"برنامج الماجستير في علم الاجتماع نظريات في التنمية والسياسات الاجتماعية "حول كتاب مالعولمة ج1

فصول الكتاب بعد كلمة الناشر يتحرك المؤلفان على أربعة أقسام :
القسم الأول تحت عنوان"العولمة بين الحقيقة والوهم" للدكتور حسن حنفي يجيب من خلاله على المفاهيم التي تتناول العولمة مثل : هل هناك عولمة من وجهة نظر اسلامية ،العولمة ارث تاريخي دائم،الابعاد الاقتصادية والسياسية والتقنية والمعلوماتية للعولمة، كيفية مقاومة العولمة، كما يتعرض للثقافة العربية في مواجهة العولمة ويناقشها من عدة محاور هي تعدد مسارات التاريخ، العولمة وأشكال الهيمنة الغربية ، مخاطر العولمة على الهوية الثقافية وأخيرا دفاع الثقافة العربية ضد مخاطر العولمة.
في القسم الثاني يعرض الدكتور صادق جلال العظم مفاهيم حول العولمة بكونها ظاهرة ما زالت قيد التشكل والوصف والرصد والتحليل والتفسير لا أكثر.
القسم الثالث والرابع هو تعقيبات وملاحظات من كلا المؤلفين على بحث الآخر .
المقدمة
كثر الحديث عن العولمة شرحا وفهما وتأويلا وغزلا بفتوحاتها ورجما بنتائجها وتخديرا منها ، وشغل هذا الموضع شعوب العالم ومفكريه واختصاصيه وعامة المثقفين، واختلفت وجهات النظر حول جوهره وتباينت الآراء وأصبحوا المهتمين في هذا المجال من المثقفين والباحثين في موقعين متضادين بالرغم من اتفاقهم بأن العولمة بلا شك ظاهرة عالمية جديدة لا ترتبط بالسياسة والاقتصاد فقط وانما تشمل جميع الميادين الثقافية والعلم والانتاج.
فمنهم من يراها ضرورية لنمو الاقتصاد وتحقيق الرفاهية خصوصا في البلدان العربية وبلدان العالم الثالث ويرى فيها الأداة الرئيسية لضمان تطور الانسانية باتجاه الديمقراطية وبناء شروطه المادية والسياسية لصيانة وضمان قوق الانسان، وعلى صعيد آخر يرون هؤلاء العولمة على انها ضرورية لنشر نتائج الثورة العلمية والتقنية في عصرنا الراهن كثورة الاتصالات والمعلومات التي تسهل عملية التفاعلات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية بين الشعوب.
اما في الضد تظهر العولمة سيطرة أمريكا والغرب على العالم في احتكار الموارد لصالح الرأسمال العالمي ورغبة الشركات المتعددة الجنسية في السيطرة على كل موارد العالم سعيا في ترسيخ مصالح المركز الذي هو الغرب الآن على حساب الاطراف.
ولا اعتقد يوجد من يظن بأن دعاة هذين الاتجاهين يمكن أن يلتقوا فمن المستحيل القضاء على الحملة المناهضة للعولمة طالما هناك اختلافات جوهرية بخصوص ماهية الامور التي تسعد الانسان وتزيد من رفاهيته وهذا هو جوهر التناقض والصارع الفلسفي بين الأفكار.
ولا نغفل أيضا ما شهده القرن المنصرم من فيض للدراسات التي طالت العولمة، ومن شأن أية بيبلوغرافيا عربية أن تبين لنا هذا الفائض الذي ترجمته الدوريات والمجلات والصحف والكتب والندوات بحثا وتحليلا للظاهرة.
