المكتبات المنزلية بين الترف الشكلي والإهمال

متابعون:وجودها ضروري بالرغم من توفر الوسائط المعرفية وتعددها..في ظل التنوع المعرفي وتعدد الوسائط الثقافية، إلا أن البعض يرى أن وجود مكتبة منزلية في البيت بات ضرورة مهمة، خاصة وأنها أصبحت من الأساسيات المتاحة في كل منزل جديد على سبيل المثال، ولكن وبكل أسف وفي أغلب الأحوال أصبحت شكلية، ويراها البعض مجرد ترف يقع على عاتق رب المنزل وبدون محصلة تذكر، فقد تهمل الكتب وتبقى حبيسة الرفوف، ويحول عليها الحول، حيث يعلوها الغبار وتصاب بالإهمال، بينما يراها البعض عكس ذلك، لأجل ذلك كانت هناك العديد من الآراء التي تفند هذا الأمر ..

تمظهر قرائي
في البداية يقول رجب السعدي: نعم يرى البعض أن المكتبة المنزلية هي من الشكليات والديكورات التي يجب إضافتها للمنزل، فقد تدخل إلى منزل أحدهم فيشدك منظر المكتبة المنزلية الموضوعة في مكان بارز، فتظن أن هناك من يقرأ، لكن الحقيقة أن هذه المكتبة مهملة، ولا يلتفت إلى ما تكتظ به أرففها من كتب، والتي يتم تجميعها من مكتبات ومعارض، ليزين بها أرفف مكتبته، يفعل ذلك من أجل التباهي والتمظهر القرائى والثقافي، ويتأكد لك ذلك عندما تسأل صاحب المنزل هل قرأت كل هذه الكتب أو بعضها فيجيبك بلا، الوقت لا يسمح، فحقيقة الأمر أن من في المنزل منصرفون عنها بوسائل لهو أخرى، كوسائل التواصل الاجتماعي يقضون معها وقتهم، والمكتبات المنزلية باتت لإخبار الزوار بأن سكان البيت قارئون ومطلعون فقط لا غير.

من ضروريات المنزل
في الشأن ذاته تضيف نسمة الحارثية، والتي أكدت على ضرورة المكتبة وهنا تشير: لا يخفى على الجميع بأنه المكتبة هي من ضروريات المنزل وهو الذي يدفع الشخص بأن يقرأ كلما رأى هذه المكتبة موجودة، والكتب على أرفف البيت لذلك هي شيء ضروري ويعطي الشخص الدافعية كي يقرأ، ‏وأيضا لا يخفى بأنها شكل جمالي في المنزل، فهي تعطي انطباعا جيدا لدى أي زائر بأن صاحب المنزل شخص مثقف وقارئ، هنا الزائر ينتقي كلامه وحواره، وتكون الزيارة مبنية على ما أخذه من انطباع في هذا المنزل، والمكتبة لها هذا الأثر، ‏فهذه حقيقة الإنسان يأخذ الانطباع الأول من الشكل الخارجي، سواء أن كان من هندامه أو طريقة حديثه أيضا فهذه كلها تكون مجموعة تتكون شخصية الإنسان و تعطي الانطباع الأولي عند الزائر. وتضيف الحارثية: ‏من هنا أقول إنها من ضمن الأولويات التي يكمل الشكل الجمالي، كما تدفع للقراءة كلما تذكر الشخص بأن هناك كتابا أو موضوعا ما يريد أن يسترجع بعض المعلومات أو يقرأ عنه، ‏واليوم نعيش عالم التقانة وأصبحت هي الأقرب لنا في التعامل، وأيضا في البحث وإيجاد المعلومات، كما أن العالم الافتراضي وعالم المتصفح الإلكتروني اصبح هو القريب والذي ناخذ منه المعلومات بكافة أنواعها، لذلك أصبحت المكتبات شكلا جماليا لسهولة الحصول على المعلومة من خلال الاجهزة اليدوية وايضا طرق القراءة اختلفت الآن وأصبح منها المسموع والموجز، فعالم الورق بات عالما لا يواكب التطور السريع الذي يمشى عليه البشر، فالمكتبات متواجدة والقراءة أيضا مستمرة ولكن اختلفت طريقتها ولا نقلل من شأن المكتبات.

