الوعي في الكون

ما نعلمه عن هذا الكون الهائل والرائع قليل جدا، وكل يوم نخطو خطوة أو خطوات في توسيع معلوماتنا عما يجري فيه وعن القوانين السارية فيه، وفي القرن الأخير قطعت البشرية شوطا كبيرا في هذا المجال. ولكن ما أن نميط اللثام عن مجهول في ساحة من الساحات حتى تظهر أمامنا عشرات من المجاهيل الجديدة، والأسئلة المحيرة.

من هذه المجاهيل موضوع الوعي في الكون. فالظاهر أن هذا الوعي أشمل وأعمق بكثير مما كنا نتخيله أو نتصوره في السابق. فقد كنا نتخيل في السابق أن الوعي والتفكر والتعقل خاص بالإنسان وحده حتى عرفه بعضهم بأنه " الحيوان العاقل"[1]مع إعطاء نصيب ضئيل من قابلية التعقل والتفكير لبعض الحيوانات حسب مرتبتها في الرقي، مع وجود وعي غامض أو قابلية غامضة عندها ندعوها ب" الغريزة" ولا نعرف مكانها أو مركزها في أجساد هذه الحيوانات، ولا جميع آلياتها. وإن كنا – نحن المؤمنين – ندرك بأنها وحي من الله تعالى لهذه الحيوانات.[2] أما النباتات فلا تملك شيئا من هذه القابلية، بل تجري فيها فعاليات حياتية مثل صنع الغذاء بالتركيب الضوئي ونقل هذا الغذاء إلى أقسامها المختلفة، وفعاليات النمو ...إلخ. أما الجمادات فلا تملك شيئا ...لا تملك لا قابلية الوعي ولا تجري فيها أي فعالية حياتية لأنها معدومة الحياة.

فهل الأمر هكذا؟

الظاهر من الأبحاث الأخيرة أن الأمر ليس كذلك. فقد تبين أن هناك وعيا حتى في النباتات، لا بل حتى في الجمادات. وهو وعي غامض لم نكنشف أبعاده بعد، وقد لا نكتشفهاابدا. ولكنه موجود ... وعي يتجلى في ردود فعل هذه المخلوقات ردا واعيا تجاه بعض الإثارات سلبية كانت هذه الإثارات أم إيجابية. وعي مجهول ولكنه موجود.

وكما يعلم الجميع فالقرآن يقرر بأن كل شيء في هذا الكون الفسيح من حيوانات ونباتات وجماد يسبح الله تعالى(وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم)( الإسراء/44).ولكن القرآن الكريم يخبرنا – كما جاء في هذه الآية- بأننا لا نفقه ولا ندرك كيفية تسبيحهم. ولكن هذه الآية- وغيرها من الآيات- تقرر وجود الوعي حتى في النباتات والجمادات .إذ كيف يكون هناك تسبيح دون وعي؟ وما قيمة تسبيح دون وعي؟.

قال معظم العلماء السابقين – وحتى الحاليين- بأن هذا العالم المنظم والرائع بحيوانه ونباته وجماده يسبح الله تعالى بلسان الحال وليس بلسان المقال. اي أن هذا العالم وهذا الكون بنظامه الرائع ودقته العجيبة وأنواع الجمال المبثوثة في ارجائه تشهد بلسان الحال على الخالق تعالى وعلى قدرته وعلمه اللامتناهيين. فهذا التسبيح هو هذه الدلالة على الله تعالى وعلى صفاته وعلى اسمائه الحسنى.

وهذا تفسير ناقص ، بل ربما كان تفسيرا يناقض الآية الكريمة التي تقول بأننا لا نفقه هذا التسبيح ولا كيفيته. وهذا التفسير يدعي بأنه عرف هذا التسبيح وأنه بلسان الحال. وهناك فرق بين أن يدل شيء على الله تعالى وبين أن يسبحه.

ونظرا لغرابة الموضوع واستبعاد العقل الإنساني له- لكونه ضعيفا وعاجزا ومحدودا- فقد اضطر المفسرون والعلماء- أو بالأصح معظمهم- إلى تاويل الآيات العديدة الواردة في هذا الخصوص. أي قاموا هنا بإستعمال القاعدة الأصولية التي تقولإذا تعارض نص قطعي الدلالة مع قطعي العقل يؤول النص ويتبع العقل). لذا نراهم يقولون مثلا في تفسير آية( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله)( الحشر/21) بأن الله تعالى لو أعطى العقل للجبل ثم أنزل عليه القرآن لتصدع الجبل من خشية الله. فمثلا نجد في تفسير هذه الآية في (صفوة التفاسير) للمفسر العالم الجليل محمد علي الصابوني الأسطر الآتية:

(أي لو خلقنا في الجبل عقلا وتمييزا كما خلقنا للإنسان وأنزلنا عليه هذا القرآن بوعده ووعيده لخشع وخضع وتشقق خوفا من الله تعالى).

