بيان مكة المكرمة بشأن جرائم الحرب الإسرائيلية على غزة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فإن العلماء المشاركين في المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها المنعقد في رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في المدة من 20-23 محرم 1430هـ الذي يوافقه 17-20 يناير 2009م أصدروا بيان مكة المكرمة بشأن جرائم الحرب الإسرائيلية على غزة بالصيغة التالية:

إن العلماء والمفتين المشاركين في المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها المنعقد في رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة نظروا إلى ما يجري من أحداث أليمة وجرائم حرب بشعة قام ويقوم بها الإسرائيليون المحتلون ضد أبناء غزة وما نجم عن ذلك من قتل للأطفال والنساء والشيوخ ودك للبيوت على رؤوس ساكنيها، وتدمير للمساجد والمدارس ومراكز الإغاثة والمستشفيات والهيئات الدولية وملاحقة للمسعفين والأطباء ومنع لوصول الإمدادات والطاقة والدواء والغذاء لأهل غزة.

وانطلاقاً من مسؤولياتهم وإبراء للذمة وقياماً بشهادة الحق وبيانها للناس ونصرة لإخوانهم المستضعفين المظلومين في غزة وسائر فلسطين، قرروا ما يلي:

1- إن ما يقوم به أهالي غزة من الدفاع عن أنفسهم وأهليهم وأموالهم وبلادهم هو أمر مشروع وواجب ديني وحق إنساني تقره كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، والأعراف الإنسانية. قال تعالى ? أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ? [ الحج 22/39].

2-وجوب نصرة المستضعفين في غزة، بمختلف الوسائل المشروعة المتاحة، وعلى كل مستوى، وأمام كل جهة وهيئة، قال تعالى: ?وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ? [ التوبة 9/71]. وقال صلى الله عليه وسلم: " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" متفق عليه.

3-دعوة القادة والزعماء العرب والمسلمين إلى تكثيف جهودهم عبر ما يمتلكونه من رصيد العلاقات الدولية لإيقاف هذا العدوان الوحشي، وضرورة انسحاب القوات المعتدية، وفك الحصار الظالم، وفتح المعابر بشكل دائم؛ توافقاً مع مبادئ القانون الدولي، ومواثيق حقوق الإنسان، التي تجرم محاصرة المدنيين.

4-ضرورة المبادرة والمسارعة، بكل أوجه الدعم الإنسانية والإغاثية من الغذاء والدواء والطاقة، وسائر أوجه الدعم الإنساني المختلفة لأهالي غزة.

5-اتخاذ الوسائل القانونية والإعلامية لدى الهيئات والجهات والمنظمات الدولية والحقوقية لمحاكمة المعتدين على غزة، بوصفهم مجرمي حرب، وفق القوانين والأعراف الإنسانية.

6-يقدر العلماء اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود المتميز بالقضية الفلسطينية عامة، وبموقفه الإنساني تجاه أهالي غزة وما أصابها من تدمير بسبب الإجرام الإسرائيلي، وتخصيصه مليار دولار لإعمار غزة، وما قام به حفظه الله سابقاً من رعاية للمصابين، وكذلك حرصه في مؤتمر القمة العربي المنعقد في الكويت على رأب الصدع وجمع الكلمة والعمل المشترك الجاد. 

ويأملون من الرابطة رفع تقديرهم وشكرهم له. كما يقدر العلماء جهود مختلف الدول والهيئات الرسمية والشعبية التي وقفت مع أهالي غزة.

والحمد لله أولاً وآخراً.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

إضافة تعليق

2 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.