اليوم الثامن

كان حضور فضيلة الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي اليوم مناسبة طيبة بالنسبة لزوار جناح دار الفكر قبل يوم واحد من اختتام فعاليات معرض الكتاب الخامس والعشرين .. وقد تجمهر عشرات الزوار بجانب الشيخ البوطي للحصول على توقيعه على الكتب التي اقتنوها وأهمها كتابيه الجديدين ( الحب في القرآن ودور الحب في حياة الإنسان ) و ( البدايات باكورة أعمالي الفكرية ).

ويتحدث الشيخ البوطي في كتاب ( الحب في القرآن .. ) عن دور الحب في الحياة والمجتمعات .. مؤكدا سلطانه على الأسر والبيوتات، و تاريخه الذي لا يبلى، وأيامه التي لا تنسى، ولا تزال العقول تعي وتذكر ضحاياه الكثيرة على مر العصور، كم أحيا من موات النفوس، وكم أمات من أرباب القلوب .

ويرى د. البوطي في كتابه ان الحب الذي هذا شأنه، له وجود كبير في كتاب الله، وانك لتستبين فيه الحالات التي يكون الحب فيها دواء لا بديل عنه، والحالات التي يكون فيها داء يجب الفرار منه.

والقرآن بمقدار ما يستنهض العقول للفكر يستحث القلوب للحب، وينبه الى ان إدراك العقول للحق لا يغني عن توجه القلوب بالحب إليه..

ويحضرني هنا الحديث عن رواية جميلة ترجمها الشيخ البوطي عن اللغة الكردية وهي رواية ( مموزين ) الصادرة عن دار الفكر ايضا، وتحكي قصة حب نبت في الأرض وأينع في السماء  وتشكل مأساة تاريخية واقعة في عمل أدبي فذ فريد من نوعه.  

أما كتابه ( البدايات باكورة أعمالي الفكرية ) فهو كتاب يتضمن أوائل أعمال الدكتور البوطي الفكرية التي صدرت له أوائل الخمسينات من القرن الماضي. 

كتاب: ( التقارب السني ـ الشيعي بين حق الاختلاف ودعوى امتلاك الحقيقة) من الإصدارات الهامة لـ " دار الفكر"  و التي لاقت جدلا واسعا كتاب ( التقارب السني ـ الشيعي بين حق الاختلاف ودعوى امتلاك الحقيقة ) للكاتب الصحفي وحيد تاجا، ويضم الكتاب 22 حوارا مع عدد من السادة العلماء والمفكرين من كلا المذهبين ومن مختلف الأقطار العربية .ويقدم الكاتب حواراته بقوله: أثارت الفتنة المذهبية الدائرة في العراق، والمرشحة للانتقال إلى أكثر من دولة عربية وإسلامية، تساؤلات عديدة عن حقيقة (التعايش) بين السنة والشيعة، وعن دور مؤسسات التقريب ومدى فعالية نشاطها في صفوف أتباع المذهبين..

كما أثارت التساؤلات حول رؤية كلا الطرفين لطبيعة الانقسام المذهبي في التاريخ الإسلامي، ومدى انعكاس هذا الانقسام، الذي مضى عليه أربعة عشر قرناً، على حاضر الأمة الإسلامية..

ومن جديد برزت أمور خلافية عديدة، ظن فريق منا أنها طويت مع الزمن، عاد طرح موضوع شتم الشيعة للصحابة مع وجود فتاوى عديدة بمنع السب والشتم .. كما عاد الحديث عن وجود مصحف فاطمة..

وأثار ظهور قبر أبي لؤلؤة المجوسي قاتل الخليفة عمر بن الخطاب ( رض) في إيران الكثير من ردود الفعل في الشارع السني، وتعالت الأصوات عن موقف الحكومة الإيرانية من وجوده، وفتحت مسألة علاقة الشيعة العرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وحقيقة ما يشاع من محاولات التشييع المنظم في صفوف السنة.. وفي المقابل بدأت تطرح مسألة التكفير والتسنين في صفوف الشيعة، وبدأ الحديث عن الهلال الشيعي يتعالى، وأصبحت العلاقة مع إيران هي المشكل الرئيسي في العالم العربي، وغيب الخطر الصهيوني وتناسى البعض فلسطين والأراضي العربية المحتلة. البحث عن إجابات وتفسيرات لهذه القضايا كانت وراء إجراء بعض الحوارات مع عدد من السادة العلماء من كلا المذهبين، فضلاً عن مفكرين مطلين بعمق على واقع العالم الإسلامي، و كان مطلوبا الصراحة والجرأة في طرح الأسئلة..

