بحثاً عن معلم

عندما يكون التلميذ متأهباً فإن المعلم يختفي
(إيدنلتون لامبايو)
واصل بعض الباحثين سؤالي :" أين تكمن "الحقيقة؟". ولذا فإنني قررت في أحد الأيام، أن أشير إلى أي اتجاه، محاولا إيضاح واقع أن الأمر مهم هو السير في الدرب، لا مواصلة التفكير فيه. وبدلا من النظر في الاتجاه الذي أشرت إليه، فإن الرجل الذي طـُرح عليه السؤال بدأ في فحص إصبعي، محاولا اكتشاف أين تكمن الحقيقة.
عندما يسعى الناس إلى معلم فإنهم ينبغي أن يبحثوا عن التجارب التي قد تساعدهم في تجنب عراقيل معينة، ولكن من سوء الطالع هو أنهم يستخدمون قانون الغلة المتناقصة، ويحاولون الوصول إلى إجابات عن كل شيء. ولكن الذين يريدون الاستفادة من جهد المعلم لكي يوفروا طاقاته، لن يصلوا إلى أي مكان، وسينتهي بهم الشعور بالوصول إلى خيبة الأمل.
إن من يدرسون القليل عن تاريخ بوذا، سيلاحظون أنه بعد وصوله إلى الاستنارة، كرس نفسه للتيقن من أن أتباعه سيكتسبون الخصال الضرورية لإحراز السلام الداخلي الذي تاقوا إليه، بعمق بالغ. والذين قرأوا العهدين القديم والجديد، سيلاحظون أن كل تعاليم المسيح اعتـُمدت تحت ظرفين محددين، وهما خلال سفره وحول المائدة. وذلك بلا معابد وبلا أماكن مختارة ودون ممارسات معقدة وصعبة، إذ استمع الحواريون لما كان يقوله خلال رحيله وتناوله الطعام. وهناك شيء نفعله كل يوم من أيام حياتنا ولا نقدره على الإطلاق، لأن الكثير من التوجيهات محتجبة في مهامنا اليومية، ونحن نعتقد أن المقدس لا يصل إليه إلا عمالقة الفكر والإرادة، ونعتقد أن ما نقوم به شيء شديد التواضع، بحيث لا تقبله السماء بفرح.
في غمار بحثنا الدؤوب عن أحلامنا ومثلنا العليا، فإننا في الكثير من الأحيان، نضع كل شيء بأيدينا في أماكن بعيدة، وعندما نكتشف خطأنا فإننا بدلا من أن نسعد لإدراكنا هفواتنا، ندع المجال لسيطرة الشعور بالذنب على أنفسنا، لأننا خطونا خطوات خاطئة واستثمرنا طاقتنا في بحث لا طائل وراءه، وأدخلنا الحزن على نفوس من أعادوا لنا السعادة، ثم على نحو خطير نتوجه إلى المعلمين والموجهين الذين نتصور أنهم سيستعيدون لنا وقتنا الضائع.
الأمر ليس على هذه الشاكلة، فحتى لو كان كنزك مدفونا في دارك، فإنك لن تعثر عليه عندما تنأى بنفسك عنه، ولو أن بطرس لم يعايش ألم النكران لما اختير للمضي في طريقه، ولو أن الإبن الضال لم يتخل عن كل شيء، لما استقبله أبوه بحفل مفعم بالفرح.
هناك أشياء معينة في حياتنا تقول لنا:" لسوف تقدرني فحسب، عندما تفتقدني وتستعيدني". وهناك قول سحري قديم، مفاده أنه عندما يكون التلميذ على أهبة الاستعداد، يظهر المعلم، عندئذ.
إن الكثير من الناس في غمار تفكيرهم في ذلك، ينهون حياتهم بأسرها، في التأهب لمثل هذا اللقاء، وعندما تتقاطع طرقهم مع المعلم، يستسلمون تماما لأيام أو شهور أو سنوات، ولكن الأمر ينتهي بهم إلى اكتشاف أن المعلم ليس الكيان الكامل الذي اعتقدوه، وإنما هو شخص، شأن أي شخص آخر، وظيفته الوحيدة أن يشارك الآخرين ما تعلمه. والتابع عندما يرى نفسه أمام شخص عادي، يشعر بأنه مجروح، ويهيمن عليه اليـأس والرغبة في التخلي عن البحث، بينما في حقيقة الأمر أن هذه هي الكيفية التي تحدث بها المسألة، وهذا هو ما يحررنا لنبدع طريقنا الخاص.
لقد أعطى إيدنلتون لامبايو تعريفا أفضل لهذا القول الشهير، حيث قال: " عندما يكون التلميذ متأهبا فإن المعلم يختفي".
جميع الحقوق محفوظة © 2011 مؤسسة دبي للإعلام

إضافة تعليق