الفنان السوري عباس النوري: أعلنوا معنا القدس عاصمة أبدية للثقافة العربية

دعا الفنان السوري المعروف عباس النوري الى جعل القدس عاصمة أبدية للثقافة العربية .. وقال في لقائنا معه : إن ما يجري الآن من محاولات لتهويد القدس وإعلان يهودية دولة الكيان الصهيوني يتطلب منا وقفة واحدة لإنقاذ القدس وتأكيد هويتها العربية الأصيلة بعيداً عن المنظمات والحكومات والأحزاب
.. وفي بيان وجهه الى الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزراء الثقافة العرب

طالب الفنان النوري: بإعلان القدس رسميا عاصمة أبدية للثقافة العربية مناشدا في الوقت نفسه عواصم الثقافة السابقة واللاحقة بوضع كل إمكانياتها تحت تصرف القدس .. منوها الى ان هذا لا يعني أبدا الإقلال من أهمية العواصم العربية الأخرى او عدم الاحتفاء بها كعواصم للثقافة العربية ولكن على ان تكون القدس حاضرة كعاصمة أساسية للثقافة وركيزة أساسية للثقافة العربية.. فإذا ما كان للقدس سلام آت .. فليأت عبر الثقافة التي كانت وما زالت سلاحها الأهم .. ولا يخفى على أحد بان الثقافة سلاح لا ينزع ..ولايمكن المفاوضة حوله.

* ـ ماهي الأسباب التي دعتك الى توجيه الدعوة من اجل جعل القدس عاصمة أبدية للثقافة العربية ؟
** إن ما يجري الآن من محاولات لتهويد القدس وإعلان يهودية دولة الكيان الصهيوني يتطلب منا وقفة واحدة لإنقاذ القدس وتأكيد هويتها العربية الأصيلة بعيداً عن الأحلاف والمنظمات والنقابات والإدارات وكل من ينتمي لتفكير مسبق الصنع، وعن كل مامن شأنه ان يجعل لمطالب الحق أختاما وطوابع وتواريخ وفهارس مؤدلجة وغير مؤدلجة وبعيدا عن السياسة ( كل السياسة ) .. ونتيجة لمحاولات المصادرة السابقة والقائمة لمدينة القدس لصالح ثقافة دخيلة ومنحازة ومتطرفة، يراد منها فرض واقع سياسي مختلف !! يصادر التاريخ والماضي والحاضر والجذور السحيقة لتلك ( الحاضرة ) التي تحمل قداستها من اسمها.. وهي من هي !! كأم للثقافات والغنى والتنوع في العالم كله وليس في منطقتنا فحسب.

