اليوم التاسع

قبل انتهاء المهرجان الثقافي القائم على أرض العروبة دمشق، تم في هذا اليوم مكاشفة حقيقية لواقع دور النشر في سوريا بشكل خاص، وعلى المستوى العربي بشكل عام، فاجتمع الحاضرون في ندوة بعنوان الانعكاسات الاقتصادية للاهتمامات الثقافية المشتركة بين ألمانيا وسوريةوالتقى نخبة من ممثلي بلدنا الحبيب على رأسهم الأستاذ محمد عدنان سالم؛ رئيس لجنة اتحاد الناشرين السوريين- مدير دار الفكر – والسيدة سرى الجندي مديرة العلاقات العامة لدى مجموعة أبو شعر، ومن الطرف الألماني السيدة مارتينا بارت الممثلة عن معرض فرانكفورت للكتاب، ود.بيتر غبفرش المدير التنفيذي لغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية، وأدار الندوة الأستاذ جورج خوري ممثلاً عن قناة DW.

وأثار المحاضرون قضايا تمس بشكل مباشر التحديات والصعوبات التي يئن الواقع الثقافي تحت وطأتها في بلدنا، حيث أفاد الأستاذ محمد عدنان سالم بمقدمته الكريمة عن أهمية استمرار الحوار الثقافي بين الحضارات واستثماره اقتصادياً، فلقد أصبحت الثقافة سلعة اقتصادية متحررة من كل القيود، وأصبح التسويق الثقافي متماهياً مع التسويق الاقتصادي في عصر المعرفة، حتى إن الكاتب الفذ لتضرب أفكاره مشارق الأرض ومغاربها باحثة عن مستقر مكين في ألباب المثقفين والقراء، وبين الأستاذ حقيقة خالدة مفادها أن الفكر موزع بين الأمم بالتساوي، فليس أمة هي أربى فيه من أختها، وإنما بفوز بقصب السبق قلم المبدع وفكره الخلاق.

مستشهداً بالكلمة الافتتاحية التي ألقاها المستشار الألماني غرهارد شرودر: التبادل الثقافي ليس علاقة أحادية الجانب، ولا يجوز أن تكون كذلك إطلاقاً، والمعرفة المكتسبة عبر القراءة شرط مبدئي لكي يفهم بعضنا البعض فهماً أفضل، ولكي نتعلم بعضنا من بعض في عالم يتقارب أكثر فأكثر.

و لكي تؤتي هذه المكاشفة أكلها، فقد ذكر الأستاذ عدداً من المعوقات الداخلية التي تعرقل نمو التبادل الثقافي بين العرب والغرب، فمنها حالة العزوف القرائي، والقيود الرقابية السياسية والاجتماعية والدينية، والاستئثار الحكومي بالنشر المدرسي , بالإضافة إلى ماضوية الإنتاج الثقافي، وضعف انفتاحه على الأفق العالمي والإنساني.

أما بالنسبة لحركة الترجمة العربية فليس حظها بالأوفر حالاً، وإنما هي الأخرى تعاني من العشوائية في انتقاء الواقع ،و استباحة حقوق المؤلفين ضاربة بالقوانين والشرائع عرض الحائط، مما انعكس ذلك سلباً إلى وجود ترجمات مهزولة ومتعددة بآن واحد.

إلا أن الطرف الآخر الذي يؤكد على ضرورة التبادل الثقافي المشترك يضع شروطاً تعجيزية أمام النشر العربي، كأن يكون العمل من النوع الأدبي المحض ( رواية، قصة، شعر)، ويكون مكتوباً بحسب القواعد والمعايير الغربية، وحائزاً على جائزة نوبل، وقبل كل ذلك يكون ملائماً للذوق الغربي.

لذلك – عزيزي القارئ- نرى أن هذه المكاشفة قد وضعت بين أيدينا حقيقة لا بد أن يرفع الغطاء عن أسبابها، لكي نضع الحلول الجذرية لها، فمن جهة هنالك العجز في الدور العربي، ومن جهة أخرى التهافت سعياً لإرضاء الذوق الغربي، فأين تكمن الرغبة بالتعرف على الآخر والقيم المكنونة في ثقافات المجتمعات الأخرى .

شاكرين حسن إصغائكم

اليوم التاسع اليوم التاسع
اليوم التاسع اليوم التاسع
اليوم التاسع اليوم التاسع

إضافة تعليق

9 + 8 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.