الوعاء المعلوماتي صراع القديم والحديث

لن تتوقف الاختراعات والأجهزة الذكية في حدود الكتاب الرقمي، ولكنها ستمتد حسب -الذكاء الاصطناعي- إلى اختراعات برمجيات وريبوتات تفهم وتفكر مثل عقول البشر. وبدون شك إن مثل هذه الاختراعات سوف تخلق عالماً بشرياً مختلفاً، فحجم التحدي سيؤدي حتماً إلى إنسان آخر غير الإنسان الذي نعرفه اليوم، وهو ما يطمح إليه مخترعو الأجهزة الذكية، لكن وبدون شك فإن مثل ذلك ربما قاد الإنسانية إلى طريق مجهول العواقب لأن علم الذكاء الاصطناعي من أخطر العلوم التي عرفتها الأرض.. فربما قاد ذلك الإنسان إلى اختراع كمبيوتر يعمل خارج السيطرة.

يقال بأن الحالم الكبير (مارتن لوثر كنج) وقف أمام البيت الأبيض في ستينيات القرن المنصرم، وهو يهتف: «لدي حلم.. لدي حلم»، وكان حلمه يتلخص في تفهم الرجل الأبيض لأحزان الرجل الأسود من أجل تحقيق مدينة (أليتوبيا)، وجاءت رياح العولمة بما تشتهي سفن مارتن، ولكن ما لم يكن يتوقعه مراقبو الحلم أن يتحقق ذلك بأقصى سرعة، وربما يعود ذلك إلى ثورة المعلومات التي ساهمت الأجهزة الذكية في وصولها إلى كل رأس يفكر، ويحلل، وينفذ، وبمجرد أن تفهّم مجتمع البيض العنصرية، وأضرارها، وقبول الآخر ومنافعه؛ بمجرد أن حدث ذلك دار المجتمع دورته الحضارية ليقفز قفزة قوية إلى الأمام.. إلى وادي السيلكون، ومن هناك إلى العالم، وفضاء الكون الرحيبة؛ حتى ليبدو إنسان اليوم، وكأنه في حالة غيبوبة.. غيبوبة لا يستطيع الفكاك منها.. يعوم في بحر لاينتهي من التدفق المعلوماتي المتشابك في فضاء غير محدود، وغير مرتب، وكل ما أنتجه الإنسان خلال خمسة آلاف سنة لم يعد اليوم يشكل شيئاً أمام تدفق سيل المعرفة المعلوماتي.. هذا السيل الذي يؤمن بتشكل عوالم جديده؛ بعلائق، وأنساق، ومنافع جديدة تلبي الطموح ؛ بولادة إنسان آخر بنسخة منقحة، ومزيدة، ولعلنا لن نجافي الصواب إذا أدركنا أن شروط مجتمع الإنسان أصبحت واضحة وفق واقع فئوي جديد يقوم على المفاضلة مستخدماً معيار المعرفة بمعنى أن من يمتلك المعرفة يمتلك الحقيقة، ويصبح قوياً سابحاً في غيبوبة صحو لذيذة فيما مجتمعاتنا العربية دائخة في لذة من نوع آخر.. لذة الشعور بالدوار والسقوط.

ماهية الكتاب الرقمي

يمكن تعريف الكتاب الرقمي أو ما يسمى بالكتاب الإلكتروني electronic book  (بأنه الكتاب الذي يمكن التعامل معه بأي من الوسائط الإلكترونية كالأسطوانات الممغنطة، أو الأقراص الليزرية المدمجة سواء أكان ذلك عن طريق نظم مستقلة أو قائمة بذاتها كالحاسبات الشخصية). إن أي كتاب تحتويه الشبكة العنكبوتية يعد كتاباً رقمياً لأنه ليس مطبوعاً بين دفتي كتاب، وإذا دققنا النظر في مفردة (كتاب) سنجد أننا أمام إشكالية؛ فالكتاب كما هو معروف عادة عمل مطبوع يتم وضعه في رف، أما الكتاب الرقمي فهو عمل هلامي يسبح في فراغات لا حدود لتجوالها.. إنه مجرد أصفار، وأرقام تتجول بين الشرق، والغرب دون إن يُحس بها.

إن الكتاب الرقمي يحتمل مؤلفاً واحداً، أو عدة مؤلفين.. إنه نص يعرض على شاشة، من عدة شبكات قد تكون العالم كله. بالإمكان الآن الاستعاضة عن الكتاب المطبوع؛ ليتم التعليم بواسطة الأقراص المدمجة بعد أن تأكد للباحثين، والخبراء أن سرعة انتشار الأقراص المدمجة أدى إلى نجاحها في توصيل المعلومات خصوصاً عند استخدامها في الكتب الدراسية، والكتب التعليمية في مختلف المراحل.