ترف وإهمال
هنا يأتي سامي الداودي ليشير بقوله صراحة في شأن المكتبات المنزلية ويؤكد: بالفعل أصبحت المكتبات من ضمن الأثاث المنزلي وباتت فيها الكتب تنام في سبات عميق، دون أن يقلب أوراقها أحد خصوصا مع توافر أغلب المعلومات في الشبكة العنكبوتية، وسهولة الولوج إليها سواء من أجهزة الحاسوب أو الأجهزة الكفية أو حتى من الهواتف المحمولة الذكية والتي أصبحت في متناول الجميع، فهي حقيقة بين الترف والاهمال، لكن رغم هذا الواقع إلا أن الكتب في بعض الأحيان يحتاجها أفراد البيت أو حتى زوار البيت، للتأكد من معلومة تم التشكيك بورودها في كتاب معين قد نشر في الشبكة العنكبوتية، فهنا يصبح الرجوع للكتاب الأصلي ضروريا، وكثيرا ما احتاج الأصدقاء مني كتابا في رفوف مكتبتي لهذا الغرض وكذلك أبنائي، اذا ظاهرة تجميع الكتب في المكتبات المنزلية وعدم قراءتها من صاحب المنزل رغم النواحي السلبية التي تكتنفها ألا إنها تحمل في طياتها الخير، فقد يحتاج أحد لهذا الكتاب أو ذاك يوما ما فيكون في المتناول.

جماليات المنزل
لا تختلف أماني السعيدية في طرح فكرتها في شأن المكتبات المنزلية هنا وتوضح بقولها: تختلف المنازل في تنشئة افرادها، فهناك اختلافات بين الأسر عامة وأفراد الاسرة الواحدة خاصة، فهناك أسر جميع أفرادها يحبون القراءة ويقدسونها، ومتابعون بإخلاص وشغف لكل جديد من الكتب المنشورة، ويحرصون على زيارة معرض الكتاب في كل عام، ويدخرون له مسبقا، وهؤلاء هم من يقودهم شغفهم وتلهفهم على ضرورة توفير مكتبة داخل المنزل وركن خاص بهم للقراءة. وهناك من يحبون القراءة ولكن أصبحت الكتب ليست ذات قيمة إثرائية كما في السابق فتجد لهفة القراءة قلت لديهم. وغالبا ما تجد في اسرة واحدة من يحبون القراءة وآخرين لا يهتمون ابدا ، وهناك اسر لاتعرف معنى المطالعة، وهناك من يتخذ ركنا في منزله لتشكيل مكتبة بهدف ان تكون من جماليات المنزل فقط لاغير. ومن الملاحظ أيضا في الوقت الحالي انصراف الكثير من الناس عن القراءة وتوجهه إلى الألعاب الإلكترونية واستخدام الإنترنت، ووجهة نظري أنه في الوقت الحاضر غير مهم توفير مكتبة وشراء كتب مكلفة، حيث ان الانترنت وفر الكثير على الجميع، خصوصا في ظل ظروف جائحة كورونا، حيث أصبحت التوجهات العالمية على ضرورة استخدم الشبكة العنكبوتية، فأصبح الآن من الممكن الحصول على مضمون الكتب والمعلومات المطلوبة في وقت وتكلفة اقل.

قلة في المعرفة
تؤكد منى الفهدية في حديثها على أن المكتبة الشخصية او المنزلية تعتبر من أهم أنواع المكتبات لأن وجودها في المنزل يوجد جوا ثقافيا لأفراد المنزل وهي تعمل على غرس حب القراءة في أفراد المنزل ولذلك فهي تستحق منا الاهتمام الدائم لأنها من الضروريات اللازمة لكل منزل، وتضيف الفهدية: نحن الآن لا نعيش، أزمة المعرفة، بل نعاني من انفجار في المعرفة، والكثير منا يحتار ما الذي يختاره ليقرأه، فالمكتبة ليست فقط لتكمل ديكور المنزل وأناقته، بل هي جزء من تاريخ الأسرة، تبدأ صغيرة مع العائلة الصغيرة المكونة من شخصين، ثم تكبر مع ازدياد عدد أفرادها، وتختلف مواضيع كتبها باختلاف أعمارهم واختياراتهم، وقد يراها البعض ضمن الأولويات عند تأسيس المنزل لإدراكه أهمية دور المكتبة المنزلية وقد يهملها البعض ربما لتفشي مجموعة من الظواهر التي تشغل الكثير من الأفراد بسبب التطورات التكنولوجية المتسارعة والاهتمام بالانشطة المختلفة وضيق الوقت الامر الذي جعل من المكتبه المنزلية في زاوية الإهمال وعدم الاعتياد على القراءة لذلك نحن أمة اقرأ لا تقرأ.

