بورصات بيع الكتب لا يضارب فيها العرب

يشهد واقع نشر الكتب العربي كساداً وتراجعاً واضحاُ مقارنة مع مثيله الاجنبي على الرغم من الدخول الفاقع للكتاب الالكتروني في بورصات بيع حقوق النشر والترجمة، لكن لما يزل القاريء أمينا للكتاب الورقي الذي يعتمد الكتاب الالكتروني عليه كنسخية أصيلة.
في كل دورة لأحد معارض الكتاب الدولية والتي تحمل تسمية أدق هي "بورصات الكتب" يبرز تراجع واقع نشر الكتاب العربي وطرق تسويقه وطباعته وحتى عرضه.
فحتى اليوم مازال الناشر العربي يحمل فهماً خاطئا لبورصات الكتب الدولية فياتي لها عارضاً نماذج من منشوراته الحديثة مبدداً وقته بدردشة مع ناشرين مجاورين أو قضم سندويشات عربية توزعها دور النشر الخليجية عادة مع كميات كبيرة من التمور المحشاة بالمكسرات.
فيما تواظب دور نشر أجنبية على مقربة من أجنحة وصالات دور النشر العربية على مسابقة الوقت للحاق بالمواعيد المبرمة قبل وقت من موعد افتتاح المعرض لعقد صفقات بيع حقوق النشر والترجمة وتسويق أسماء جديدة او متداولة بكتب جديدة ضمن بروشورات معدة سلفاً بأكثر من لغة.
وبذات السباق مع الوقت تعقد حفلات توقيع الكتب الجديدة بحضور كتابها في أجنحة دور النشر التي تتفنن في استغلال المساحة الصغيرة المستأجرة لشغلها بأكبر وأجمل كمية من الكتب وصور الكتاب الضخمة من دون التوقف عند عمر معين لكاتبة أو كاتب، فترى صورة كاتب شهير بجانب صورة أخرى لكاتب شاب يشق بخطوات أولى عباب الكاتبة والنشر.
الفهم الخاطيء لمعارض الكتب التي ترسخت لدى الناشر العربي خاصة الرسمي وحتى العديد من الكتاب بجدوى المشاركة في معرض كتاب دولي كبير مثل فرانكفورت أو لندن او باريس أو نيويورك بأنه مشابه لمعارض بيع الكتب في العالم العربي المحصورة في معظمها ببيع الكتب وحسب. فلم نشهد في العالم العربي سوق لبورصة حقوق النشر والترجمة وتسويق كاتب أو كتاب جدد.
الناشر الرسمي العربي يتحمل التبعات الأكبر في ترسيخ هذا الفهم الخاطيء لتسويق وبيع حقوق النشر في معارض الكتب التي تخصص لها ميزانيات كبيرة في وازارات الثقافة العربية دون أن تحقق أي مكسب مماثل لدار نشر أجنبية صغيرة.
فمعظم دور النشر الرسمية تسعى من خلال مشاركاتها في معارض الكتاب الدولية للترويج لنفسها ولوزاراتها ودولها وتسجيل حضورها فقط. ويبتعد موظفوها المشاركون باستقبال الزوار عن زيارة دور النشر الاخرى لأجل التسويق والحديث عن نشر أو ترجمة الا فيما ندر.
وقد حاولت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ذلك لكن مشروعها تراجع إن لم نقل انهار بعد سنة من انطلاقه المضخم في معرض فرانكفروت عام 2008 لتتبخر تطلعاتها التي كان من بينها ترجمة ديوان الشعر العربي للغة الفرنسية بالتعاون مع دار غاليمار، لكن لم يكن الهدف من هذه الترجمة وتراجم اخرى رعتها المؤسسة ذاتها ربحيا بل أقرب للدعائي للمؤسسة، لتضيع بعد عام كل الجهود والطموحات التي علقت عليها بعد أن غاب الحديث عن مبلغ العشرة مليارات دولار التي كانت مخصصة للترجمة والنشر وغابت أسراب الكتاب التي تزاحمت على دبي. وبقي المترجمون الاخرون الذين تعادقت المؤوسسة معهم يبحثون عن حقوقهم وغابت المؤسسة عن معارض الكتاب التي كانت تريد أن تدخل بقوة، تعادل مليارات الدولارات، سوق النشر العربية والدولية.