ويقول إبن كثير في تفسيره لهذه الاية:

(أي يقول الله تعالى : لو أني نزلت هذا القرآن على جبل حملته إياه لتصدع وخشع قلبه. )

ثم يقول إذا كانت الجبال الصم لو سمعت كلام الله وفهمته لخشعت وتصدعت من خشيته فكيف بكم وقد سمعتم وفهمتم.)

أي إن الجبال لم تسمع ولم تفهم لأنها عاجزة عن السمع وعن الفهم.

وفي تفسير قوله تعالى( تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) (الإسراء 17 /44) نجد التفسير الآتي في (صفوة التفاسير):

(أي تسبح له الكائنات، وتنزهه وتقدسه الأرض والسموات ومن فيهن من المخلوقات(وإن من شيء إلا يسبح بحمده)أي وما من شيء في هذا الوجود إلا ناطق بعظمة الله ، شاهد بوحدانيته جل وعلا.السموات تسبح الله بزرقتها والحقول بخضرتها والبساتين في نضرتها والأشجار في حفيفها والمياه في خريرها والطيور في تغريدها والشمس في شروقها وغروبها، والسحب في إمطارها، والكل شاهد بالوحدانية لله).

هذه هي إذن كيفية تسبيح المخلوقات لله تعالى ...اي تسبح بلسان الحال وليس بلسان المقال.

ويقول ابن كثير في تفسير هذه الآية:

(أي ما من شيء في المخلوقات إلا يسبح بحمد الله ( ولكن لا تفقهون تسبيحهم)أي لا تفقهون تسبيحهم أيها الناس لأنها بخلاف لغتكم. وهذا عام في الحيوانات والنبات والجماد. وهذا أشهر القولين كما ثبت في صحيح البخاري عن ابن مسعود أنه قال:" كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل" .

وقال آخرون: أي يسبح من كان فيه روح يعنون من حيوان أو نبات)

ونجد تفسيرا مشابها عند تفسير آية (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض إتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) (فصلت 41/11)

فقد جاء في (صفوة التفاسير) ما يأتي في تفسيرها:

(اياستجيبا لأمري طائعتين أو مكرهتين(قالتا أتينا طائعين) أي قالت السموات والأرض أتينا أمرك طائعين. قال الزمخشري : وهذا على التمثيل.أي أن الله تعالى أراد تكوينهما فلم يمتنعا، وكانتا في ذلك كالمأمور المطيع إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع. والغرض تصوير أثر قدرته في المقدورات من غير أن يكون هناك خطاب وجواب).

وورد تفسيرها في تفسير ابن كثير كما يأتي:

( أي استجيبا لأمري وانفعلا لفعلي طائعتين أو مكرهتين. وعن ابن عباس : قال الله تعالى للسموات : اطلعي شمسي وقمري ونجومي. وقال للأرض : شققي أنهارك واخرجي ثمارك. فقالتا : أتينا طائعين).

ولم يشرح هل كان الجواب بلسان الحال أم بلسان المقال.

وهناك آيات عديدة أخرى في هذا الصدد منها:

( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله)(البقرة/)74

وهناك آيات أخرى لا نرى ضرورة لإيرادها هنا.

والإمام أبو حامد الغزالي- رحمه الله- هو أيضا من هذا الرأي،اي يقول بأن هذا التسبيح أو القول هو بلسان الحال وليس بلسان المقال. بل يقسو على من لا يقول بهذا ويصفه بالبلادة فهو في تفسيره لآية( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) يقول ما يأتي:

(فالبليد يفتقر في فهمه إلى أن لهما حياة وعقلا وفهما للخطاب، وخطابا هو صوت وحرف تسمعه السماء والأرض فتجيبان بحرف وصوت(أتينا طائعين). والبصير يعلم أن ذلك لسان الحال إنباء عن كونهما مسخرتين بالضرورة ومضطرين إلى التسخير, ومن هذا قوله( وإن من شيء إلا يسبح بحمده)فالبليد يفتقر فيه إلى أن يقرر للجمادات حياة وعقلا ونطقا بصوت وحرف حتى يقول:"سبحان الله" ليتحقق تسبيحه. والبصير يعلم أنه ما أريد به نطق اللسان بل كونه مسبحا بوجوده وشاهدا لوحدانية الله سبحانه كما يقال:

وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد

وكما يقال : هذه الصنعة المحكمة تشهد لصانعها بحسن التدبير لا بمعنى أنها تقول أشهد بالقول ولكن بالذات والحال)[3].

