الهوية والحركية الإسلامية

 استغرقت سوزان الحرفي ثلاث سنوات حتى حررت حوارات عبد الوهاب المسيري الكثيرة في كتاب يلخص أهم أرائه وأفكاره. وهي حوارات فكرية تأصيلية تسعى نحو النهضة انطلاقا من الذات الحضارية، وقد قامت المحررة بتبويب الحوارات طبقا للموضوع وأضافت أسئلة جديدة لتغطي بها فراغات الحوارات الناقصة. وهي : الإسلام والغرب والحرب على الإرهاب، الحركات الإسلامية، مصر والعالم العربي، الخصوصية والهوية، الانتفاضة. فيما يخص الهوية يرى المسيري انه لم يسبق أن ضاقت الهوية كما هي الآن والسبب هو العلمنة العدمية الشاملة التي تنكر الغيب وترى العالم نسبيا وزمانيا وماديا يتعبد باللذة والتسليع والفيشتية التسوقية. يعتقد المسيري أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي بقى متصديا للاستهلاكية العالمية، فقد ذابت الديانات الآسيوية «الحلولية» في العولمة بحكم التشابه بينهما وانتهى الخطر الشيوعي الأحمر والخطر الصيني الأصفر ولم يبق سوى الإسلام «الخطر الاخضر» الذي يعتبر المسرفين إخوانا للشياطين، ويؤمن بالاعتدال والعدل والوسطية. ومن الأسباب التي تؤجج عداء الغرب نحو الإسلام تمركز عقيدة الغرب حول ذاته وجعل قيمه معيارية يحكم بها ومن خلالها على الظواهر والشعوب الأخرى! يعتبر المسيري أن عيب الخطاب الإسلامي هو انغماسه في السياسي، وهو لا يختلف عن الخطاب الليبرالي العربي والماركسي الملحقين بالخطاب الغربي.اهم خصائص الخطاب الإسلامي هي إما انه ملحق بالتراث، أو ذيلي تابع للغرب وقد بقي كذلك حتى ظهور حسن البنا ثلاثينات القرن العشرين، فظهرت عدة خطابات إسلامية أو بالأحرى عدة مستويات للخطاب الإسلامي أولها «الإسلام الشعبوي» أو «إسلام الجماهير» الذي يقف في وجه الحداثة بفطرته التي لم تتشوه بعد وهناك الإسلام السياسي الذي يبدي تطورات ملحوظة نحو فهم الدولة والإسلام الفكري أو الحضاري أو الثقافي الذي يتسم بالشمول ومن ابرز وجوهه سليم العوا في مجال القانون وإبراهيم عبد الحليم في مجال العمارة والموصلي في مجال صنع الأخشاب من سعف النخيل..يجيب المسيري عن عشرات الأسئلة الأخرى فهو يعتبر عمرو خالد ظاهرة مدنية ومعاصرة ويفضل مصطلح توليد معرفة إسلامية بدلا من« اسلمة المعرفة» التزيني أو التحويلي. أما فيما خصّ مصر ودورها الإقليمي فلا يرى لها مصيرا بالشعار الانعزالي «مصرا أولا»، وهو ما أدركه الفراعنة ومحمد علي وعبد الناصر.ويرى انه لا مستقبل لمصر من غير الحركات الإسلامية وأن عليها أن تنأى بنفسها عن العنف بالتوجه للناس وان الديمقراطية مع الفصل بين السلطات وحرية الإعلام وحرية الانتظام السياسي هي الحل لنهوض المجتمع المصري والعربي. وأخيرا يتحدث عن الانتفاضة وأسئلتها التي رأى فيها ظاهرة فريدة مبشرة كتب لها كتابا خاصا ، نظر فيها إلى الانتفاضة بمثابتها نموذجا في المقاومة والتنمية والتربية وهو أحب كتبه إلى نفسه فموضوعه هو الامتلاء الفلسطيني مقابل الخواء الصهيوني. 

المؤلف في سطور

الدكتور عبد الوهاب المسري مفكر مصري ولد في دمنهور، وتوفي في القاهرة يحمل دكتوراه في الأدب الانكليزي والأميركي والمقارن من جامعة رتجرز بالولايات المتحدة. درس في عدة جامعات عربية وعالمية وعمل مستشارا في مؤسسات ثقافية عربية وعالمية، له أكثر من 65 مؤلفا وموسوعة بالعربية و10 مؤلفات بالانجليزية لقيت مؤلفاته شهرة واسعة منها: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية.موسوعة العلمانية والعلمانية الشاملة والجزئية. اليد الخفية. الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان. الأيدلوجية الصهيونية. الحداثة وما بعد الحداثة موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية. العلمانية تحت المجهر إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد. رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر...  نشر في صحيفة البيان تاريخ 26/12/2009

أحمد عمر

إضافة تعليق

1 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.