الفوائد الخمس للّعب: لماذا يعتبر اللعب مهمّا؟

يجب أن لا نقلّل من أهمية وقيمة لعب الأطفال. قد يتبادر للذهن أنّ وقت اللّعب هو مجرّد وقت للتّرفيه، لكن عندما يتسلّى الأطفال باللعب؛ هم في الحقيقة يقومون بتطوير مهارات حياتية في منتهى الأهمية، ويُهيّئون بذلك عقولهم للتحديات والصّعاب التي ستواجههم مستقبلاً.
يقول أخصّائيو تطوّر الطفل أنّ الأخبار السيّئة تكمن في أنّ الوقت المخصص للّعب الحرّ لدى الأطفال قد تضاءل وتراجع كثيرًا خلال الثلاثين سنة الأخيرة. أيّها القارئ الكريم، قُم معي بقراءة هذه الفوائد الخمس للّعب ومن ثمّ أحضر الألعاب لأطفالك مجددًا، فعقولهم ستكون ممتنّة لك بكل تأكيد.
نحو سلوك أحسن:
عندما نقوم بسحب فترة الاستراحة لدى الأطفال المتمدرسين كإحدى طرق للعقاب، فإنّ هذا سيكون له آثار سلبية عكس ما كنّا نتوقع الحصول عليه. حَسب دراسة أُجريت عام 2009 من طرف مجلة أطباء الأطفال، فإنّ الأطفال يتصرفون بطريقة جيدة في القسم عندما تكون لهم الفرصة للترفيه عن أنفسهم أثناء فترة الاستراحة. قارن الباحثون التقييمات التي يقوم بها المعلّمون في المدرسة للتلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و9 سنوات، وذلك بوجود فترة استراحة من عدمها في البرنامج، فوجدوا أنّ التلاميذ الذين أمضوا أكثر من 15 دقيقة في اليوم كفترة راحة، هؤلاء تصرفوا بطريقة جيدة خلال وقت الدراسة، لكن للأسف 30% من بين أكثر من 10000 تلميذ كعينة بحث تحصلوا على أقلّ من 15 دقيقة في اليوم أو لم يتحصلوا تمامًا على فترة للراحة.
اللّعب من أجل الفريق:
اللّعب يعلّم الأطفال أن يلعبوا بلطف. حَسب بحث نُشر عام 2007 من طرف مجلة الطفولة المبكرة؛ أظهرت أنّ اللّعب الحرّ واللّعب المنظم يمكن أن يساعد الأطفال في مرحلة ما قبل التمدرس على تعلّم الوعي بمشاعر وأحاسيس الآخرين. اللّعب يعلّم الأطفال كذلك التحكّم وضبط عواطفهم الخاصة وهي مهارة ستساعدهم بشكل جيّد في حياتهم مستقبلاً.
“عليك أن تُجرّب الأشياء دون التفكير في النتائج” تقول كاثي هيرش باسك، أستاذة علم نفس تطوّر الطفل في جامعة تامبل والباحثة في مجال فوائد اللّعب. تقول كذلك: “اللّعب يسمح للأطفال بتبادل الأدوار والمسؤوليات، والتدرّب على احترام الأعراف الاجتماعية، وهذا بحدّ ذاته إنجاز عظيم”.
هيّا نتحرّك:
تسلّق الأشجار، اللّعب بالكرة… تجعل الأطفال يتحرّكون كثيرًا، أكثر بكثير من الوقت الذي يمضونه في مشاهدة التلفاز أو اللعب بألعاب الكمبيوتر. حيث تنصح الجمعية الأمريكية لصحة القلب أن يقوم الأطفال فوق عمر سنتين بالتمارين الجسمية الممتعة لمدة ساعة يوميَا على الأقل، فهنالك أدلّة قويّة تؤكّد أنّ الأطفال النشطين سيحافظون على نشاطهم مع تقدّمهم في السّن، هذا بكل تأكيد سيُخفّض من خطر تعرّضهم لأمراض القلب والمعاناة الناتجة عن نمط الحياة المعاصر قليل الحركة. نُشرت دراسة عام 2005 في المجلّة الأمريكية للطب الوقائي، وذلك بمتابعة عيّنة من مواطنين فنلنديين فوق الـ 21 سنة ووجدت أنّ أغلب المواطنين الذين كانوا نشطين في سنّ 9 إلى 18، حافظوا على بقائهم نشطين مع تقدّمهم في السّن.
زيادة في التعلّم:
القراءة، الكتابة، الشّعر… ماذا عن وقت الاستراحة؟ في دراسة أجريت عام 2009 لمجلة الصحة المدرسية وجدت أنّه كلّما زاد عدد التمارين الجسمية التي يقوم بها الأطفال كلّما زادت احتمالية نجاحهم في دراستهم، هذا ما يجعلنا نقول أنّ الوقت المتواصل والمستمر للدراسة في القسم دون فترة استراحة، لا يعتبر الطريقة الجيدة لحصول على نتائج أفضل في التحصيل الدراسي، هذا ما قالته عالمة النفس هيرش باسك.
“الأطفال يتعلّمون الحساب عندما يلعبون لعبة الحجلة أو القفز” تقول هيرش باسك، وتضيف: “هم يتعلّمون الأرقام عندما يلعبون الستيكبول وهي لعبة تشبه البيزبول؛ وصدّقوني هم يعلمون مسبقًا من هو الفريق الناجح، هم يقصّون الحكايات في ميدان اللعب، ويصبحون أكثر نشاطا”.
وقت المُزاح:
تخصيص كلّ الوقت للعمل ولا وقت للّعب يجعل من “جاك” ولدا بليدًا وتافهًا، “اللّعب هو حالة طبيعية في مرحلة الطفولة” تقول هيرش باسك، مشيرة إلى أنّه حتى غير الثديات تقوم باللعب. عالِم النفس الحيوي غوردن بوغاردت قال في لقاء له بمجلّة العالِم عام 2010 أنّه لاحظ حتى السلحفاة تلعب. الخصائص الممتعة للّعب أكثر ما تكون واضحة في المدارس التي تتعاقد مع أخصّائيي اللّعب، هؤلاء يقومون بتعليم الأطفال الألعاب القديمة ويراقبون عن كثب كيف يُسيّر الأطفال وقت استراحتهم بأنفسهم. يتركّز عمل أخصّائيي اللّعب في مدارس الأحياء الفقيرة، أين توجد احتمالية كبيرة لخطر تسرّب التلاميذ من المدارس قبل إكمالهم للمرحلة الثانوية. “وجدنا أنّ الأطفال يحسون بالأمان أكثر بعد ممارستهم لتلك الألعاب”، بعد أن تمكّن أخصائيو اللّعب من تيسير قضاء وقت الاستراحة بطريقة بنّاءة: “أعرب الأطفال عن استعدادهم التامّ للعودة مجددا إلى المدرسة” حسب قول كيندي ويلسون، الناطق الرسمي باسم جمعية أخصّائيي اللّعب.
ما رأيك؟ :)
مقال لِـ: ستيفاني باباس
ترجمة: نور يوسف

إضافة تعليق