كما كان مطلوباً الصراحة والجرأة في الإجابات.. فالهدف وراء السؤال والجواب كان أولاً وقبل كل شيء هو التقارب والتقريب...ويشير المؤلف انه قد يختلف فريق منا مع كثير أو قليل من الأفكار المطروحة.. ولكنها تبقى محاولة، الهدف منها إثارة الحوار - للحد ما أمكن - من الصراع المذهبي الخطير الذي يهدد حاضر ومستقبل أمتنا العربية والإسلامية.

ركن الكتاب الالكتروني (C.D ) .

يلقي ركن الكتاب الإلكتروني في جناح دار الفكر اهتماما متزايدا عام بعد عام، وبشكل عام يحظى الكتاب الإلكتروني بمساحة متزايدة في معارض الكتب التقليدية، وكما يخرج رواد هذه المعارض، وهم يحملون بين أيديهم الكتب الورقية التي يعييهم حملها، فقد صاروا يحملون بين أصابعهم كذلك عددًا من الأقراص الممغنطة C.D تحوي في داخلها معلومات كانت تحتاج إلى آلاف الصفحات الورقية لنشرها.

النجاح المتزايد لهذه الأقراص الممغنطة ينعكس عادة في مزيد من الجدل بين القراء والمثقفين وأصحاب دور النشر حول تأثيرها على الكتاب التقليدي، وخاصة أنها قد بدأت تؤثر بالفعل على بعض إصداراته المهمة ككتب القواميس، والموسوعات.

وحتى هذه اللحظة ما تزال الآراء منقسمة حول الكتاب الإلكتروني ما بين فريق موقن بأن المستقبل سيكون له، وأن نجاح دار نشر عن منافساتها سيعتمد على الأسبقية في الدخول إلى هذا المجال، وفريق آخر يؤكد على العكس من ذلك أن الكتاب الإلكتروني لن يستطيع زحزحة الكتاب التقليدي الورقي عن عرشه لأسباب عديدة، بل وعلى العكس من ذلك فسوف يساهم الكتاب الإلكتروني في مزيد من الانتشار للكتاب التقليدي.

 وفي هذا السياق يقول الاستاذ محمد عدنان سالم رئيس اتحاد الناشرين السوريين ومدير دار الفكر :

منذ أكثر من خمسة عشر عاماً أطلقت للناشرين صفارة إنذار، وحذرتهم من أنهم سيصبحون في عداد المهن المنقرضة، إذا لم يواكبوا التطور، ويمتلكوا ناصية النشر الإلكتروني القادم لا محالة أسرع مما نتصور، مثل سيل عَرِم، تمدّه ثورتا المعلومات والاتصالات بدفقٍ غير محدود من المعلومات؛ تتفجر بها ينابيع الشابكات الإلكترونية (الإنترنت) من الأرض، وتنهمر بها القنوات الفضائية من السماء، ويرتفع منسوب الحصاد المعرفي الإنساني فوق كل السدود والحدود والقيود.

ولكنهم قالوا : ان الشاشة لن تسد مسد الورق، ولن يجد فيها الإنسان الألفة والمتعة اللتين كانتا له مع الورق!! قلت: سيذهب الورق مع الجيل الذي ألفه، ولن نستطيع فرض أذواقنا على جيل جديد تحولت أقلامه إلى فئران يقلب بها الشاشات.. فقالوا لم يستطع الفيديو أن يلغي السينما، ولا الإنترنت أن تلغي الصحيفة، ولسوف يتعايشان!! قلت: لسوف يتعايشان مثلما تتعايش العربة التي تجرها الخيول على سبيل التراث الشعبي (الفولكلور) مع السيارة، ولسوف يتلاقيان مثل قطارين يسيران في اتجاهين متعاكسين، يتبادلان تحية اللقاء، ثم يتطابقان لحظة ريثما يكمل كل منهما طريقه؛ أحدهما إلى متاحف التاريخ، والآخر إلى مصانع المستقبل.. فقالوا: أضغاث أحلام دونها وقت طويل!! قلت: لا حرج!!

فأحلام اليوم حقائق الغد، لقد هجرت الموسوعة البريطانية الورق إلى الأقراص الممغنطة، وستلحق بها المعاجم والأطالس، وسائر المعلومات تباعاً، وأصبحنا نسمع عن مدينة بلا ورق ومكاتب بلا ورق، وتذكرة طائرة بلا ورق. وقال لي شاب من جيل الشاشات: لقد حققت حلمك، فأنا الآن لا أستخدم الورق. فحاروا جواباً. وقلت: سارعوا إلى امتلاك ناصية عصر المعلومات قبل أن يلفظكم عجزكم خارج المهنة لتقودوا عربات الخيول.

ثمة إشكالات كثيرة وصعوبات جمة ستواجهكم اهتموا بتذليلها بدلاً من التشبث بقديمكم والبكاء على أطلاله!! 

إضافة تعليق

5 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.