ولا أدري كيف يستبعد هؤلاء العلماء وجود وعي لا نعرف كنهه حتى في الجماد ويضطرون في تفسير هذه الآيات إلى التأويل والقول بأن التسبيح هو بلسان الحال وليس بلسان المقال؟ كيف يقولون بهذا وهم يقرأون في السيرة حوادث عديدة تؤكد وجود مثل هذا الوعي حتى في الجماد مثل حنين الجذع إلى رسول الله(ص) وتسبيح الحصى في كفه وقوله عن جبل أحدهذا جبل يحبنا ونحبه)...فكيف يكون هناك حب دون وعي ؟ وكيف يحن الجذع دون وعي؟ وكيف dسبح الحصى دون وعي؟.

وماذا سيقولون عن هذا الحديث:

عن أبي هريرة (رض) قال: قرأ رسول الله(ص)يؤمئذ تحدث أخبارها)[4] فقال : أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال فإن إخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها. تقول : عمل يوم كذا، كذا وكذا، فهذا هو إخبارها).[5] فهنا كلام ليس بلسان الحال بل بلسان المقال.

إذن فهناك وعي في الأرض وهو وعي مستمر منذ خلقها وحتى قيام الساعة، وليس وعيا خاصا بذلك اليوم(أي يوم القيامة)لأنها ستقص في ذلك اليوم أخبار الأيام الماضية والعهود السابقة.

وهناك شواهد أخرى لا نوردها خشية الإطالة.

والآن لنقف ونتساءل: ماذا يقول العلم الحديث في هذا الشأن ؟. قد يتصور البعض أن هذا الموضوع لا يمكن أن يدخل في نطاق العلم الحديث ، وأنه لا يستطيع تناوله وإبداء الرأي حوله.

وهذا غير صحيح.

فقد قام العلماء بتجارب طريفة. قاموا أولا بإجراء التجارب على بعض الحيوانات وخاصة اللبونة منها فشاهدوا أنها تدر لبنا أكثر عند سماع الموسيقى الهادئة، ولبنا أقل عند سماع الموسيقى الصاخبة أو الضوضاء. ثم تقدموا خطوة أخرى فأعادوا هذه التجارب على النباتات، وخاصة النباتات ذات المحاصيل السريعة كالحنطة والشعير والذرة...إلخ. وكم كان ذهولهم كبيرا عندما شاهدوا الظاهرة نفسها، أي زيادة في المحاصيل عند سماع الموسيقى الهادئة، وقلتها عند سماع الموسيقى الصاخبة أو الضجة والضوضاء.

دلت هذه التجارب إذن على وجود وعي عند الحيوانات ...وقد لا يكون أمرا مستغربا جدا. ولكن اكتشاف وجود الوعي في النباتات كان شيئا مستغربا وغير متوقع. وكيف عرفنا أن لها وعيا؟ عرفنا ذلك من ردود فعلها على الأصوات...فردودها إيجابية تجاه الأصوات الحلوة والموسيقى الهادئة، وسلبية تجاه الأصوات القبيحة والضوضاء. ومع أن العلم لم يكتشف بعد مراكز هذا الوعي في النباتات،إلا أنه اضطر لقبول وجوده.

ولكن هل يمكن إجراء تجارب علمية على الجمادات؟ وهل يمكن أن نتوقع ردود فعل منها؟

كان هذا هو التحدي الأكبر في هذا الموضوع، والناحية الأكثر غرابة فيه.

أجل!...يمكن هذا. فقد قام العالم الياباني "الدكتور ماساروأموتوDr.Masaro Emoto" في عام 1999 بأول تجربة في هذا الموضوع.

قبل أن نشرح تجربة هذا العالم نحتاج إلى الإشارة إلى ظاهرة معينة في الطبيعة، فقد لاحظ العلماء أن ندف الثلج المتساقطة من السماء تتألف- إن فحصناها تحت المجاهر الالكترونية- من بلورات ثلجية سداسية في غاية الروعة والجمال،وأن تصاميم هذه الأشكال البلورية السداسية تختلف من ندفة لأخرى، ولا توجد ندفتان تحملان التصميم السداسي نفسه. يقول العالمان الكنديان مؤلفا كتاب ( المنظور الجديد للعلم The New Story Of The Science) حول هذا الموضوع :

