الغرب مطالب بإدراك أن المعرفة لم تعد حكراً عليه

سكان الغرب في حال من التناقص إلى حد التضاؤل والمقدر أن تتجاوزهم الصين والهند والبرازيل .
يأتي صدور هذا الكتاب بمثابة مذكرة تفسيرية مسهبة لكتاب آخر سبق أن أصدره المؤلف، وهو المؤرخ «نيال فيرغسون» الأستاذ بجامعة هارفارد بعنوان «الإمبراطورية» وكان ذلك في أعقاب غزو أميركا للعراق بدفع وتحريض من جانب جماعة المحافظين الجدد وهم صقور السياسة الأميركية الذين كانوا مسيطرين على القرار السياسي خلال حقبة الرئيس الأميركي جورج بوش- الإبن التي بدأت مع استهلال القرن الواحد والعشرين.
وفي الكتاب المذكور وصف «فيرغسون» أميركا بأنها «إمبراطورية في حالة إنكار» مشيراً إلى أن التاريخ يحّذر من غروب شمس هذه الكيانات الإمبراطورية، وهو ما استوفاه تفصيلاً في كتاب «الحضارة» الراهن الذي عمد فيه إلى تحذير أميركا وأوروبا، والغرب بصفة عامة، إزاء صعود الصين ومن بعدها أقطار أخري مثل الهند بوصفهما المنافس المرتقب علي قيادة مسيرة العالم، ويصدُر المؤلف في هذا الكتاب عن نغمة مفادها كما أشارت جريدة «فايننشال تايمز»- تقريع الغرب على ما يصدر فيه من الجهل بالحقائق بما تنطوي عليه من تحديات.
وأياً كان الاتفاق أو الاختلاف مع ما احتواه هذا الكتاب من طروحات، إلا أن أسلوب المؤلف الذي يجمع بين موضوعية البحث التاريخي وبين رشاقة عرض المعلومات أضفي على الكتاب رونقاً خاصاً من الجاذبية والتشويق، وخاصة عندما يستدعي أحداثاً من الحضارات القديمة لكي يستغلها في استقاء العبرة لصالح الأنساق الحضارية القائمة في الغرب والشرق على السواء.
في أعقاب غزو أميركا ـ بوش للعراق، وكان ذلك في عام 2003، اهتم المثقفون والمحللون السياسيون بصدور كتاب ذاع صيته في تلك الأيام،أولاً لأنه جاء ضمن أعمال مؤرخ بريطاني مرموق المكانة في الأوساط الأكاديمية، وثانياً لأن عنوان الكتاب ارتبط بحديث الساعة أيامها، وهو حديث دار، وما برح يدور، حول ما يصفه المراقبون السياسيون بأنه الأحلام الإمبراطورية للولايات المتحدة.
هكذا جاء اهتمام المفكرين والمحللين الدوليين بالكتاب المذكور الذي حمل أيامها عنوان «الإمبراطورية» أولاً لأن مؤلفه البروفيسور «نيال فيرغسون»، مؤرخ بنى مكانته العلمية في جامعة اكسفورد البريطانية وفي غيرها من المجامع الأكاديمية المرموقة في العالم، وثانياً لأن صدور الكتاب المذكور تحت عنوان «الإمبراطورية» جاء وقتها تعبيراً عما كان يساور فئة المحافظين الجدد ممن سيطروا على حقبتي ولاية الرئيس الأسبق جورج بوش الابن (2000-2008) حيث كانت تراودهم، بل تتقمصهم، أحلام الإمبراطورية بمعنى أحلام سيطرة أميركا على مقاليد عالم القرن الواحد والعشرين، وقدرتها من ثم على فرض ما اصطلح عليه المحللون من وصفه بعبارة «السلام الأميركي» أو «باكس أميركانا» أسوة بما كانت عليه أحوال الإمبراطورية الرومانية التي عرفتها عصور ما قبل الميلاد، حيث كانت قد فرضت سلامها الروماني أو «باكس رومانا» كما أصبح معروفاً في معاجم المصطلحات.