وفي هذا السياق وفي اطار الدعوة الى حوارات من اجل قرن قادم وجديد أصدرت دار الفكر كتاب ضمن هذه السلسة عن العولمة شارك فيه الدكتور حسن حنفي كواحد من أبرز المدافعين عن الخصوصية الثقافية في مواجهة قوى العولمة، والدكتور صادق جلال العظم هذا الماركسي العتيد الذي يرفض أن يغادر حقل الماركسية الأرثوذكسية، لمعالجة هذا الموضوع الشائك حسب رؤية ومنهج كل منهما.
التلخيص:
يقدم الدكتور حسن حنفي مفهومه للعولمة في جواب على سؤاله لماذا لا تكون هناك عولمة من وجهة النظر الاسلامية فالعولمة مفهوم ذاع في العقد الاخير للترويج لظاهرة اقتصاد السوق الحر بعد انهيار النظم الاشتراكية في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي ليشرع للعالم ذي القطب الواحد وقد توافق مفاهيم أخرى للغرض نفسه. ونظرا لتعدد الآراء والمدارس الفكرية الاسلامية فمن الصعب معرفة وجهة النظر الاسلامية فلا توجد وجهة نظر واحدة بل تعددت وجهات النظر وتعارضت أيضا فالأصوب حسب حنفي اذن القول بوجود وجهة نظر عربية مستعينا باسم المنهج الظاهرياتي(الفينومينولوجي) في الفلسفة المعاصرة وهو موجود في كل حضارة ويقوم على التنظير المباشر للواقع وتحليل التجارب الحية للاستقلال والتبعية للأطراف والمركز.
ويرى حنفي أن العولمة ليست ظاهرة جدية كما أنها ليست ظاهرة اقتصادية او سياسية أو تقنية او معلوماتية فحسب بل هي أساسا ظاهرة تاريخية مستمرة تعبر عن رغبة الشمال في السيطرة على الجنوب والغرب في السيطرة على الشرق. ويجيب عن تساؤله لصالح من كانت العولمة بأنها لصالح المركز على حساب الاطراف ولصالح الغرب على الشرق، ويقول ان ركائز العولمة تقوم على ان العالم قرية واحدة بسبب ثورة الاتصالات وان المصالح أصبحت متشابكة والتوازن في المصطلح بعد التوازن في القوى وان التقدم العلمي هو الفاصل بين المجتمعات والقدرة على المنافسة والمثل الليبرالية ما هي الا مثل براقة اقرب الى أساطير الاوليين كل كلمة منها يراد بها الباطل.
يقول الدكتور حنفي تحت عنوان الأبعاد الاقتصادية والسياسية والتقنية للعولمة : ان العولمة في مظهرها الاساسي تكتل اقتصادي للقوى العظمى للاستثمار بثروات العالم ومواده الاولية واسواقه على حساب الشعوب الفقيرة واحتواء المركز للأطراف التي حاولت الفكاك منه،كما ان التقدم التقني يظل سرا عند مبدعيه في المركز ولا يقل أهمية عن احتكار السوق والمعلومات وقدرتها أنما هي مرتبطة بمقدار ما يغذيها الانسان فالمخرجات (output) مشروطة بالمدخلات(Input) بالاضافة الى ان العولمة لها ثقافتها وهي ثقافة غير مكتوبة قيمها مبثوثة عبر الاقمار الصناعية والقنوات الفضائية بل وعبر أساليب الحياة اليومية هي من حيث المضمون ثقافة الكسب والايقاع السريع والتسلية الوقتية واثارة الغرائز هي بأقل وصف ثقافة (الجريء والجميلة).
ويبين الدكتور حنفي ان العولمة ليست قدرا محتوما لا يمكن الفكاك منه ولا قانونا تاريخيا تخضع له كل الشعوب ،فالتاريخ ليس مجرد قانون موضوعي ويقول لمواجهة العولمة يمكن العثور على نقيضها في:
- الارادة الوطنية المستقلة للشعوب والتمسك بنتائج الاستقلال السياسي.
- التجمعات الاقليمية القادرة على الوقوف امام الدول الصناعية للخروج من دائرة الدولار حماية لأسواق المال من تلاعب القوى الكبرى .
