المستشرقون والجدل الإسلامي المسيحي

للمستشرقين مواقف شتى من الإسلام، ومن المسلمين، ولاتزال مؤلفاتهم تصدر عن أرضية إشكالية وفي موضوعات حساسة.
وفي كتاب (المستشرقون والجدل الإسلامي والمسيحي)، يتناول الكاتب الرد على المستشرق الفرنسي "غي مونو" في كتابه (الإسلام والديانات) محاولاً الإجابة عن ثلاثة أسئلة أولاها: ما هي مستندات "غي مونو" في الحكم على المفكرين المسلمين بعدم فهم حقيقة التثليث المسيحي، وثانيها: ما هو المنهج الذي اعتمده حتى توصل إلى ذلك، وأخيراً، هل حقيقة أن المسلمين لم يستوعبوا حقيقة ما يعنيه النصارى بتثليثهم؟ وفي الإجابة عن هذه الأسئلة، استخدم الكاتب المنهج
التحليلي في تحليله لنصوص "غي مونو"، وكذلك نصوص المتكلمين المسلمين، والمنهج المقارن للتأكد من الاتفاق والاختلاف وصحة دعواه، والمنهج النقدي في عرضه لآراء الفيلسوف الإسلامي عبد الجبار الهمذاني الذي ناقش العقائد النصرانية في كتابه تثبيت دلائل النبوة في الأقانيم الثلاثة، وفي تاريخية المعتقدات المسيحية، كما ناقش العقيدة النصرانية من حيث كونها عقيدة كتابية، وعقيدة تاريخية ومنطقية مبيناً أن مستندات "غي مونو"، في حكمه على الجدل الإسلامي المسيحي، ليست مسلمة من البداية، كونه أقام مقارنته بين التصور الإسلامي للتثليث والتنظير المسيحي، اعتماداً على كتاب (المغني) دون أن يبين كيف توصل لبلورة نتائجه، وأن الهمداني كان مطلعاً على قانون الإيمان المسيحي ملماً بمنطوقه مدركاً لمفهومه محكماً لمعانيه ودلالاته المحتملة وتأويلاتها عند النصارى، مثبتاً من خلال المقارنة، أن ما طرحه الهمداني من تحليل للتثليث المسيحي لا يختلف عما قرره أعلام النصارى، وهذا ما يؤكد دقة المتكلمين وسعة إطلاعهم على العقائد المسيحية، ويثبت عدم صحة نتائج "غي مونو" في دراسة نصوص الجدل الإسلامي. موقع مسلم اون لاين 21/10/2009

إضافة تعليق