والمهم أن يلاحظ المتابعون لطروحات مؤلف الدراسة المذكورة وهو البروفيسور «نيال فيرغسون» أن هذا المؤرخ البريطاني ما برح شغوفاً بمتابعة تطورات ومآلات العلاقة التي تربط بين قومه في الغرب (ومنهم أميركا) بطبيعة الحال، وبين سائر الدول والأمم في عالمنا المعاصر، وهو يرصد- بحكم مهنته وتخصصه العلمي طبيعة هذه العلاقة من منظور طروحات هذا الغرب واجتهاداته وهو ما دعا صحيفة «إيكونومست» الإنجليزية أن تمتدح ما قدمه هذا الأستاذ الباحث بقولها: إنه يقدم عرضاً مبهراً للأفكار الغربية.
ولقد طرحت «إيكونومست» هذه العبارة بالذات في توصيف أحدث الأعمال التي أصدرها «نيال فيرغسون» وهو الكتاب الذي نلقي عليه أضواء في هذه السطور. وقد اختار المؤلف للكتاب عنواناً موجزاً في كلمة واحدة وهي: « الحضــــارة» وبديهي أن تحتاج هذه الكلمة إلى قدر من التفسير وهو ما كفله العنوان الفرعي للكتاب في عبارة أكثر تفصيلاً وهي: الغرب والآخرون.
ومعناها في تصورنا هو: الغرب مقابل (أو في مواجهة) الآخرين. ولقد نلاحظ من جانبنا أن هذا العنوان الفرعي مستمد من طروحات سبق إليها مع أوائل عقد التسعينات من القرن الماضي المفكر الأميركي الراحل «صمويل هنتنغتون» أستاذ العلوم السياسية بجامعة «هارفارد» في كتابه الأشهر الذي أصدره بعنوان «صدام الحضارات». وفيه يرصد «هنتنغتون» ما يتصوره من ظواهر هذا الصدام بين حضارة الغرب الأوروبي- الأميركي وبين سائر الحضارات والثقافات والكيانات الفاعلة في العالم. ويخصّ منها الإسلام والمسلمين.
الحضارة.. من أين جاءت؟
ولأن مؤلف الكتاب الذي نعرض له في هذه السطور يحترف البحث التاريخي، فهو يبدأ كتابه هذا عن «الحضارة» بمحاولة تقصي جذور هذا المصطلح، موضحاً أن هذه اللفظة - حضارة يرجع استخدامها لأول مرة، وبهذا المعني الذي أصبحنا نتعارف عليه ، إلى منتصف القرن الثامن حيث استخدمها في عام 1752 السياسي الفرنسي «ميرابو» خطيب الثورة الفرنسية الشهير. والمهم أن جاء هذا المعني مرتبطاً بالتطور المهم الذي شهدته الإنسانية من حياة الأرياف أو البوادي إلى حياة المدن أو الحواضر.
ولقد نضيف من منظورنا العربي أن هذا المعني سبق إليه مفكرنا المسلم الكبير «عبد الرحمن بن خلدون» (1332-1406) في مقدمته الشهيرة التي صاغ محورها الأساسي في فكرة جوهرية تقول بإيجاز شديد: الإنسان .. مدنـــي بالطبع.
على أن هذا التحول من القرية أو الحِّلة أو الرَبع (بفتح الراء) إلى المدينة أو الحاضرة لم يأت ببساطة، بل جاء من خلال منافسات وتفاعلات اجتماعية اقتصادية اتسم بعضها بالعنف والصراع عبر الأمصار والحدود والأقطار، وهو ما جعل مؤلفنا يفتتح طروحاته بالباب الأول من هذا الكتاب الذي اتخذ له العنوان التالي: المنافسة
سؤال من أثيوبيا
وفيما يبدأ هذا الكتاب بتصدير يحمل عنوان «سؤال راسيلاس» وينتهي بخاتمة يوجز فيها البروفيسور «فيرغسون» أهم نتائج البحث، فإن المؤلف يبسط مقولات واستنتاجات هذا البحث عبر أبواب ستة حيث يعرض في الباب الثاني إلى تطور العلم نبراساً للحضارة وبعدها قضية الممتلكات وخاصة ملكية الأرض بوصفها المهاد الأساسي للتطور الإنساني، وبعد ذلك يأتي في الباب الرابع دور الطب والعلاج بكل ما حفلا به من إنجازات بعضها جاء أقرب إلى الاختراقات أو الفتوحات وخاصة ما ارتبط بإمكانية القضاء علمياً وطبياً على الأوبئة التي طالما اجتاحت الأوطان في كل أنحاء المعمورة وكان يمكن أن تقضي على شعوب بأكملها، ومن ثم تؤذن بنهاية الحياة فوق سطح الكرة الأرضية المعمور.