· ـ بدأت دعوتك بالتجديد للقدس عاصمة للثقافة عام ثان. فما الذي استجد لتجعل دعوتك ان تكون عاصمة أبدية للثقافة العربية ؟
· ** اذا تم اعلان القدس عاصمة للثقافة العربية عامين متتاليين فاعتقد انها ستكون مسألة بسيطة وإجرائية، وستكون القدس شأنها شأن أي عاصمة عربية، دون التقليل من شأن العواصم العربية ومدى أهميتها فكل العواصم العربية لها تاريخ عريق وحضور ثقافي لا يمكن إنكاره أو إنكار فضله على كل المشهد الثقافي العربي تاريخيا وحاضرا.. إنما اذا اعلنت القدس رسميا عاصمة للثقافة بشكل ابدي فهذا يعني انها ستكون فاصلة أساسية لعواصم الثقافة العربية كلها، وهي هكذا حقا، وهذا لا ينفي ضرورة الاحتفال بعد القدس بتونس كعاصمة للثقافة العربية او بغيرها من العواصم، ولكن يجب لان تكون القدس حاضرة كعاصمة أساسية للثقافة .. وركيزة أساسية للثقافة.. وذلك للدور الذي لعبته مدينة القدس تحديدا في تشكل الشخصية العربية .. فهناك، كما هو معروف، عوامل أساسية لنشوء الشخصية العربية والعامل الديني أحد أهم هذه العوامل التي لا يمكن إغفالها. والقدس لعبت دورا رئيسيا في هذا المكون الثقافي الأساسي لمجتمعاتنا بشكل عام وليس لشخصيتنا الاجتماعية فقط.. سواء عبر دورها في الديانات السماوية الثلاثة ( اليهودية والمسيحية والاسلام ) ، وحتى ماقبل وجود الأنبياء، والشواهد على هذا كثيرة وهي موجودة في الكتب المقدسة لهذه الديانات.. لكن للأسف فان القدس الان، وانا لا اقصد منحا سياسيا من هذا الكلام.. ولو انني اتمنى فعلا ان اقصد منحا سياسيا، اقول للاسف انها تتعرض لاعتداء وتدمير وتضييق الغاية منه سياسية، حتى اليهودية كدين يعتدى عليها من الصهيونية والفكر الصهيوني لتجعلها ذات انتماء ضيق متصهين .. القدس لم تكن يهودية في يوم من الأيام ولن تصبح يهودية بشكل مطلق في يوم من الأيام او حتى مسيحية أو إسلامية إنما هي عاصمة للثقافات كلها ..عاصمة تحتوي تنوع وغنى كبيرين، وهي قادرة دون منازع على هذا الحضور تاريخيا ولو لم تكن قادرة لما تكالبت عليها القوى الاستعمارية الكبرى وجعلت الثقافة تحت أقدامها سواء كانت الولايات المتحدة او دول أوروبا الغربية او ما يسمى بدولة " إسرائيل" .
· هل تتوقع ان تنال دعوتك الدعم والتأييد الجماهيري الى حد يفرض على المسؤولين تبني الموضوع وجعله حقيقة ؟
· عندما فكرت بطرح هذه الدعوة وحمل لوائها بشكل شخصي كنت ادرك تماما صعوبة الامر ولكني في الوقت نفسه وجدت ان الحملة اكبر من ان تتبناها منظمة معينة او حزب بحد ذاته او أي حركة فكل الأحزاب والهيئات والحركات اصبح عملها موسمي وينتهي مفعول نضالها عند وضع البيان الختامي والتوقيع عليه من قبل الأمين العام او السكرتير العام او الرئيس العام او..الخ .
انا لا أريد ان تقوم على هذه الدعوة هيئة او حكومة او حزب، وخاصة الأحزاب العربية التي تحكم بلادنا، فالحزبية تحولت الى مهنة وأصبحت القضايا الهامة لشعوبنا من خلال هذه المهنة عبارة عن سلعة يمكن احتكارها او إعادة تعليبها وتروجيها في السوق حسب مزاج السوق السياسي.. والقدس ، برايي ، فوق كل اعتبارات السوق.. ولايجب ابدا ان تدخل بازار السوق السياسي، وقد بدأت بهذه الدعوة مع اعتقادي بان الكثيرين سوف يتعاملون مع هذه الدعوة على أساس انها حالة مستحيلة ولا يوجد منها امل على الإطلاق، اما انا فلن افقد الامل ..ولهذا توجهت الى الناس والى الجماهير العربية والى ذاكرتها الطيبة واتمنى من كل مواطن عربي مهما كان دينه او انتمائه الحزبي ان يؤازر هذه الدعوة ويقف الى جانبها ، ليس لاعتبارات شخصية تتعلق ب ـ عباس النوري او غيره وإنما لأنها القدس .. ولاننا جميعا ندين للقدس بكل ما لدينا من حضارة وثقافة..واحب ان اشير هنا الى انني تلقيت مئات الاتصالات من النخب الثقافية والاجتماعية العربية المؤيدة لهذه الدعوة ، كان آخرها اتصال هاتفي، من الفنانة لطيفة التونسية التي أبدت رغبتها في العمل على دعم هذه الدعوة، بحشد أكبر عدد من الأصوات الشعبية في كل البلدان العربية التي تزورها. وامل مجددا ان تتضافر جهود الجميع من فنانين وإعلاميين ومثقفين وجماهير عربية في مؤازرة هذه الدعوة والوقوف إلى جانبها، لما لهوية القدس العربية من دور في الصراع العربي ـ الإسرائيلي.