مدير جناح إتحاد الناشرين العرب في معرض فرانكفورت للكتاب (10 – 14اكتوبر 2012) سمير سعد خليل قال لايلاف إن اتحاده يسعى جاهدا لتصحيح هذه النظرة الخاطئة لدى الناشر العربي لبورصات الكتب وحقوق النشر من خلال تثقيف أعضائه الذين هم من اتحادات وجمعيات النشر العربية بجدوى الانفتاح على دور النشر الاجنبية، وقد تمخضت هذه المحاولات عن صفقات مع ناشر من انكلترا هو ريل ريتز بترجمة وطباعة كتاب محد حسين هيكل "حياة محمد" وكتاب " زينب" لنفس الكاتب.
ويرى خليل أن الناشر العربي الخاص لديه حرية حركة أكبر من الناشر الرسمي المقيد بسلسلة قوانين ادارية بعضها تعجيزي.
الروائي العراقي نجم والي استغرب وهو يقف قبالة جناح وزارة الاوقاف الكويتية وتساءل بصوت عال عن جدوى صرف مئات الاف الدولارات على طباعة هذه الكتب وإهمال طباعة كتب الفكر والأدب العربية أو الأجنبية.
العراق الذي واظب على حضور معرض فرانكفورت خلال السنوات الماضية تغيب هذا العام وحلت في جناح دار الشؤون الثقافية العامة وزارة الثقافة الكردية من إقليم كردستان العراق مع دور نشر كردية يغلب عليها الترويج السياسي بملصقات وصور لعلم كردستان وصور زعماء كرد، مع كتب باللغتين الكردية والعربية يستحق بعضها القراءة لكن يطغى الهم السياسي على أي حديث في الجناح على الثقافي، بما في ذلك تساؤل بعض الزوار العراقيين عن سبب "احتلال" دور النشر الكردية لجناح دار الشؤون الثقافية العامة. لكن قيل أن سبب التغيب الرسمي العراقي هو انشغال وزارة الثقافة العراقية بفعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية العام المقبل.
مدير معرض الدوحة للكتاب عبد الله ناصر الانصاري قال لايلاف إن لدى مؤسسته علاقات مع معظم الناشرين العربن ويرى في معارض مثل فرانكفورت ولندن ونيويورك وباريس فرصة اصدارات معرض الدوحة الدولي للكتاب والترويج له.
و لم يعقد صفقات أو تسويق حقوق أو كتب. فهو يسعى لتوسيع المشاركة القطرية في هذه المعارض الدولية وينحصر نشاطهم الان في تسويق الكتاب القطري بلغات أجنبية من خلال ادرة معرض الدوحة الدولي للكتاب.
لكن الناشر الاردني الشهير ماهر الكيالي صاحب المؤسسة العربية للدراسات والنشر يحاول اليوم كسر قاعدة الجمود والفهم الخاطيء لدى الناشر العربي في الغاية من المشاركة في بورصات الكتب حيث يرى أن الاقبال العربي في هكذا معارض متواضع مقارنة بالاقبال الاجنبي، لكنه أبلغ إيلاف أن داره اتفقت مع ناشرين أجانب مثل دار بي كونتري أميركا ودور في المانيا والهند لتسويق ومشاركة حقوق نشر وترجمة كتب عربية للانكليزية والالمانية والهندية. لكنه مازال لايقوى على الاقدام على طباعة رواية أو ديوان شعر عربي على نفقته وتسويقه لدور أخرى حيث يطلب من المؤلف تحمل تكاليف الطباغة التي قد تصل الى 1500 دولار او يجلب المؤلف داعما لنشر كتابه.

إضافة تعليق