- تكوين قطب ثاني في مواجهة القطب الاوحد حتى ينشأ تطور متكافئ وتبرز منافسة بين أقطاب متعددة.
ويشير الى ان دور الثقافة العربية في معركة العولمة لا يقتصر على شرح مفاهيم وتصورات واحدة اليها من المركز انما يتركز في ابداع مفاهيم جديدة تدفع المركز الى التهميش كونها الرصيد الاول للمقاومة العربية ولبقاء العرب في التاريخ.
ويرى حنفي ان لكل ثقافة مسارها وأنه لا يوجد مسار واحد لجميع الثقافات فالثقافة تعبير عن مرحلة تاريخية بعينها وتتشكل في اطار الوعي التاريخي لأمة ومن خلاله. وفي خضم سيطرة المركز الاوروبي في عصوره الحديثة وترويجه لثقافته خارج حدوده الى باقي الثقافات أصبح مساره على باقي الثقافات مما يؤدي الى خضوع الأطراف لسلطة المرز وتأثيره، كما يكشف عن الخصوصية والعالمية، المحلي والكوني في ثنائية الأنا والآخر والعلاقة بين الطرفين ليست مجرد موضوع لبحث علمي انما هي علاقة صراعية وهي مؤشر على وجود أزمة وجودية تاريخية.
يؤكد الدكتور حنفي أن العولمة هي أحد أشكال الهيمنة الغربية والجديدة التي تعبر عن المركزية الأوروبية في العصر الحديث وهي تعبير عن مركزية دفينة في الوعي الاوروبي وتقوم على عنصرية عرقية وعلى الرغبة في الهيمنة والسيطرة فالغرب أفرز أشكالا جديدة للهيمنة عن طريق خلق مفاهيم وزعها خارج حدوده مثل العولمة، العالم ذي القطب الواحد، نهاية التاريخ، صراع حضاري والتي تقوي المركز وبالمقابل هو ينحت مفاهيم أخرى مثل ما بعد الحداثة ونهاية عصر الحداثة والتصدير خارج المركز للأطراف، والغرب الذي أوجد هذه المفاهيم العقلانية يريد هدمها بما في الغرب من قوة على التجاوز يحاول منع الحضارات الاخرى من الوصول اليها والاستفادة منها وما صراع الحضارات الا بهدف تحويل العالم الى دوائر حضارية متجاورة ومتصارعة على مستوى الثقافات لاخفاء الصراع حول المصالح في الثروات والهاء الشعوب الهامشية بثقافات تقليدية.
وفي سياق آخر يوضح الدكتور حنفي مخاطر العولمة على الهوية الثقافية التي هي مقدمة لمخاطر أعظم على الدولة والاستقلال والثقافة الوطنية، فهي تعني مزيدا من تبعية الاطراف للمركز وتجميع لقوى المركز وتفتيت لقوى الأطراف، فالمركز هو الذي يحدد قيم الاستهلاك والمتعة بالحياة والامم لا تنظر الى مشاريع قومية وخطط استراتيجية وبالتالي تصبح ثقافته هي نموذج الثقافات الامر الذي يؤدي الى انحسار الهويات الثقافية الخاصة، ويؤكد انه لا يتأتى الدفاع عن الهوية الثقافية ضد مخاطر العولمة عن طريق الانغلاق على الذات ورفض الآخر وانما من خلال :
- اعادة الموروث القديم الذي هو الرافد الرئيسي في الثقافة الوطنية.
- كسر حدة الانبهار بالغرب ومقاومة قوة جذبه وذلك برده الى حدوده الطبيعية والقضاء على أسطورة الثقافة العالمية.
- التخفيف من غلواء العولمة عن طريق قدرة الانا على الابادع بالتفاعل مع ماضيها وحاضرها بين ثقافتها وثقافات العصر.

إضافة تعليق