أكدت وزارة الثقافة التركية أنه بحوذتها نسخة من إنجيل قديم جدا صادرته الشرطة عقب إلقائها القبض على إحدى عصابات التهريب يعود تاريخه إلى ألف وخمسمائة عام.
تشير وسائل إعلام تركية إلى احتمال إن يكون هذا الكتاب المقدس هو إحدى النسخ الأصلية للإنجيل المعروف باسم انجيل برنابا غير المعترف به من قبل الطوائف المسيحية والذي يقترب من وجهة النظر الإسلامية حول المسيح واعتباره فردا من البشر مع تلاقي في نقاط عديدة أخرى مع الديانة الإسلامية، بل يتوقع فيها المسيح ظهور الإسلام
الإنجيل الذي "يعترف بنبوة محمد" يتناقض مع القرآن
أهم ما في خبر الإنجيل الذي "يعترف بنبوة محمد" ونقلته "العربية.نت" أمس عن صحيفة "ديلي ميل" البريطانية التي قامت بدورها بنسخ بعضه عن "زمان" التركية، أنه "قد" يكون النسخة الأصلية لإنجيل مثير للجدل ومعروف منذ مئات السنين،
أهم ما في خبر الإنجيل الذي "يعترف بنبوة محمد" ونقلته "العربية.نت" أمس عن صحيفة "ديلي ميل" البريطانية التي قامت بدورها بنسخ بعضه عن "زمان" التركية، أنه "قد" يكون النسخة الأصلية لإنجيل مثير للجدل ومعروف منذ مئات السنين، وهو "إنجيل برنابا" الذي أهمله علماء المسلمين منذ أطلعوا على ترجمته العربية التي صدرت قبل 100 عام، لما احتواه من تناقضات مهمة مع القرآن.
ومترجم الإنجيل إلى العربية إضافة إلى توفرها في المكتبات وعلى الإنترنت، هو اللبناني الدكتور خليل سعادة، الذي ترجمه لأول مرة في 1908 حين كان مقيما في القاهرة قبل هجرته إلى البرازيل حيث توفي في 1934 بسان باولو، وهو والد أنطون سعادة مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي.
وقد أطلعت "العربية.نت" على ما ورد في خبر صحيفة "زمان" من تفاصيل لم ترد في ما اقتبسته "ديلي ميل" منها في عددها أمس وترجمته "العربية.نت" أمس أيضا، ربما لأن الصحيفة البريطانية لم ترغب بأن يفقد الخبر الإثارة التي ظهر عليها، لذلك لم تنشر حتى تعليقا من 10 أسطر أرسلته إليها.
وأهم ما ذكرته "زمان" أن أحدا لم يقل إن النسخة هي أصلية "إنجيل برنابا" الذي اشتهر عبر التاريخ باعترافه بنبوة الرسول الأعظم، علما أن المسلمين ليسوا في حاجة لأن يعترف غير القرآن برسالة خاتم الأنبياء، إنما الذي ورد في "زمان" التركية تلميح إلى أن هناك "إمكانية" بأن تكون المخطوطات هي أصلية "إنجيل برنابا" الشهير.
كما لم يرد في "زمان" أيضا أن الفاتيكان طلب نسخة عن المخطوطات، إنما "طلب السفير الفاتيكاني بأنقرة من السلطات التركية فحصها وإعلام الحاضرة الفاتيكانية بحقيقتها". كما ورد في "زمان" أيضا أن وزير الثقافة، أرتوغرول غوناي، كشف بأن السطات التركية ضبطت المخطوطات مع عصابة كانت تقوم في 2010 بتهريب ما خف وزنه وغلا ثمنه عبر الحدود في الجنوب التركي، ومن بينها ما يعتقدون أنه انجيل برنابا.
وقال أرتوغرول إن وزارته طلبت "نسخة" من المخطوطات التي تم إيداعها قبل عامين في مخزن تابع لوزارة العدل، واحتفظت وزارته بالنسخة في متحف لعلم الإنسان التطبيقي "وهي مهترئة وتحتاج إلى ترميم، وعندما ننتهي من ترميمها سنعرضها على الملأ" وفق تصريحه الذي شمل اعتقادا منه بأن يكون عمر المخطوطات 1500 عام.
بعض الفلاحين في قرية أوليدير (كيلابان بالكردية) وهي في منطقة حكاري المعروفة باسم "شيرناك" للأتراك، وواقعة على الحدود مع العراق، عثروا في 1981 داخل أحد الكهوف على المخطوطات مكتوبة على رقائق جلدية بأحرف آرامية مذهبة، وهي اللغة التي كانت سائدة زمن المسيح في فلسطين القديمة، ثم اختفى أثرها إلى أن تم ضبطها مع عصابة التهريب.