ولعل من أهم مميزاته أن الكتاب الرقمي ذو محتوى متجدد فهناك دائماً معلومات بالإمكان الإضافة إليها، وكل ما كتب على الشبكة العنكبوتية يعد كتاباً رقمياً مادامت أطرافه تحتوي على فكرة واحدة. الكتاب الرقمي سهل البيع، وسريع الانتشار تخلص بائعوه من تبعات النقل، والخزن، والتوزيع، وهو إضافة إلى تلك المزايا مزود بالموسيقى، والصوت والصورة

وإذا كانت المكتبات هي الوعاء المعلوماتي الذي عرف منذ القدم؛ فإننا اليوم (نعتبر المخزنات الإلكترونية فئة جديدة من أوعية المعلومات التي نقتنيها)، والتي من عيوبها كما تشير بعض المصادر الإنترنت أنه يحتاج إلى أن توصله بالكهرباء ليعمل، وشاشته ليست صالحة للقراءة دائماً..  من السهولة أن يتم التقطع له بواسطة القراصنة، ويحتاج أحياناً إلى شحنه من مصادره، وتقل فيه فرص الحقوق الفكرية.

يقول أستاذ الحاسوب في (جامعة مدينة إب) الشاعر أحمد الفلاحي: «نعم أصبح الكتاب صناعةً بكل ما يعني ذلك من دلالات، ولكن صناعة الكتاب الرقمي تبدو أكثر أهمية رغم سهولتها، وأعني بذلك سهولة انتشارها، وسهولة طريقة البحث فيها، ولكن المشكلة تكمن في أن الأجهزة الذكية ربما تعلمنا الكسل؛ فقد لايقرأ القارئ الكتاب بشكل كامل بسبب خاصية البحث التي يتمتع بها الكتاب الرقمي؛ بحيث يستطيع القارئ الحصول على معلومة بعينها من ورقة محددة وسطر معلوم بضغطة بسيطة على زر معين، وبالتالي يصبح القارئ غير معني ببقية أجزاء الكتاب الذي اشتغل عليه مُؤلفه بكل طاقته».

هناك جانب آخر نظر إليه الشاعر أحمد الفلاحي يقول: «هذه السهولة في الاقتناء، والبحث، والتداول قللت من فرص انتشار الكتاب الورقي الذي سيصبح مستقبلاً بعيداً عن المنفعة. هناك خاصية أخرى في الكتاب الرقمي، تكمن في سهولة انتقاله، ولكن هذه الميزات ربما أدت الى انتهاك خصوصية الملكية الفكرية؛ فلا يتحصل المؤلف على حقوقه الفكرية المتعلقة بحقوق الملكية مع العلم أن التشريعات القانونية تسير ببطء في هذا الاتجاه حيث تعد الكثير من القوانين المتعلقة بالتكنولوجيا الرقمية غير قادرة على مواكبة الجديد في عالم افتراضي مهول، وغير مدرك –أحياناً-. وفي تصوري أن متعة انتشار الكتاب الرقمي، والأجهزة الذكية تكمن في القدرة على الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية».

وعلى نفس الإيقاع يتابع الفلاحي حديثه قائلاً: «يمكننا اليوم أن نتحدث عن التلفون الذكي، أو ما يسميه المختصون (اسمارت ايفون) الذي نأمل، ويأمل العاملون عليه أن يغطي أكبر شريحة بشرية تستخدم الجديد في هذا العالم. إن ما نلاحظه هو الزيادة الملفتة في اقتناء هذا النوع المتطور، والاختراع الذي يلبي الكثير من طموح المستهلك؛ لكننا اليوم مازلنا نستمع إلى شكوى قراء الكتاب الورقي الذي نسميه (هارد كوبي)؛ فهذا القارئ اعتاد على نمط واحد من القراءة؛ لأن المتعة لديه مازالت تتعلق بالأوراق، والصفحات المعتادة ضمن هذا الطقس المكتسب عبر أجيال متعاقبة، ولكن في نهاية الأمر علينا أن نعد العدة لمسار الحياة الجديد، والمواكب لثورة العلم التاريخية الحديثة التي استوعبت متطلبات الحداثة وما بعدها بل نحن اليوم أمام تحد حقيقي إما أن نقفز ملايين الخطوات المطلوبة، وأما أن نبقى كما نحن مجرد مستهلكين لتكنولوجيا الغير دون أن نبدأ في المشاركة، والإسهام، ودون أن نترك بصمتنا. أتصور أنه آن الأوان أن نمتلك ناصية البداية لأننا في كل الحالات سنكون محط مساءلة للأجيال القادمة. لابد أن نبدأ في المشاركة، وهذا في اعتقادي مطلب ملح لأن انعكاساته الإيجابية كثيرة منها على سبيل المثال إعادة الثقة للشباب، والشعوب، والأمة برمتها. لابد أن تكون أمة اقرأ في صدارة الأمم التي تنادي بانتشار الكتب، ولا يلق بهذه الأمة أن تكون بعيدة عن مجتمع المعرفة؛ خصوصاً إذا عرفنا أننا مستفيدون بدرجة أساسية من هذا التواجد في مجتمع المعرفة؛ حيث إن لغتنا العربية من أكثر اللغات انتشاراً، ومجرد انخراطنا في شبكات الأجهزة الرقمية الذكية يؤهلنا للوصول إلى قطاع واسع من الناطقين بلغتنا في آسيا، وأفريقيا وأوروبا؛ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أننا نمتلك مخزوناً كبيراً من الثقافات، والفنون، والأفكار، وهو ما قد يؤهلنا إلى أن نكون في طليعة العاملين على خدمة الجديد في التكنولوجيا كما يمكننا العمل على طرح معطيات تترسخ في منجز الثقافة العالمي مستفيدين من تعاليم موروثنا الذي ينادي بضرورة وصول المعرفة إلى الناس جميعاً دون احتكارها في مجتمع، أو طائفة أو عشيرة، أو قبيلة.

