بيان من اتحاد الناشرين السوريين

محرقة غزة نهاية تاريخ

أيتها الشعوب المقهورة!! لئن عجزت صيحات الإدانة والاستنكار والشجب والاحتجاج التي أبَحَّت أصواتكم عن إيقاظ الضمير العالمي المتبلد، كي يصحو لإطفاء أشنع محرقة في التاريخ البشري، فلترفعوا أحذيتكم في وجوه سدنة النظام الدولي الجديد، وممثلي الأمم (المتحدة على الظلم)، ومحتكري حق الفيتو الذي منحوه لأنفسهم لإسكات صوت العدالة الإنسانية، وقادة الأنظمة المنسلخة من جلودها المتواطئة مع أعدائكم وأعدائها.

إن أحذيتكم هي القلم الأنصع بياناً؛ لتكتبوا به الصفحة الأخيرة من تاريخ عصر الاستعمار والاستغلال والاستئثار والاستعباد والتدمير والتهجير والاستيطان؛ بكل رموزه من المحافظين القدامى والجدد.. ولتميطوا به اللثام عن وجهه المختبئ وراء أقنعة الديمقراطية والعدالة والحرية والمساواة، وحقوق الإنسان المتمحورة حول ذاته وأنانيته.. ولتكشفوا زيف حضارته التي يصدِّرها للعالم عبر أسلحة الدمار الشامل، والعدوان على البيئة والإنسان. ولتطووا بها سجل ثقافة التمييز العنصري، وشعب الله المختار، وممارسته الإرهاب المنظم واستباحته الإبادة الجماعية للشعوب، تحت مظلة نظريات المطرقة الثقيلة، والضربات الاستباقية، وحرمانها من أبسط حقوق الإنسان في تقرير المصير، والدفاع عن النفس، ومقاومة الاحتلال. يا شباب هذه الأمة المستهدفة في كرامتها وكبريائها! لا تهنوا ولا تستسلموا للعدوان الاستعماري الغاشم فإنما هي موجة عابرة لا تقوى على مجابهة قوانين التاريخ.. أحذيتكم أقوى من (أباتشي) العدو وصواريخه.. اركلوا بها أبواب سفارات العدو التي رفعت أعلامه  في بلادكم، ومكاتبه التجارية التي تسـللت إلى أسـواقكم.. تقدموا بها إلى المعابر المصطنعة التي أحكموا إغلاقها ليشددوا الحصار على أهلكم في غزة لتفتحوها بعزيمتكم.. ثم امضوا بها إلى جدار الفصل العنصري لتهدموه كما هدم الشعب الألماني جدار برلين، وارموا بحجارته بعيداً على رؤوس بُناته حتى  لا يفكروا ببنائه من جديد..حتى إذا فرغتم من ذلك كله، عدتم أدراجكم لتخلعوا أحذيتكم وترموها في وجوه المتخاذلين والمتواطئين من بني جلدتكم الذين لوثوا أيديهم بمصافحة عدوكم ، ولم يكتفوا بالصمت عن جرائمه، وإسكات أسلحتهم في مواجهته، حتى نطقوا بلسانه، وكانوا معه عليكم. أما أنتم يا أهل غزة الصامدين الصابرين، فليهنكم أنكم فزتم بكتابة هذه الصفحة الأخيرة من تاريخ الاستعمار بدمائكم الزكية، ولتثقوا أن صمودكم سوف يلغي أسطورة التفوق الإسرائيلي، ويلوي خطه البياني الصاعد، ليكون هذا العامُ الأخيرَ الذي تحتفل به إسرائيل بستين عاماً على قيامها، وليبدأ به العرب عاماً يبعث في نفوس شبابهم الأمل بعد ستين عاماً من الهزائم العسكرية والنفسية المتلاحقة، وليبدؤوا به خطاً بيانياً صاعداً بقوة تؤهلهم لملء الفراغ الحضاري الإنساني الراهن. ولتكتبوا به – بأحرف من نورِ قيمكم ومبادئكم- صفحات تاريخ جديد..الناشرون السوريون والعرب كلهم بانتظارها ليقدموها لأجيال الإنسانية القادمة بعنوان: (الملحمة الفلسطينية، والانتصار الكبير).

محمد عدنان سالم

رئيس اتحاد الناشرين السوريين

إضافة تعليق

5 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.