(إن الطبيعة تزخر بالجمال. ففي عالم الجماد، مثلا، تظهر الجيودات geodes* والأحجار الكريمة البلورات جمالا في التناسق واللون والإشراق لا سبيل إلى إنكاره. ومن الأمثلة اللافتة للنظر على ذلك الندف الثلجية. ويوضح الشكل رقم 3 التنوع المدهش في أنماط الندف الثلجية، وكلها تستند إلى الشكل السداسي.والندف الثلجية الاثنتا عشرة المبينة في الشكل رقم 3 تظهر في "البلورات الثلجية Snow Crystals"، وهو كتاب يحتوي علىألفي شكل لندف ثلجية بذل "د.أ. بنتلي " في تصويرها غاية جهده وعنايته طوال مدة تقرب من خمسين عاما. ويقدم" و.ج. همفريز W.j.Humphreys" لهذا الكتاب بالنظرة التأملية التالية: إن الثلج، الثلج الجميل، الذي يصفه الشاعر النشوان بأنه غطاء الشتاء النظيف الأملس للغابة والحقل، ما برح منذ قديم الزمن يتحدى الأقلام أن تصفه، والفراشي أن ترسمه وتصور آثاره العجيبة. والجمال الذي تشيعه في النفس أصغر ندفة منه أو أصغر بلورة تسبح بتؤدة بين السماء والأرض لا يقل عن ذلك سحرا ."

ثم يقول: ( ومصممو المنسوجات والفنانون يستوحون الأفكار من فهرس الندف الثلجية الذي وضعه بنتلي، ويستعينون بما يسميه همفري معرض الطبيعة الدائم للزخرفة التوشيعية وتصاميم الجواهر والحلي).[6]

انطلاقا من هذه الظاهرة ومن هذه المعلومات قام العالم الياباني الدكتور "ماسارو أموتو Dr.Masaru Emoto" بتجارب فريدة من نوعها ليرى هل يمكن أن يستجيب الجماد ويبدي ردود فعل تجاه بعض المؤثرات أم لا، واختار الماء ليجري عليه هذه التجارب.

بدأ هذه التجارب عام 1999 وفي نهايتها ألف كتابا ترجم لجميع اللغات العالمية تقريبا تحت عنوان( رسائل من الماء Messages From Water) شرح فيه هذه التجارب والنتائج المذهلة التي حصل عليها. كما قام بإلقاء المحاضرات حول تجاربه الفريدة -التي أحدثت ضجة هائلة في الأوساط العلمية والشعبية كذلك- هذه في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وألمانيا وهولندة وسويسرا وإيطاليا واستراليا، وفي بلدان أخرى.

قال في مقدمة كتابه هذا بأنه قام خلال عشر سنوات بأخذ صور البلورات التي يشكلها الماء عند تجمده، وذلك بعد أن قرأ في أحد الكتب أنه ما من بلورة مائية تشبه بلورة مائية أخرى تماما. واستعمل في هذه التجارب مجهرا حساسا جدا، وأخذ خمسين أنموذجا من الماء، وعرض هذه النماذج إلى تبريد في درجة - 20 م0(عشرين درجة مئوية تحت الصفر)ولمدة ثلاث ساعات.

ولندعه يشرح بنفسه تجاربه:

(كنت أعلم بأنني لن أحصل على بلورات متشابهة تماما من هذه النماذج. أحيانا لم تكن تتشكل أي بلورة. وعندما قمنا برسم الخط البياني لتشكل البلورات لاحظنا بأن النماذج المختلفة للماء تعطي بلورات مختلفة. كانت هناك بعض أوجه الشبه بين بلورات نماذج بعض المياه. وكانت تبدو على بعض المياه تشوهات واضحة، ولم تكن تتكون بلورات في بعضها.

فحصت أولا النماذج التي أخذتها من مياه الحنفية. كانت نماذج مياه الحنفية لطوكيو سيئة جدا، فلم تتشكل منها بلورة واحدة، لأن الكلور الموجود فيها لتعقيمها كان يخرب البنية الطبيعية للمياه. بينما كنا نحصل على الدوام من نماذج المياه التي أخذناها من الينابيع وعيون المياه ومن المياه الجوفية ومن الجبال الثلجية...أي من المياه التي لم تتدخل فيها يد الإنسان، على البلورات).

ثم قرر هذا العالم معرفة تاثير الموسيقى على المياه، فوضع مكبرتين للصوت (ميكروفونين) على قاعدة مستوية ووضع في منتصف المسافة بينهما زجاجات مياه مقطرة.