واذا تم التأكد بأن المخطوطات هي النسخة الأصلية لإنجيل برنابا الشهير، وهذا صعب التصديق، لأن معظم الدراسات تؤكد بأنه كتب قبل 500 عام فقط، وهو برغم توافقه مع القرآن في نقاط كثيرة، وأهمها اعترافه بنبوة محمد، إلا أنه يتناقض مع القرآن نفسه، وأشهر المشككين به كان الكاتب المصري الراحل، عباس محمود العقاد، فكتب في جريدة "الأخبار" عدد 26 أكتوبر 1959 موضوعا عنه لخص تناقضاته بإيجاز حاسم.
وأهم ما كتبه العقاد: "ان وصف الجحيم في انجيل برنابا يستند إلى معلومات متأخرة لم تكن شائعة بين اليهود والمسيحيين في عصر الميلاد، وان بعض العبارات الواردة به قد تسربت إلى القارة الأوربية نقلاً عن المصادر العربية" بحسب تعبيره.
زاد العقاد وكتب: "ليس من المألوف أن يكون السيد المسيح قد أعلن البشارة أمام الألوف باسم محمد رسول اللّه". وأضاف أيضا أن أخطاء تكررت في هذا الإنجيل "لا يجهلها اليهودي المطلع على كتب قومه، ولا يرددها المسيحي المؤمن بالأناجيل المعتمدة من الكنيسة، ولا يتورط فيها المسلم الذي يفهم ما في إنجيل برنابا من المناقضة بينه وبين نصوص القرآن".
ومن السهل قراءة تناقضات "انجيل برنابا" مع القرآن لمن ينسخ محتوياته بالتحميل من الإنترنت، ففي ترجمته العربية، وهي من 325 صفحة تتضمن 231 فصلا، يذكر مثلا أن هناك 9 سموات وعاشرها الفردوس. كما يزعم أن مريم العذراء ولدت المسيح من دون ألم، بينما يروي القرآن أنها شعرت بالمخاض الذي ترافقه الآلام.
ورد فيه أيضا أن المسيح قال لكهنة اليهود وللسامريين انه ليس المسيا (المسيح) بل المسيا "هو محمد الذي سيأتي بعدي" أي أنه لا يوجد مسيح كما ورد في القرآن، والمسيح هو النبي محمد نفسه.
كما تضمن ما لا تصدقه الألباب وهو أن 3 جيوش كانت موجودة في زمن المسيح بفلسطين القديمة، في كل منها 200 ألف جندي، علما انه لم يكن عدد سكان فلسطين كلها 200 ألف نسمة قبل 2000 عام، إضافة إلى أن الرومان كانوا يحتلونها ومن المستحيل عليهم السماح بتكوين جيش غير الجيش الروماني.
كما ورد الأصعب تصديقه في آخر عبارة من الفصل 217 حيث يذكر أنهم "وضعوا على جسد يسوع مئة رطل من الطيوب" وهذا يؤكد تاريخ كتابة "انجيل برنابا" فأول من استخدم الرطل كوحدة للوزن هم العثمانيون في تجارتهم مع إيطاليا وإسبانيا، ولم يكن الرطل كوحدة وزن معروفاً زمن المسيح. كما قال في الفصل 20 ان مدينتي القدس والناصرة هما ميناءان على البحر، وان الأرض مستقرة على سطح الماء.
وزاد من أعاجيبه في الفصل 53 وذكر ان القمر قبل يوم القيامة يصبح كتلة من الدم، وقال: "وفي اليوم الثاني يتحول القمر إلى دم وسيأتي دم على الأرض كالندى، وفي اليوم الثالث تشاهد النجوم آخذة في الاقتتال كجيش من الأعداء". ثم يمضي في روايته بتعداد ما سيحدث في كل يوم، إلى أن يصل إلى الأخير، وهو اليوم الخامس عشر، فيذكر عبارة "حيث تموت فيه الملائكة الأطهار".
دراسات كثيرة تؤكد أن "انجيل برنابا" هو هرطقة من يهودي في أوروبا بالعصور الوسطى وكان على شيء من الاطلاع على القرآن وأناجيل المسيحية الأربعة، فكتب خالطا الحابل بالنابل ولا أحد يعرف ماذا كانت نواياه.
إضافة تعليق