انعقاد المؤتمر العام الأول لاتحاد الناشرين السوريين

عَقَدَ الاتحاد العام للناشرين السوريين مؤتمره العام الأول صباح اليوم السابع والعشرين من آب 2008، وذلك في المركز الثقافي العربي في المزة بدمشق، وبحضور الدكتور هيثم سطايحي  عضو القيادة القطرية رئيس مكتب الإعداد والثقافة والإعلام القطري، والأستاذ طالب قاضي أمين معاون وزير الإعلام السوري، والناشرين السوريين وعدد من مندوبي الوسائل الإعلامية المختلفة .

واستُهِلَّ حفل الافتتاح بالسلام الجمهوري وألقى الأستاذ ( سعيد البرغوثي ) كلمةً ترحيبيةً بالحاضرين، معرّجاً على جذور المعرفة والكتابة والقراءة التي تعود إلى العصر البابلي، ومن ثَمَّ  عُرِضَ فيلم قصير عن الكتاب في حوارية مؤثرة بين الكتاب وبائع الكتب، إذ ينطق الكتاب بنفسه متحدثاً عن آلامه بسبب عزوف القارئين عنه .

 ودعا البرغوثي، الأستاذ محمد عدنان سالم رئيس اتحاد الناشرين السوريين لإلقاء  كلمته بالمناسبة التي حَمَلَتْ عنوان ( الناشر في مواجهة المعادلات الصعبة )، وممّا جاء فيها :

" قال ليف فلاديمير الكاتب الروسي: " إن أي مصدر للطاقة ليس بوسعه أن يولد قدراً من النور، أكبر مما يصدره كتاب صغير"، وفي إحدى مدن الصين درج عمدتها على إضاءة شمعة جديدة لكل ناشر جديد، رمزاً للنور الذي سيضيفه هذا الناشر الجديد مبدداً به بقايا الظلام.. وفي باريس: نظموا مهرجان جنون المطالعة عام 1994 بعد أن لاحظوا تراجعاً لا يتجاوز 3% في مؤشر القراءة، وعندما سبق الروس الأمريكان إلى القمر، راجعت أميركا مناهجها التربوية، لتقرر المزيد من الإلحاح على تنشئة أطفالها على حب القراءة ".

 وأضاف " وعندما هبط مؤشر القراءة عندنا وتردينا في أُميّة لاحقة، دونها أُميّة كتابة الحرف، رحنا ننتحل لها الأعذار: من غلاء سعر الكتاب، وضيق ذات اليد، وتعقد مشكلات الحياة وضيق ذات الوقت، واستئثار وسائل الإعلام المسموعة والمرئية باهتمام القارئ. دون أن نتجشم عناء الحفر حول المشكلة بحثاً عن جذورها .. بكل هذه السطحية رحنا ننظر إلى حالة العزوف القرائي التي اعترتنا على أنها قدر لا فكاك منه، أو أنها عقدة ربطها الشيطان على قوافي رؤوسنا، أو ربما صفةٌ أزلية اختصنا بها الخالق يوم وزع على الأمم خصائصها، بهذه السطحية تسطحت ثقافتنا، ونضب إبداعنا، وجفت أقلامنا، فرحنا نتسول المعرفة؛ لا نسهم بسهم في إنتاجها، لنخرج بذلك خارج التاريخ".

مشيراً إلى أهمية القراءة عند الخالق العظيم حين أُنزِلَ جبريل ( عليه السلام ) على الرسول الكريم ( صلّى الله عليه وسلّم ) مطالباً إيّاه بالقراءة وهو رجلٌ أُميّ، وجاء ذلك حين استرسل الأستاذ محمد عدنان سالم في رسم صورة مشاهد الحوار الأزلي الرائع  بين جبريل والرسول " نسينا أو نُسّينا اللحظة الرمضانية الحاسمة التي يتكرر اقترانها بشهر آب ثلاث مرات في كل قرن، وها نحن الآن في نهايات آب على أبواب رمضان لنستعيد ذكراها في مشاهد مثيرة:

المشهد الأول:

 جبريل يقتحم على محمد غار حراء، ومحمد يغالب نعاساً غشيه إثر سهره الطويل، في الليالي ذوات العدد. وجبريل حين اقتحم الغار، لم يكن خلقاً مألوفاً يمكن لإنسان أن يستأنسه.. يالهول المفاجأة التي تنخلع لها القلوب، رغم ما يقتضيها من طبيعة الرسالة وحجم المهمة.

