية؟
  • ما هي البدائل الاستشرافية لموقع البعد الديني في العلاقات الدولية؟

وفي مقدمة الأهداف التي تسعى الدراسة إلى تحقيقها في إطار هذه التساؤلات؛ هو المساهمة في تأصيل الجدل الدائر والمتصاعد حول موقع البعد الديني في العلاقات الدولية، وتزايد توظيف الدين ومقولاته في إدارة هذه العلاقات، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، الوقوف على الوزن الحقيقي للبعد الديني في دراسة وتحليل العلاقات الدولية مقارنة مع غيره من الأبعاد المتشابكة والمعقدة التي تقوم عليها هذه العلاقات.

وتضم الدراسة ثلاثة مباحث: الأول هو مراحل تطور علم العلاقات الدولية وأهم معالم التغير في العلاقات الدولية، بالإضافة إلى توضيح بعض المفاهيم التي صاحبت هذه التغيرات وشكلت محاور رئيسة للجدل الفكري في إطار العديد من الحقول المعرفية، ومنها حقل العلاقات الدولية مثل: مفهوم العولمة – نهاية التاريخ – صدام الحضارات، كما يستعرض هذا المبحث أهم المنظورات الفكرية التي سيطرت على علم العلاقات الدولية، مع بيان موقع البعد الديني في كل منها.

أما المبحث الثاني فيتناول الأطر المعرفية لدراسة العلاقات الدولية، مع التمييز بين مرحلتين رئيسيتين في إطار مراحل تطور علم العلاقات الدولية، كل منهما تشهد عدداً من الأطر العامة والمنظورات المعرفية لتحليل العلاقات الدولية؛ المرحلة الأولى هي مرحلة ما قبل الحرب العالمية الأولى 1914، أما المرحلة الثانية فهي منذ نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى الآن.

وجاء موقع البعد الديني في دراسة العلاقات الدولية، عنواناً للمبحث الثالث وفيه توضيح لأهمية دور القيم في التفاعلات الدولية لدى عدد من الباحثين مثل: ستانلي هوفمان وأرنست هاس... كما يميز بين ثلاثة مداخل أساسية ارتبط كل منها بديانة محددة، مع الأخذ في الاعتبار باحتمالات التداخل بين هذه المداخل، في ظل ما ينادي به البعض من تراث حضاري مشترك، وموروث ثقافي متشابك؛ وتلك المداخل هي: المدخل الصهيوني والمدخل الأصولي الإنجيلي والمنظور الإسلامي. ويعرض هذا المبحث محاور دراسة العلاقات الدولية في إطار المنظور الإسلامي.

وكان البعد الديني ومستقبل علم العلاقات الدولية عنواناً وضحته واختتمت به هذه الدراسة القيمة.

إضافة تعليق

12 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.