بعد ذلك يتعلق الباب الخامس بظاهرة الاستخدام والاستهلاك، التي تقترن بها ظاهرة العمل والإنتاج، التي يتخذها مؤلف كتابنا عنواناً وموضوعاً للباب السادس والأخير من هذا الكتاب.
في كل حال يتعين علينا أن نرصد إيجابية النهج المتبع في تأليف كتابنا، حيث لا نكاد نلمح اهتماما يذكر بسير الملوك أو الزعماء أو الخلفاء بقدر ما نتابع رصداً تحليلياً يجهد المؤلف- المؤرخ- في تسجيله لحركة التاريخ الإنساني من واقع جهود الأفراد والجماعات الذين ساهموا، عبر العصور، في دفع عجلة التقدم ومسيرة التمدين والتحديث إلى الأمام.
هنا يتابع القارئ جهود مشّرعي القانون المدني والجنائي في روما، بقدر ما يقرأ ويفهم عن مساهمة «التنظيمات» التي صدرت خلال عصور الدولة العثمانية في تطوير التشريع وخاصة عبر ربوع تركيا والشرق الأوسط بشكل عام.
وهنا أيضاً يتابع القارئ نوعية النقلات التي شهدها التاريخ الإنساني الحديث عبر كل من الثورة الفرنسية (1789) والثورة الأميركية (1776) بقدر ما يتفّهم قدرة الإنسانية علي التعامل الإيجابي والمبدع أيضاً مع الأمراض المتوطنة والأوبئة الماحقة التي يطلق عليها مؤلفنا في آخر فصول الباب الرابع الوصف التالي: العار الأسود.
نلاحظ أيضاً في سياق الكتاب كيف يهتم مؤلفنا بظاهرة التفاعل- التواصل بين أهم الأوضاع الحضارية التي عاشتها الإنسانية عبر تاريخها الطويل.
فيرغسون يحيل إلى أبرز مؤرخي الحضارات ومنهم مَن رصد الحضارات التي اختفت من حياة كوكبنا مثل حضارات بلاد بين الرافدين وكريت ومصر القديمة وحضارة بيزنطة حول البحر المتوسط إلى حضارة الأزتك والأنديز في ربوع الأميركتين.
عن حضارة الإسلام
ثم يحيل المؤلف إلى أهم مؤرخي الحضارات في عصرنا ومنهم مثلاً «أدابوزمان» في أطروحة تؤكد أن البشرية لاتزال تعيش أساليب وثمار حضارات زاهرة كبرى في مقدمتها حضارات الغرب والهند والصين واليابان والإسلام.
أما سؤال «راسيلاس» الذي ألمحنا إليه في صدر هذه السطور فيرجع إلى ما طرحه الأديب الناقد الإنجليزي الدكتور «صمويل جونسون» (1709-1784) وهو من عمالقة الفكر والثقافة في انجلترا- القرن الثامن عشر في روايته بعنوان «راسيلاس» التي جعل مهادها في بلاد الحبشة وكان بطلها كما قد نفسر هو «الرأس إيلاس» وهو مصطلح بلغة الأحباش الأمهرية يرادف القائد أو الملك إيلاس (إيلي أو إلياس).
وفي الرواية يطرح المؤلف على لسان بطلها سؤاله على الحكيم إِملاك (أو إملاق): ترى لماذا تقدم أهل الغرب؟ ثم يأتي من ثنايا الإجابة قول الحكيم: إنها المعرفة الشغف بالعلم والتفكير يا سيــدي.