الكتاب الرقمي.. مبيعات مرتفعة

تواكباً مع الثورة المعلوماتية، والتكنولوجية لابد أن نركز على الإنسان باعتباره محور العملية التي تدور حولها الثورات، والانتفاضات، والتضحيات، وما يجب التأكيد عليه هو أن الجيل الذي ارتبط بالهزائم العربية لابد أن يتلاشى كامتداد طبيعي لنشوء الأجيال وترقيها، وبالتالي إحلال إنسان جديد يؤمن بالتغيير؛ والتحديث، والنماء، أو ما يمكن تسميته بإنسان الأجهزة الذكية؛ فإذا كان الإنسان العربي قد أوسع جراحاته المثخنة لذة؛ فإننا اليوم نهتف بالشباب، أن يضطلعوا بمهامهم الجديدة في استنهاض روح الثورة المعلوماتية؛ خصوصاً إذا عرفنا أن الفضاء اليوم مفتوح لمن أراد أن يبدع، ويبتكر، ويحول هزائمه إلى انتصارات علمية، وما يمكن التأكيد عليه اليوم باستفاضة هو أن الشباب الذين انتصروا في الميادين، والساحات تقع على عواتقهم المسؤولية الكاملة، لأن الفرصة سانحة لاختيار شكل المستقبل، وعلى الشاب العربي اليوم أن يسأل نفسه، -ولا يأخذ استراحة المحارب-: هل يريدونها ثورة شاملة تحدث تغييراً جذرياً في جميع مناحي الحياة، أم يريدونها سياسيةً وكفى؟ إن كان الأمر يعنى إنها ثورة بعيدة عن تكنولوجيا العصر؛ فإننا نقول بأنها ناقصة، وإن كانت ثورة شاملة لكل المجالات التي تحترم الإنسان وأفق تفكيره؛ فإنها ناجحة.

تقول إباء مرشد وهي إحدى المتفوقات، وتعمل معيدة في قسم علم المكتبات: «أتاحت ثورة التكنولوجيا اليوم الكثير من فرص الظهور، والمشاركة، ومن ذلك الكتاب الرقمي الذي يؤيد الجميع حضوره، وانتشاره بل، ونرى بضرورة ذلك، وأولوية العمل به، وسواء كان ذلك بواسطة الكمبيوترات اللوحية، أو الهواتف الذكية، ولابد أن نتساءل في الوطن العربي أين نحن من هذه التقنية، وهل فعلنا شيئاً من أجل التعريف بها؟ من أجل دمجها في علومنا ومعارفنا، وأكاديمياتنا، ومدارسنا، ومعاهدنا؛ خصوصاً وأن التوقعات تشير إلى أن حجم مبيعات هذه الأجهزة سوف يرتفع جداً مع حلول العام القادم؛ فقد أعلنت مؤسسة غارتنز أن المبيعات قد ترتفع الى 1.2 مليار جهاز مع العلم أن مبيعات العام المنصرم حسم 70 % لصالح الأجهزة الذكية التي نؤيدها، وذلك مقارنة بحجم بقية المبيعات».

وأضافت إباء قائلة: «لعل هذا الكم من المبيعات لابد أن يرافقه تفهم عميق من الجهات المرشّدة؛ بحيث يمكن الاستفادة من تعويم هذه الأجهزة في تسويق الكثير من الكتب الثقافية والأدبية والعلمية؛ والفرصة مواتية نظراً لسهولة وحيوية التعامل مع هذه الأجهزة».

