الكتاب الأسطورة وانفجار التقانة

ثمة من يقول أن الحديث عن الكتاب في هذا العصر هو حديث رومانسي بامتياز، وربما لامس عند البعض حد الأسطورة، بسبب العلاقة الحميمية التي ربطت الإنسان به على مر القرون، ولعل هذه العلاقة هي ما دفع الشعراء إلى مدحه والثناء عليه، منذ شعراء الملاحم مرورا بالمتنبي الذي قال يوما:
أعز مكان في الدنا سرج سابح وخير جليس في الأنام كتاب
وجار الله الزمخشري الذي قال في حبه الكتاب والأوراق:
سهري لتنقيح العلوم ألذ لي من وصـل غانية وطيب عناق
وتمايلي طـــربا لحـــــل عويصة أشهى وأحلى من مدامة ساقي
وألــــذ من نقـــــر الفـتاة لدفّهـــــا نقري لألقي الرمل عن أوراقي
ووصولا إلى عصر الناس هذا، حيث بدأت هذه العلاقة تأخذ شكلا آخر وبعدا جديدا، في ظل وجود الكمبيوتر والكتاب الرقمي والمعلومة الالكترونية عموما..
إذ لم تعد الورقة وبالتالي الكتاب ناقلا أساسيا ووحيدا للمعرفة البشرية، فقد طغى الكمبيوتر والمنتجات الالكترونية على هذا الاستحواذ الذي كان حكرا على الورق، وباتت هذه المنتجات هي المسيطرة في حفظ التراث الإنساني، بل إن سهولة انتقال المعرفة عبر هذه الوسائط سهل انتشار المعرفة بأضعاف مضاعفة قياسا على ما كان في السابق، أي زمن احتكار الورق للمعرفة، وهو ما أدى حتما إلى انكفاء للكتاب الورقي وتراجعه اتجاه كل ما هو الكتروني، وبتنا نشاهد في معارض الكتب أجنحة خاصة لكل ما هو الكتروني، وغير ذلك فقد أقدمت بعض المكتبات إلى تغيير كامل في بضاعتها باعتمادها النموذج الالكتروني فقط.
على أن العلاقة وملابساتها لم تنته إلى هنا فقط، بل بات الإنسان قادرا على الاستغناء عن الذهاب إلى معارض الكتب، التي تُفتح لها الأماكن الرحيبة من أجل عرض الكتب وبيعها، فالتجارة الالكترونية أتاحت للإنسان ما لا تتيحه هذه المعارض من إمكانية وصول الشخص إلى ما يريد بكل سهولة ويسر.
ولكن هل وصل إنسان اليوم إلى ما يشبه القطيعة مع الكتاب الورقي؟ بالتأكيد لم يصل، ولا أعتقد أنه سيصل إلى هذه القطيعة ولكن سيكون هناك ما يشبه القطيعة بظرف سنوات قليلة.
وما جرى للكتاب الورقي مع نظيره الالكتروني هو عينه ما جرى بين أوراق البردي وجلود الحيوانات ساعة اكتشاف الورق واختراع ما يسمى الكتاب الورقي، فسرعان ما انحسرت مواد الكتابة القديمة في وجود ظل وجود الورق.
ولعل منظمة اليونسكو حين أقدمت على جعل يوم عالمي للاحتفال بالكتاب إنما كانت تنظر بنظرة ثاقبة مآل الكتاب بعد انتشار الكمبيوتر، وهذا ما جرى في ظرف أقل من عقدين، حيث تراجع الكتاب الورقي لحساب الالكتروني، وطغت المنتجات الالكترونية من CD إلى flash memory، ومن الكمبيوترات الشخصية إلى الكمبيوتر المحمول Laptop وصولا للكمبيوترات اللوحية Tabet PC التي تُغني المرء عن كل المنتجات الأخرى لكونها تشابه الكتاب وتزيد عليه في كثير من الأمور التي لم تتحصل له البتة، وبإنتاجية عالية جدا.
وهذا الاحتفال ربما يعني تكريما للكتاب على ما قدمه للبشرية أكثر من كونه حاجة في عالم اليوم، وذلك قبل أن يُوضع في المتاحف العامة والخاصة، وأقصد بالخاصة المكتبات الخاصة تلك التي توجد في بيوت المثقفين التي أصبحت عندهم لا تعدو أن تكون مخزنا متحفيا لحالة رومانسية بسبب طغيان كل ما هو الكتروني على حياتنا.
ذلك أن الكتاب ظل يشكل حالة رومانسية مع القارئ إلى عهد قريب، وهو ما نُظر إليه على الدوام بهذا الشكل، وغالبا ما يأخذ الحديث عنه طابعا حميميا كمن يتكلم عن حبيبة أو ضميمة، أو أي شيء أثير عنده، ويأخذ الكلام طابعا إنشائيا بحتا في أثناء الحديث عن الكتاب وأهميته وكيفية الحفاظ على القراءة كمتعة إلى آخر هذه المعاني.
على أن الأكيد في عالم اليوم أن الكتاب يشهد انحسارا سريعا، وتراجعا كبيرا في كل مكان بما فيها الدول المنتجة للمعرفة، فأرقام طباعة الكتب في انخفاض مستمر، والدول كلها بدأت تنظر للمنتج الالكتروني على أنه تجارة اليوم وغدا، فعجلة التاريخ لا تمضي إلى الوراء.
