القرصنة الإلكترونية جدل لا ينتهي بين الكتّاب

أصبح الحديث عن حماية الكتب من القرصنة الإلكترونية (تصويرها ورفعها على شبكة الإنترنت) مثار جدل لا ينتهي، ففي حين يعتبر أغلب الكتاب والناشرين أن هذه العملية بمثابة إضرار بحقوق الملكية الفكرية للناشر والمؤلف، يعتبر آخرون أن هذا النوع من القرصنة يحقق الانتشار للكاتب، سواء على المستوى الجغرافي باعتبار أن شبكة الإنترنت لا تعترف بالقيود المكانية والحدود الجغرافية للدول، ومن ناحية الانتشار بين القراء غير القادرين على شراء الكتاب سواء لاعتبارات مادية، أو حتى لأن المجتمع العربي كسول وغير قارئ..
ووسط هذا الجدل، دعا الكاتب البرازيلي الأعلى مبيعًا في العالم "باولو كويلو" منذ أسابيع قليلة إلى قرصنة كتبه على الإنترنت، مؤكدًا أن مبيعات النسخ الورقية من كتبه تزداد؛ لأن القراء يشاركونها على مواقع التحميل؛ كما دعا "كويلو" الجميع إلى تحميل كتبه مجانًا، وإذا أعجبتهم يمكنهم شراء النسخة الورقية، وبهذه الطريقة يمكن إخبار دور النشر أن الجشع لن ينفعها!.. لكن ما هو موقف الكتّاب العرب من هذه القضية؟ ومدى قبولهم قرصنة كتبهم الإلكترونية؟.
النسخ الأصلية
الروائي العالمي يوسف زيدان أكد أنه يكتب لكي يقرأ الناس، ولا يهتم بأي شكل، سواء في نسخة أصلية أو مزورة أو في مكتبة عامة، أو من خلال استعارة من شخص لآخر، أو حتى على الإنترنت، وقال: "عزازيل" مثلًا تجاوزت المليون نسخة محملة من على الإنترنت، ولا أرى مشكلة في ذلك لأن ما يعنيني هو أن تُقرأ الكتب.
لكن الروائي إبراهيم عبد المجيد، يختلف مع زيدان، موضحًا أن القرصنة الإلكترونية سرقة بكل تأكيد؛ لأنها تهدر حقوق الناشر والمؤلف، وأضاف: من المؤسف أنه لا توجد قوانين تحمي المؤلف، وهذا الفعل غير موجود في الدول الأوروبية والغربية عمومًا؛ واتحاد الناشرين -للأسف- غير قادر على مواجهة هذه الظاهرة، وليس فقط بالنسبة إلى الكتب، وإنما أيضًا بالنسبة إلى الأفلام والأغاني وكافة صور الملكية الفكرية. موقف
ترى الناقدة والكاتبة فاطمة ناعوت أنها لا يمكن أن تسمح بأن يتم نشر كتاب من كتبها على الإنترنت قبل مرور عامين على نشره ورقيًا. وتضيف: قرصنة الكتب سلاح ذو حدين؛ لأننا الآن في عصر الإلكترون، ولاشك أن وجود الكتب والمقالات على الشبكة العنكبوتية يسهّل من قراءتها، خاصةً في المجتمعات الكسولة مثل المجتمعات العربية، فهي مجتمعات -للأسف- غير قارئة، فربما علينا أن نسقي القارئ الكتاب بالملعقة.
وترى ناعوت أن هذه المشكلة لا حل لها سوى التوعية، فالكتب لها الآن أجنحة ولا يستطيع أحد أن يمنعها من الطيران إلا بالتوعية، وبأن يعرف القارئ أنه بهذه الطريقة يسطو على حقوق الآخرين. وتعتبر ناعوت أن الكتاب بعد صدوره مباشرةً يكون ملكًا مشتركًا بين المؤلف والناشر والقارئ، ولكن بعد مرور سنتين يكون ملكًا للإنسانية، موضحة: "لا أمانع في قرصنته إلكترونيًا بعد هذه المدة".

إضافة تعليق