المغالطات المنطقية

حتى ولو كانت كل المعطيات صحيحة فمن الممكن للحجة أن تكون غير سليمة إذا كان المنطق المستخدم غير سليم، تسمى هذه الحالة بالمغالطات المنطقية. فالعقل البشري لم يتكيف مع استخدام المنطق بكل دقة، فهناك أفخاخاَُ منطقية تنجذب عقولنا إليها، فيجب أن نكون واعين بها ونحاول أن نتفاداها.

وكما ذُكر في مقالة المنطق، هناك ميل إلى البدء من النتيجة قبل بناء حجة تدعم هذه النتيجة، وأغلب الناس سيستخدم المغالطات المنطقية ليبني حجة تؤدي إلى النتيجة المطلوبة. في الحقيقة، إذا كانت النتيجة غير صحيحة فيجب استخدام إما معطى خاطئ أو مغالطة منطقية لبناء حجة تؤدي إليها. تذكّر، إن الحجة السليمة لا يمكن أن تؤدي إلى نتيجة خاطئة ابداً. لذلك يجب أن نتعلم كيف نتعرف على المغالطات المنطقية لكي نقدم حججاً منطقية سليمة قوية.

فمن المغالطات المنطقية الشائعة:

عدم الترابط Non-sequitur

تطلق عندما تكون نتيجة الحجة لا تنبع بالضرورة من المعطيات، أو بمعنى آخر النتيجة قد تكون صحيحة أو غير صحيحة ولكن تكون الحجة غير سليمة لأن هناك عدم ترابط بين المعطيات والنتيجة.

وكل المغالطات المنطقية تشترك بعدم الترابط، مثالاً:

عمار يعيش في عمارة كبيرة؛ إذاً، عمار يعيش في شقة كبيرة.

العيش في عمارة كبيرة لا يعني العيش في شقة كبيرة، فالعمارة الكبيرة قد تحتوي على شقق صغيرة.

التحريف Strawman

هو تحريف حجة الطرف الآخر لتسهيل الانتقاد ولجعل حجتك تبدو قوية وسليمة. 

مثلاً: قال صالح: “يجب أن نزيد ميزانية التعليم والصحة.” ورد علية مازن، “أستغرب من كره صالح للوطن لدرجة استعداده لترك الوطن بدون أي دفاع بتقليصه لميزانية الجيش.”

مازن لا يملك أي انتقاد هادف لحجة صالح، لذلك ستخدم حجة التحريف للهجوم على صالح وجعل حجته تبدو أقوى من حجة صالح.

حدث بعده، إذاً هو سببه Post hoc ergo propter hoc

لربما تكون هذه المغالطة الأكثر شيوعاً، فهي تتبع شكلاً بسيطاً وهو س حدث قبل ص، إذاً، س سبّب ص، و هكذا يُفترض السبب والنتيجة لحادثتين فقط لحدوثهما مؤقتاً بعد بعض، مثال:

مستنداً على رسم بياني، وضح مازن أن درجة حرارة الأرض ترتفع على طيلة مدار القرن السابق، وبنفس الوقت عدد القراصنة يقل؛ إذاً، القراصنة يحفظون برودة المناخ والإحترار العالمي ما هو إلا خدعة.

ولكن في الحقيقة ربما يكون هناك حادثة ثالثة تسبب الحادثتين أو سبب حدوث الحادثتين مجرد صدفة.

إلتماس المشاعر Appeal to emotion

وهي محاولة إثارة المشاعر بدلاً من تقديم حجة سليمة وقوية. من المهم الملاحظة أن في بعض الأحيان قد تثير حجة سليمة منطقياً بعض المشاعر، أو أن تحتوي على جانب مشاعري، ولكن تحدث المغالطة عندما تستخدم المشاعر بدلاً من الحجة، أو لإخفاء الضعف في الحجة، مثلاً:

مازن يحاول بيع جهاز محمول لصالح، “هذا الجهاز لم يصنع منه إلا ألف جهاز، الكل سيحسدك على امتلاكك لهذا الجهاز، الكل سيريد أن يكون مثلك، لا يملك هذا الجهاز إلا من أراد التميز.

ففي المثال، مازن لم يحاول إقناع صالح بخصائص الجهاز، أو ميزاته عن الأنواع الأخرى، بل حاول إقناع صالح بإثارة مشاعره.

الشخْصَنة Ad hominem

مغالطة الشخْصَنة تحدث عندما يُرد على حجة بالهجوم على صاحب الحجة بدلاً من الحجة نفسها، مثلاً:

بعد ما قدمت ساره حل مقنع يقضي على مشكلة الطلاق، سأل مازن الجمهور، “هل تصدقون ما تقوله هذه المرأة؟ فهي لا تملك شهادة جامعية وغير متزوجة.”

ويجب التنويه أن الإهانة بحد ذاتها لا تعتبر مغالطة منطقية، ولكن إذا أُطلق على الحجة أنها غير صحيحة فقط لأن صاحب الحجة لدية صفة معينة فتكون مغالطة. وتستخدم هذه المغالطة لإضعاف حجة الخصم بدون مناقشة الحجة نفسها.

الاحتكام إلى سُلطة Argument from authority

هذا النوع من المغالطات هو الأسهل في التعرف عليه، و يحدث عندما يتم إسناد النتيجة على حكم شخص أو أشخاص خبراء بموضوع الحجة، مثلاً:

أستاذي في الجامعة صاحب شهادات عِلمية ولدية خبرة بالموضوع، يقول أن الأرض مسطحة؛ إذاً، الأرض مسطحة.

غالباً ما تحتوي الحجة على تأكيد عدد سنين خبرة صاحب السُلطة، أو ذِكر مستواه التعليمي، أو شهاداته. وعكس هذه المغالطة أيضاً يستخدم: “إن صاحب الحجة لا يمتلك (الخبرة، التعليم، الشهادات)، اذاً حجته لابد من أن تكون خاطئة” وهذا الاستخدام يدخل تحت مغالطة الشَخْصنة.

في التطبيق قد تكون هذه المغالطة معقدة من حيث التعامل معها، فإن من الجائز أن يؤخذ بعين ال

إضافة تعليق

2 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.