بعض كوادر المكتبات يعاني من ضعف فني، وهذه الكوادر تحتاج إلى دورات وورش عمل في الفهرسة والتصنيف ونظم المعلوماتية والمكتبات الرقمية. يمكن لمؤسّسات مختصّة مثل "دار الكتب والوثائق الوطنيّة"أن تسدّ هذا النقص، وهذا ما لم يحدث بعد. كما تشتكي غالبية المكتبات من ضعف الإقبال الشعبيّ الذي يمكن معالجته بتنظيم زيارات مدرسية وطالبيّة إلى المكتبات العامّة في عموم المحافظات من أجل غرس القيم المعرفيّة وتذوق الفنون والآداب وإقامة المعارض والنشاطات، خاصّة مع بدء العام الدراسي الجديد، مع ملاحظة حاجة المكتبات إلى أجنحة متخصّصة بكتب الأطفال، وتوفير المستلزمات المطلوبة لإقامة فعاليات تستقطب هذه الشريحة من المجتمع فضلا عن ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.
مؤتمر المكتبات
وقد يأمل المتابع بشيء من التغيير في واقع المكتبات العامة بعد بارقة اهتمام رسمي، فقد رعت الحكومة العراقية، أخيرا، مؤتمرا أقامته دار الشؤون الثقافية خاصّا بالمكتبات العامّة في العراق وسبل النهوض بواقعها. وشهد المؤتمر تمثيلا حكوميا كبيرا، فضلا عن مديري أقسام المكتبات في المحافظات كافة.
وأشار الدكتور الشاعر عارف الساعدي، المستشار الثقافيّ لرئيس وزراء العراق، إلى أهمية تعزيز دور المكتبات العامّة وانتشالها من واقعها الحالي "باعتبارها ركيزة مهمة في تعزيز الأمن المجتمعي وإحدى وسائل القوى الناعمة للوقوف في وجه القوى الظلامية".
وأضاف الساعدي لـ"المجلة" أن رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، وجّه المحافظين "بالاهتمام بواقع المكتبات من حيث إعادة بنائها وإقامة النشاطات والفعاليات الثقافيّة والنظر إليها نظرة جادة، إذ يمكن عدّ المكتبات العامة بابا واسعا لتعزيز الهوية الوطنية".
وعبّر الساعدي عن أسفه تعليقا على الحريق الذي طال مكتبة سوق الشيوخ التي "تعتبر جزءا من ذاكرة أبنائها وساهمت بشكل فعال في بناء المدينة سواء على مستوى المثقفين أو المتعلمين جميعا".
من جانبها، أشارت السيدة إشراق عبد العال، مديرة دار الكتب والوثائق الوطنية، إلى "ضرورة الاهتمام الخاص بالمكتبات، فهي هويتنا الثقافية، ورفوفها لا تحمل أوراقا وغلفاً بل هي خلاصة حضارات وعهود وقرون من التفكير والإبداع وينابيع معارف تأبى أن تجف".
وأضافت عبد العال: "إن الوقت حان لتحقيق الحلم بمكتبات مثالية تلبي طموحنا المعرفي، فالشعب العراقي مجبول على المعرفة والقراءة. الخطوة الأولى لذلك تحديث المكتبات وتنويع محتوياتها وفقا للسياقات العلمية الحديثة على المستويين الورقيّ والرقميّ مما يتيح للمستفيدين من الباحثين والقراء الوصول إلى المصادر بيسر بما يلائم التقدم العلمي في هذا المجال حول العالم".
من جانب آخر، تحدث السيد مراس عبد السلام، أمين المكتبة المركزية في محافظة البصرة عن "وجود مشاكل كبيرة وجراح عميقة تطال المكتبات العامة، والسبب الرئيس لهذه المشاكل هو نظام المكتبات العام لسنة 1996 الذي ربطت المكتبات العامة على أساسه بوزارة الداخلية".
وأكد عبد السلام أنه "من الأهمية بمكان إعادة النظر في المستوى الإداري للمكتبات العامة وفق الهيكلية الإدارية للمحافظات، والعمل على إصدار نظام تشريعي جديد للمكتبات العامة لعدم مواكبة النظام الحالي لمتطلبات المكتبات خاصة في ما يتعلق بالمستوى الإداري والمكتبات الرقمية".
وعن ظروف تطوير المكتبات العامة قال: "من الضروري إدخال الجانب التقني فـي عمل المكتبات العامة وإيلاء مباني المكتبات اهتماما خاصا من حيث التصميم العمراني عند إنشائها".
في الجانب الحكومي، أشار طالب عيسى، مدير قسم الشؤون الثقافية والتنمية البشرية في محافظة بغداد، إلى أنه قدّم الى المؤتمر ثلاثة مقترحات تعجل النهوض بواقع المكتبات العامة، منها: "إزالة التجاوزات بكل أشكالها وفق مدة زمنية معينة، وتوفير التخصيصات المالية اللازمة للنهوض بالمكتبات مع تخصيص عدد من الدرجات الوظيفية من متخرجـي قسم المعلومات والمكتبات، بالإضافة إلى إعادة النظر في الهيكل الإداري للمكتبات".
وكانت أعمال المؤتمر اختتمت بجملة من المقترحات والتوصيات التي رُفعت الى الجهات المعنية، وطالب المؤتمرون بتعديل التشريعات التي تنظّم عمل المكتبات وجعلها تواكب التطورات الحاصلة في مجال المعلوماتية والمكتبات الرقمية، ورفع كل التجاوزات وإزالتها عن مباني المكتبات العامة بكل أشكالها للحفاظ على الهوية الثقافية للمكتبة. كما تضمنت التوصيات توجيه المحافظين بضرورة توفير التخصيصات المالية اللازمة لإعادة بناء المكتبات العامة وشراء الكتب والمصادر الحديثة في مختلف العلوم والآداب، والبدء بإنشاء المكتبات الرقمية واستخدام تكنولوجيا المعلومات وإقامة الندوات والمهرجانات والمعارض والمؤتمرات لمحاربة التطرف والإرهاب ونشر الثقافة والمعرفة.
إضافة تعليق