بيروت...عاصمة عالميـة للكتــاب 2009

واختيار بيروت جاء بسبب دورها وكونها من أقدم مدن ساحل شرق المتوسط، وقد شعت في القرن الثالث مدرستها للحقوق وغدت إثر ثلاثة قرون بعدها، مركزاً لتجارة الحرير، وفي القرن التاسع عشر باتت مركزاً اقتصادياً وثقافياً عامراً بالجامعات والصحف، واعتبرت بيروت مطبعة العالم العربي، وكان دورها كبيراً في نشر الكتاب في دنيا العرب مع إسهامها الواسع في النهضة العربية، وهي تضم اليوم قرابة 400 ناشر وأكثر من 350 صحيفة ومجلة ونشرة ودورية فضلاً عن أكثر من عشر جامعات معروفة مع وفرة المراكز الثقافية.
لكل هذه المزايا العديدة تأهلت بيروت لاستضافة هذا الحدث الكبير جداً في معناه وأبعاده.
العاصمة العالمية للكتاب للعام 2009 تقدير خصت به بيروت من منظمة الأونيسكو، والجميل ان يكون التقدير في محله لعاصمة قادت مسيرة ثقافية مميزة في العالم العربي، واستطاعت حتى في الأيام الصعبة ان تحافظ على دورها في صناعة الكتاب، وأن تظل واحة حرية للكتّاب والمفكرين والأدباء، وشرفة إبداع يطلّون منها على العالم.
لقد ساهم نجاح يوم الكتاب العالمي وحقوق النشر، الذي أطلق عام 1996، في تشجيع الأونيسكو على تطوير فكرة عاصمة عالمية للكتاب وتم اختيار مدريد عاصمة إسبانيا عاصمة للكتاب عام 2001 والاسكندرية (مصر 2002) ونيودلهي (عاصمة الهند 2003) وأنفير (بلجيكا 2004) ومونتريال (كندا 2005) وتورينو (إيطاليا 2006) وبوغوتا ( عاصمة كولومبيا 2007) وأمستردام (هولندا 2008)، ويتم اختيار عاصمة الكتاب الدولية من قبل لجنة تتشكل من (الاتحاد الدولي للناشرين IPA) و( الاتحاد الدولي للمكتبات IBF) و(الاتحاد الدولي لرابطات مؤسسات المكتبات IFLA) ومنظمة الأونيسكو الدولية.
وهذه اللجة اجتمعت في 3/7/2007 وقررت تسمية بيروت مشددة على أهمية التنوع الثقافي والحوار والتسامح، التي هي أركان لبنان وفعلاً فإن بيروت، التي تتوسط بين الشرق والغرب تجسد خير تجسيد ما قاله مدير عام الأونيسكو كويشيرو ماتسورا: « إن الكتاب نافذة مشرعة على تنوع الثقافات، وجسر يصل الحضارات فيما بينها، إنه في آن معاً منبع حوار وتفهم ووسيلة تبادل لا يحدان بزمان أو مكان».
لقد جاء هذا اللقب بالنسبة لبيروت اعترافاً بنوعية برامجها الرامية إلى تعزيز صناعة الكتب والقراءة، وتقديراً لتفاني الناشطين جميعهم في هذا المجال، واختيرت لما لها من رمزية على التنوع الثقافي والحوار والتسامح، وكذلك تنوع برامجها وديناميتها، كما جاء في قرار منظمة الأونيسكو.
ولقد شكل الناشرون اللبنانيون، الذين جعلوا من بيروت مطبعة العرب والشرق، في عام 1947 نقابة اتحاد الناشرين، وأنشؤوا نقابة أصحاب المطابع عام 1958، وتعود قصة أول كتاب مطبوع عن بيروت إلى عام 1662 في مدينة برنشفيك (ألمانيا)، وهو من تأليف (يوهانس ستروكي) وصدر تحت عنوان (بيرتيوس)، وهو الاسم القديم لبيروت وهو كناية عن (54) صفحة، وهي رسالة جامعية لنيل شهادة الدكتوراه.
ثم توالى العديد من الرجال والمفكرين والناشرين ودور الطباعة على تألق بيروت فكرياً وثقافياً من قدموس حامل الأبجدية إلى مدرسة بيروت للحقوق في المعهد الروماني، إلى طلائع الصحف والمطابع ودور النشر، وقد رفدت كلها هذا المسار المميز لعاصمة عاشت مع الحرف والكلمة منذ سالف العصور، ولا تزال تحافظ على دورها كواحة للكتّاب والمفكرين والأدباء في عالمنا العربي.
والناشرون السوريون دائماً كانوا على تواصل وشراكة وتفاعل مع الناشرين والكتّاب والأدباء والمفكرين اللبنانيين، كما كان الناشرون اللبنانيون مع رجال الفكر والأدب والثقافة السوريين.
مازن يوسف صباغ نائب رئيس اتحاد الناشرين السوريين
نشرت في جريدة البعث السورية يوم 23/4/2009

إضافة تعليق