· وما الذي يمكن ان نقدمه للقدس في عامها الثقافي او في أعوامها الثقافية ؟
· هذا السؤال يجب ان نتوجه به الى أصحاب الاختصاص، ولست منهم، قد أكون إحدى الفواصل التي يمكن العمل معها في أحد الفعاليات او أحد الأنشطة. والغاية من الدعوة هي إعادة إبراز القدس كحضور ثقافي ابدي وليس كحضور لفعالية ما أو نشاط لمجموعة كتاب فلسطينيين يمكن ان تترجم كتبهم الى اكثر من لغة بمناسبة انها عاصمة للثقافة لهذا العام.. المراد هنا البحث بجرأة وتعزيز الحضور محليا وعربيا ودوليا.. وان ندفع الأجيال التي غرر بها او ابتعدت بشكل او باخر عن تاريخها لان تعود وتقرا تاريخها بجرأة حيث ان كل الاختلافات في القراءات التاريخية تبدأ من القدس وتنتهي بها، فلا أحد يستطيع ان يدعي لنفسه انه يمتلك حقيقة تاريخ هذه المدينة .. وعندما نقول تاريخ القدس فهذا يعني اننا نتحدث عن تاريخ ثلاثة أرباع العالم .. فثلاثة ارباع العالم يدينون فعلا لمدينة القدس بثقافتهم وحضارتهم ..
· ما الذي يمكن ان نقدمه على الصعيد الفني مثلا؟
· ما نستطيع ان نقدمه فنيا ليس بذي بال .. المهم كما قلت ان نعود لنقرأ تاريخنا وثقافتنا بجرأة وموضوعية قدر المستطاع.. وان نقرأ تاريخ هذه المدينة ..وان نحقق به .. وان نقبل الاختلاف والتناقض .. وان يسود مبدأ الحوار.. نحن كفنانين ليس المطلوب منا فقط ان نقدم مسلسلا أو عملا فنيا فهذا كلام لا أفكر به .. الفنان امام القضايا الكبرى مثل موضوع القدس يحتار الى من يحتكم كي يعبر عن نفسه وعن موقفه وعن احتجاجه وقناعاته.. يحتار على ماذا يتكئ، هل يركن الى المشهد الثقافي العربي الذي هو بالأساس مشهد مرتبك ومضطرب يتبع للمزاج السياسي العربي..وكلنا يعرف ان لكل دولة عربية مزاج مختلف .. القضية الفلسطينية الان تراها السعودية بطريقة.. وسوريا تراها بشكل اخر .. والأردن أيضا له نظرته الخاصة إليها وكذلك مصر .. أي ان كل دولة عربية تراها بطريقة .. وكل الأنظمة العربية تريد وثيقة حسن سلوك امام جماهيرها تجاه هذه القضية، وبالتالي كل الأبحاث والدراسات التي وضعتها مراكز الأبحاث المختلفة التي درست القضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الإسرائيلي، نرى انها تعتمد في دولة ولا تعتمد في دولة أخرى، وبالتالي هل نعتمد نحن كفنانين عرب هذه النظرات المختلفة والمتناقضة ام نعتمد الذاكرة الشعبية والفطرة الشعبية.. حيث يمكن لجدتي او امي ان تقول لي ببساطة ماهي القضية الفلسطينية.. واين يجب ان نكون .. هذه هي ذخيرتنا الأساسية.. وعلى سبيل المثال دعنا نسأل لماذا لم تعرض الفضائيات العربية مسلسل ( الاجتياح ) الذي يتحدث عن القضية الفلسطينية.. بل الغريب والمستهج جدا ان قناة فلسطين نفسها لم تعرضه. وتلفزيون mbc لم يعرضه الا بسبب اجتياح غزة حيث اصبح هناك ضرورة لبعض البرامج والأعمال التي تحاكي القضية الكبيرة.. ..القضايا الكبرى امام الفنان هي قضايا ملتبسة لا يستطيع ان ينظر إليها بشكلها الحقيقي لان الحكومات العربية نفسها ستمنعه والرقابات العربية على تنوعها ستقف له بالمرصاد .. هذا لايعني اننا في حالة حرب مع الرقابات العربية لان هذه الرقابات اصلا ليسوا اكثر من موظفي جمارك يأتمروا بأوامر الحكومات الامر خاضع لمزاج ومواقف الحكومات ..
* ـ هذا الحديث يفرض سؤالا فالمخرج عندما يكون عنده مشروع يستطيع ان يقدمه من خلال اعماله وكذلك الكاتب.. ولكن الممثل كيف يمكن ان يقدم مشروعه الفكري الخاص برأيك ؟
الممثل ركن أساسي في عملية التعبير الفني.. مثل اللون بالنسبة للرسام.. حيث لا يمكن للرسام ان يبدع لوحة دون استخدام اللون ( رغم ان الرسم فن ذاتي وأناني جدا ) ولكن ما اقصده ان العمل الدرامي كل متكامل فلا يمكن للمخرج ان يصنع شيئا من غير الممثل .. ولا يمكن للكاتب ان يقدم عملا بدون المخرج والممثل فالكل متعاون وهذا فريق .. فماذا يعني ان يكتب الكاتب سيناريو ويضعه في الدرج.. وكذلك المخرج .. ميزة العمل الدرامي انه عمل جماعي يعتمد على الكل ويساهم فيه الجميع.
وحيد تاجا

إضافة تعليق