يقول:

(كانت النتائج مذهلة تماما لنا. لقد أعطتنا الألحان البراقة للسيمفونية "الرعوية Pastorale" لبيتهوفن بلورات جميلة جدا. وأعطتنا ألحان السيمفونية الأربعين لموزارت بلورات أنيقة جدا. وأعطتنا ألحان السلسلة الثالثة من المجموعة العاشرة لشوبان بلورات خارقة الجمال. كانت جميع قطع الموسيقى الكلاسيكية تعطي بلورات متشكلة تماما وجميلة. أما الألحان الصاخبة والموسيقى الثقيلة heavy metal فكانت تعطينا إما بلورات متكسرة أو متشوهة).

كانت هذه هي ردود فعل المياه تجاه الأصوات، أو ما نستطيع أن نسميه قابلية السمع. فماذا ستكون ردود فعلها تجاه ما نطلق عليه " الرؤية"؟.

لقد خطر هذا على بال هذا العالم فقام بتجارب مثيرة ومذهلة.

قام بكتابة كلمات جيدة وإيجابية أمثال :"شكرا جزيلا لكم"،"نحن نحبكم" ثم كتب أيضا كلمات سباب وشتائم مثل: " يا أحمق!" أو " إنني أشمئز منك" أو " سأقتلك". كتب هذه الكلمات على أوراق غلف بها زجاجات نماذج المياه.

يقول الدكتور أموتو ما يأتي حول هذه التجارب:

( لم نصب بخيبة أمل في هذه التجارب. فقد تشكلت بلورات جميلة جدا في الزجاجات التي غلفناها بكلمات جميلة أمثال " شكرا لكم !" أو "هيا لننجز هذا !". أما في الزجاجات التي غلفناها بكلمات أمثال :"يا أحمق !" فقد تشكلت فيها بلورات متكسرة ومتشوهة)

وهو يرى أن من المحتمل أن نستفيد من المياه لمعرفة الزلازل قبيل وقوعها، وذلك بإجراء التجارب عليها ثم ملاحظة تصرفها وردود فعلها قبيل الزلازل وبعدها. وهو يعتقد بأن بلورات المياه المأخوذة من المياه الجوفية قبيل الزلازل ستكون بأشكال معينة. فإن عرفنا هذه الأشكال تيسر لنا معرفة وقوع الزلازل قبيل وقوعها وأخذنا الاحتياطات الضرورية.

والخلاصة أن هناك وعيا غامضا في الكون كله بإنسانه وحيوانه ونباته وجماده. لذا فليست هناك أي ضرورة لتأويل الآيات والأحاديث التي تشير إلى هذا الوعي وتتحدث عنه. فمعلومات الإنسان قاصرة وعقله محدود.

وهناك ملاحظة أخيرة فقد قارنت بلورات الندف الثلجية المتساقطة من السماء مع البلورات الناتجة من التجميد، فوجدت أن أشكال وتصاميم البلورات في ندف الثلج المتساقطة أروع بكثير من أجمل البلورات التي حصل عليها هذا العالم نتيجة إسماعها نماذج المياه أجمل الألحان الموسيقية. وقد تساءلت في نفسي عن سبب هذا الأمر، وقلت : إن كانت البلورات الجميلة التي حصل عليها العلماء نتيجة إسماع النماذج ألحان موسيقية جميلة، فما سبب الأشكال الأكثر روعة التي تظهر في ندف الثلج المتساقطة من السماء؟ ماذا سمعت هذه الندف لكي تتشكل فيها كل هذه التصاميم الرائعة؟. والجواب الذي توصلت إليه واطمأننت إليه هو أن هذه الندف كانت تسمع تسبيح الملائكة والأرواح وتسبيح الكون لله تعالى.

 

اورخان محمد علي

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

[1] - لا نؤيد إطلاق كلمة "الحيوان " على الإنسان فليس هو الحيوان الناطق أو الحيوان المفكر ، بل هو المخلوق الذي كرمه الله تعالى وجعله خليفة في الأرض.

 

[2]_ بدليل قوله تعالى ( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) ( النحل /69)

 

[3]- انظر :إحياء علوم الدين /الجزء الأول صفحة 152 طبعة مكتبة الإيمان / المنصورة .مصر

 

[4]- إشارة إلى الآية الكريمة ( إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان ما لها يؤمئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها) (الزلزلة/ 1-5)

 

[5]- أخرجه الترمذي وقال عنه أنه حديث حسن صحيح.

 

[6]-انظر إلى (العلم في منظوره الجديد The New Story of Science) تأليف Robert M.Augros وGeorge N.Stanciu ترجمة د.كمال خلايلي. من سلسلة عالم المعرفة. صفحة 69- 71

إضافة تعليق

1 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.