تحذير للغرب
من هنا يبادر مؤلف كتابنا إلى تحذير الغرب بأن ظاهرة العِلم وجهود المعرفة لم تعد قصراً ولا احتكارا يستأثر به كما في مراحل مضت من عصرنا- أهل الغرب في أوروبا وأميركا: لقد أصبحا ظاهرة عالمية - كوكبية- إنسانية سواء بفضل ثورات تكنولوجيا المعلومات والاتصال، أو بفضل إرهاصات باتت أكثر من واعدة وهي تبشر موضوعياً بنهوض مجتمعات صاعدة واقتصادات عقبة وأنساق معرفية مبشرة أخرى في مواقع شتى من عالمنا الراهن، وخاصة في الصين والهند واليابان على سبيل المثال.
لهذا يعمد مؤلف الكتاب إلى القول بأن العالم بات في تصوره- يعيش عند نهاية 500 سنة تقريباً من الهيمنة الغربية.
ومن ثم فهذه الخاتمة أصبحت تشهد صعود ونهوض القوى الأخرى، وخاصة من قارة آسيا التي ما برحت تواصل النهوض أو الصعود، وبحيث أصبحت القضية في تصور البروفيسور «نيال فيرغسون» - هي أن تبذل كل من أميركا وأوروبا قصارى جهدها لكي تبقى على السطح، وبحيث تطفو على مصير الاستضعاف، وهو يشير في هذا الخصوص بالذات إلى نموذج التفاقم الشديد والمطرد في المديونية التي ترزح تحتها اقتصاديات أميركا، ولصالح بلد لم يكن شيئاً مذكوراً منذ عقود قليلة في مضمار المنعة الاقتصادية واسمه الصين، كما لا يخفي علي الجميع.
سكان الغرب يضمحلّون
نلاحظ أيضاً من فصول كتابنا أن مؤلفه لا يقتصر في هذا النذير على الجانب الاقتصادي، بل هو يتحول إلى الجانب الديموغرافي حين ينبه إلى أزمة السكان الجديرة في تصوره بأن تواجه الغرب في عقود قليلة مقبلة. ويقول «فيرغسون» في هذا السياق: إن سكان المجتمعات الغربية ظلوا لوقت طويل يشكلون أقلية بين سكان العالم.
ولكن أصبح اليوم واضحاً أن سكان الغرب في حال من التناقص إلى حد التضاؤل، ومن ثم فالمقدر أن تتجاوزهم في ذلك الصين في غضون 10 سنوات أو 20 سنة ومن بعدها كل من الهند والبرازيل.
وأيا كان اختلاف النقاد والمحللين مع الطروحات الواردة في هذا الباب أو ذلك الفصل من مقولات الكتاب، فثمة إجماع أو ما يشبه الإجماع، وهو ما قد نشارك فيه، على أن قراءة الكتاب- حتى مع الاختلاف مع آراء يحتويها- ما برحت تجربة مثيرة للتفكير أو للإمتاع على السواء.
ويرجع الفضل في ذلك إلى أن المؤلف، وهو الأستاذ الأكاديمي الذي يلقي محاضراته في كبرى الجامعات ما بين اكسفورد أو هارفارد، إلا أنه يكاد يركز اهتمامه في سطور كتابنا على القارئ العادي، وهو القارئ الذي يستبد به دوماً شغف المعرفة ويحتاج من ثم إلى كتابة تجمع بين فضول التعلم ومتعة الاطلاع.
ومن أمثلة ذلك ما يورده مؤلفنا عن حكاية «سنجر»، الماركة الشهيرة لماكينات الخياطة، وهي التي أحدثت أيضاً ما يمكن وصفه بأنه ثورة الآلة في عالم حياكة الملابس وإنتاجها بعد عصور طالت من الحرفة اليدوية التي كانت سائدة في هذا الميدان.
هنا يأتي المؤلف في كتابنا ليؤكد أن «ماكينة سنجر» هذه ساعدت على اختصار المسافات وإزالة الفواصل ومحو الحواجز على مستوى الكرة الأرضية، لماذا؟ لأنها شجعت على توحيد معايير (أو مقاييس وتصاميم) الملابس في طول العالم وعرضه، وكان المستفيد من ذلك بالذات هو الصناعات الأميركية التي ارتفعت إنتاجيتها وزادت أرباحها إلى حدود غير مسبوقة.
من هنا يستمد الكتاب جاذبيته التي تشّد القارئ عبر الصفحات وهو ما يتحقق بفضل المواهب السردية التي يتمتع بها المؤلف على نحو ما تقول ناقدة «نيويورك تايمز» «متشيكو كاكوتاني» في عرض تحليلي منشور لهذا الكتاب، تؤكد فيه أن التحليل التاريخي جسر مهم لفهم أفضل للمستقبل.