جبريل (بصوت جهوري تردد صداه في جنبات الغار، حتى امتصته حنايا الصخور): اقرأ.. رأ...رأ...رأ...؟!

محمد ( بصوت متهدج يتملكه الخوف والدهشة): ما أنا بقارئ.. ما القراءة؟ ماذا أقرأ؟

المشهد الثاني:

جبريل يجذب محمداً إليه بشدة، ويعيد تبليغه الأمر الإلهي،بكل جدية وحزم وإصرار:

اقرأ، يجب أن تقرأ.. إنها الرسالة، إنه القول الثقيل الذي سيلقى عليك, ولن تقوى على حمله والصدع به إن لم تقرأ.

محمد (يلتقط أنفاسه، وقد أرسله جبريل بعد ضمة عنيفة، كادت تزهق لها نفسه، ويستجمع قواه ثانية ليقول بتبرم، وبصوت أعلى نبرة): دعني.. أنى لي أن أقرأ، كيف تريدني أن أقرأ، وما أنا بقارئ؟!

المشهد الثالث:

الملك (وقد رأى مبلغ الجهد والتيقظ والاستعداد الذي بلغه من محمد) يضمه إليه ضمة أكثر حنواً، ويهدئ من روعه، ويعيد على مسامعه الأمر الإلهي بالقراءة، ويسترسل: ?اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ?.

 وتمنّى سالم لو أنَّ صرخةً شبيهةً بصرخة جبريل ( عليه السلام ) توقظ الأمة من سباتها ،، وتنبّه الجيل العربي الحالي إلى ماوصلَ إاليه من وضعٍ متردٍ " من لي بصيحة كصيحة جبريل تقرع آذان الجيل الجديد حتى لتكاد تصمها، وهزة كهزة جبريل تهز أمة راقدة، طال سباتُها؛ فذاقت وبال أمرها.. إنها مطرقة التاريخ التي لا ترحم.. قرون من الاستعباد والاستعمار..، ستون عاماً من الهزائم والتشرد والنكبات.. فهل إلى خروج من سبيل؟! " .

ولم يكتم تفاؤله في الدور المتوقع للناشر أن يلعبه لصناعة المستقبل الزاهر للأمة قائلاً :

" إنني ألمح بصيصاً في نهاية النفق، يفتح عينيَّ على مستقبل واعد؛ سوف يكون الناشر عماده، وحجر الزاوية فيه: فآدم الذي ذاق حلاوة المعرفة، واجتاز بها مراحل الصيد والرعي والزراعة والصناعة على التوالي؛ كان يضاعف معلوماته خلالها بوتائر متضائلة حتى بلغ بها أبعاض العقد الواحد من السنين.. ها هو يحط رحاله في عصر المعرفة، ومصانعُ هذا العصر لا تقاس بمداخنها الشاهقة، ولا بضخامة رساميلها وعدد عمالها، بقدر ما تقاس بما تنتجه من أفكار في مراكز الأبحاث، وتحت أسقف الجامعات، وعبر الشابكة ( الإنترنت) " .

ومن ثم اعتلى أعضاء المكتب التنفيذي المنصة لإقرار جدول الأعمال ومناقشة تقارير المكتب التنفيذي الإدارية والمالية عن الفترة السابقة وخطة عمل الاتحاد للفترة المقبلة وموازنتها، وأيضاً مناقشة مشروعي النظام الداخلي والمالي لإقرارهما  والتصويت عليهما .

 

 

 

لقطات من المؤتمر

انعقاد المؤتمر العام الأول لاتحاد الناشرين السوريين انعقاد المؤتمر العام الأول لاتحاد الناشرين السوريين
انعقاد المؤتمر العام الأول لاتحاد الناشرين السوريين انعقاد المؤتمر العام الأول لاتحاد الناشرين السوريين
انعقاد المؤتمر العام الأول لاتحاد الناشرين السوريين انعقاد المؤتمر العام الأول لاتحاد الناشرين السوريين
انعقاد المؤتمر العام الأول لاتحاد الناشرين السوريين انعقاد المؤتمر العام الأول لاتحاد الناشرين السوريين
انعقاد المؤتمر العام الأول لاتحاد الناشرين السوريين انعقاد المؤتمر العام الأول لاتحاد الناشرين السوريين
انعقاد المؤتمر العام الأول لاتحاد الناشرين السوريين انعقاد المؤتمر العام الأول لاتحاد الناشرين السوريين

إضافة تعليق

2 + 14 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.