تقول إباء: «لابد من ربط المكتبات، ومراكز المعلومات بعضها من جهة، وببنوك المعلومات من جهة أخرى، وذلك حتى يتسنى الأمر للكتاب الرقمي فيتحرك بحرية، وفي كل مكان، وبالتالي تزداد الفائدة من الكتب الإبداعية، والعلمية خصوصاً تلك الكتب المتعلقة بآخر ما جادت به المراكز البحثية في أمريكا وأوروبا، وهي الكتب التي تدعو إلى نهضة حقيقية يستفيد منها الإنسان البسيط لأنه من الواضح أن هذه الثورة تروم لتسهيل العملية البحثية للباحثين، والطلاب، والمستفيدين؛ حيث إنها تتوخى الفاعلية، والسرعة، والسهولة في نقل الوثائق بين المكتبات تحديداً، ومما لاشك فيه أننا في هذا العصر الفضائي نتوقع مستقبلاً مفتوحاً للكتاب الرقمي، ونتوقع سعة انتشاره، وحرية تداوله مستفيدين من علم المكتبات الذي أشرك الأقمار الصناعية من أجل توسيع نقل، وتخزين، وبث المعلومات فالأقمار الاصطناعية كما هو معروف نجحت في مجال البث الفضائي، والتلفزيوني، والتعليمي، والصحي».

تتوقع إباء تتطور ربط الأقمار الاصطناعية بأجهزة الاستنساخ عن بعد عبر (الفاكس ميل)؛ لتتمكن المكتبات عندها من استخدام هذه الأجهزة في إرسال الوثائق، والصور بين المكتبات الحاضنة للكتاب الرقمي طبعاً، ولكن هناك من يرى بأن التكنولوجيا تطورت، وأدوات تخزين واسترجاع المعلومات عالية السعة، والسرعة أصبحت مذهلة، وبالتالي فإن المكتبات التقليدية شاخت فائدتها، وهكذا سوف يخفت دور المكتبات التي نعرفها في ظل تكنولوجيا المعلومات؛ ليتسع الأفق لظهور مكتبات بأشكال، وأحجام مختلفة في ظل تكنولوجيا المعلومات، والعالم الإلكتروني؛ خصوصاً إذا عرفنا أن هناك من يقول: (على خيار المكتبات إما التكيف أو الهلاك)، ولكن حتى تصبح المكتبات نقطة تواصل بين شبكات التواصل المعلوماتية، والعالم الرقمي ما يعني أن هناك دوراً جديداً يرتسم في الأفق وكل ذلك يصب في انتشار الكتاب الرقمي، ونموه، وازدهاره.

قبة كونية جديدة

وعلى نفس الصدد قالت الشاعرة هيام المليكي: «يحدث –أحياناً- أن يضجر الشعراء والكتاب، والفنانون من تصفح الإبداعات على الكتب الورقية؛ فيذهبون إلى اقتناء الكتب الإلكترونية؛ لرؤية العالم بشكله الجديد، وأفقه الجديد.

أن يجلس الفنان أو المبدع تحت قبة السماء الكونية؛ فتستهويه مشاهدة النجوم، والكواكب فإن ذلك يندرج ضمن الأجواء الشاعرية التي يحبها، ويهواها المبدعون، ولكن أن ينتقل إلى قبة كونية افتراضية تحت سماء افتراضية، وفي غرفة مغلقة؛ فإن ذلك يدعو للتأمل، ولله في خلقه شؤون. يعد ذلك في تقديري منتهى حلم الشاعر لأنه ينظر إلى الكون الذي خلقة الله بشكل مختلف، ومن تحت هذه القبة سوف يتصفح المبدع كتاب الخلق الكبير الذي أبدعه خير خالق».

وأضافت هيام المليكي «ومن هناك يمكننا تصفح الكثير من الكتب وسوف يصلنا، إن دعمنا الكتاب الرقمي، مالم نكن نتصوره من المعلومات المسجلة في كتب لم تصلنا، ولن تصلنا مطلقاً إلا بتفعيل هذه التقنية. يمكننا أن نتحدث -أيضاً- عن كتب الشعر العالمي، والقصص العالمية التي لابد من الاطلاع عليها لنرى العالم من غرفتنا المغلقة بعيون جديدة، ولاشك أن انتشار الأجهزة الذكية بأنواعها (الآي باد، والآي فون) وبقية اختراعات الأجيال، الأول والثاني. لاشك أن انتشار هذه الأجهزة سوف يعمق من المشاركة، والتفاعل العالمي بالإضافة إلى أن ذلك سيعمل على تقريب وجهات النظر بين الشعوب».

وتضيف: مما يجب الإشارة إليه أن دور النشر سوف تتطور لتواكب العمل على نشر الكتاب الإلكتروني، وربما تكون هي الضامن الفعّال لمسألة حقوق الملكية الفكرية وبإمكان هذه الدور أن تكون محطات، وقواسم مشتركة بين الكتب الرقمية الآتية من الشرق، والكتب المقبلة من الغرب.

إضافة تعليق

1 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.