من جانبنا لا نملك سوى أن نضيف بأن هذا التميز السردي للكتاب، وهو ما يضفي حيوية خاصة على العرض والتحليل التاريخي، إنما يرجع في تصورنا إلى أن الكتاب يستمد كثيراً من محاوره وأصوله من المادة التاريخية التي سبق وأعدها المؤلف لصالح سلسلة أعمال متلفزة عن تطور الحضارة الإنسانية أذاعها التلفزيون البريطاني- وتلك عبرة نرجو أن تكون مستفادة للإعلام العربي في بلادنا. وقد اتخذت السلسلة عنواناً يقول بما يلي: «الحضارة.. هل أصبح الغرب تاريخاً؟ «
والمعني بداهة هو تحليل أو تحذير من تدهور مكانة الغرب، ومن عوامل هذا التدهور وتاريخه المرتقب والمقدور، وخاصة مع رصد ظواهر يراها البروفيسور «فيرغسون» إشارات أقرب إلى النذير، ويحاول في هذا الكتاب أن يرصدها على نحو يتراوح بين ما يلي: زوال الاتحاد السوفييتي من روسيا، أزمة الاقتصاد الخانقة في أميركا، تصدعات في كيان الاتحاد الأوروبي.. إلخ
من هنا يحيل المؤلف أيضاً إلى مصائر كيانات الهيمنة الباذخة في الزمان القديم، وكانت في مقدمتها الإمبراطورية الرومانية التي بدأت بمعاناة التصدع والاضمحلال، وانتهت إلى مصير التداعي والسقوط ومن ثم إلى الزوال. كما قال يوماً المؤرخ البريطاني « إدوارد غيبون».
المؤلف في سطور
يعد البروفيسور «نيال فيرغسون» في طليعة المؤرخين المحَدثين على مستوى العالم. وقد عمل زميلاً باحثاً أقدم في جامعة أكسفورد ببريطانيا وكبيراً للباحثين في مؤسسة هوفر الأميركية ثم أستاذاً في جامعة ستانفورد إلى جانب موقعه كأستاذ للتاريخ في جامعة اكسفورد البريطانية.
وذاعت شهرته أيضاً باعتبار أنه يجمع بين تخصصه الأكاديمي كباحث وأستاذ جامعي وبين قدراته ومواهبه الإعلامية، وخاصة بفضل مشاركاته في توفير المادة العلمية الموثقة لسلسلة من البرامج الوثائقية التي دأبت على عرضها كل من هيئة التليفزيون البريطانية وهيئة الإذاعة الأميركية التي أذاعت المسلسل التليفزيوني الشهير بعنوان «صعود النقود» الذي فاز بجائزة «إيمي» الشهيرة عن الأعمال الممتازة.
يلاحظ أيضاً أن عدداً من الكتب التي أصدرها المؤلف تم تصنيفها في قوائم أفضل الكتب مبيعاً وأوسعها رواجاً، ومنها كتب حملت عناوين جمعت بين التنوع الثقافي وبين الارتباط باهتمامات الجماهير مثل كتابه عن «الورق والحديد» ودورهما في دفع عجلة الحضارة والتقدم الإنساني إلى الأمام، وكتابه بعنوان «الإمبراطورية» الذي حذر فيه من غروب شمس الهيمنة التي ظلت أميركا تمارسها علي مقاليد العالم، فضلاً عن كتابه الذي تناول فيه تاريخ ظهور النقود كوسيلة للتداول في مجتمعات العالم وتطورها ودورها في العلاقات بين الأفراد في المجتمع وبين الدول علي مستوى العالم بأسره، كما ظل البروفيسور «نيال فيرغسون» يكتب عموداً أسبوعياً في مجلة «نيوزويك» ،التي كفت عن صدورها بشكل مطبوع مع نهاية العام الماضي.
عدد الصفحات: 402 صفحة
تأليف : نيال فيرغسون
عرض ومناقشة: محمد الخولي
الناشر: مؤسسة بنغوين، لندن، 2012
جريدة البيان

إضافة تعليق