القيم الاسلامية تحمي المال العام

يوجب الفكر الإسلامي أن تكون الرواتب كافية للعاملين، حماية لهم من التطلع إلى ما تحت أيديهم من الأموال العامة . حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم “من ولى لنا شيئاً ولم تكن له زوجة فليتزوج، ومن لم يكن له مسكن فليتخذ مسكناً، ومن لم يكن له مركب فليتخذ مركباً، ومن لم يكن له خادم فليتخذ خادماً” .
إذاً عندما تسند الأعمال إلى العامل فلا بد أن يكون المقابل المحدد لها يكفي لتوفير متطلبات الحياة من مسكن وزواج وأداة انتقال، والخدمة اللازمة لأمثاله، وبعبارة أخرى فإن عائد العمل لدى الدولة لا بد أن يضمن مستوى المعيشة الكريم في ظل ظروف الحياة، وإذا علمنا أن الدولة توفر للفقراء الذين لا يعملون لديها، لكنهم في حاجة إلى مساعدتها، توفر لهم مستوى المعيشة اللائق بالإنسان من الزكاة إن كفت، أو من موارد أخرى إن لم تكف الزكاة، إذا علمنا ذلك، تأكدنا أن الذي يلي للدولة عملاً، فلا بد أن يكون راتبه فوق ما يحصل عليه من الزكاة، إن كان مستحقاً لها، أي لا بد أن يكون راتبه محققاً له الحياة الطيبة، والمعيشة اللائقة .
|
يوجب الفكر الإسلامي أن تكون الرواتب كافية للعاملين، حماية لهم من التطلع إلى ما تحت أيديهم من الأموال العامة . حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم “من ولى لنا شيئاً ولم تكن له زوجة فليتوج، ومن لم يكن له مسكن فليتخذ مسكناً، ومن لم يكن له مركب فليتخذ مركباً، ومن لم يكن له خادم فليتخذ خادماً” . إذاً عندما تسند الأعمال إلى العامل فلا بد أن يكون المقابل المحدد لها يكفي لتوفير متطلبات الحياة من مسكن وزواج وأداة انتقال، والخدمة اللازمة لأمثاله، وبعبارة أخرى فإن عائد العمل لدى الدولة لا بد أن يضمن مستوى المعيشة الكريم في ظل ظروف الحياة، وإذا علمنا أن الدولة توفر للفقراء الذين لا يعملون لديها، لكنهم في حاجة إلى مساعدتها، توفر لهم مستوى المعيشة اللائق بالإنسان من الزكاة إن كفت، أو من موارد أخرى إن لم تكف الزكاة، إذا علمنا ذلك، تأكدنا أن الذي يلي للدولة عملاً، فلا بد أن يكون راتبه فوق ما يحصل عليه من الزكاة، إن كان مستحقاً لها، أي لا بد أن يكون راتبه محققاً له الحياة الطيبة، والمعيشة اللائقة . ومن ثم فإن الفكر الإسلامي يحمي المتصرفين في المال العام بإغنائهم، وتوفير احتياجاتهم من رواتبهم، فلا يتطلعون إلى الغلول والخيانة، بل يتطلعون إلى أن يكونوا مضرب المثل في الأمانة والاستقامة . يقول عتاب بن أسيد عندما عينه النبي صلى الله عليه وسلم والياً على مكة: “إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رزقني درهمين في اليوم فلا شبعت بطن من لم يشبع على درهمين”، والدرهمان في ذلك الوقت كانا يشتريان شاتين، أى ما يساوي ألف جنيه تقريباً اليوم . وقد حفظ لنا صدر الإسلام حواراً معبراً عن موقف الفكر الإسلامي في هذا الصدد بين سيدنا عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل، حيث يعترض معاذ على عمر فيقول: لقد دنست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأعمال التي أسندتها إليهم”، ويجيب عمر: ويحك إن لم أستعن بهم على أداء ما حملني الله من أمانة فبمن أستعين؟” ويرد معاذ: “أما وقد فعلت فأغنهم بالحلال عن الحرام” . أي يطلب منه أن يرتب لهم الرواتب الكافية التي تجعلهم لا يتطلعون إلى غيرها من الأموال التي تحت أيديهم . على أن ذلك لا يعني أن الموظف الذي لا يحصل من عمله على ما يكفيه، يعذر إذا تعدى على المال العام . فليس لأحد عذر في ارتكاب ما حرم الله تعالى، فخيانة الأمانة لا تبررها الحاجة، ولا يشفع لها ضيق ذات اليد . وفي الأمثال العربية “تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها”، وعلى هذا الموظف أن يطلب حقه بالوسائل المشروعة، حتى يصل إليه، وإذا كان يحصل على عائد عمله العادل، لكن ظروفه الاجتماعية تجعل راتبه غير كافٍ له، فعليه أن يلجأ إلى الزكاة يستوفي منها حاجته، لكن في الظروف الطبيعية يجب أن يكون الراتب كافياً لتحقيق المستوى المعيشي اللائق . ذلك أن هؤلاء العاملين هم السواد الأعظم من الناس، ونفقاتهم تمثل الطلب الفعال على المنتجات في المجتمع، وإذا كانت دخولهم أقل من حد الكفاية، فلن يكون الطلب مستوعباً للسلع والخدمات التي تم إنتاجها، ويقع المجتمع في براثن الكساد، فلا بد من أن تكون الرواتب في المجتمع محققة لحد الكفاية للغالبية العظمى من الناس، والقلة التي لا تكفيها رواتبها تستكمل حاجتها من نظام الضمان الاجتماعي في الإسلام، الذي يمول من الزكاة . . والذي يوفر للإنسان مستوى معيشياً لائقاً وكريماً، ربما لا يتوافر لكثير ممن يرون أنفسهم أغنياء، إنه يوفر لكل محتاج عدداً من البنود هي: (الطعم الملبس المسكن أدوات الإنتاج أداة الانتقال العلاج التعليم قضاء الديون الزواج السياحة)، وعلى نظام الضمان الاجتماعي أن يوفر هذه البنود لكل من لم يتمكن من توفيرها بجهده الفردي، ذلك أن الهدف من تشريع الزكاة هو إغناء الناس وإخراجهم من الفقر إلى الغنى، بحيث لا يحتاجون إلى الزكاة بعد ذلك، وإنما ينضمون إلى دافعي الزكاة بعد أن أصبحوا أغنياء . مدير مركز الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر |

إضافة تعليق