استفادة مستمرة
ويبدو أن الآراء لا زالت تتقارب في شأن حقيقة المكتبات المنزلية في الوقت الراهن وهنا يوضح أحمد الشعيبي أن المكتبة المنزلية تجعل الكتب متاحة لكل أفراد الأسرة بصورة مستمرة، ويستفيد منها الجميع على المدى البعيد. ويقول: إن كان في بداية الأمر الغرض من شرائها للزينة فهي حتما سيتم قراءتها بين الحين والآخر فوجودها في البيت خير من عدمه، كما أنه يجب على رب الأسرة حث أبنائه وتشجيعهم على القراءة، فالقراءة مفيدة، وتساعد على تكوين شخصية الطفل وصقل مواهبه وتنمية قدراته، كما أن قراءة الكتب تعد من أدوات التسلية والترفيه حالها كحال مشاهدة الأفلام وممارسة الألعاب المختلفة. كذلك أرى أنه لا مانع من التباهي أمام الآخرين بوجود مكتبة في المنزل مرتبة بشكل منظم، وإن لم يكن صاحبها من القراء فهي بحد ذاتها تشجع زوار ذلك المنزل على الاهتمام بالكتب واقتنائها على أقل تقدير، فهي لن تظل حبيسة الأرفف لفترة طويلة فلابد من يد قارئ تمتد إليها؛ ليرتشف منها العلوم المغذية للعقل.

بين صنفين
ويرى علي الصلتي أن جود المكتبات المنزلية بات امرا لا يمكن إغفاله، فهي للثقافة محيط تغنى بها العقول و يثرى بها الفراغ، ويتساءل الصلتي قائلا: كيف للإنسان ان يعلم ما لا يعلم اذا لم يوفّر لنفسه سبل التعلم والتقدّم!؟. كما يتّفق بعض خبراء التربية، أن اتاحة الكتب بصورة مستمرة، تيسّر سبل الاطلاع لكل افراد المنزل ناهيك عن الأطفال وان يتربى الناشئة على تنمية المهارات وصقل الموهبه، في الجانب الآخر، ابدا لا يجب اعتبار المكتبة كشيء من الكماليات والتحسينات والزينة او أداة للفخر بل هي عكس ذلك تماما، فهي تقوم بدور مواجهة الحياة التقنية كألعاب الفيديو والتلفاز والانترنت، ومن وجهة نظري المتواضعة، أرى المكتبات المنزلية بين صنفين، فهناك من أسسها وجعلها جزءا من حياته ليستفيد ويفيد أفراده بالاطلاع والتعلّم والرقي، والصنف الآخر أوجدها في احد اركان البيت لتأسر العيون والألباب وتضيف رونقا ولكن دون ان يقدّر قيمة ما أوجد وما انفق فيها..

نظام تأهيل
في الختام تقول أماني المسكرية في واقع المكتبات المنزلية: ما نستطيع أن نستشعره في منزل تشمخ الكتب في زاوية أو ركن منه هو أن مالكه قارئ ويهتم بتثقيف عائلته ونفسه فيما ما يسمى بغذاء الروح وهو أقدس ما تقدمه لنفسك ولابنائك ولأسرتك لتخرج عقولا مفكرة ناضجة واعية .والقرآن الكريم هو أول كتاب وضعه الله عزوجل ليبين لنا أهمية القراءة والكتب والمكتبة. وأذكر مذ كنا صغارا كيف كنا نذهب الي بيت خالتي لنستعير كتابا أو كتابين من مكتبة زوجها الذي يحب أن يشتري الكتب ويملأ المكتبة. وفرضت المكتبة نفسها الآن كديكور اساسي في البيوت الحديثة تجذبك بشكل تلقائي للوقوف أمامها للنظر والتصفح ولو كنت غير قارئ ستتصفح وريقات منها وقد تفكر في شراء كتاب أو استعارته وما سيشجعك أكثر عندما تتحاور مع رب الاسرة فتجده مثقفا ويدرك ما تحتويه مكتبته بكل تفاصيلها. فأنا برأيي أن وجود المكتبة في المنزل لبنة أساسية لأسرة مثقفة.

جريدة " الوطن" العمانية 

إضافة تعليق

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
2 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.