ويبقى الاحتفال بيوم الكتاب العالمي رمزيا، لربط خيوط القراءة بين كتاب قديم وآخر جديد، كتاب شكل ذاكرة وكتاب يفتح آفاقا
سهري لتنقيح العلوم ألذ لي من وصـل غانية وطيب عناق
وتمايلي طـــربا لحـــــل عويصة أشهى وأحلى من مدامة ساقي
وألــــذ من نقـــــر الفـتاة لدفّهـــــا نقري لألقي الرمل عن أوراقي
ووصولا إلى عصر الناس هذا، حيث بدأت هذه العلاقة تأخذ شكلا آخر وبعدا جديدا، في ظل وجود الكمبيوتر والكتاب الرقمي والمعلومة الالكترونية عموما..
إذ لم تعد الورقة وبالتالي الكتاب ناقلا أساسيا ووحيدا للمعرفة البشرية، فقد طغى الكمبيوتر والمنتجات الالكترونية على هذا الاستحواذ الذي كان حكرا على الورق، وباتت هذه المنتجات هي المسيطرة في حفظ التراث الإنساني، بل إن سهولة انتقال المعرفة عبر هذه الوسائط سهل انتشار المعرفة بأضعاف مضاعفة قياسا على ما كان في السابق، أي زمن احتكار الورق للمعرفة، وهو ما أدى حتما إلى انكفاء للكتاب الورقي وتراجعه اتجاه كل ما هو الكتروني، وبتنا نشاهد في معارض الكتب أجنحة خاصة لكل ما هو الكتروني، وغير ذلك فقد أقدمت بعض المكتبات إلى تغيير كامل في بضاعتها باعتمادها النموذج الالكتروني فقط.
على أن العلاقة وملابساتها لم تنته إلى هنا فقط، بل بات الإنسان قادرا على الاستغناء عن الذهاب إلى معارض الكتب، التي تُفتح لها الأماكن الرحيبة من أجل عرض الكتب وبيعها، فالتجارة الالكترونية أتاحت للإنسان ما لا تتيحه هذه المعارض من إمكانية وصول الشخص إلى ما يريد بكل سهولة ويسر.
ولكن هل وصل إنسان اليوم إلى ما يشبه القطيعة مع الكتاب الورقي؟ بالتأكيد لم يصل، ولا أعتقد أنه سيصل إلى هذه القطيعة ولكن سيكون هناك ما يشبه القطيعة بظرف سنوات قليلة.
وما جرى للكتاب الورقي مع نظيره الالكتروني هو عينه ما جرى بين أوراق البردي وجلود الحيوانات ساعة اكتشاف الورق واختراع ما يسمى الكتاب الورقي، فسرعان ما انحسرت مواد الكتابة القديمة في وجود ظل وجود الورق.
ولعل منظمة اليونسكو حين أقدمت على جعل يوم عالمي للاحتفال بالكتاب إنما كانت تنظر بنظرة ثاقبة مآل الكتاب بعد انتشار الكمبيوتر، وهذا ما جرى في ظرف أقل من عقدين، حيث تراجع الكتاب الورقي لحساب الالكتروني، وطغت المنتجات الالكترونية من CD إلى flash memory، ومن الكمبيوترات الشخصية إلى الكمبيوتر المحمول Laptop وصولا للكمبيوترات اللوحية Tabet PC التي تُغني المرء عن كل المنتجات الأخرى لكونها تشابه الكتاب وتزيد عليه في كثير من الأمور التي لم تتحصل له البتة، وبإنتاجية عالية جدا.
وهذا الاحتفال ربما يعني تكريما للكتاب على ما قدمه للبشرية أكثر من كونه حاجة في عالم اليوم، وذلك قبل أن يُوضع في المتاحف العامة والخاصة، وأقصد بالخاصة المكتبات الخاصة تلك التي توجد في بيوت المثقفين التي أصبحت عندهم لا تعدو أن تكون مخزنا متحفيا لحالة رومانسية بسبب طغيان كل ما هو الكتروني على حياتنا.
ذلك أن الكتاب ظل يشكل حالة رومانسية مع القارئ إلى عهد قريب، وهو ما نُظر إليه على الدوام بهذا الشكل، وغالبا ما يأخذ الحديث عنه طابعا حميميا كمن يتكلم عن حبيبة أو ضميمة، أو أي شيء أثير عنده، ويأخذ الكلام طابعا إنشائيا بحتا في أثناء الحديث عن الكتاب وأهميته وكيفية الحفاظ على القراءة كمتعة إلى آخر هذه المعاني.
على أن الأكيد في عالم اليوم أن الكتاب يشهد انحسارا سريعا، وتراجعا كبيرا في كل مكان بما فيها الدول المنتجة للمعرفة، فأرقام طباعة الكتب في انخفاض مستمر، والدول كلها بدأت تنظر للمنتج الالكتروني على أنه تجارة اليوم وغدا، فعجلة التاريخ لا تمضي إلى الوراء.
ويبقى الاحتفال بيوم الكتاب العالمي رمزيا، لربط خيوط القراءة بين كتاب قديم وآخر جديد، كتاب شكل ذاكرة وكتاب يفتح آفاقا
.

إضافة تعليق