النشــــــر.. صناعــــــة بلا مســــــــــتقبل..

نِعْمَ الأنيس ساعةَ الوحدةِ، وَنِعْمَ المعرِفةُ بِبلادِ الغُرْبَةِ»، هذا ما قاله الجاحظ في وصفه للكتاب، أما أمير الشعراء احمد شوقي فقد قال: «تحسب في الكتب علم الحياة... وما منه في الكتب إلا شدا»، نعم.. هذه هي مكانة الكتاب وقد حظي على مر العصور والأزمان بالاهتمام والحفظ والاقتناء.
ولكننا اليوم نسأل ما حال الكتاب ؟!!
الثورة التقت بعض دور النشر للوقوف على بعض النقاط فكانت اللقاءات التالية:
دار طلاس: مشكلة في الإقبال
بلغت إصدارات الدار لعام 2011 – (22) عنواناً في مجالات المعرفة كافة: (فكر عسكرية، فكر ديني, أدب، اقتصاد, أعلام, طب, علم نفس ودراسات اجتماعية وغيرها..
كما أصدرت الدار أربعة أعداد من المجلة الفصلية الأمل وهي مجلة تعنى بالشؤون الثقافية صاحبها ومديرها المسؤول العماد أول مصطفى طلاس.
وكان هناك مشكلة في الإقبال على شراء الكتب بسبب الظروف الحالية والتي أثّرت على بيع الكتاب وترويجه بالإضافة إلى غلاء مواد الطباعة.
وحول الحصار وأثره على الكتاب أجابت دار طلاس: يتأثر الكتاب بالأوضاع السياسية ويخرج من قائمة اهتمامات الناس وعندما يجتمع العامل السياسي مع الاقتصادي تصبح الأمور أكثر تعقيداً وصعوبة وبخاصة بعد فقدان بعض المعارض وأهمها معرض الرياض الدولي للكتاب, أيضاً الارتفاع الكبير لمواد الطباعة وكلفة الطباعة منعتنا من طباعة الكثير من الكتب المدرجة في الخطة السنوية بسبب غلاء مواد الطباعة التي تؤثر سلبياً على سعر الكتاب وأصبح لا يتناسب مع إمكانية المواطن الشرائية وهذا الوضع يؤدي إلى عزوف القارئ وبالتالي توقّف دور النشر عن الطباعة وموت دورة الحياة المعرفية...
أما عن خطة دار طلاس لعام 2012: أصبح الأمر يتعلق بما يُعرض على الدار من مخطوطات للنشر تقوم بدراستها وتختار منها ما يناسبها من حيث المضمون وحاجة السوق، فضلاً عن نية الدار عن استكمال مشروع معجم (العماد في فنون الأدب واللغة).
دار الفكر: صناعة النشر من الصناعات الهشة
منذ الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008،بدأت تتراجع صناعة النشر على المستوى العربي وتجلت مظاهر الأزمة في تراجع مبيعات الكتاب وغياب المشاريع الثقافية الحكومية الداعمة،ومن المعلوم أن الكتاب يعتبر من الكماليات لهذا يمكن الاستغناء عنه بسهولة.
تفاقمت الأزمة في الأعوام التالية مع ارتفاع أسعار المواد الأولية،مما زاد من أجور الشحن والنقل،وارتفعت أسعار الورق والأحبار عالميا مما رفع سعر الكتاب بشكل غير مسبوق وهذا شكل عائقاً لاقتناءه، كما أن انتشار الكتاب الإلكتروني المقرصن ساهم في زيادة كساد الكتاب الورقي، الذي تتكلف دور النشر في إنتاجه، لتروج مواقع الكتاب الإلكتروني على الشابكة (الانترنت) على حساب الورقي،نتيجة غياب القوانين الرادعة لهذه السرقات الأدبية.
صناعة النشر من الصناعات الهشة، التي تتأثر كثيراً بالعوامل الاقتصادية الخارجية والداخلية، لهذا هي بحاجة لدعم حكومي،على الأقل بتهيئة المناخ المناسب لنموها من الناحية الإعلامية، والحماية القانونية لصناعتها وتطوير المشاريع الثقافية الداعمة، فدور النشر أحد دعائم الاقتصاد الوطني، التي تشارك في التنمية عن طريق تهيئة فرص عمل للطاقات البشرية الجامعية وتعمل على تطوير إمكاناتها لتصبح خبيرة تنافس بها بقية الدول العربية،كما أنها أحد مصادر إدخال القطع الأجنبي للبلد عند نمو صادراتها.
لقد عانت دار الفكر مثل باقي الدور السورية من عقابيل الأزمة المالية العالمية، من ارتفاع أسعار المشاركة في المعارض وغلاء الشحن، والجمارك، والمواد الأولية مما انعكس على انخفاض عدد إصداراتها السنوية إلى النصف تقريباً، فكانت تنتج بحدود المائة كتاب سنويا بقيت تركّز على مواضيع التنمية البشرية والتربية والإرشاد النفسي والمواضيع الفكرية خاصة في سلسلتها المعروفة (حوارات لقرن جديد) و سلسلة (حوار مع الغرب) الجديدة وزادت من الكتب المترجمة، وقد حقق كتاب (موسوعة المعارف المعاصرة) المترجم عن الألمانية مبيعات جيدة نتيجة سعة المعلومات التي يغطيها، ودقتها وعمقها،كما طورت في المواضيع الدينية التي تطرحها فقدمت قضايا إشكالية معاصرة.

إضافة تعليق